كتب : فادي أشرف | الثلاثاء، 25 فبراير 2020 - 12:59

شيء من الخوف: ابن حميدو (الجزء الثاني)

شيء من الخوف: ابن حميدو (الجزء الثاني)

"جواز عتريس من فؤادة باااااطل"

هكذا صرخ أهل قرية الدهاشنة عندما ضاقوا ذرعا من بطش عتريس وظلمه وتكريسه لرفع رغبات الفرد عمن يديرهم ويحكمهم في رائعة حسين كمال التي صدرت عام 1969.

لكن المخرج أحد رواد الواقعية في السينما المصرية، لم يكن يعلم أن رائعته ليست واقعية على الإطلاق فيما يخص الكرة المصرية على الأقل، وأن أحد رواد الكوميديا، فطين عبد الوهاب، كان أكثر واقعية منه.

"أنا كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا"

للأسف، في الكرة المصرية هناك من يضحك عليكم وعلينا ويقول لنا إنه عتريس، لكنه في الحقيقة حنفي.

يا حسرتاه، يظن البعض أنهم معذورون لأنهم يخافون عتريس، أو بالأحرى يخافون على مصالحهم معه، لكنهم في النهاية يخافون حنفي، الشخصية التي قدمها عبد الفتاح القصري في رائعة فطين عبد الوهاب في عام 1957.

كلكم تعلمون حنفي، صاحب المواقف القوية والعبارات الرنانة التي لا ينفذ منها أي شيء، لأن كما جرت العادة والتعود، "خلاص، تنزل المرة دي".

الـ4 أيام الفاصلة بين مباراة السوبر المصري التي انتهت بخناقة شوارع بين لاعبي الأهلي والزمالك قررت بخصوصها لجنة الانضباط ما قررت – اختلفنا أو اتفقنا مع العقوبات – ومباراة الدوري بين الفريقين، كانوا حافلين بالأخبار والتصريحات، وبالتالي البرامج والمقالات.

وبحكم العمل، ولأنني محب حقيقي لمتابعة الكرة المصرية وأحداثها وتشويقها، تابعت كل شيء، ولم أجد برنامجا – إلا من رحم ربي - يسمي المسؤول الحقيقي عما وصلت له الكرة المصرية من مهانة وهزلية.

ربما لا يعلمون.. اسمه مرتضى منصور، ومنصبه التطوعي هو رئيس نادي الزمالك.

من لا يرى أن وجود منصور بلغته وطريقته وهجومه على الكل ومعاركه الوهمية هو السبب في 75% على الأقل من مشاكل الكرة المصرية، فهو إما غافل غير متابع، أو متغافل له غرض.

في ليلة مطيرة، قضيت وقتا أطول من الطبيعي في سيارتي في محاولة للوصول إلى المنزل لمتابعة ما كان من المفترض أن يكون دربي العاصمة، وبالتالي استمعت إلى المحطة الإذاعية الرياضية الوحيدة، لأجد من يحاول إقناعي أن حقا هناك ظرفا قهريا منع حافلة الزمالك من الوصول إلى الملعب، وأن هناك عذرا حقيقيا لهذه المهزلة.

وعندما وصلت إلى المنزل، شاهدت القناة التلفزيونية الرياضية الوحيدة، لأجد نفس النغمة.

لأن لا أحد يجرؤ أن يقول إن مرتضى منصور أخطأ، إلا من رحم ربي.

أي شخص بذل ذرة مجهود في متابعة أجواء ما قبل المباراة، يعلم أن الظرف ليس قهريا. أي شخص بذل ذرة تفكير في أجواء ما قبل المباراة، يعلم أن الأمطار ضربت كل أنحاء القاهرة، وربما كان شرقها (حيث أقام الأهلي) أكثر تضررا من غربها (من حيث أقلعت حافلة الزمالك، بلا وجهة حقيقية).

لكن كل من لهم علاقة بالمباراة وصلوا، من فريق جاء للعب مباراة في كرة القدم وحكام محترفين ومئات من العاملين سواء في قطاعات الأمن والنقل التلفزيوني وصيانة الاستاد، إلا طرف واحد قرر ألا يأتي، وألا يعاقب على عدم مجيئه.

وفي الأجواء الطبيعية، هل يمكنك التحرك من المهندسين في السادسة إلا ثلث وتتوقع وصولك إلى استاد القاهرة قبل السابعة والنصف بوقت كاف للاستعداد للمباراة؟

كل تلك الحقائق، قرر مقدمو استوديوهات القناة الإذاعية الوحيدة، والقناة التلفزيونية الوحيدة، التغاضي عنها، لأنهم يخافون مغبة لوم – وليس مهاجمة – مرتضى منصور.

لكن، ألم يطفح الكيل؟

الرجل فعل كل شيء، كل شيء حرفيا، في عملية قتل الكرة المصرية.

لن أتحدث عن مآسي جماهيرية قال فيها القضاء كلمته، لكن سأتحدث عن موقف تكرر مرتين حتى الآن، فريق يحترم نفسه وجمهوره انتظر منافسا لم يأت إلى الملعب، قبل أن يقول منصور إن ناديه لم يعاقب، لكنه عوقب في واقعة مصر للمقاصة الشهيرة، وسيعاقب في واقعة عدم اللعب ضد الأهلي، وستصبح فكرة وصوله لدوري الأبطال أصعب مع خصم 6 نقاط من رصيده، ولن يعتزل منصور المحاماة كما وعد لو عوقب فريقه، ولن يستقيل من مجلس الشعب أو نادي الزمالك، لأنها "خلاص، تنزل المرة دي".

لن أتحدث عن الشتائم والبذاءات التي تكال يوميا للصغير قبل الكبير، لأن الكل تحدث في ذلك الأمر.

لكن رسالتي موجهة لمن أعتبرهم زملائي الإعلاميين، ألا تخجلون وأنتم خائفون من حنفي لا كلمة له؟ ألا تخجلون وأنتم تحاولون لساعات إقناع ملايين المتابعين أن ظرفا قهريا حقيقيا منع الزمالك من الذهاب إلى استاد القاهرة، بينما كل الشواهد قبل قرار اللعب بالناشئين، وربما من قبل السوبر أيضا، تقول إن مرتضى منصور لن يرسل فريقا لاستاد القاهرة؟

في الحقيقة، لا أرى نهاية لتلك المهزلة، لكنني أعتبر هذا المقال شهادة إبراء حق، خوفكم غير مبرر، حتى لو كان خوفا من منعكم من مصدر أخبار تحتاجوها وأحتاجها شخصيا، أو حتى من شتائم، لأنه حتى مع ذلك الخوف ستتعرضون لها وسأتعرض لها في يوم من الأيام طالما استمر الوضع الحالي.

أتعلمون، الكل تعاطف مع أهالي قرية الدهاشنة بسبب خوفهم من عتريس قبل انفجارهم في وجهه، لكن هل يحترم أي أحد من يخاف من حنفي؟

ناقشني عبر تويتر

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك