أنا مارادونا – (14) يد الرب الثانية.. تعذيب البرازيل والمافيا سرقت مونديال 90

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019 - 15:48

كتب : أحمد مصطفى

مارادونا‎

الحلقة 14 - يد الرب الثانية ظهرت أمام الاتحاد السوفيتي، لعبت المونديال بأكمله مصابا، أتلذذ بتعذيب البرازيل، ورأيت الجحيم بعد الإطاحة بإيطاليا، ومافيا الفيفا سرقت منا اللقب.

كل ما سيتم ذكره الآن، نُشر على لسان مارادونا في كتاب "أنا الدييجو".

بعد هزيمة الكاميرون الأولى في مونديال 90 حانت مواجهة الاتحاد السوفيتي، لعبت أول مباراة في نابولي، تبدلت صافرات الاستهجان في سان سيرو الى تصفيق حار في سان باولو، كنت ألعب في بيتي. الجمهور كله يهتف "دييجو.دييجو.أرجنتينا.أرجنتينا".

لم تكن أمامنا أي حجة، الهزيمة كانت ستطيح بنا من البطولة، فزنا 2-0.

- "يد الرب" الثانية:

في تلك المباراة ظهرت "يد الرب" مرة أخرى، لكنها هذه المرة منعت هدفا للسوفييت، كنت أقوم بالواجب الدفاعي وسدد أحد اللاعبين الروس ضربة رأس رائعة، وضعت يدي لمنع التعادل، الحكم لم يشاهد هذا ايضا.

- لعبت المونديال مصابا:

قبل مباراة رومانيا الثالثة، في نابولي أيضا، تعرضت لضربة قوية في الركبة. كنت أضحك أمام الجميع لأكتم دموعي، لم أكن أريد أن أفقد المونديال.

فشلنا في اختراع دفاعات رومانيا، تعادلنا 1-1 لكن شعرنا بمرارة الهزيمة.

كان بيلاردو يريد تغييري بسبب الإصابة، لكنني رفضت، لن أترك الملعب ولو لدقيقة واحدة.

تأهلنا بشق الأنفس لدور الـ16 كأفضل منتخب من بين أصحاب المركز الثالث بالمجموعات.

شعرت بالغضب، ولجأت للصمت، لو تحدثت لتعاركت مع نصف الفريق.

- تعذيب البرازيل:

وقعنا في مواجهة البرازيل، واجهناهم في تورينو.

شعرت بالاختناق، تركت المعسكر، سافرت الى روما بسيارتي الفيراري، ذهبت الى مطعم وتناولت الاسباجيتي. فكرت في أن ألعب لنفسي، لمصلحتي فقط، لن أخسر شيئا.

جاءني طفل يدعى "أرييل" قال لي: "عيد ميلادي في يوم مباراة البرازيل، أريدك أن تسجل هدفا".

رفع هذا كثيرا من معنوياتي، قلت له: "عيد ميلاد سعيد، سأهديك الفوز". فزنا بهدف كانيجيا الرائع في مرمى تافاريل، صنعت له الهدف.

أنا أؤمن بالمعجزات، فوزنا على البرازيل كان معجزة، كنت مصابا في كاحلي، بجانب الكثير من المصابين في المنتخب، البرازيل كانت أفضل منا بكثير، لكنهم ظنوا أننا سنهديهم المباراة.

اتصلت بكاريكا، صديقي في نابولي، قبل المباراة قلت له: "سأصافحك واحتضنك قبل اللقاء، لكن في الملعب بيننا الموت".

البرازيل هاجمتنا بضراوة، تعلمت من الإيطاليين الصمود والصمود واستغلال أي هجمة مرتدة، وهكذا حققنا الفوز.

في الحقيقة لم أحب أداء الأرجنتين في أي مباراة بالبطولة، كنت أرى أن إيطاليا وألمانيا هما الأفضل، ومن ورائهما البرازيل.

وصل انعدام الاحترام من الجماهير الى ذروته في تورينو، معقل أعدائي في يوفنتوس، الجميع يشككون في إصابتي، يتحدثون عن الكرة التي منعتها بيدي أمام الاتحاد السوفيتي.

لم يتحدث أحد عن اللكمات والضربات التي تعرضت لها طوال البطولة، خاصة امام الكاميرون. أي جريمة حدثت في المونديال كانوا يتهمونني بها.

امتلكنا دفاعا قويا، وبفضل كانيجيا معي يمكننا حسم المباريات.

كانت ضربة معنوية قوية للبرازيل. أستمتع بمعاناة البرازيليين، رغم صداقاتي بكاريكا وأليماو في نابولي، فرحة الفوز على البرازيل لا يضاهيها أي فرحة في الأرجنتين. هم أيضا يفرحون بالفوز علينا أكثر من فرحة الفوز على ألمانيا أو إيطاليا أو هولندا.

البرازيل صدرت للعالم مقولة "أصحاب اللعب الجميل"، نحن أيضا نقدم لعبا جميلا، إنهم لا يحتكرون هذا.

أحب شخصية البرازيلي لكن سأسعد بهزيمته دوما، إنه منافسي الأزلي.

البرازيل فازت لاحقا بمونديال 94 ، لكن كانت تلك أسوأ نسخة من البرازيل، كان فريقا قبيحا للغاية، منتخب 82 كان قادرا على الفوز عليه بخماسية، لكن حظه كان سيء امام إيطاليا.

الفرحة أنستني آلام الكاحل، الوصول للنهائي أصبح ممكنا.

- ركلة جزاء غبية

تواصلت رحلتنا في إيطاليا، لعبنا ضد يوغوسلافيا في ربع النهائي على أرض فلورنسا، لعبنا بشكل جيد لكن لم نسجل أهدافا، وصلنا لركلات الترجيح.

الحارس كان إيفكوفيتش، أعرفه جيدا، لعبت ضد فريقه سبورتنج لشبونة البرتغالي في كأس الويفا.

قال لي إيفكوفيتش إنه يراهن على 100 دولار أنه سيصد الركلة. أضعتها بغباء. عدت بخيبة أمل الى خط المنتصف، الحارس جويكوتشيا قال لي: لا تقلق، سأصد ركلتين. وفعل ذلك.

لحسن الحظ فزنا وتأهلنا لنصف النهائي.

- صدام مع إيطاليا في نابولي:

لم يكن كأي نصف نهائي، الصدام كان مع إيطاليا وفي نابولي.

قلت للصحفيين: "أنا سعيد لأن الإيطاليين تذكروا نابولي الآن. يطلبون منها التشجيع، نابولي تعرضت لعنصرية ظالمة وتم تهميشها داخل إيطاليا".

لم أكن أقول ذلك لتحريض نابولي ضد إيطاليا، فقط كنت أقول الحقيقة.

الصحف الإيطالية أشعلت الأمور، قالت عناوينها: "إيطاليا كلها ضد مارادونا"، "مارادونا..الى اللقاء في بيتك".

دخلت ملعب سان باولو، سمعت تصفيقا حارا، ورأيت لافتات تقول: "مارادونا في القلب. إيطاليا في الهتاف"، و"نابولي تحبك يا مارادونا..لكن إيطاليا وطننا".

سمعت النشيد الوطني للأرجنتين دون صافرات استهجان، بالعكس قوبل بحفاوة كبيرة في مدرجات نابولي، وهتف المشجعون "دييجو..دييجو".

لعبنا بأريحية شديدة، ربما لأننا لم نكن مرشحين للفوز، وربما لأن تكتيك إيطاليا كان محفوظا، عرفنا كيف نصل الى مرماهم.

حتى عندما سجل سكيلاتشي هدف إيطاليا الأول، قلت لكانيجيا: "لا تقلق، سنسجل".

بالفعل أحرز كانيجيا التعادل، ووصلنا لركلات الجزاء للمباراة الثانية على التوالي.

هذه المرة لم أهدر ركلة الجزاء، سجلتها، وسمعت شتائم، بلهجة نابولي، شتائم لأبي ولزوجتي كلاوديا، لكن من الأفضل نسيان ذلك، جويكوتشيا عاد ليبدع وتصدى لركلتي دونادوني وسيرينا.

المعجزة صارت حقيقة ووصلنا للنهائي.

الفرحة كانت طاغية بالتأهل للنهائي للمونديال الثاني على التوالي، لكن الخبر المحزن هو غيابات لاعبين مؤثرين وعلى رأسهم كانيجيا.

إيطاليا تحولت الى جحيم بعد تلك المباراة، الشرطة تعمدت إيذاء أخي بسببي، تجمع مشجعون غاضبون امام مسكني ومزقوا علم الأرجنتين أمامي.

- مافيا الفيفا وسرقة الكأس

النهائي امام ألمانيا كان مهزلة. تعرضنا للسرقة، الخسارة كانت مفروضة علينا، أعتقد أنها كانت عقاب شخصي لي.

في تلك الأثناء كنت أتحدث عن شكوك في نزاهة القرعة، خضت معركة ضد رئيس الفيفا هافيلانج، كنت أطالب بتوزيع أموال الجوائز التي تمنح للاتحادات على اللاعبين.

منذ البداية تعرضنا للسباب اثناء عزف النشيد الوطني بملعب الأوليمبيكو بروما، صورتي ظهرت على الشاشة العملاقة بالملعب، كنت أعرف أن العالم كله يشاهدني، تعمدت أن أقول امام عدسة المصور "يا ابناء العاهرة..يا ابناء العاهرة".

كان تكرارا لنهائي 86 ، لم يكن يتبقى من رجال المعركة القديمة سوى أنا وبوراتشيجا وروجيري.

تعرضت للكثير من الضرب، والحكم لا يحتسب أي مخالفة.

ذهبت للحكم المكسيكي بعد انتهاء الشوط الأول، قلت له "استخدم صافرتك من فضلك".

قام بذلك بالفعل، لكن ضدنا، قام بطرد مونزون في بداية الشوط الثاني لعرقلة كلينسمان..انتهت المباراة منذ تلك اللحظة.

كنت قد وعدت إبنتي دالما بأنني سأعود بالكأس، الآن يجب أن أشرح لها الكثير من الأمور>

سأشرح لها كيف تدير المافيا كرة القدم، سأشرح أمورا سيئة وقبيحة وموجعة، كيف احتسبت ضدنا ركلة جزاء وهمية جاء منها هدف ألمانيا (سجله بريمه)، وكيف حرمنا من ركلة جزاء قبلها مباشرة بعدما عرقل لوثار ماتيوس كالديرون.

بكيت بعد انتهاء المباراة، لم أخجل من البكاء، بيلاردو أمر جويكوتشيا ليغطيني كي لا يرى العالم دموعي، لكن لا أريد أن أخفي حزني الشديد.

ظهرت صورتي في شاشة الملعب مجددا، والجميع يصفرون ضدي، كم يودوا لو ينزلوا لأرض الملعب ويدهسوني بأقدامهم، لست مندهشا، طالما عاملوني هكذا في روما وميلانو.

أردت تجنب مصافحة هافيلانج، أو الظهور في مراسم المركز الثاني، تعرضنا للسرقة، لن تفيد الميداليات الفضية في شيء.

- الاعتزال بسب رئيس الفيفا

قررت الاعتزال، قلت: "لن ألعب للمنتخب ثانية، هذا قرار نهائي مدروس ولا رجعة فيه، يحزنني أن أترك شارة القيادة"، كنت مجبرا على ذلك، لم أصدق أن هافيلانج حظي باستقبال حافل من المسؤولين في الأرجنتين اثناء زيارته لبلدنا. هل نسيوا ما حدث في المونديال؟ هل نسوا السرقة؟.

رئيس الاتحاد الأرجنتيني خوليو جروندونا أرسل برقية لرئيس روما على حسن الاستقبال والضيافة!! هل يظننا حمقى؟

لكن هذا ليس غريب عليه، جروندونا كان نائب رئيس الفيفا، لم يحرك ساكنا بعد السرقة. لأنني أحب الأرجنتين سأعتزل.

التعليقات