النساء والكرة - ريبيكا.. حبيبة تفانت حتى الاحتضار

الجمعة، 05 أبريل 2019 - 00:09

كتب : نادر عيد

فرديناند

"يقتلني التفكير في ريو مع شريكة جديدة، ليسا، تعلمين ذلك جيدا. بالتأكيد يؤلمني. لكن أتعلمين ما يقتلني أكثر؟ أن يكون وحيدا. ليسا، إن مت، لا أريده أن يكون تعيسا. بل أريد سعادته".

عاشت حبيبة، وماتت مخلصة. غفرت وعفت، ولم ترد بعد رحيلها أن يشعر زوجها أن البحث عن دواء لألم قلبه بمثابة خيانة لذكراها أو زوال لعشقه لها.

كان الألم شديدا والقلب محطما، وفوق هذا وذاك أطفال صغار بين عشية وضحاها فقدوا أمهم، فجأة وجد ريو فرديناند لاعب مانشستر يونايتد السابق نفسه وحيدا تائها، لا يدري ماذا يفعل، أي تفسير سيقنع به أطفاله، بم سيجيب حين يسألوه أين أمنا؟

روى ريو لصحيفة صن "حدقت النظر إلى أبنائي الجميلين، فقدت القدرة على الكلام، أفكر كيف أبدأ. أخشى أن علي إبلاغكم بشيء محزن جدا جدا. ماما لن تعود. أصيبت بالسرطان مرة أخرى وهذه المرة لن تتحسن. نظروا إلي بذهول. الأطباء حاولوا مساعدتها لكنهم عجزوا. كانت قوية وحاولت التحسن لكنني آسف جدا. ستصبح نجمة، سترتقي إلى السماء لتصبح روحها نجمة، وستظل دائما في السماء تنظر إلينا و… لم أستطع مواصلة الحديث. دموع الأولاد كانت تنهمر، بكوا بشهق. لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ ظلت تيت تبكي كثيرا. ما الذي تقوله؟".

"حاولت التفسير مرة أخرى لكن في هذه اللحظة لم نجد ما نقوله. غرقنا في عاصفة من الألم. لحظة تحولت فيها حياتي إلى ظلام دامس لا أود رؤيته مجددا. انهار الأولاد وأجهشوا بالبكاء، ضممتهم إلي، ظللت أنظر عبر النافذة. كل ما يدور في ذهني، تبا، رجاء فليساعدني أحد".

ماتت ريبيكا، بين ذراعي ريو الذي أمضى الليلة الأخيرة بجوارها في المستشفى، بقلب يقطر دما أعلن اللاعب السابق لمنتخب إنجلترا فراق حبيبته "توأم روحي رحلت البارحة. كانت أما رائعة لأولادنا الثلاثة. ستفتقد كزوجة وأخت وخالة وابنة وحفيدة. ستعيش في ذاكرتنا كمرشدة وملهمة".

اقرأ الحلقة الأولى من النساء والكرة - ماريا.. أم البطل التي كادت تقتله

مرت سنتان على تعافيها من سرطان الثدي، لكن المرض القاتل لم يتركها، عاد بقوة ليفتك بجسمها، ما هي إلا 8 أسابيع من المعاناة حتى ماتت ريبيكا اليسون في 1 مايو 2015 وعمرها لم يتجاوز 34 عاما.

لم يقدر ريو إخبار أطفاله أن حبيبته مرض قاتل تمكن منها، ورغم آلامها أصرت على العودة للمنزل مرة أخيرة لتحضر احتفال ابنتها تيا ببلوغها 4 سنوات.

يروي ريو (40 عاما) "كان كبدها يموت وأطرافها متورمة. الكدمات تملأ جسمها ونزيف الأنف لا يتوقف. عندما حان وقت تقطيع الكعكة، ريبيكا رفعت تيا لتقدر على إطفاء الشموع. أعتقد أن حياتها امتدت أياما لترى تيا تبلغ 4 سنوات. كانت آخر مرة يراها الأطفال واعية ومدركة. اصطحبت الأطفال لرؤيتها في المستشفى، كانت ترقد على ظهرها، شاحبة وفاقدة للوعي ومتصل بجسمها أنابيب وأسلاك وآلات تصدر صفيرا وامضا. أردت نزع الأسلاك ليتمكن الأولاد من احتضانها مرة أخيرة، عوضا عن ذلك، واحد تلو الآخر قبلها قبلة وداع".

حياة قاسية

فراق الحبيبة ترك ريو محطما ضعيفا واهنا، أدرك أن كل الأوقات العصيبة التي خاضها كلاعب مهم في ناد كبير ومنتخب عريق ليست ذات قيمة مقارنة بما كتبه القدر له كأب وزوج.

أراد واقعا غير الواقع، لم يستوعب عقله ما حدث، تركته الصدمة مشتتا لفترة طويلة. حكى ريو في سيرته الذاتية (تفكير بصوت عال) "تدرك أن لعب كرة القدم كان بمثابة التنزه مقارنة بإخبار أولادك أن أمهم لن تعود. كلاعبين، نتحدث عادة عن الغياب عن مباريات مهمة بسبب إصابة وكأنها نهاية العالم. صدقني، ليس شيئا مقارنة بموت زوجتك وأم أولادك بسبب السرطان".

كشف ريو أن حزنه الشديد دفعه لشرب الخمر والتفكير في الانتحار وأن كوابيسا طاردته كثيرا "كنت أستيقظ بين الساعة الثانية والثالثة صباحا، عندما يتملكني الرعب مجددا بتذكر ما فقده أولادي، أظل مستيقظا حتى الظهر".

خيانة

قصة حب ريو وريبيكا استمرت 15 عاما، منذ أن كان لاعبا يافعا في فريق وست هام يونايتد إلى أن تزوجا في 2009، قبل أن يفرق بينهما الموت.

روى ريو كيف تعرف على المحاسبة الجميلة التي وقع في أسرها منذ الوهلة الأولى فقال لصحيفة دايلي ستار:"اتجهت لها مباشرة قائلا: اكتبي رقمك هنا اذن من فضلك. فردت مستنكرة: مه، أنت جيد، شكرا. علاقتي بها كانت لا تصدق، كانت دائما تلهو وتضحك على نفسها".

المرأة التي أحبت ريو واستحوذت على قلبه، كانت قادرة أيضا على تجاوز نزواته. اعترف ريو بالقول:"خنت من قبل لكني سأكون أبا عظيما".

غفرت ريبيكا خيانة ريو، والتي قالت تقارير إنه لم يخنها مع امرأة واحدة، بل 11.

حب جديد

في نهاية 2016 بدأ ريو قصة حب جديدة، بدأ مواعدة كيت رايت النجمة السابقة للمسلسل البريطاني الواقعي "The one way is Essex"، والتي عرفها عن طريق ليسا، أقرب أصدقاء ريبيكا.

روى ريو في سيرته الذاتية "المفاجأة، قابلت امرأة وفي البداية لم أكن واثقا هل أفلت زمام مشاعري. عندما يشعر المرء بضعف، يستطيع كل المحيطين به رؤية ذلك. أردت التعرف أكثر على هذه الفتاة الجميلة الصغيرة، ومثلما فعلت من قبل، ذهبت لآخذ رأي ليسا. بين كل الأشياء التي فعلتها ليسا من أجلي، ربما هذه كانت الأصعب. كانت أقرب أصدقاء ريبيكا".

"دل الأمر على مدى حب ليسا لريبيكا بأنها نحت مشاعرها جانبا، واقتربت لتكون صديقة لهذه المرأة الغريبة وكانت تشجع بكل كيانها نشأة هذه العلاقة. دائما سأكون مدينا لها".

نفذت ليسا وصية ريبيكا التي تمنت هذه العلاقة لريو وهي على فراش الموت. تقرب ريو لكيت التي أحبته وأحبها أولاده لأنها تعرف جيدا أنها لن تعوض ريبيكا. وفي نوفمبر 2018 تقدم ريو لخطبة كيت التي تصغره بـ13 عاما وكان الأطفال الثلاثة هم أول يبارك هذه اللحظة الاستثنائية في دبي.

باتت كيت حبيبة جديدة لريو وأما بديلة لأبنائه تحاول جاهدة أن تشعرهم أن ريبيكا لازلت حية.

تقول كيت:"ريبيكا لا يمكن استبدالها، دائما نحتفل بيوم ميلادها، نذهب جميعا إلى قبرها. أتحدث مع الأولاد عن أمهم، أعرفها أكثر مما يعتقدون".

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك