يوم الظاهرة – كيف بدأت أسطورة رونالدو

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 - 17:23

كتب : إسلام مجدي

بوبي روبسون ورونالدو ومورينيو

قبل أن نبدأ.. طالع فقط تلك الصورة المتحركة لرد فعل سير بوبي روبسون على هدف سجله رونالدو لصالح برشلونة.

الآن لنرى كيف بدأت الأسطورة

"في البرازيل كل طفل يبدأ في لعب كرة القدم في الشارع في سن مبكرة للغاية، إنها تسري في عروقنا، كل مرة كنت أخرج من المنزل كنت أخدع والدتي، كنت أخبرها أنني سأذهب للمدرسة لكنني كنت أتجه للشارع والكرة دوما بين قدمي". رونالدو.

مسيرة الظاهرة نحو قمة كرة القدم بدأت من شوارع بينتو ريبيرو، ضاحية في ريو دي جانيرو، جارزينيو أسطورة الكرة البرازيلية والذي كان يتولى تدريب فريق ساو كريستوفاو، وقتها كان طفلا صغيرا وأخبره بأن يفعل كل ما يريد في الكرة داخل الملعب وليس في الشارع.

لاحظ جارزينيو مهارة رونالدو، وفضل أن يقدم أسلوبه في نادي أكبر يهتم به، كان في الـ16 من عمره وبحاجة لصقل تلك الموهبة، ليقرر الأسطورة البرازيلية أن يمنحه فرصة الانضمام إلى فريقه السابق كروزيرو.

لم ينتظر رونالدو كثيرا، كان يتعجل خطواته في عالم كرة القدم لهدف يرغب في تحقيقه، سجل 44 هدفا في موسمه الأول، ما جعل كل المتابعين يصابون بالذهول من موهبته، جسده قوي ويتحكم ببراعة في الكرة ولديه ما يكفي من الموهبة التي لم تشاهدها الجماهير البرازيلية "منذ بيليه في نفس سنه عام 58". حسب تصريحات جارزينيو.

وجوده ضمن قائمة البرازيل في كأس العالم 1994، والحديث المتواصل عنه دفع الكشاف الرائع بييت دي فيسر، الرجل الذي كان قد ترك عالم التدريب عام 1993، ليبدأ رحلة جديدة، وفي ذلك الوقت عٌرف عنه أنه واحد من أفضل الكشافين في عالم كرة القدم، وهو مكتشف روماريو.

قرر دي فيسير أن يضم رونالدو إلى بي إس في إيندهوفن، والكثير من المقارنات عقدت في تلك الفترة مع روماريو، لكن رونالدو كان مختلفا قليلا عن مواطنه.

سجل النجم البرازيلي 57 هدفا في 54 مباراة، وشارك مع البرازيل في أولمبياد 1996. وقتها كان لقبه "رونالدينيو" ويعني "رونالدو الصغير"، جماهير بي إس في كانت دوما تتغنى به.

رونالدو الصغير ساعد البرازيل بـ5 أهداف وفي عمر الـ20 على الحصول على برونزية البطولة، وكان على بعد هدف وحيد من التساوي مع هيرنان كريسبو وبيبيتو هدافي البطولة.

بعد هذا الأداء كان لابد من أن يحصل على فرصة مع فريق أكبر وخطوة للأمام. وهنا جاء برشلونة.

"فعلت شيئا لم يكن ليفعله سوى مشجع لبرشلونة، العقد الذي وقعناه مع بي إس في، كان به بند أنه إن مر 30 يوما من دون أن نوقع مع رونالدو، سيتم إنهاؤه". خوان جاسبرت نائب رئيس برشلونة متحدثا عما واجهه للتوقيع مع رونالدو.

وأضاف "رونالدو كان في ميامي وكان يشارك في بطولة دولية (الأولمبياد)، سافرت إلى ميامي منذ أول لحظة علمت فيها ذلك الأمر".

وتابع "ومنذ أول لحظة رأيت ما يحدث، المنتخب البرازيلي قال لي إن ذلك ليس ممكنا".

وأردف "قلت لهم، نعم لكنني من برشلونة، أرجوكم دعوني أتحدث معه، قالوا إن ذلك ليس ممكنا مرتين، بعد ذلك الأيام كانت تجري وفكرت فيما يجب أن أفعله، ثم طلبت من شخص يعمل في فندق إقامة المنتخب، أن يدعني أعمل كعامل هناك، أخذت زجاجة صودا وصعدت للطابق السابع".

وواصل "أتذكر في المصعد كان هناك رجلا ضخما يقول تقوف أين تذهب، وقلت إنني عامل وذاهب لغرفة رونالدو، طرقت الباب وظهر رونالدو، فتح لي وسألني عن الصودا، بعد ذلك أخرجت العقد من جيبي، ووقع على العقد!".

--

"برشلونة هي منزلي الجديد".

مرحلة جديدة بدأها رونالدو الصغير، على خطى الكبار يرتدي قميص البلوجرانا، في تلك الفترة عمل بوبي روبسون مع رونالدو كمدرب لبرشلونة، وقاد الفريق لبطولة أبطال الكؤوس الأوروبية وكأس الملك.

قال سير بوبي روبسون عنه :"كنت محظوظا للعب لمنتخب إنجلترا مع بيلي رايت وجوني هاينس وبوبي تشارلتون، وتم استبعادي من أجل فتى جديد يدعى بوبي مور، وكان أمرا رائعا لي تدريب تيري بوتشر وبريان روبسون وبول جاسكوين وروماريو وجاري لينيكر وألان شيرار".

"كان معي فان نيستلروي ولويس فيجو في فرقي كناشئين، لكن أفضل لاعب عملت معه على الإطلاق؟ إنها منافسة صعبة لكنني سأختار الفتى البرازيلي رونالدو".

فيما قال رونالدو عنه فور مقابلته وأكد على ذلك فيما بعد :"لقد كان كأب بالنسبة لي، قضينا الكثير من الوقت في الملعب، ومنحني خبرات عديدة في وقت قصير للغاية، كنت سعيدا جدا للتواجد معه، كان يثق بي كثيرا، طلب من الجميع أن يمرر لي الكرة وأن أسجل وأفعل أفضل ما لدي، كان هذا كل ما أردت، أن يكون لدي مدرب يثق في وفي قدرتي، أنا فخور للغاية بأن أكون جزء من حياته وإرثه".

خلال موسم 1996-1997 سجل رونالدو 47 هدفا في 49 مباراة، لم يتمكن منافسوه من كرهه أو إيقافه كان ماكينة تسجيل أهداف بكل الطرق المختلفة، يعرف سبيله نحو شباك المنافس.

"كان قويا للغاية على الصعيد البدني، وأشبه بشكل أسطوري، أحب ليونيل ميسي ولعبت في بعض الأحيان مع كريستانو رونالدو، ونيمار رائع، رونالدينيو استثنائي، لكن فوق كل هؤلاء مجتمعين وفي مستوى أعلى يمكنك تخيل كيف كان رونالدو في هذا الموسم". كوينتن فورتشن لاعب أتليتكو مدريد السابق عن موسم رونالدو 1996-1997.

في ذلك الوقت كان رونالدو في قمة قوته البدنية وفي شكل مثالي للاعب كرة القدم، قوة كبيرة ومهارة لا يمكن التعامل معها.

نعود مجددا إلى رد فعل بوبي روبسون ذلك الهدف الذي رأيتم المدرب يصاب بالذهول بسببه.

11 أكتوبر 1996، كان ذلك تاريخ المواجهة لبرشلونة ضد كومبوستيلا، تسلم رونالدو الكرة في منتصف ملعب البلوجرانا، وبشكل ما حافظ عليها بمجهود بدني كبير وتجنب التحام قوي، ثم حاول أحد اللاعبين جذبه من القميص لكنه بقوته استمر في الركض وانطلق نحو منطقة الجزاء قبل أن يسكن الكرة في الشباك.

عادت الكاميرا لتصور رد فعل سير بوبي روبسون الذي وقف على قدميه وركض وكان لا يصدق ما رآه، فيما بعد تم استخدام التصوير للإعلان لمنتجات شركة "نايكي" مع سؤال يقول :"تخيل أنك دعوت الله للحصول على أفضل لاعب في العالم، واستجاب لك".

بعد الهدف قالت صحيفة "أس" عنه :"عاد بيليه للعب كرة القدم".

سجل مجددا هاتريك ضد فالنسيا، ومن ضمن تلك الأهداف تخطى اثنين من مدافعي الفريق قبل أن يسكن الكرة في الشباك.

خورخي فالدانو نجم ريال مدريد السابق علق عليه قائلا :"إنه ليس إنسانا، إنه قطيع من الأشخاص يتحركون".

في ذلك الموسم لم يتمكن أحد من إيقاف رونالدو، كان رشيقا وقويا ومهاريا وسريعا، سيد لو الصحفي الإنجليزي وصفه بـ"لقد كان رائعا بشكل غريب وسخيف".

في نهاية عام 1996 وفي عمر الـ20 كان رونالدو أصغر لاعب يفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا. وتلك كانت مجرد البداية.

"أحب تسجيل الأهداف بعد تخطي كل المدافعين والحارس، هذا ليس تخصصا وإنما هواية". رونالدو.

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك