ديشامب.. واثق الخطى لا يمشي ملكا

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 - 17:24

كتب : لؤي هشام

ديديه ديشامب

بخطوات واثقة وليست سريعة يمشي دون أن يكون ملكا. الطريق إلى مبتغاه يبدو ممهدا هذه المرة ولكن رغم ذلك لم يكن قادرا على الإقناع بشكل كافي ولم تبتعد عنه الانتقادات.

ديديه ديشامب واثق الخطوة ولكن لا يمشي ملكا. مدرب المنتخب الفرنسي في نصف النهائي وخطوتين فقط تبعده عن رفع الكأس الذهبية التي سبق وأن لامسها كلاعب.

فرنسا في مونديال روسيا نجحت في تصدر مجموعتها ثم تخطي عقبة كلا من الأرجنتين وأوروجواي دون الكثير من المعاناة ولكن رغم ذلك لم ينجح ديشامب في الابتعاد عن مرمى الانتقادات.

ربما يأتي ذلك لكونه يملك جيلا من أفضل لاعبي فرنسا عبر تاريخها. مجموعة من الأسماء الشابة واللامعة الطامحة والجائعة لتحقيق الكثير من الإنجازات.

لكن الصورة في مجملها تظهر كما لو كانوا مكبلين بالقيود.

استخراج أفضل ما فيهم لم يظهر بعد، وأصابع الاتهام دوما مشارة إلى بطل العالم في مونديال 98.

على صعيد النتائج لم يكن الوضع كارثيا للمدرب الذي تولى المهمة في 2012، بل على النقيض كانت النتائج تسير باتساق وفي يورو 2016 نجح في الوصول للنهائي قبل الهزيمة من البرتغال بهدف نظيف.

والمنتخب الفرنسي خاض مشوارا ليس بالسهل في التصفيات في مجموعة ضمت منافسة مع هولندا والسويد لينجح في الوصول لنهائيات كأس العالم في روسيا.

إذا كيف يجب أن يسير الأمر؟ وهل ديشامب بحاجة للوقت بعد 6 سنوات في منصب الرجل الأول رفقة الديوك بحثا عن مزيد من التجانس؟

بعد 3 مواسم على توليه مهمة موناكو في 2004 نجح ديشامب في الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا قبل الخسارة أمام بورتو، بقيادة جوزيه مورينيو.

ولكن ظل ما يؤمن به راسخا رغم مرور 3 مواسم.

"المشكلة للمدرب دائما هي ذاتها، الحاجة للوقت لكي يتكيف اللاعبون الجدد، أن تخلق توازنا في الفريق، وأن توجد جوا من الثقة والتفاهم، لكنك لا تجد الوقت أبدا، أيضا أنا ملزم طيلة الوقت بالنتائج، إن لم يحصل مدرب عليها فهو سيرحل لسوء الحظ".

الاتهام الأبرز لديشامب في المونديال كان عدم إيجاد التوليفة المناسبة خاصة فيما يتعلق بالأظهرة على سبيل المثال. الاعتماد على كلا من بينجامين بافار ولوكاس هيرنانديز يمينا ويسارا على الترتيب لم يضف قوة هجومية للديوك رغم التأمين الدفاعي.

خلال مشوار فرنسا ما قبل المونديال كان الاعتماد الأكبر على دجبريل سيديبي كظهير أيمن وبينجامين ميندي كظهير أيسر وهما متميزان على الصعيد الهجومي.

كذلك الاعتماد على بول بوجبا كوسط دفاعي لا يمنحه الحرية الكاملة في إظهار قدراته الهجومية.

حسنا، المخاطرة والمجازفة ليست جزءا من شخصية ديشامب، فلم المخاطرة طالما بالإمكان تحقيق الفوز بالأساس حتى وإن لم يبد مقنعا.

"لقد كان الهدف أن نبقي في صدارة المجموعة وقد حققنا ذلك. لم نكن نريد أن نواجه مخاطر غير ضرورية بفقدان الصدارة".. ديديه عن العرض الممل أمام الدنمارك بعد التعادل السلبي في آخر جولات دور المجموعات بالمونديال وتأهل كلا الفريقين.

وبرر موقفه "حتى إسبانيا وألمانيا كافحوا في مرحلة المجموعات أمام الفرق التى تُغلق دفاعاتها".

تقول صحيفة جارديان عن المدرب صاحب الـ49 عاما "تغيير اللاعبين باستمرار ليس شيئا جديدا بالنسبة لديشامب مثلما فعل في دور المجموعات بيورو 2016 التي اعتمد فيها على تشكيل ثابت".

وتضيف الصحيفة "ديشامب يجلس في منصبه منذ 6 سنوات ولكن فريقه يفتقد للهوية. أسلوب لعب عائم في مكان ما بين الغامض وغير الموجود".

"بخلاف الاعتماد على قائمة طويلة من الأفراد الموهوبين قد تؤدي إدارة ديشامب المهتزة في النهاية إلى نتائج مقبولة في البطولة، لكن هذا الجيل يجب أن يفوز بجدارة واستحقاق في وقت قريب".

 

فرنسا تواجه بلجيكا اليوم الثلاثاء في نصف النهائي وفي حال تخطيها عقبة الشياطين الحمر الصعبة فإن جدارتهم بتحقيق البطولة ستكتسب ثقلا أكبر بعد تخطي العديد من الكبار في البطولة.

ولكن ما يحتاجه هذا الجيل الشاب من اللاعبين أصحاب الموهبة هو أكثر من مجرد نتائج جيدة، وبقاء ديشامب في منصب الرجل الأول بعد المونديال أصبح مشكوكا في أمره.

"من أجل إطلاق مواهب هؤلاء اللاعبين هم بحاجة إلى فلسفة واتجاه واضح ومدرب آخر غير ديشامب".. آدم وايت الكاتب بصحيفة جارديان.

التعليقات