"سأقتلهم إن تخاذلوا".. ما الذي حدث لـ سيتي ولماذا يختلف الأمر عن بايرن وبرشلونة

الثلاثاء، 10 أبريل 2018 - 18:36

كتب : إسلام مجدي

ليفربول - مانشستر سيتي

"التخاذل والتكاسل ليس في فريقي، سأقتلهم إن حدث ذلك". كانت تلك كلمات بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي في وقت سابق خلال الموسم الجاري بعد سلسلة متواصلة من الانتصارات للأزرق السماوي وتساؤل الصحافة الإنجليزية عما إذا كان الفريق سيصبح يوما ما عدوا لنفسه أم لا.

ما الذي يحدث للاعبين الذين يدربهم جوارديولا في نهايات الموسم؟ هل طال الكسل والتخاذل فريق سيتي؟

"سأظهر للاعبي كيف أن نابولي فريق جيد خلال اليومين ما قبل المباراة، وبالطبع إن شعروا بالرضا عن أنفسهم فهم أغبياء، هذا لن يحدث لم يحدث في أي فريق دربته". كانت تلك كلمات جوسيب جوارديولا في وقت سابق خلال الموسم الجاري قبل مواجهة نابولي في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا. فما الذي اختلف؟

الكثير من الانتقادات للمدرب إما بأن طريقته مملة أو لأنه لا يمتلك سوى حلول محدودة لصناعة اللعب، أو لضعف اللياقة البدنية مع نظامه.

فيلهلم مولر فولفهارت طبيب بايرن ميونيخ السابق قال إن المدرب يعيش في خوف ثابت.

وكتب في سيرته الذاتية التي نشرتها صحيفة "بيلد" الألمانية بعد ذلك :"إنه يحيا في خوف ثابت، ليس كثيرا بسبب الخسارة، لكن بسبب خسارة القوة والسلطة على اللاعبين".

في مانشستر سيتي كان من السهل على بيب إحكام سيطرته على الفريق، لكن من الواضح أن هناك تخاذلا في كثير من الأحيان من اللاعبين بجانب حالة الإجهاد التي قد تبدو على بعض اللاعبين.

الكثير من الإصابات العضلية ضربت بايرن ميونيخ، الأمر الذي لم يتكرر في مانشستر سيتي وربما فعليا يتحمله فولفهارت، لاعبون مثل نيكولاس أوتاميندي أو كيفين دي بروين أو رحيم سترلينج أو سيرخيو أجويرو لم يحصلوا على راحة بشكل كاف.

عند سؤاله عن تعرض لاعبيه للإجهاد في شهر ديسمبر الماضي قال :"التعب؟ لا أظن أن ذلك سيحدث، قد يحصل الأمر لكننا لدينا تشكيل جيد كاف لذلك".

ومع هذا ظهر جليا على بعض اللاعبين عدم قدرتهم على القيام بأدوارهم في مراحل هامة من المباراة قد تكلفه السقوط.

بجانب حالة التعب، فالتركيز والاندفاع يتسبب بالسقوط السريع، برشلونة سجل في 12 دقيقة فقط ما يكفي لإقصاء بايرن ميونيخ مع بيب، ليفربول أيضا في دقائق معدودات أسقط مانشستر سيتي والأمر ينطبق على أكثر من مثال، ما يؤخذ على كتيبة سيتي هي اندفاعها في أوقات غير ضرورية للهجوم بضراوة، بينما يكون الخصم ممتلكا للكثير من الوعي الذي يسمح له بالتعامل مع هذا الوضع.

قال أدريان كلارك محللا وضع سيتي لموقع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز :"ما ينقص بعض لاعبي مانشستر سيتي هي الشخصية، ما يجعلهم يدركون حجم وخطورة التحركات".

وأضاف "نظام بيب لا جدال عليه إنه واحد من أفضل المدربين في العالم، لكن لاعبي سيتي ليسوا بالشخصية المثالية، مثلا كارليس بويول وجيرارد بيكيه كانا يدركان متى يشاركان ومتى يقومان بالتغطية العكسية وكل شيء، لكن فينسنت كومباني ونيكولاس أوتاميندي ليسا خير مثال لتطبيق الأمر، سيتي بحاجة لأسماء من الدرجة الأولى بإمكانها نقل الوعي الكافي للاعبين في المباريات الحيوية، لهذا مثلا اتجه لضم داني ألفيش في الصيف، كان يرغب في لاعب ينقل خبراته للاعبين من منطلق تجربته السابقة حتى مع برشلونة".

وكتبت صحيفة "دايلي ميل" عقب خسارة سيتي من ليفربول :"مستوى الالتزام الدفاعي والتعب لدينا والقوة أيضا كانوا السبب سيتي لم يتمكن من التعايش مع ذلك".

قد يكون مانشستر سيتي فريقا خارقا وقويا للغاية في الدوري، لكن هناك بعض التفاصيل التي تتسبب في سقوطه سريعا، الأمر الذي حدث ضد ليفربول. (طالع التفاصيل) وأيضا ضد مانشستر يونايتد (طالع التفاصيل).

يورجن كلوب مدرب ليفربول تحدث قبل المواجهة ملمحا إلى تلك الحقيقة. وقال :"جوارديولا أفضل مدرب في العالم ولا جدال على ذلك، لكن مانشستر سيتي بشر، قد تمر بفترات جيدة أو لحظات أو أيام لكن ليس دائما".

مع الخسائر الكبيرة كان جوارديولا يدرك في بايرن ميونيخ أنه أخطأ في تفصيل معين حتى أنه كان يخبر لاعبيه ذلك أثناء المباراة نفسها. مثلا عقب مواجهة ريال مدريد التي خسر فيها بنتيجة 4-0 في إياب نصف نهائي دوري الأبطال ضد بايرن ميونيخ قال :"فهمت الأمر بصورة خاطئة، لقد كانت لحظة فوضوية كبيرة، الأكبر في حياتي كمدرب".

وأضاف "خسرنا دوري أبطال أوروبا، لكنه كان بطريقة سيئة للغاية كان طعمها مرا في فمنا، لا يوجد شرح، فقط أحتاج أن أرفع يدي وأتقبلها"

وكتب سايمون هارت لصحيفة "تيليجراف" البريطانية :"سيتي ضد ليفربول لم يكن بهذا السوء لكنه لم يدخل الأجواء، الأمر منوط بالعقلية، لم نر منه الإمكانية والقدرة على قلب الطاولة أو تسجيل هدف وحيد يحافظ على فرصه ويرفع معنوياته في الإياب".

وواصل :"في تلك المباريات الكبيرة تحتاج إلى عقلية توازيها، الأمر منوط بالجودة، هناك من يدرك حقا متى يوزع مجهوده ومتى يندفع للهجوم".

إذا لماذا لم يحدث مع برشلونة كل ما حدث مع بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي حاليا؟ خاصة وأن سيتي لم يسقط بعد لأن هناك مباراة إياب؟

أولا وضع مانشستر سيتي مختلف كليا عن بايرن ميونيخ وبرشلونة، الأخيران عملاقان في بلادهما فعليا وأهدافهما مختلفة عن سيتي. النادي الإنجليزي يريد أن يدخل ضمن مصاف العمالقة، مع بايرن وصفت فترة بيب بالفشل رغم هيمنته محليا لأن الهدف كان دوري أبطال أوروبا وهو ما لم يحدث مع كثير من الضغوط، الأمر الذي لن يتكرر في سيتي لذا تجربته فقط بحاجة للصبر. سيتي لم يقيل بيب بعد فشله في تحقيق الألقاب في موسمه الأول لأن النادي ليس في مستوى يسمح له حاليا بتلك المطالب على صعيد الكبار كل موسم مثل برشلونة وريال مدريد مثلا.

جوارديولا نفسه يعي تلك الحقيقة وصرح بذلك بعد موسمه الأول إذ أنه قال إنه إن خاض موسما مثل هذا مع بايرن أو برشلونة لكان قد أقيل فورا لكن تلك ليست الحالة مع سيتي.

أيضا نظام المنافسة في إنجلترا مختلف تماما عن دوري أبطال أوروبا، فمثلا حينما توج ليستر سيتي بطلا لم يقدم الكثير في دوري الأبطال، وتشيلسي نفس الأمر وحتى سيتي نفسه حينما وصل إلى نصف نهائي الأبطال لم يغضب لتوديع البطولة عند هذا الحد لأنه يعلم جيدا أن الأمر خطوات.

لا شك أن مباراة الإياب بين ليفربول وسيتي لازالت تحمل الكثير هكذا علمتنا كرة القدم، لكن التخاذل والإرهاق قد ضربا عقلية لاعبي سيتي، الذين ظنوا أنهم بعد حسم لقب الدوري أن الأمر سيكون سهلا، من هنا سيأتي دور الإسباني في التعامل مع الوضع، خاصة وأنه يمتلك المزيد من الوقت.

التعليقات

قد ينال إعجابك

مباريات غدا اليوم أمس