حواديت الميركاتو (1) – لغة الأبطال.. ووفاء على سبيل الإعارة

الأحد، 11 فبراير 2018 - 12:11

كتب : أبانوب صفوت

أديمولا لوكمان

لا يُعد سوق الانتقالات متعبا فحسب وبالأخص لمن ينتظر من فريقه أن ينتهي من صفقة ما مهمة أو يُمني النفس أن يكون ذلك الاهتمام الذي تزعمه بعض التقارير بأحد اللاعبين حقيقيا ، وليس مثيرا فقط بسبب بعض الأخبار المفاجئة التي لا تُصدق برغم تأكيدها حتى موعد الإعلان الرسمي، أو بسبب التقلبات الكثيرة التي تحتاج إلى وقت ليس بالقليل لاستيعابها، الانتماء للغريم فجأة ومحاولة حلف اليمين أنك أصبحت تكره اليسار الذي كنت تمثله أمس ليس سهلا في تنفيذه ويندرج تحت فقرة " صدق أو لا تصدق ".

أما الـDeadline Day أو أخر يوم في الانتقالات فهو عبارة عن فيلم سينمائي مدته 24 ساعة ويُعرض مرتين في العام بنهاية يناير وأغسطس وقريبا في منتصف أغسطس بعد أن تقرر تغيير موعد نهاية سوق الانتقالات في إنجلترا ، أخبار كثيرة مفاجئة لأن بعض الاهتمامات بدأ للتو ، سيارات سوداء لا ترى من بداخلها تغادر من مقر إلى آخر ، صحفيين ينتظروا رؤية أي شخص يدخل إلى هذا النادي أو يغادر منه لاختلاق قصص عن مصيره ومحاولة سرقة الأسبقية بالخيال ، ثانية واحدة فقط قد تغير مستقبل لاعب ، لأنها إن تأخرت إلى عدة أشهر قد لا تحتفظ بنفس الوعد.

ومع نهاية شهر يناير بِكَم الانتقالات التي حدثت مهما كانت دقة المتابعة فهناك تفاصيل جديدة لصفقات معروفة أو قصص لم نسمع عنها من قبل دعونا نتعرف عليها في حواديت الميركاتو..

تذكرة للنسيان

لأن الحياة عبارة عن فرص إن لم تغتمنها فستكون أنت الغنيمة أو الضحية على حساب آخرين أكثر طموحا وجدية – حاول الفرنسي من أصل كاميروني " إبراهيم أمادو " لاعب خط الوسط الدفاعي لنادي ليل الفرنسي الضغط على ناديه بشدة في اليوم الأخير من سوق الانتقالات من أجل الاستسلام للاهتمام به القادم من الدوري الإنجليزي وتحديدا كريستال بالاس والذي كانوا قد تابعوه في مباراة ستراسبورج يوم 28 يناير فاز فيها بجائزة رجل المباراة ، وبرغم تشابه وضع الناديين في الدوري من حيث الصراع على البقاء ، إلا أنها فرصة لا تأتي كثيرا فهو سينتقل إلى دوري أفضل ، سيحصل على راتب أكبر بطبيعة الحال ، ومهما حدث فصراع البقاء في الدوري مع كريستال أفضل كثيرا من نظيره مع ليل لأنه سيمنحه أمل أكبر في الانضمام للمنتخب مستقبلا إذا تألق .. ولكن كل المحاولات باءت بالفشل وأُجبر أمادو على البقاء مع ليل حتى نهاية الموسم.

Image result for ibrahim amadou

ومن أجل التعجيل برحيله كان أمادو قد استقل إحدى القطارات المتجهة من مدينة ليل إلى العاصمة لندن ثم تواصل في الهاتف مع مسئولي النادي ليخبرهم بتواجده هناك للخضوع للفحص الطبي وذلك لوضعهم أمام الأمر الواقع ولكن ذلك لم يُقوي موقفه ، إذ رفض النادي الفرنسي عرض كريستال باستعارة اللاعب ودفع 2 مليون جنيه إسترليني وأصر على بيعه بما لا يقل عن 20 مليون جنيه إسترليني.

المفاوضات استمرت ورفع كريستال بالاس عرضه إلى 16 مليون جنيه إسترليني ولكنه لم يكن كافيا للتخلي عن واحد من أهم لاعبيهم ، لسببين أولهما أن المبلغ ليس مُغريا وثانيا لضيق الوقت لتعويض أمادو بعد الفشل في استعادة البرتغالي كاسكا من إعارته في ديجون فرجع أمادو إلى فرنسا بُخفي حنين لأن تعثر انتقاله إلى كريستال بالاس في اللحظات الأخيرة ولسوء الحظ منعه من البقاء في الدوري الإنجليزي خاصة وأن أندية أخرى كانت مهتمة بخدماته مثل وست هام ونادي آخر ثالث لم يُفصح عن اسمه – حسبما ذكرت شبكات سكاي سبورتس - كانت تذكرة للنسيان.

عملة النسور

إذا كنت شخصا شغوفا بكرة القدم لدرجة أنك لا تجد متسع من الوقت لدراسة إدارة الأعمال أو التجارة ، يمكنك أن تُشجع واحد من أندية بنفيكا ، بورتو أو أياكس وحينها لن تكون متابعة كرة القدم مضيعة للوقت بل مفيدة للغاية – في سوق الانتقالات المُنتهي أظهر نادي بنفيكا ذكاءه الاستثماري في الحصول على بعض الأموال من الهواء والفضل يعود إلى إدارة النادي وسمعة المواهب التي تخرج من الفريق ، وفي علاقة طردية كلما إزداد عددها كلما إزداد سعر المواهب التي يمتلكوها حاليا بغض النظر عن أي أسباب أخرى من الممكن أن ترفع السعر، ولكن دعونا نقول أن ذلك منطقي عندما ترى هؤلاء يبدعوا مع الفريق الأول في الدوري البرتغالي ودوري أبطال أوروبا ولكن هل تعلم أن حتى ممن لم يلعبوا أي مباراة قط قد يكلف كثيرا.

Image result for erdal rakip

هذا ما حدث مع السويدي إردال راكيب موهبة مالمو السويدي والذي يبلغ من العمر واحد وعشرين عاما وانتهى عقده ، ومع اهتمام كريستال بالاس وبنفيكا به ، نجح بنفيكا في خطف اللاعب مجانا ولكنه لم يبخل على النادي الإنجليزي بالحصول على خدماته وقام بإعارته لهم حتى نهاية الموسم مع خيار بالشراء يساوي 10 ملايين جنيه يورو.

اللاعب لم يلعب أي مباراة مع فريقه وقد لا يشارك كثيرا مع فريق كريستال بالاس لأن الموسم اقترب من النهاية. كل لاعب تقوم أندية بنفيكا ، بورتو أو أياكس بشراءه يبدو أن سعره يزداد للضعف تلقائيا دون أي شروط ، في ما يُعرف بعملة خاصة بهم وعملة بنفيكا مطبوع عليها النسور.

وفاء على سبيل الإعارة

من لا يتمنى رؤية جيرارد آخر؟ ليس في قدراته الفنية فحسب ولكن في وفائه لفريقه والذي يجعل أسوأ لحظة له مع ناديه الذي يعشقه شئ تتعاطف معه فقط – ولكن إذا كان ذلك شبه مستحيل هذه الأيام ، فهل من المستحيل أيضا أن نجد القليل من احترام بعض اللاعبين لأنديتهم ؟ ليس للأبد ، لن نطلب ذلك ، لأن القليل جدا من اللاعبين كالرهُبان يمكنهم أن يبتعدوا عن كل شهوات هذا العالم للاختلاء بشئ واحد مُقدس بالنسبة لهم ، وهي قدرات تخلتف من شخص إلى آخر ، هل يمكن أن يكونوا أوفياء لفريقهم في الوقت الذي يحتاجهم فيه على أقل تقدير؟

في هذه الفقرة لن نتحدث عن رغبات بالرحيل ولكن بالاستمرار ، في الديدلاين داي ومع محاولة وست هام للاستفادة من رغبة سوانزي سيتي في الجمع بالشقيقين جوردان وآندريه آيو في ضم لاعب وسط الفريق الكوري الجنوبي كي سونج هوينج، وذلك لحاجته الملحة إلى لاعب في خط الوسط ، فمنذ بداية يناير وهو يحاول ضم هاري أرتر من بورنموث ولاعبين آخرين ولكنه فشل.

وحتى كي رفض تلك المبادلة وصرح قائلا : إذا كان سوانزي سيتي يرغب في بقائي ، فأنا أرغب في البقاء معهم ومساعدة الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي ، هذا هو هدفي وقراري ، لا أريد الرحيل لأن وست هام يصارع مثلنا على البقاء ، أريد أن ألعب مع زملائي.

قد يرى البعض أن تصريحات كي ليست دليلا على وفائه للفريق ولكن تلك الصراحة لم تعد موجودة حتى حاليا وهي نوع من أنواع الاحترام، ولكن هل الوفاء في إنجلترا فقط ؟ لا ، لقد كشف لاعب وسط ريال بيتيس فيكتور كاماراسا عن الكثير من العروض التي جاءته وأخرها من برايتون الإنجليزي ولكنه رفضها جمعيا لأنه وبحسب ما صَرح به لإحدى صحف أشبيلية يهدف إلى إرجاع النادي إلى مكانته المعهودة وأن يستمر بالعمل لحين الانتهاء من المشروع الذي بدأه معهم ، لأنه منذ انتقاله إليهم قادما من ليفانتي يعلم كم أن هذا النادي كبير. لا أحد يعلم إلى متى سيستمر موقف كاماراسا وكي ولكنه وفاء على الأقل على سبيل الإعارة.

لغة الأبطال

امتلاك الموهبة ليس كافي ، كيف سيفوز الحصان بسباق الحواجز بسبب سرعته فقط ؟ إذا لم يكن يراها ويحاول تخطيها في كل مرة ؟ - لماذا لا يفوز المنتخب الإنجليزي بالبطولات؟ ألا يملك المواهب المميزة أم أنها موجودة ولكنها لا تتطور بالشكل المناسب ؟ في الواقع تتلخص معاناة الأسود الثلاثة هو وقوع هذين السببين بين كفتي الميزان وكأن لابد لأحدهما أن يكون أكثر من الآخر ولا يسيرا بشكل مستقيم ، إما مواهب مميزة ومدربين سيئين أو مدرب رائع ولكن لاعبين سيئين ، ولكن حاليا الوضع أفضل كثيرا جدا في وجود تخمة من أفضل مدربين العالم في الدوري الإنجليزي والألقاب التي حققها المنتخب الإنجليزي بمختلف الفئات العمرية.

في الوقت الذي لن يبخل فيه كبار المدربين أمثال يورجن كلوب وبيب جوارديولا وأرسين فينجر وجوزيه مورينيو وماوريسيو بوتشينيو بالعمل على تطوير المواهب الإنجليزية التي تستحق فرصة في هذه الأندية الكبيرة. تقع أكاديمية إيفرتون المميزة جدا تحت رحمة مدرب كلاسيكي للغاية يهتم بأصحاب الخبرة أكثر من المواهب إلا وهو سام ألاراديس، لذا حاول بيج سام إقناع أديمولا لوكمان بعدم الانتقال إلى لايبزيج على سبيل الإعارة ولكن فشل في إقناع الجناح الواعد بالبقاء في إيفرتون خاصة مع تضائل فرصته في اللعب بسبب عودة يانيك بولاسي من الإصابة والتعاقد مع ثيو والكوت.

حجة ألاراديس كانت أن لوكمان سيواجه صعوبة في التأقلم في ألمانيا بسبب اللغة مستشهدا بالعودة السريعة للأسكتلندي أوليفر بوركي الذي انتقل إلى لايبزيج من نوتنينجام فورست ولكنه عاد إلى إنجلترا وأنضم لويست بروميش ألبيون متناسيا تماما أن الفرصة الآن مواتية للثقة في المواهب الإنجليزية أكثر من أي وقت مضى بسبب الألقاب مع منتخبات الفئات العمرية المختلفة، وأن ذلك كان سببا في منح سانشو فرصة مع دورتموند وفي إصرار مونشنجلادباخ في الحفاظ على ريس أوكسفورد الذي لا يحظى بنفس الدعم في وست هام ، أن إنجلترا لو حققت لقبا قاريا يوما ما ، فالفضل سيعود إلى البوندسليجا، دوري أبطال أخر نسخة من كأس العالم.

نرشح لكم

التعليقات

قد ينال إعجابك