خاص بين باليرمو 90 والشيشان 2018.. مفارقات تتكرر لبعثة المنتخب في معسكر المونديال

الإثنين، 18 ديسمبر 2017 - 16:57

كتب : أحمد العريان

منتخب مصر في كأس العالم

حاول فقط أن تخرج من المعسكر بعد يوم تدريبي شاق. لن تجد إلا الصعق بالكهرباء! لا يوجد مفر. عليك أن تظل هنا تتدرب وتستعد لكأس العالم. كان هذا هو حال معسكر منتخب مصر في سنة 90.

مرت 28 سنة وتبدلت الأحوال كثيرا، وطوال تلك الفترة انتظرنا أن يعقد المنتخب معسكرا كهذا يكون هدفه هو الإعداد لكأس العالم، وها قد حانت الفرصة، لكن يبدو أن القدر أراد أن تتشابه الظروف مرة أخرى.

اختار منتخب مصر أن يقيم في مدينة "جروزني" البعيدة جدا عن أماكن إقامة مباريات المنتخب. الاختيار حسبما أفاد الجهاز الفني للمنتخب جاء "لأنه الأقرب بين المتاح لأماكن مبارياتنا". (طالع التفاصيل)

سبب آخر أفصح عنه أحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب في تصريحات لـFilGoal.com "بأن تلك المدينة يعتنق أغلب سكانها الديانة الإسلامية". وهذا طبيعي بالتأكيد لأن جروزني هي عاصمة جمهورية الشيشان –إحدى جمهوريات روسيا المتحدة-.

قبل أن تظن بأن الاختيار لأسباب دينية، لا، لكن لأن ذلك سيضمن توفر طعام إسلامي للاعبين في شهر رمضان الذي سيتزامن مع توقيت المعسكر قبل بداية كأس العالم، بالإضافة لعدد ساعات أقل للصيام.

المفارقة هنا أننا في معسكر مونديال إيطاليا 90 لم تكن أمورنا مختلفة كثيرا، فقد اخترنا بمحض إرادتنا الانعزال عن باقي المنتخبات والإقامة في فندق بعيد تماما عن مكان مبارياتنا، وإليكم القصة.

_ _ _

سنعود بالزمن 28 عاما للخلف، تحديدا في أواخر شهر مايو من عام 1990 حين وصلت بعثة منتخب مصر لإيطاليا من أجل المشاركة في المونديال.

التنظيم على أفضل ما يكون. المعاملة رائعة، ويبدو أن الفريق مقبل على حالة من الاسترخاء بعد أن اتضح بأن فندق إقامة منتخب مصر هو نفسه محل إقامة المنتخب الإنجليزي في أفضل فنادق مدينة باليرمو.

الجميع كانوا سعداء بهذا الأمر إلا شخص واحد انزعج جدا ولم يعجبه الحال، ولأن هذا الشخص كان محمود الجوهري، فكان لابد للحال أن يتغير. 😏

بداية عليكم أن تعرفوا بأن الجوهري رفض تماما إقامة منتخب مصر في نفس فندق إنجلترا الرائع والذي يتوفر به كل الإمكانيات، ولذلك قرر أن يأخذ اللاعبين في مساكن بعيدة تماما.

مسكن المنتخب الجديد كان في فندق متواضع في أقاصي أطراف المدينة بعيدا عن الأعين.

يقول سمير عدلي المدير الإداري لمنتخب مصر وقتها "الجوهري رأى الترف في فندق الإقامة والنساء بالمايوهات على حمام السباحة، فقرر فورا تغيير محل الإقامة".

"محل الإقامة الجديد كان عبارة عن فندق متواضع يشبه الشاليهات. لا عمال نظافة ولا يوجد أي خدمات، نحن من نخدم أنفسنا ونكوي ونطبخ وكل شيء".

"الطعام يفسد قبل أن يصل لنا بسبب بعد المسافة، لدرجة أن إحدى المرات كان الطعام سمك، سمك فاسد.اللاعبون رفضوا الأكل وهذا ما رفضه الجوهري وأمرهم بالأكل وجلس هو شخصيا وأكل من السمك الفاسد حتى أصيب بحالة تسمم".

يقول حسام حسن مهاجم منتخب مصر التاريخي عن ذلك المعسكر: "واضح جدا أن كابتن الجوهري كان يرغب في أن يضعنا تحت الأسر استعدادا للمونديال. لقد اختار سمير عدلي أسوأ فندق ممكن".

"فندق منعزل. تقريبا نحن لم نشاهد إيطاليا خلال كأس العالم 1990".

"حرمنا الجوهري من كل شيء لدرجة أنك لو حاولت الخروج من المعسكر لاستنشاق الهواء ستصدم من أن المدير الفني كهرب الأبواب لمنعنا من الخروج!!!".

بالمناسبة هذا الموقف تكرر في أمم إفريقيا 1998 لكن بسبب قلة إمكانيات بوركينا فاسو التنظيمية.

عن تلك البطولة يقول هاني رمزي قائد منتخب مصر السابق: "في بوركينا فاسو 98 لم نكن فعلا نسكن فندقا.. كان مقر إقامة بعثة منتخب مصر أشبه بأكواخ تنذر بأن الاستعداد للبطولة سيكون كارثيا."

"كابتن جوهري اجتمع معنا، وحل الموقف بفكرة غير تقليدية".

"قال لنا: سنقوم بمسابقة بسيطة، من سينظف كوخه ويجد لنا حلولا تزيدنا راحة في مقر الإقامة من ناحية تهوية الغرف والنظافة والانتظام سيفوز بجائزة مالية".

"اللاعبون يومها ابتكروا فعلا الكثير من الحلول واستخدموا أشياء غريبة لجعل إقامتنا أفضل، الأجواء وقتها في الفريق كانت رائعة، تحول شعورنا من التذمر إلى السعادة كأننا في رحلة، وقد توجت باللقب".

هيكتور كوبرالمدير الفني الأرجنتيني الحالي لمننتخب مصر ربما لا يفكر في نفس ما كان يفكر به الجوهري ولا بنفس طريقته وإن كان يمتاز أيضا بالصرامة، لكنه أراد توفير سبل الراحة للاعبين، ومن قبيل الصدفة أن أكثر الأماكن توفيرا لها كان بهذا البعد.

_ _ _

نعود مرة أخرى لكأس العالم 1990 وأحداثه، فمثلما يعترض المصريين حاليا على تصميم قميص منتخب مصر ولا يروه الأجمل، كان الاعتراض في 90 من الجوهري وهكذا تصرف مع ذلك الأمر.

سمير عدلي يروي الحكاية تفصيلا في تصريحات لـ FilGoal.com

" فكرة اختيار الجوهري للون الأخضر بدأت عام 1988 أثناء الاستعداد لمونديال إيطاليا، وكانت نابعة من حس وطني لأنه لون العلم القديم لمصر".

"في مونديال 1990 فرضت علينا شركة أديداس درجة معينة من اللون الأخضر لأنها كانت الراعية لكافة منتخبات البطولة".

"ولكن بعد عودة الجوهري مجددا، أصر على اختيار لون قميص المنتخب، وفاضل بين 15 درجة من اللون الأخضر".

"لقد تحمل الجهاز الفني للمنتخب وقتها تكاليف الزي بالكامل، حيث كان سعر القميص 18 جنيها، والشورت 12 جنيهًا".

"قمنا بشراء الجوارب من أحد المصانع الموجودة بالمدافن القريبة من منطقة الأزهر، وكان سعر الجورب الواحد 6 جنيهات".

"الجوهري أيضا كان أول من خصص بدلة تدريب للجهاز الفني واللاعبين والعاملين لأنه كان يرى أن الفريق وحدة واحدة، وكان ثمنها 36 جنيها".

"كان الجوهري يؤمن بأن عامل الكرات إذا شعر أن اللاعبين والمدربين يرتدون زيا مختلفا عنه لن يراعي ضميره في نفخ الكرات، مما يؤدي لإفساد المران وبالتالي خسارة المباريات".

منتخب مصر حاليا ليس معجبا بتصميم القميص الذي سنخوض به كأس العالم، لكننا لا يمكننا أن نعترض "لأن هذا الأمر يخص شركة توريد الملابس" حسبما أكد إيهاب لهيطة مدير منتخب مصر في أكثر من مناسبة.

وبعد مرور 28 عاما وعودة مصر لمقارعة كبار العالم، أمل الفراعنة هو الاستمرار لفترة أطول هذه المرة في البطولة الأكبر، والوصول فيها لأبعد مدى ممكن.

طالع أيضا:

المنتخب والأهلي في القائمة النهائية للأفضل بجوائز الكاف

حجازي: بالروح هنا سنعود لطريق الانتصارات قريبا مع وست بروميتش

مدرب وست بروميتش: حجازي لاعب رائع.. سنبني طريقنا حوله

رسميا - وست بروميتش يضم حجازي حتى 2022

برشلونة: رئيس النادي قد يكون تفاوض مع عائلة جريزمان

نرشح لكم

التعليقات

قد ينال إعجابك

مباريات غدا اليوم أمس