مذكرات صائم - (1) فاروق جعفر الذي يشبه أوناسيس وبدايته من حي المنيرة

الخميس، 15 يونيو 2017 - 22:17

كتب : مصطفى عصام

فاروق جعفر

أوناسيس.. ذلك الثري اليوناني المهاجر إلى الأرجنتين ومعه 63 دولار فقط ليبدأ رحلته في تجارة التبغ حتى يصل لمنصب أغنى رجل في العالم.

تم تلقيب فاروق جعفر باسمه، لاتسامه بالثراء بعيدا عن كرة القدم مقارنة بنظرائه في الملاعب، يعتبر نفسه أول مهاجر مصري ركل كرة القدم بأمريكا، حين ارتدى قبعة رعاة البقر بدوري مقاطعات شمال أمريكا مع فلايديفيا فيوري قبل أن يعود إلى مصر.

فتح فاروق جعفر قلبه لمجلة "أخر ساعة" والتي نشرت مذكراته عن قصة حياته بداية من حكاياته مع الكرة وأبيه قبل الشهرة في منزله بعابدين.

يستعرض معكم FilGoal.com مذكرات فاروق جعفر أو أوناسيس المصري.

10 قروش.. لن أعود بالمبلغ أبدا للمنزل

على فكرة بمناسبة أوناسيس أول مبلغ أنا اخدته في حياتي من الكورة كان 10 قروش، كان اللي ادهالي وقتها المستشار حمدي البشري رئيس مجلس الدولة وقتها في أول يوم ليا دخلته الزمالك سنة 1964، كان الزمالك بيلاعب الترسانة وأنا حطيت باك ورد في سقف الشبكة.

وإحنا بنبدل لبسنا تحت المدرجات حافيين على الزلط، لقيت واحد بيشدني من إيدي وبيقولي حمدي بيه عايزك، وقفت قدامه وش لوش، سلم عليا وأداني عشر قروش، أخدتها جري أنا والخواجة (محمود الخواجة نجم الزمالك الأسبق) وأبو العلا ودخلنا محل كشري وأكلنا طبقين بقرشين، وكان الطبقين وقتها بتلات قروش.. وحلفنا بالله لندمر باقي السبع قروش.. روحنا السيما اتسرقنا..!!

كان هذا الحديث من فاروق جعفر فور سؤال الصحفي زكي محمد زكي لفاروق جعفر عن سر تلقيبه بأوناسيس، كالعادة بدهاء ومكر شديدين، أخذ فاروق جعفر تلابيب الحوار نحو منطقة أخرى قد تثري الحديث بالأسرار.. منطقة (الطفولة وذكرياته صغيرا بنادي الزمالك).

أول مرتب حصلت عليه من الزمالك كان سبعة جنيهات ونصف، كم السعادة والفرحة لم أتخيلها، قررت أنني لن أعود للمنزل ومعي هذا المبلغ، إلى وسط البلد واشتريت (قميصين وبنطلون وحذاء وملابس كرة).. "باختصار أنا كسيت نفسي بنفسي"، لم تكن أمي أو أبي على كامل الاقتناع بالتغيير الجذري الذي أحدثته الكرة بي.. الكرة في نظرهم شيء معطل ومضيعة لمستقبلي.

- كنت متفوقا بدراستك؟؟

أردف فاروق: بـ شدة، حصلت على الثانوية العامة، ومكتب التنسيق رشحني لكلية الإعلام، لم يكن لدي فكرة بها أو ما يفعل المتخرجون عنها، فطلبت الالتحاق بكلية الشرطة مع علمي بأن النادي سيسهل لي كل شيء من أجل الانضمام.. فالمبالغ التي أحصل عليها لن يحميها سوى برستيج الشرطة كضابط.

ووقتها بدأت أمي تفهم مدى تأثير سلطة الكرة في تمرير كل شيء لمصلحتي، حصلت على الثانوية العامة عام 1970، ونجوم الكرة في مصر يعدوا على أصابع الأيد الواحدة.. مثل هاني مصطفى وعلي أبو جريشة وطه بصري.. وهذا أعطاني فرصة قوية للانطلاق.. أنا وعبد العزيز عبد الشافي تحديدا.

ولكن فرحتي الأهم كانت شيك من الزمالك بـ100 ج لتفوقي.. لم أستطع صرفه لأني قاصر، فذهبت لكابتن حسن حلمي شارحا له الأمر، فقال لي إنه سيفتح دفتر توفير لي بالمبلغ، صممت وبشدة على أخذ المبلغ متعللا بشراء ضروريات للمنزل.

فأعطى لي 25 جنيها والباقي أودعه بالدفتر.. فذهبت مباشرة لتفصيل حذاء كرة عند عم مجاهد أشهر إسكافي لنجوم كرة القدم.. كان يفصل الأحذية لكل اللاعبين الكبار في مصر.

أول مباراة مع الزمالك = أصغر لاعب في المنتخب.

-متى تم اختيارك للمنتخب القومي؟

مع ابتسامة نوبية خالصة تعود لأصوله بقرية أدمون بأسوان واصل فاروق: صدفة والله صدفة مباراة بين الزمالك ومصنع 36 لناشئي تحت 17 سنة، لعبتها ظهرا وفي الشوط الأول سجلت 4 أهداف، فوجئت بين الشوطين باليوغوسلافي إيفان المدير الفني لنادي الزمالك.. يدخل لي غرف الملابس حاملا طبقا من (الساندويتشات).. وبلغة عربية مكسرة.

"تستحمى.. تاكل.. تتدلك.. تلعب ماتش الكبار الساعة 3".

قالي هتلعب على مصطفى رياض.. تعرف مين مصطفى؟.. قولتله طبعا هو في حد ميعرفوش.. قالي: "طيب أنت وهو مفيش"

في أول كرة استلمها مصطفى رياض، كنت ألعب ظهير أيمن، راوغني وأحرز هدف.

اللاعب الصغير لا يهتم بذلك، عزيمته أقوى من ذلك، يقف على قدمه مجددا يتقدم ويمرر.. عكس اللاعب الكبير.. يأخذ الأمر على كرامته.

لم أهتم.. تقدمت و (اترازلت) على كابتن مصطفى في كرتين، ومررت تلك الكرتين القاتلتين فصنعت هدفين للزمالك وفاز الفريق 3-2، وانتظرني بعد المباراة أكثر من 5 ألاف متفرج حملوني على أكتافهم.. وكتبت كل الجرائد عني في ثاني يوم "الفناجيلي الجديد في الزمالك"

ثم اليوم التالي وجدت زفة في حي المنيرة تحت منزلي، وهم يحملون الجرائد.

"قرر حسن حلمي مدير الفريق القومي ضم اللاعب فاروق جعفر.. أصغر لاعب ينضم للمنتخب بعمر 17 عام"، وهذا كلفني بعدها بيومين أمور صعبة.. أضواء الشهرة بدأت تنهال من كل مكان، وبمساء الليلة بمباراة الأوليمبي.. حدث أمر جلل في مسيرتي.

خصصوا لاعبا لمراقبتي، بدلا من أنني مهتم بمراقبة طاهر الشيخ.. وجدت عادل حميدة لاعب الأوليمبي يراقبني.. أصبحت لاعبا يعمل له ألف حساب.. استمرت مسيرتي بالمنتخب لـ 13 عاما منذ 1970.. لم أغب سوى للإصابة.

التعليقات
قد ينال إعجابك