قصص كروية حزينة - كريم كركار.. من إشادة مارادونا إلى السجن

الثلاثاء، 02 مايو 2017 - 14:23

كتب : إسلام مجدي

كريم كركار

لا شك في أن الموهبة والرغبة والطموح إضافة للقوة البدنية مع رغبتك الدائمة في الفوز وتقديم المزيد، سيربحون لك جميعا مكانة كبيرة في كرة القدم، إلا أن مسيرة بعض اللاعبين قد تتخذ عددا من المنحنيات التي لم يكن يتصورها أحد مطلقا.

مانشستر سيتي لم يكن فريقا كبيرا في بداية الألفية، مع الوقت والاستثمارات ضم بين صفوفه زمرة من نجوم أوروبا، أما لو هافر فطالما كان ناديا يخرج نجوما متميزين، نتذكر لاسانا ديارا لاعب ريال مدريد السابق وبول بوجبا نجم مانشستر يونايتد الحالي ورياض محرز النجم الجزائري لاعب ليستر سيتي حاليا، فما الرابط بين الفريقين؟

نجم جزائري أخر هو كريم كركار بدأ مسيرته الاحترافية مع فريق جويونيون الفرنسي خلال الفترة من 1997 وحتى 1999 وقتها قدم مستوى متميزا في خط الوسط، مما جعل لو هافر يحصل على خدماته معارا في 1998 لكنه لم يكن يشارك كثيرا.

قرر فرانسيس سيميريكي مدرب لو هافر في تلك الفترة أن يضمه خلال موسم 1999-2000، وارتدى الرقم 10 في دوري الدرجة الثانية.

لم يشعر كركار بالراحة في فرنسا في ظل تعرضه للعنصرية دائما، خاصة مع بداية الألفية لم يكن الوعي بالقضية كبيرا كما هو الحال حاليا.

وصرح في وقت سابق في حوار سابق له :"أعرف جيدا الظروف التي يعيشها اللاعب الذي ينحدر من أصول عربية أو إفريقية هناك، بالفعل يوجد تمييز وعنصرية يتعرض لها لاعبونا، خاصة في البطولة الفرنسية، ينظرون إلى العرق والأصل أكثر من إمكانيات اللاعب".

شعوره الدائم بعدم الراحة على الرغم من مشاركته وتركه بصمة قوية حتى عام 2002، قرر الرحيل إلى إنجلترا والانضمام إلى مانشستر سيتي.

في تلك الفترة كان كيفن كيجان هو مدرب الفريق، لم يتمكن اللاعب الجزائري من ترك بصمة واضحة في خط وسط سيتي بعد انضمامه مجانا من لوهافر.

وصرح كيجان بعد ذلك قائلا :"كريم كان لاعبا جيدا لكنه لم يتمكن من وضع نفسه داخل تشكيل الفريق الأساسي".

وتابع "كركار لم ينضم إلى سيتي ليلعب مع الفريق الرديف، وحينما أتى إلى ورفض اللعب في الفريق الثاني، ولم نتوصل لاتفاق".

انضم كريم إلى السيلية القطري في شتاء 2003، تبع ذلك انضمامه إلى نادي كلايد الاسكتلندي لفترة قصيرة قبل أن ينضم إلى داندي يونايتد ثم إلى الكرة الإماراتية التي ظل فيها حتى اعتزاله.

بدأها مع نادي دبي في شتاء 2005 ثم الوحدة ونادي الإمارات حتى انضم إلى عجمان في أخر أيامه الكروية والتي شهدت تألقه وأصبح أحد نجوم النادي.

كركار ارتدى شارة قيادة البرتقالي، وكان قائدا بحق لزملائه في الملعب ويقاتل من أجل الفوز وقيادة الفريق لتحقيق أهدافه خلال الموسم.

صرح في وقت سابق قائلا:"في بعض المباريات قد يحدث شد أكثر من اللازم بين اللاعبين وبعضهم قد يؤثر ذلك على المستوى، لكن من المهم للغاية ألا يحيد التركيز عن الحصول على النقاط الثلاث".

كركار وجد أخيرا ملاذا في فريق عجمان ورفض الرحيل عنه ليستمر معه لأطول فترة في مسيرته الاحترافية بعد الناديين الفرنسيين، ولم يكن ذلك لشيء سوى لتعاون الفريق وحبه له الأمر الذي قال إنه لم يجده في فريق من قبل وسهل عليه مهمته.

صرح كركار قائلا:"فضلت التجديد والاستمرار مع عجمان لأنني وجدت تعاونا لم أجده من قبل، سهل ذلك مهمتي، وسأختم مسيرتي الاحترافية في الإمارات".

بعد ذلك في عام 2012 كان دييجو مارادونا أسطورة الأرجنتين قد أشاد بمستوى كركار وأثنى على روحه وما يقدمه خلال مؤتمرا صحفيا قبل مواجهة الوصل والذي كان نجم برشلونة السابق يدربه في ذلك الوقت.

وصرح كركار وقتها :"إشادة مارادونا بي وسام على صدري، وذلك سيجعلني أسعى للتألق ضد الوصل الذي يدربه، إضافة لكل المباريات".

مارادونا في ذلك الوقت حذر لاعبيه وقال إنه لاعب خطير ويمتلك مميزات لاعبي أمريكا الجنوبية.

حتى عام 2013 كانت الحياة وردية للاعب الجزائري، مع تألقه في عجمان جعله أحد نجوم النادي، ثم اعتزل بعد قضائه لما يقرب من 9 أعوام في الدوري الإماراتي.

فيما بعد اختفى تماما من على الساحة ولم يكن موجودا على منصات التحليل أو التدريب مثلما يفعل لاعبو الكرة بعد الاعتزال، إلى أن ظهر فجأة في السجن.

كريم حكى لشخص زاره بالسجن عن قصته التي لا يعلمها أحد حسب وصفه والتي نقلها لـFilGoal.com قائلا:"طلب مني أحد الأصدقاء الذهاب إلى فيلا للحصول على ساعة ما، وإعطائها لشخص ثم أعطاني رقم هاتف الشخص لتوصيل الساعة له".

وتابع "افترضت حسن النية بالطبع إنه شخص يطلب منك معروفا وأنت بالإمارات لا داع للقلق من أي شيء، فعلت ذلك بالفعل".

وأضاف "بعد أيام استوقفتني دورية وبدا الأمر طبيعيا إلى أن قالوا إنني مطلوب لحادثة سرقة ساعة بمبلغ 300 درهم".

واستطرد "لم أخضع لمحاكمة لم أفعل شيئا وكل ما لدي الآن هو الصلاة".

وأتم الشخص الذي نقل القصة:"لم يخضع اللاعب لأي محاكمة من أي نوع، لمدة 4 أشهر يدخل ملفه للقاضي ولا ينظر فيه ولا يرغب أحد في الاستماع إليه ولا لمحاميه".

وعلم FilGoal.com من مصدر بنادي عجمان أن اللاعب انخرط في لعب القمار منذ اعتزاله كرة القدم، وكان يربح أشياء ومبالغا مالية، أصحابها اتهموه بالسرقة".

وأضاف "لقد أهدر كل أمواله على القمار، رغم أنه لم يتم ضبطه مطلقا بتلك التهمة، لكن للأسف لا يستطيع أحد الدفاع عنه بسبب تلك السمعة، لكنني أؤكد لك لم ينقطع يوما عن الصلاة في محبسه ويتمنى محاكمة عادلة حتى".

واستطرد "القمار ممنوع في الإمارات لكنه لم يتم ضبطه، تم الإبلاغ عن سرقة أشياء فاز بها، وبعد ذلك كان ما كان".

ربما تتجه الروايتان إلى طريق متناقض، لكن في الحالتين كريم في محبسه دائم الصلاة يتمنى محاكمة عادلة سواء كان ظالما أو مظلوما، لكنها نهاية حزينة لكركار.

التعليقات
قد ينال إعجابك