بيلي كوستاكورتا.. "العادي الذكي"

الإثنين، 24 أبريل 2017 - 15:30

كتب : إسلام مجدي

مالديني وكوستاكورتا

إن ذكرت الكرة الإيطالية فأول ما سيجول بخاطرك هو خط الدفاع، أو فلسفة ابتدعتها حتى يومنا هذا وتفوز بالألقاب وتهيمن بطريقتك الخاصة، إننا نتحدث عن الأسلوب.

بكل تأكيد إن تحدثنا عن أسماء المدافعين الإيطاليين فهناك فرانكو باريزي وأليساندرو نيستا وباولو مالديني وجايتانو شيريا وفابيو كانافاور، جميعهم سيجولون بخاطرك وأكثر إن فكرت بالدفاع والمدافعين.

في الحقيقة بجانب كل هؤلاء كان هناك بالظل مدافع أخر هو أليساندرو كوستاكورتا مدافع ميلان الذي كان عاديا لكن بدرجة رائعة، كلمة "عادي" في حد ذاتها درجات وكوستاكورتا كان قد حصل أعلى مجموع في تلك الدرجة.

مالديني في بداياته مع ميلان وطيلة ما يقرب من ربع قرن لعب بجانب مدافعين كبار، باريزي وماورو تاسوتي، درب الفريق أريجو ساكي ثم جاء فابيو كابيللو، الكل كان يتحدث عنهم وقد ينسى ذكر كوستاكورتا.

بدأ كوستاكورتا مسيرته كلاعب كرة سلة في فريق ميلان واسمه كان "بيلي"، انضم للفريق الأول في عام 1985 بعد 6 أعوام في فريق ميلان للشباب، وقتها شاهد فيه مدربوه قدرة رائعة على اللعب في أي مركز.

خلال فترته كشاب كان لاعبا لديه قدرة بدنية مع قدرة رائعة على اعتراض الكرات وتوزيعها في أكثر من مكان، لم يكن "يتفلسف" أكثر من اللازم حسبما وصفت صحيفة "كوريري ديلو سبورت" الإيطالية.

وفي أول أعوامه، كان "بيلي" حسب ترشيحات مدربي الفريق جاهزا للعب في أي مركز في خط الدفاع، فقدراته تسمح له باللعب وتقديم الأداء المتميز، لكنه بعد ذلك لعب كقلب دفاع ثم ليبرو.

فترة تصعيد كوستاكورتا لفريق ميلان الأول شهدت واحدة من أحلك فترات ميلان في إيطاليا، على الرغم من التتويج بلقب الدوري في 1978-1979 هبط ميلان عام 1980 بعد اتهامه في قضية تلاعب النتائج.

بعد ذلك بعام عاد ميلان للدوري الإيطالي لكنه هبط مرة أخرى في 1982، تلك الأعوام جعلت ميلان يغيب عن التتويج لمدة تقترب من العقد بعيدا عن الألقاب.

لم يلعب كوستاكورتا أي مباراة مع ميلان في موسمه الأول، وكان عليه الانتظار حتى موسم 1986-1987 ليشارك لأول مرة في بطولة كأس إيطاليا، وفي فبراير 1986 قام سيلفيو بيرلسكوني بشراء النادي لينقذه من الإفلاس.

قام بيرلسكوني بتعيين ساكي وضم ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد، التغييرات كانت كبيرة للغاية وملحوظة وجلبت عصرا ذهبيا للعملاق الإيطالي.

اضطر كوستاكورتا أن يتجه للصبر مرة أخرى، خاصة بعد مباراتين خاضهما في كأس إيطاليا توقع أنه سيحصل على الفرصة، لكنه أعير لفريق مونزا في الدرجة الثالثة أنذاك لنهاية موسم 1986-1987.

مع فريق مونزا حصل كوستاكورتا على فرصة رائعة لاكتساب الخبرة والمشاركة في 30 مباراة قبل أن يعود مرة أخرى لميلان ويستمر للـ20 عام التالية.

ساكي على الجانب الأخر كان يرغب في تغيير شكل وأسلوب ميلان، وركز على الضغط وقوة الدفاع وتقليص المساحات بين الخطوط.

وصرح مالديني صاحب الـ19 عاما في ذلك الوقت لمجلة "FourFourTwo":"لقد كان الأمر هائلا، اعتدت أن أعود لمنزلي كل ليلة مرهقا وكل شيء كان صعبا في الأيام الأولى".

المدرب الأسطوري بعد ذلك كان لديه ما يسمى بـ"خماسي ساكي" وهؤلاء هم مالديني وباريزي وتاسوتي وحارس المرمى جيوفاني جالي.

ساكي كان يدرب الفريق بطريقة مختلفة، الخماسي يلعب ضد فريق مكون من 10 مهاجمين مهمتهم تسجيل هدفا في 15 دقيقة، إن خسر المهاجمون الكرة؟ عليهم أن يعيدوا الكرة لكن من على بعد 10 أمتار من منتصف ملعبهم.

وصف كوستاكورتا ذلك فيما بعد في تصريحات له :"الأمر عاد بالمنفعة علينا وعلى المهاجمين، كان هناك لاعبين موهوبين مثل كارلو أنشيلوتي وروبيرتو دونادوني والثلاثي الهولندي".

وأضاف "أما نحن كمدافعين؟ الأمر كان رائعا تعلمنا الكثير، خاصة التعامل مع أي موقف، أيا كان خط الهجوم الذي يلعب ضدنا فنحن جاهزون لمواجهته".

لذا صقلت موهبة كوستاكورتا مبكرا تحت يد معلم متميز للغاية، اكتسب الفريق الثقة وأصبح متناغما للغاية وتعلم الفلسفة التي حاول ساكي إدخالها إلى ميلان شيئا فشيء.

ظهر كوستاكورتا لأول مرة بالدوري الإيطالي في 1987 خلال شهر أكتوبر ضد هيلاس فيرونا، احتفت به الصحافة الإيطالية وبقدراته البدنية وذكائه في الابتعاد عن أي موقف قد يجعل فريقه في ورطة، صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" وصفته بـ"الذكي التكتيكي الذي يتجنب أي مشكلة".

تمتع كوستاكورتا خلال تلك الفترة بقوة ومهارة في استعادة الكرة من الخصم، واستمر في التألق مع ميلان ومن ثم التتويج بالألقاب مرة أخرى، في نهاية موسم 1990، وبعد المشاركة في موسمين كاملين توج بطلا للدوري الإيطالي وبطولة دوري أبطال أوروبا مرتين وكأس السوبر الأوروبي مرتين وكأس الانتركونتينتال مرتين.

أبرز لمحات تلك الفترة لكوستاكورتا كانت في نهائي كأس السوبر الأوروبية عام 1989 حينما فاز ميلان بمجموع 2-1 في مباراتي الذهاب والإياب ضد برشلونة نسخة يوهان كرويف الرائعة.

ميلان تعادل مع برشلونة في لقاء الذهاب بنتيجة 1-1، وفي إيطاليا فاز العملاق الإيطالي بنتيجة 1-0، وقتها حافظ العملاق الإيطالي على شباكه نظيفة ضد لاعبين مثل مايكل لاودروب وجويليرمو أمور.

بعد رحيل ساكي جاء فابيو كابيللو، وواصل كوستاكورتا التألق على طريقته الخاصة والفريدة من نوعها، وفاز بلقب الدوري 3 مرات متتالية، ثم دوري الأبطال في 1994، وفي عمر الـ30 عاما حظى بألقاب متميزة للغاية في مسيرة حافلة لم تكن تبدو كذلك في بدايتها.

بعد رحيل كابيللو في 1996 تقاعد عدد من نجوم ميلان مثل باريزي، ودخل ميلان في فترة عدم استقرار جديدة، لكن كوستاكورتا استمر كما هو وأصبح القائد الثاني بعد مالديني، وعلى الرغم من عدد المدربين الكبير الذي تولى تدريب الفريق في تلك الفترة والحالة الفنية نجح ميلان في الفوز بلقب الدوري عام 1999، ليصبح السادس لكوستاكورتا والـ16 لميلان.

تولى كارلو أنشيلوتي مهمة قيادة ميلان في بدايات الألفية، كوستاكورتا كانت مهمته مختلفة الآن وهي قيادة الجيل الجديد رفقة مالديني وتوجيههم ومساندة المدرب الجديد.

الأسماء الجديدة في الفريق تضمنت كلارنس سيدورف وفيلبو إنزاجي وكاكا وأندري شيفشينكو ليفوز الفريق بلقب الدوري مرة أخرى في 2004، وبطولتي دوري أبطال أوروبا جديدتين في 2003 و2007، ليقرر اللاعب الاكتفاء والاعتزال بعد 20 عام مع ميلان.

شارك بيلي في 458 مباراة وعاصر أجيالا متميزة في ميلان، لعب مع باريزي ومالديني وأندريا بيرلو وكاكا، كان أحد ركائز أعوام النجاح وبدأ مع الفريق في أعوام الانكسار.

وكتب في بيرلو عنه في سيرته الذاتية :"بيلي كوستاكورتا رجل أخر جمعتني به علاقة رائعة، كان مع باولو مالديني ثنائي رائع وساندنا كثيرا في بدايتنا مع ميلان، ساند جيلنا الجديد والجميع في النادي، أيا كان الموقف كان هناك دائما بيلي وباولو".

على الرغم من قوة مسيرته مع الفريق، إلا أنها لم تكن كذلك على صعيد المنتخب، فلعب في 59 مباراة دولية، لكنه خسر نهائي كأس العالم 1994، ولم يشارك بسبب الإيقاف.

بجانب باولو مالديني كان هناك دائما بيلي كوستاكورتا، ربما لم تلاحظه لأنه لم يكتسب نفس الشهرة، أو لاختلاف طريقة اللعب، لكنه تواجد دائما لاعبا وداعما لميلان، ساند في نجاح النادي لـ20 عاما، قد لا يكون أفضل مدافع في العالم، لكنه ومن دون شك من أفضل المدافعين في تاريخ إيطاليا، كما وصف دائما "المدافع الذكي".

نرشح لكم
أخر الأخبار
التعليقات
قد ينال إعجابك