شخصية بانوتشي المجنونة التي وقفت بينه وبين المجد

أن يبتسم لك الحظ وأنت تلعنه لأنك لا تعلم ما بالغيب كم مرة حدث لك ذلك؟ هذا لا يحدث سوى نادرا، أن تكون ظهيرا يعتقد أنه يعاني من سوء الحظ ويلعن الظروف التي وضعته على طائرة عائدة من الولايات المتحدة الأمريكية..

كتب : إسلام مجدي

الأربعاء، 12 أبريل 2017 - 15:47
بانوتشي

أن يبتسم لك الحظ وأنت تلعنه لأنك لا تعلم ما بالغيب كم مرة حدث لك ذلك؟ هذا لا يحدث سوى نادرا، أن تكون ظهيرا يعتقد أنه يعاني من سوء الحظ ويلعن الظروف التي وضعته على طائرة عائدة من الولايات المتحدة الأمريكية من معسكر منتخب إيطاليا بعد أن كنت على وشك قيادة الفريق، ثم تبتسم لك تلك الظروف.

لم يعرف ما تخبئ له الأقدار، جل ما كان يعلمه أن حظه سيء، حقائبه قد ضاعت في المطار حسب ما ورد بصحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" في ذلك الوقت، ووقف يلعن حظه ويدرك أن كل شيء قد تكاتف ضده لكنه لم يصبر قط ليعرف اللحظة التالية.

كريستيان بانوتشي كاد أن يصبح قائدا لمنتخب إيطاليا في الألعاب الأولمبية بصيف 1996 حينما كان لاعبا لميلان، بعدما أكد تشيزاري مالديني مدرب المنتخب في ذلك الوقت بالمؤتمر الصحفي أنه قائده المفضل.

صرح مالديني في عام 1997 بعد استدعائه لبانوتشي في 1997 لمواجهة منتخب إنجلترا :"هؤلاء اللاعبون يعلبون في كل مكان وهو منهم، لا يوجد فارق بين أي مباراة وأخرى، بانوتشي بإمكانه اللعب في أي مكان".

الأمر بدا مرعبا مدافع ريال مدريد سيلعب في مركز الليبرو من أجل إيقاف آلان شيرار، المباراة كانت في فبراير من ذلك العام وفاز منتخب إيطاليا بنتيجة 1-0 في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وفي اللقاء الثاني تعادلا بنتيجة 0-0.

قبل ذلك بعام كان بانوتشي يقف في مطار نيويورك، يلعن حظه وينظر بحزن لحقائبه الضائعة، إضافة لرحيله المفاجئ عن معسكر المنتخب بعد إصابته التي أجبرته على الرحيل عن المعسكر.

وقتها قرر بانوتشي أن يترك الرحلة ويتحرك لرحلة أخرى متجهة مباشرة إلى ميلان من دون ترانزيت تتجه من مطار نيوارك الدولي، وذلك بعد تفكير عميق، ذلك القرار أنقذ للتو حياته.

في ذلك الوقت كان بانوتشي قد لعب لميلان 3 أعوام وتوج بطلا للدوري الإيطالي مرتين والسوبر الإيطالي مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة وكأس السوبر الأوروبي مرة، الرحلة الأولى التي كان من المفترض أن يسافر من خلالها المدافع الإيطالي إلى باريس ومنها إلى روما ثم ميلان لم تصل قط إلى فرنسا، فقط بعد 46 دقيقة تحطمت في البحر وراح ضحية الحادث 230 راكب.

بعدما كان يلعن حظه، أصبح صاحب الـ23 عاما يشكر الله على أنه لم يسافر قط ضمن تلك الرحلة، ترك ذلك أثرا كبيرا عليه، بحسب المقربين منه والذين صرحوا عبر قناة "بي إن سبورتس" في فيلم وثائقي فإنه شعر أنه قد حصل على فرصة ثانية يجب عليه أن يستغلها الاستغلال الأمثل.

من بدايته كشاب صغير كان بطلا مع فريقه ويعرف جيدا حجم المسؤولية، تشيزاري مالديني كان يرى فيه شخصية القائد الحكيم الذي كان يتعامل مع كثير من الكرات بحكمة أكثر من أي شيء أخر.

حينما عاد إلى ميلان كان يشعر وكأنه بصدد مغامرة جديدة من حياته، ولم ينتظر طويلا لذلك، قام فابيو كابيللو مدرب ميلان السابق بالاتصال به، وعرض عليه أن ينضم إليه في ريال مدريد.

في تلك الفترة كان أريجو ساكي قد عاد لتدريب ميلان في فترة لم تدم سوى لموسم وحيد، خاصة وأنه حسب وصف صحيفة "لا جازيتا ديلو سبورت" لم يكن يحب بانوتشي خاصة بعد أن قام الأخير بانتقاده علنا.

في عام 1996 قبل أن يتولى ساكي تدريب ميلان وكان مدربا لمنتخب إيطاليا وقام باستبعاد بانوتشي قال :"الكثير من اللاعبين أحترمهم وأحبهم وليسوا متواجدين معي، لكنني أحب دائما اللاعبون الذي يستحقون الحصول على فرصة على الصعيد الفني والشخصي، إنه أمر مهم أن أحصل على لاعبين ينفذون رؤيتي".

في ذلك الوقت اهتمت الصحافة باستعداء صاحب الـ21 عاما أليساندرو ديل بييرو أكثر، جل ما كان يشغل تفكير بانوتشي هو هل سينجح في إسبانيا؟ في تلك الحقبة لم يكن هناك الكثير من الطليان قد لعبوا بإسبانيا، سيرجيو ديل بينتو وأنجلو بولانو كانا أول من وصل هناك في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات ولكنهما فشلا في ترك انطباع كبير.

بعد 45 عاما وفي صيف 1996 وصل داميانو لونجي إلى إسبانيا لينضم إلى هيركوليس، لكنه وبعد 6 أشهر فقط عاد إلى إيطاليا، صفقة بانوتشي كانت محفوفة بالمخاوف والمخاطر، لكنها كانت مختلفة للغاية، لم يصل أي لاعب إيطالي إلى إسبانيا من قبل قط بهذه القوة والسمعة الكبيرة ولنادي مثل ريال مدريد.

أصبح بانوتشي أول لاعب إيطالي يلعب للنادي الملكي، وذلك لم يشكل عبئا عليه قط، ولم يضيع أي وقت في الاندماج وإثبات قدراته سواء لساكي أو لمن شكك في قدراته مثل صحيفة "سبورت" الإسبانية في ذلك الوقت.

مدريد كان قد ضم في ذلك الوقت أيضا كارلوس سيكريتاريو ظهير بورتو المتميز، لكن وصول بانوتشي حكم على الظهير البرتغالي بالفشل، إن اللاعب الإيطالي تميز بجودته كان يلعب في شتى المراكز الدفاعية وكان قويا وصلبا للغاية.

لعب لمدة موسمين ونصف الموسم مع ريال مدريد فيما يقرب من 96 مباراة، وتوج خلالها بلقب الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسبانية ودوري أبطال أوروبا وكأس الانتركونتيننتال.

في تلك الفترة لم يكن هناك استقرارا فنيا في النادي الملكي لعب بانوتشي مع 5 مدربين مختلفين في عامين ونصف، كابيللو ويوب هاينكس وخوسيه كاماتشو وجوس هيدنيك وجون توشاك.

مشكلة كبيرة كان يعاني منها بانوتشي أنه لم يكن يخاف قط من انتقاد مدربيه بقوة ومعارضتهم، انتقد ساكي في فترة ما مما دفع المدرب الأسطوري لاستبعاده ليؤثر ذلك بالسلب على مسيرته الدولية، ولم يتعظ أبدا من أي شيء فكرر الأمر مع مارشيللو ليبي مدربه في إنتر ميلان ثم منتخب إيطاليا بعد ذلك.

المشكلة الأكبر كانت في ريال مدريد، حينما انتقد زملائه في الفريق وبعد أن قاده لسانه للخروج عن النص قرر الرحيل عن إسبانيا والعودة لإيطاليا، ليتجه إلى إنتر ميلان في موسم 1999-2000.

بدا الأمر وكأنه يفقد لمسته، صاحب الـ26 عاما كان بعيدا تماما عن مستواه الذي جعله يعد ضمن أفضل المدافعين في أوروبا حتى وإن كانت مسيرته الدولية ليست بنفس القوة، ثم دخل في صدام مع ليبي، ليجعله المدرب قوي الشخصية بعيدا عن الملعب لفترة طويلة.

وفي أغسطس تمت إعارة بانوتشي إلى تشيلسي، لكنه عانى في إنجلترا أيضا، وفشل مع النادي اللندني ودخل في صراع مع زميله جيمي فلويد هاسيلبانك.

مسيرة صاحب الـ27 أصبحت شبه منتهية مبكرا، لكن قرر فريق روما المغامرة وضمه على أمل استعادة مستواه معه في موسم 2001-2002، كانت تلك نقطة ابتسم الحظ خلالها مرة أخرى لبانوتشي.

أصبح المدافع الإيطالي قائدا لزملائه ولاعبا هاما للغاية لدى الذئاب، ومركز الظهير الأيمن أصبح له فقط، وكان دائما يتحدث طيلة الوقت ويدافع عن فريقه وزملائه، خاصة في توديع روما لدوري أبطال أوروبا 2007، حينما اعتذر للجماهير عقب الخسارة من مانشستر يونايتد بنتيجة 7-1، على الرغم من ذلك بعد موسم 2006-2007، خسر مركزه أمام المتميز سيسينيو في تلك الفترة، وأصبح يلعب في مركز قلب الدفاع.

مجددا عاد للصراع مع مدربيه وزملائه هذه المرة مع ألبيرتو أكيلاني، ثم ملاك النادي ومدربيه ديديه ديشامب ولويجي ديل نيري ثم لوتشيانو سباليتي.

وصرح روبيرتو كارلوس عن بانوتشي زميله السابق قائلا :"في ريال مدريد نجحنا أن نغير الطريقة التي يلعب بها ظهيرا الجنب في كرة القدم بفضل كريستيان بانوتشي، لقد كان دفاعيا أكثر خاصة كظهير أيمن".

وأضاف "حينما كنت أتقدم لأهاجم كان ينتظر هو ليدافع والعكس، لقد منحنا عمقا وقوة كبيرة".

مستواه مع روما جعله يشارك في التصفيات المؤهلة ليورو 2008 مع روبيرتو دونادوني، وأصبح أكبر لاعب يسجل هدفا في اليورو ضد رومانيا في دور المجموعات في المباراة التي انتهت بنتيجة 1-1، ليصبح أكبر لاعب سنا يسجل لإيطاليا هدفا في البطولة بعمر 35 عاما و63 يوما، ولعب في تلك البطولة كقلب دفاع.

طيلة 14 عاما في مسيرته الدولية مع منتخب إيطاليا شارك في 57 مباراة ربما كانت لتصبح أكثر لو لم يكن حادا مع مدربيه ودائم الصراع معهم، تلاشى بعد ذلك في 2010 خلال مسيرة قصيرة مع بارما ليعتزل.

حينما سئل عن الألقاب التي توج بها قال بانوتشي:"كنا نفوز باللقب في عقولنا قبل أن نفعل ذلك في الملعب".