قاهر بايرن ميونيخ.. ناجلزمان الذي لم يكمل عامه الـ30 ولا يعترف بخطط اللعب

الأربعاء، 05 أبريل 2017 - 12:16

كتب : عادل كُريّم

يوليان ناجلزمان

"يجب أن أهنئ هوفنهايم. أعترف أنني فوجئت بالطريقة التي لعبوا بها أمامنا الليلة".. كارلو أنشيلوتي

مساء الثلاثاء حقق هوفنهايم أول فوز له في تاريخه على بايرن ميونيخ. مباراة الجولة السابعة والعشرين من البوندسليجا حسمها أندري كراماريتش بهدف وحيد لصالح أصحاب الأرض، ليحقق فريق المدرب جوليان ناجلزمان فوزا تاريخيا.

لكن الحديث كله لم يكن عن الفوز، ولكن عن مهندسه وصاحب القصة الأغرب والأجمل في الكرة الألمانية حاليا. عن مدرب هوفنهايم ناجلزمان، الرجل الذي لم يكمل بعد عامه الثلاثين.

جوليان ناجلزمان، ولد في 23 يوليو 1987. بدأ مشواره كلاعب بمركز قلب الدفاع في ناشئي ميونيخ 1860 ثم انضم للفريق الثاني لنادي أوجسبورج، قبل أن يعلن اعتزاله قبل أن يتم عامه العشرين بسبب إصابة متكررة في الركبة.

"شعرت أنني لا أرغب في التعامل مع كرة القدم من جديد.. لذا قررت الاتجاه لدراسة إدارة الأعمال"..

لكن ناجلزمان لم ينه دراسته تلك بعد أن تلقى عرضا من مدرب الفريق الثاني لأوجسبورج في هذا التوقيت توماس توخيل (مدرب بروسيا دورتموند الحالي) أن ينضم لجهازه المعاون كمحلل للأداء وكشاف للفرق التي سيواجهها، بعدما لمس فيه موهبة تدريبية مبكرة بالرغم من صغر سنه.

ومع بداية عمله قرر ناجلزمان دراسة "علم الرياضة" في جامعة ميونيخ ليحصل على درجة البكالوريوس بتقدير A.

Baby Mourinho

مع رحيل توخيل في نهاية الموسم، بدأ ناجلزمان مشواره التدريبي مع ناشئي ميونيخ 1860 حين عمل مدربا مساعدا لفريق تحت 17 سنة عام 2008. وبعدها بعامين انتقل لهوفنهايم ليشغل نفس المنصب في فريق الناشئين تحت 17 سنة أيضا، قبل أن يتولى تدريب الفريق نفسه في العام التالي.

"التدريب ممتع أكثر من اللعب. حينما تكون لاعبا كل ما عليك أن تركز في مرانك ومبارياتك فقط، أما وأنت مدرب فتركيزك يكون مع كل اللاعبين، والمنافسين أيضا. هذا أكثر إمتاعا بكثير".

في ديسمبر 2012 تم تصعيد ناجلزمان ليتولى مهمة تدريب فريق هوفنهايم تحت 19 سنة، مع قرار جرئ من مالك النادي ديتمار هوب (الملياردير الألماني الشهير) بتعيينه مدربا مساعدا لمارك كرامر في الفريق الأول في الوقت نفسه، ليصبح أصغر مدرب مساعد في تاريخ البوندسليجا في سن الخامسة والعشرين..

"حينما حدثني كرامر انفجرت ضاحكا.. اعتقدت أن الأمر كله نكتة لا يمكن تصديقها".

لكن موهبة ناجلزمان بدأت في فرض نفسها على الجميع، حتى أن حارس مرمى الفريق في هذا التوقيت تيم فيسه وصفه بأنه "مورينيو صغير "Baby Mourinho.

بايرن ميونيخ؟ لا، شكرا

في صيف 2015 كان بايرن ميونيخ يبحث عن مدرب جديد لفريق تحت 23 عاما بالنادي. ناجلزمان "أكثر مدرب واعد في الكرة الألمانية" كما وصفه كارل هاينز رومينيجه رئيس بايرن يحضر للقاء هذا الأخير ومعه المدير الرياضي للنادي ماتياس سامر. المدير الفني لبايرن (وقتها) بيب جوارديولا حرص أيضا على حضور جزء من اللقاء للترحيب بناجلزمان والإشادة بقدراته.

لكن ناجلزمان رفض العرض السخي، مفضلا البقاء مع شباب هوفنهايم، الذين قادهم للفوز بلقب بوندسليجا تحت 19 عاما في 2014، ثم مركز الوصيف في العام التالي، بعد وعد من إدارة هوفنهايم بمنحه الفرصة كاملة في وقت ليس بالبعيد.

"فكرة فاشلة"

في ديسمبر 2015 أعلن مالك هوفنهايم ديتمار هوب أن ناجلزمان سيتولى تدريب الفريق اعتبارا من بداية موسم 2016-2017 خلفا لمدربه وقتها هوب ستيفنز. لكن الخطة نُفذت بصورة أكثر سرعة.

ستيفنز تعرض لمتاعب صحية في القلب، ليقرر الاستقالة من تدريب الفريق في فبراير 2016، في وقت كان هوفنهايم فيه يقبع في المركز السابع عشر قبل الأخير في البوندسليجا، ولم يحقق سوى انتصارين فقط في 20 مباراة.

لكن هوب قرر تعيين ناجيسلمان ابن الثامنة والعشرين مديرا فنيا لهوفنهايم بشكل فوري، بمهمة انتحارية هي انقاذ الفريق من الهبوط قبل 14 جولة على النهاية.

"مالك النادي يفكر في الهروب من السقوط بحيلة غريبة. تعيين مدرب عمره 28 عاما ما هو إلا فكرة فاشلة سيدفع هوفنهايم ثمنها" .. فرانكفورتر روندشو، صحفي بصحيفة رين نيكار تسيتونج المحلية.

"الفكرة الفاشلة" أثمرت عن فوز هوفنهايم بسبعة مباريات، واحتلاله للمركز الخامس عشر ليبقى في البوندسليجا، ويعلن ناجيسلمان عن نفسه منذ البداية.

الطريف أن ناجلزمان لم يكن قد أنهى دورة الحصول على رخصة التدريب الممتازة والتي تهيئه للتدريب في البوندسليجا حين تم اتخاذ قرار تعيينه فعليا، حيث كان من المقرر أن تنتهي في مارس أي بعد شهر ونصف تقريبا من توليه المهمة. إلا أن رابطة البوندسليجا والاتحاد الألماني لكرة القدم وافقا على منحه الاستثناء، ليصبح أصغر مدرب "دائم" في تاريخ الدوري الألماني.

(في 23 أكتوبر 1976، قاد برند شتوبر فريق ساربروكن بالدوري الألماني أمام كولن كمدرب مؤقت للفريق وهو في سن 24 عاما).

ومع بداية موسم 2016-2017 تواصلت معجزة ناجلزمان. حتى الآن قاد المدرب الذي لم يتم عامه الثلاثين هوفنهايم في 43 مباراة، حقق الفوز في 21 منها مقابل 14 تعادلا وثمانية هزائم، منها هزيمتين فقط في الموسم الحالي. الفريق يحتل حاليا المركز الثالث في البوندسليجا، وبفارق 11 نقطة كاملة عن كولن الخامس قبل سبع جولات فقط على نهاية الموسم. أي أنه يقترب بشدة من حلم اللعب في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

فلسفة ناجلزمان

"30% من التدريب يعتمد على الخطط، 70% منه يعتمد على الكفاءة الاجتماعية. كل لاعب له حافز مختلف عن الآخرين، ويجب التعامل معه وفقا لهذا المنطق. يمكنك فقط أن تلعب بخطة جيدة، حين تكون الحالة النفسية للاعبيك جيدة".

يبدو أن فلسفة المدرب الشاب ناجحة بالفعل. فقط بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند حققا نقاطا أكثر مما حصده ناجلزمان مع هوفنهايم منذ تعيينه في فبراير 2016. هوفنهايم يحلم الآن بدوري الأبطال لأول مرة في تاريخه. الفوز على بايرن ميونيخ تحقق، للمرة الأولى أيضا في تاريخه.

توماس توخيل، مدرب بروسيا دورتموند والرجل الذي منحه الفرصة لدخول مجال التدريب قال عنه " أنا سعيد به للغاية وأؤمن جدا بقدراته. النجاح الذي يحققه استثنائي وهو يستحقه"، بينما وصف هو توخيل بقوله "هو الرجل الأكثر تأثيرا في حياتي. تعلمت منه الكثير وأدين له بالفضل. لكن ملهمي هو بيب جوارديولا".

ناجلزمان أعاد اكتشاف مهاجم مثل ساندرو فاجنر، اللاعب الذي أخفق من قبل مع بايرن ميونيخ وفيردر بريمن وهرتا برلين، واعتبره الجميع في نهاية مشواره مع دارمشتاد، ليجعله هدافا للفريق برصيد 11 هدفا. المدرب الشاب اكتشف أيضا لاعبين مثل قلب الدفاع نيكلاس سولي ولاعب الوسط سباستيان رودي، اللذين سينضمان لبايرن ميونيخ الصيف المقبل.

"عمل المدرب الحقيقي يحدث خلال الأسبوع، وليس فقط في المباراة. أنا أعمل مثل الخباز، أخلط الأشياء معا وأضعها في الفرن ثم أنتظر ما الذي سيحدث".

ربما كانت لناجلزمان فلسفة غريبة بعض الشيء خاصة فيما يتعلق بخطط اللعب..

"الأمر كله يتعلق بخمسة أو عشرة أمتار ما إذا كنت نلعب 4-4-2 أو 4-3-2-1. الفرق تلتزم بهذه الأرقام مع ضربة البداية وربما سبعة أو ثمانية مرات خلال المباراة. الأرقام والخطط لا تهمني كثيرا. ما يهمني هو مهاجمة الخصم من منطقة جزائه. حينما تبدأ الهجوم قريبا من المرمى يكون التسجيل أكثر سهولة".

المستقبل

تألق ناجلزمان الاستثنائي لم يغب بالتأكيد عن ذهن الرجل الذي وثق فيه ومنحه الفرصة. مالك هوفنهايم ديتمار هوب اعترف بأنه "قريبا جدا سيكون هوفنهايم أصغر من طموحاته".

من يدري، ربما يعود للاجتماع برومينيجه وماتياس سامر في المستقبل.. ولكن لوظيفة أخرى.

التعليقات
قد ينال إعجابك