"منطقة راموس" التي بدأها بمساعدة زيدان وكانيجيا

الخميس، 30 مارس 2017 - 19:24

كتب : إسلام مجدي

راموس

إننا لا نتحدث عن فرانز بيكنباور أو باولو مالديني أو فرانكو باريزي أو أليساندرو نيستا أو حتى خافيير زانيتي، قد يكون عهد هؤلاء ولى، في عهدنا هناك نوع جديد من المدافعين، هؤلاء الذين يتقدمون ويسجلون حتى في أسوأ حالاتهم.

قد لا يمر سيرخيو راموس مدافع ريال مدريد بأفضل أوقاته مع فريقه، إلا أنه دائما يتواجد في الزمان والمكان المناسبين دائما هناك يطير فوق رؤوس الجميع ليسكن الكرة برأسية رائعة ما بعد الدقيقة 90.

بالنسبة للمدافع فتسجيل الأهداف يحتاج إلى نوع خاص من الفن، التوقيت المناسب والتدخل في المكان الصحيح، والخبرة الكافية مع التكتيك الجيد لتحركه داخل منطقة جزاء الخصم.

قديما كان المدافع يشكل قوة لفريقه فيما يخص التوازن والقوة البدنية، وعادة كان هؤلاء المدافعون يطبقون نظامهم الخاص في التمركز واللعب، وشراكته دائما مقترنة بزميل يلازمه طيلة الموسم.

المدافع الذي يلعب الكرة ببساطة ذلك الذي يكون دوما سعيدا بأن يصبح ترسا في آلة، وراموس هذا اللاعب، خاصة مع تطور كرة القدم كان هو اللاعب الذي أثبت أنه يواكب التطور، عنيف ومشاكس وهداف تلك الصفات مع إمكانية مشاركته في أكثر من مركز بمهام دفاعية.

قبل ريال مدريد لعب راموس لإشبيلية في الفترة من 2003 وحتى 2005 لعب كظهير أيمن وفي خط الوسط وبالطبع قلب الدفاع، وبدأ في ممارسة هوايته في تسجيل الأهداف مع الفريق الأندلسي في سبتمبر 2004 حينما سجل في الدقيقة 79 ضد ناسيونال ماديرا في الدوري الأوروبي.

الأهداف الحاسمة في المباريات الكبرى هي ما يعلق في الذاكرة دوما، صحيفة ماركا الإسبانية أسمت أهداف راموس التي يسجلها بعد الدقيقة 90 بـ"منطقة راموس".

من بين 71 هدفا سجلهم المدافع الهداف وصنع 36 أخرين، قصته مع "منطقة راموس" بدأت في صيف 2006 حينما سجل ضد مالاجا، وقتها كان مدربه زين الدين زيدان قد سجل هدف التعادل، قبل أن يسجل هو هدف الفوز بتمريرة حاسمة من الأسطورة الفرنسية.

بابلو ألفريدو زميل راموس السابق في إشبيلية صرح قائلا في وقت سابق :"من تختار لمراقبة لاعب مثل ليفاندوفسكي؟ حتما راموس، لطالما كان لدي إيمانا به في المباريات الكبرى".

الضربات الركنية تحتاج لمدافع جيد يعرف جيدا كيف سيتحرك نظيره، ذلك الذي سيقف لجذب المهاجم من قميصه عوضا عن التمركز الجيد والتحرك للتصدي للكرة.

معرفة كيف سيتحرك المدافع وتوقع الكرة والرأسيات تقع على عاتق المهاجم فكيف فطن راموس إلى ذلك الأمر؟ بسيطة، راموس حينما انضم إلى إشبيلية في بداية الألفية الجديدة كان يلعب كمهاجم وفضل اللعب كذلك لفترة طويلة، بعد ذلك أقنعه بابلو بلانكو مدرب فريق الشباب أن يلعب في أي مكان في الملعب.

وصرح بلانكو في وقت سابق :"راموس في البداية انضم إلينا كمهاجم، بعد ذلك وضعناه في أفضل صورة ممكنة وهي أن يصبح لاعبا بإمكانه المشاركة في أي مكان بالملعب".

وأضاف "كان لديه قوة بدنية ممتازة جعلته يقدم مستوى مبهر في كل مباراة، كان يعترض الكرة ويمرر ويسجل الأهداف، أعدناه في نقطة معينة وجهزناه ليلعب مع الفريق الرديف كقلب دفاع".

وتابع "كان جيدا في أكثر من مركز، ولديه الكثير من المهارة، عوضا عن قوة شخصيته، إنه يحب الفوز دائما".

فيما بعد جاء كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد السابق وبايرن ميونيخ الحالي وقال :"راموس بإمكانه اللعب في أي مركز، وأعد يوما ما أن ألعب به في خط الهجوم، وهو سيحب ذلك كثيرا إنه يحب أن يكون مهاجما".

ما حدث لريال مدريد مع "منطقة راموس" والتي بدأها زيدان في أول مرة منذ 11 عاما، هي ثمار يجنيها النادي الملكي لقدرات المدافع الهجومية التي حاول أن يثبتها في كل مرة سواء مع إشبيلية أو ريال مدريد.

أتليتكو مدريد كان ضحية مرتين في نهائي دوري أبطال أوروبا سواء 2014 أو 2016، إشبيلية في نهائي كأس السوبر الأوروبي، وبرشلونة في الدوري، طالما دخلت "منطقة راموس" فعليك أن تلعب وفقا لقوانين صاحب الـ31 عاما.

فيرناندو هييرو مدافع ريال مدريد السابق قال :"راموس لديه كل شيء بين يديه ليصبح أعظم مدافع في تاريخ ريال مدريد".

راموس يعي جيدا حقيقة أنه يخطئ أحيانا، وفي بعض الأحيان قد يتسبب في خسارة ريال مدريد، لا بأس في ذلك إنه لديه ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بهذا الأمر ومواجهته نظرا لما يتمتع به من قوة شخصية ويساهم ذلك في المقابل في تسجيله لأهداف حسمت 3 ألقاب قارية لريال مدريد.

قال راموس :"يقولون أن الشجعان تتم مكافأتهم، أتفق مع ذلك كليا، أثق في أنه عليك التعلم من أكثر الأوقات التي تخطئ فيها، وتلك الأخطاء ستجعلك أقوى بكثير".

حينما طلب منه اختيار أفضل 3 مدافعين من دون تردد أجاب بهييرو ومالديني وبيكيبناور، لكن مثله الأعلى؟ بالطبع كان المهاجم الأرجنتيني كلاوديو كانيجيا، ذلك المهاجم الذي لعب لروما وأتالانتا وبنفيكا وبوكا جونيورز وريفر بليت، وسجل 107 هدفا طيلة مسيرته التي امتدت لما يقرب من 360 مباراة بكل المسابقات.

قال عنه راموس :"كانيجيا مثلي الأعلى دائما، أهدافه ألهمتني، وكذلك قصة شعره حتى".

افتقرت كرة القدم لفترة طويلة لمدافع يمتلك الشخصية والقوة والثقة الدائمة بالنفس، ولديه ما يكفي من الخبرة لكتابة التاريخ، راموس بنى شخصيته، لعب كمدافع وسجل كمهاجم هداف، أنشأ منطقته الخاصة لأول مرة بمساعدة من زين الدين زيدان، كرة القدم تتطور بمرور الزمن، وراموس قبل ذلك التطور وقدم أفضل شكل ممكن له، بأهداف لن تنسى في تاريخه أو تاريخ ريال مدريد.

نرشح لكم
التعليقات
قد ينال إعجابك