حكاية الـ 1000 قصة جميلة لبوفون مع كرة القدم

الجمعة، 24 مارس 2017 - 11:14

كتب : عمر ناصف

جيانلويجي بوفون

"بالنسبة للجماهير أنت لاعب كرة قدم فقط، الناس لا تهتم بمن أنت سيوقفونك لالتقاط الصور التذكارية معك ولكن لا أحد سيقف ليسأل عن حالك".

هكذا تحدث جيانلويجي بوفون عن الفترة التي قضاها من 2003 إلى 2004 وهو يعاني من الاكتئاب الشديد بدون إظهار أي أعراض أو محاولات للتحدث عن ما يعانيه نفسيا جراء مشاهدة ملاعب كرة القدم والجماهير من حولها.

لم يعرف أحد بما يعانيه بوفون نفسيا سوى عائلته وأصدقائه المقربين حتى ذهابه إلى طبيب نفسي لمعالجته كان سرا إلى أن جاءت يورو 2004 التي ودعتها إيطاليا بمؤامرة سويدية دنماركية ضدها من الدور الأول.

في تلك البطولة وأثناء مباراة إيطاليا والدنمارك لم يشعر بوفون بالضيق أو بنفس الأحاسيس الكئيبة التي كانت تأتيه كلما نزل إلى أرضية الملعب طوال فترة الاكتئاب، فقد ساعده الطبيب في التخلص من كل ذلك وشعر بوفون أخيرا بأنه حان الوقت ليبتسم.

العنكبوت الإيطالي رفض الحصول على مساعدة من الأدوية مفضلا الاعتماد على نفسه لاستعادة روحه المفقودة حتى نجح في ذلك أخيرا.

ابتسامهة لم تدم طويلا فإيطاليا ودعت البطولة بعد ذلك ولكن بوفون عادت له روحه وانطلق مرة أخرى الحارس العملاق ليحطم الأرقام الواحدة تلو الأخرى بعد أن كان على شفا حفرة من تركها نهائيا.

"لا يمكنك أن تخرج لتقول بأنك ستترك اللعب لشهرين للحصول على العلاج، حينما تعود بعدها وتخطئ سيذكرك الناس دائما بتلك الفترة وستظل عالقة ذكراها معك للأبد" هكذا أكمل بوفون الذي كشف في 2009 عن فترة الاكتئاب الأسود.

انضم بوفون إلى أكاديمية بارما في عمر الـ 13 عاما وفضل كعادة الصغار كلهم اللعب بالكرة في الأمام فكان يتم الاعتماد عليه كثيرا في العديد من مراكز خط الوسط.

كان ينظر حوله في المنزل فيجد الكل يمارس رياضته المفضلةـ والده كان رافعا للأثقال ووالدته كانت تلعب رمي القرص بينما اخواته الإثنين كانا يمارسان كرة اليد.

ظهر في كأس العالم 1990 الحارس الكاميروني توماس نكونو وقدم أداء مميز مع الأسود فشعر بوفون بحب له جعله يحب مركز حراسة المرمى ولكن في تلك الفترة كان تسجيل الأهداف هو أكثر ما يشغله.

تعرض ثنائي حراسة شباب بارما في يوم من الأيام للإصابة فقرر المدرب الاعتماد على الصغير بوفون لحراسة مرمى الفريق لعلمه بسابق حبه لهذا المركز ولم يمض أسبوعين حتى وجد بوفون نفسه أساسيا في حراسة مرمى الفريق الشاب.

"تظل تسجل الأهداف في صغرك ولكن عندما تكبر تجد نفسك غبيا كفاية لتصبح حارس مرمى" كان هذا أحد تعليقات بوفون على قصة انتقاله من خط الوسط إلى حراسة العرين.

ثلاثة أعوام مرت ليجد بوفون نفسه يتدرب وسط كبار بارما في صيف 1994 والصيف الذي تلاه وجد المدرب نيفو سكالا يخبره بأنه هو من سيبدأ أول مباريات الفريق في الدوري للموسم الجديد وأمام العملاق ميلان وهجومه المكون من الثنائي جورج ويا وروبيرتو باجيو.

تعجب لاعبي بارما من رؤية الصغير صاحب الـ 17 عاما غير قلقا بل واثقا من نفسه، بوفون أخبر زميله أليساندرو ميلي قبل انطلاق المباراة "أتمنى أن تحتسب ركلة جزاء لميلان حتى أتصدى لها".

وقف مقاتلا أمام تسديداتهم ومحاولاتهم على المرمى فكان نجم المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي لتبدأ معها مسيرة كروية لم يكن يعتقد بأنها ستصل إلى كل هذه الإنجازات.

هنا بدأت المسيرة الحقيقية للحارس جيانلويجي بوفون الذي وجد نفسه بعد ذلك يسير على خطى أحد أقرباءه السابقين الحارس العظيم لورينزو بوفون أحد أساطير حراسة المرمى في الستينات من القرن الماضي.

واجهته العديد من المشاكل خارج الملعب، فالجالية اليهودية في إيطاليا هاجمته واتهمته بالنازية بسبب اختياره الرقم 88 مع بارما، لديهم 8 تعني حرف H و88 هي HH وهي اختصار للتحية النازية الألمانية لأودولف هيتلر.

لم يتوقف هجوم تلك الجالية عليه هنا فقط بل تم هجومه بسبب استخدامه للشعار الذي لطالما وضعه نصب عينيه كلما شعر بأن حماسه بدأ يقل "الموت للجبناء" وذلك بسبب أن أشهر من قال هذه العبارة كان بنيتو موسوليني الزعيم الإيطالي السابق.

تألقه جعله ينضم إلى المنتخب الإيطالي صغيرا وفي أحد المباريات وسط الثلوج ضد روسيا سقط الحارس جيانلوكا بادليوكا مصابا ليجد المدرب تشيزاري مالديني بجانبه الصغير صاحب الـ 19 عاما جاهزا للمشاركة ويساهم في تأهل منتخب بلاده إلى مونديال 1998.

أصبح بوفون حينها أصغر حارس بعد الحرب العالمية الثانية يدافع عن مرمى الأتزوري.

رحل إيدوين فان دير سار عن يوفنتوس الذي لم يجد في إيطاليا سوى حارس واحد فقط يصلح لحراسة مرمى البيانكونيري، فجعله الحارس الأغلى في العالم بـ 53 مليون يورو وجعله حارس الفريق الأول بعد أن رفض بوفون اهتمام برشلونة الإسباني في ذالك الوقت.

بطولات كثيرة مرت ومشاكل عديدة واجهها الحارس الإيطالي والأصعب "بعد الاكتئاب" كان قرار إنزال يوفنتوس إلى الدرجة الثانية في 2006، وقف بوفون حائرا إما استكمال مسيرته في البيانكونيري وعندها سيكسب حب الناس وقد يخسر سنوات تألقه في الملاعب في غياهب الدرجة الثانية ومستقبل غير معروف.

وإما الرحيل والاستمرار في نجاحاته كحارس مرمى وتحقيق البطولات مع الفرق المتنازعة عليه ولكنه قرر "الحقير من يستستلم" واستكمل مسيرته مع يوفنتوس في قرار علم بعد ذلك أنه كان الأفضل لمسيرته الكروية فأضاف إلى حب الجماهير بطولات عديدة حصدها قائدا للبيانكونيري بعد تلك الفترة.

تحطيم الأرقام القياسية أصبح هوايته في الآونة الأخيرة، فأصبح أكثر حارس يحافظ على نظافة شباكه لدقائق متتالية في الدوري الإيطالي لـ 974 دقيقة متتالية وأكثر حارس في تاريخ الكالشيو يحافظ على نظافة شباكه في 280 مباراة إجمالا.

الأسبوع الماضي احتفل بكونه أكثر لاعب يشارك في تاريخ يوفنتوس عندما تجاوز الـ339،681 دقيقة مشاركة مع الفريق ولكنه لعب عدد مباريات أقل من اللاعب الأكثر ظهورا وهو أليساندرو ديل بيرو الذي لعب دقائق أقل ولكن مباريات أكثر.

واحتفل سابقا بكونه أكثر حارس مشاركة في تاريخ المنتخب الإيطالي بـ 167 مباراة، واليوم سيحتفل بوفون مرة أخرى بمباراته رقم ألف في مسيرته الكروية سواء مع بارما أو يوفنتوس أو المنتخب الإيطالي.

ينضم بوفون أمام ألبانيا إلى قائمة ليست بالكبيرة من اللاعبين الذين تجاوزوا الألف مشاركة في مسيرتهم وعلى رأسهم بيتر شيلتون الحارس الإنجليزي وروجر سيني الحارس البرازيلي وخافيير زانيتي الأسطورة الأرجنتينية.

مسيرة بوفون لن تتوقف حاليا، فمازال الحارس صاحب الـ 20 بطولة مختلفة يبحث عن البطولة التي لم يحققها دوري أبطال أوروبا وهي دافعه لمواصلة القتال حتى سن الـ 39 عاما.

بوفون يتمنى أن يواصل حفاظه على حراسة مرمى إيطاليا العام المقبل عندما سيذهب الأتزوري إلى روسيا للمشاركة في كأس العالم الذي حمل نسخته في 2006 معه في طريق عودته إلى بلاده.

التعليقات
قد ينال إعجابك