التحليل الرقمي؟ ألمانيا تقدم الحل لإيهاب جلال.. وتطبيقه في الكلاسيكو الأخير

الخميس، 22 ديسمبر 2016 - 20:13

كتب : محمود سليم

برشلونة وريال مدريد

في حواره مع الإعلامي أحمد شوبير تحدث إيهاب جلال المدير الفني لفريق مصر للمقاصة عن أهمية التحليل الرقمي(الإحصائيات) في كرة القدم وتعاقده مع شركة كورة ستاتس لتقديم هذا التحليل لفريقه.

وقد تطرق المدير الفني للمقاصة إلى كيفية استخدام تلك الأرقام لتأكيد نظرته الفنية في بعض اللاعبين أو عدم الاعتماد عليها في تقييم البعض الآخر، وتحدث تحديدًا عن التمرير، فهناك لاعب دقة تمريراته أفضل ما يمكن ولكن ستجد كل التمريرات للخلف أو من بجواره، ولذلك فقد طالب جلال مسئولي الشركة بإيجاد تقنية جديدة لتقييم التمريرات لكل لاعب هل كان اختياره الأفضل من بين جميع الخيارات المتاحة للتمرير مثلا؟

في 2015 لاحظ الثنائي الألماني ستيفان رينارتز وجينز هيجلير (وقد كانا يلعبان في مركز الوسط المدافع) أن الإحصائيات الموجودة في كرة القدم هي مؤشر فقط عن الكم مثلا لاعب مرر 100 تمريرة صحيحة، ولا توضح القيمة الحقيقية لتمريرات اللاعب ومدى إيجابيتها لفريقه وتأثيرها على الخصم، الإحصائيات تعطيك أن ميسي صوب الكرة مثلما تعطيك أن لاعب آخر صوبها من مسافة 35 مترًا ولكن في الواقع الأمر مختلف بين التصويبتين.. الأمر نفسه يبحث عنه إيهاب جلال.

الكرة ستدخل المرمى فقط عندما تضرب بها دفاع الخصم، أو خط وسطه على الأقل ولذلك ابتكر الثنائي الألماني قياسين جديدين للإحصائيات أطلقوا عليهما PACKING & IMPECT، الأول " PACKING" يوضح لك عندما تمرر الكرة كم لاعبًا من الخصم يتم ضربه بهذه التمريرة (يخرج عن اللعب أي تصبح الكرة خلفه).

لاحظ هنا تمريرة هوملز تخرج 6 لاعبين من الخصم.

والثاني " IMPECT" يوضح الامر أكثر فهل عندما تخرج مهاجم الخصم خارج اللعب مثلما تخرج لاعب وسطه أو خط دفاعه؟ بالطبع لا لذلك تم وضع تقييم رقمي عند خروج مدافع ستحصل على 3 أما لاعب الوسط بـ2 والمهاجم بـ1 فقط.

لاحظ هنا تمريرة كروس أخرجت 4 مدافعين عن اللعب.

ربما لم تفهم الأمر جيدًا، حسنًا هناك محلل إسباني قام بتطبيق هذه القياسات على فريق برشلونة في مباراة الكلاسيكو الأخيرة ستوضح لك الأمر بشكل أكبر.

في الشوط الأول للمباراة قام بتقسيم الإحصائية لعدة أجزاء، نعم اللاعب الممرر له دور كبير ولكن أيضًا صاحب الاستلام الذي تحرك خلف خطوط الخصم له دور مهم أيضًا فهو لاعب يجيد التمركز، كذلك المراوغات تضرب لاعبي الخصم وتخرجهم عن اللعب، إذًا الإحصائية ستوضح لك الفارق بين قلبي دفاعك وظهيريك وثنائي الوسط المساند أيضًا، وتوضح أفضل الحلول الهجومية للفريق وكيفية تحركها.

لاحظ الجدول السابق PACKINGG ، في أقصى اليمين يعطيك عمودًا به تمريرات اللاعب بالإضافة إلى مراوغاته كم أخرجت من لاعبي الخصم(ميسي أخرج 9 لاعبين بمراوغات و19 بتمريرات، الإجمالي28)، أما في الأسفل فيعطيك الجدول عند استلام كل لاعب للكرة كم أخرج من لاعبي الخصم(استلم نيمار الكرة وقد خرج من لاعبي الخصم45).

هذا الجدول يوضح لك عدة أمور فنية:

1- بوسكيتس أهم لاعب ينقل برشلونة للأمام(قضى في هذا الشوط على 39 لاعب) ثم يأتي خلفه مباشرة ميسي(أخرج 28 لاعب).

2- ماسكيرانو(23) هو قلب الدفاع الذي أجاد تمرير الكرة خلف خط الخصم الأول أفضل من بيكيه(5).

3- ثنائي الوسط أندري جوميز أعطى تمريرات قيمتها نصف تمريرات بوسكيتس في هذا الشوط، بينما راكيتيتش لم يساعد الفريق تقريبًا.

4- نيمار وسواريز تمريراتهم لم تخرج لاعبي الخصم وهو أمر طبيعي لتواجدهما الدائم في الأمام.

** ولكن من هو أفضل اللاعبين تمركزًا في الملعب ليساند زملاءه لإيجاد حلول للتمرير أفضل وبالتالي ضرب خطوط الخصم؟

الأرقام توضح أن نيمار الأفضل عند استلامه خرج 45 وكان أغلبها بتمريرات من بوسكيتس بعد أن يراه متاحًا في مكان مناسب، ثم يأتي خلفه سواريز 27.

هذه الإحصائية توضح أيضا ما نراه جميعًا خوردي ألبا ظهير بعقلية هجومية رائعة للغاية، فهو الثالث خلف نيمار وسواريز في التمركز خلف لاعبي الخصم لاستلام الكرة وضربهم 24.

نذهب إلى الـ IMPECT وهو الأهم ويوضح الأمر أكثر وكما وضحنا مسبقًا عند خروج مهاجم يعطي1، أما لاعب الوسط 2 أما المدافع 3.

الجدول يوضح لك أمر هام جدًا وهو دور ميسي في ال PACKINGG كان خلف بوكسيتس ولكن بمسافة، أما هنا فقد حقق رقمًا قريبًا له (بوسكيتس69 ميسي 62) وهذا ناتج عن أن ميسي يخرج مدافعين أكثر من بوسكيتس.

لاحظ الفارق الكبير بين الظهيرين ألبا وروبرتو، فالأخير(روبرتو 17) يبقى متأخر دائمًا وتمريراته تخرج المهاجمين ولاعبي الوسط، أما ألبا(34) منطلق أكثر للأمام فيخرج مدافعين الخصم.

أما على مستوى استلام الكرة فقد أصبح الفارق بين ألبا ونيمار كبيرًا، لأن نيمار يدخل أكثر للعمق ويتسلم خلف لاعبي الوسط.

ومع حدوث التغييرات في الشوط الثاني كان من الظلم تقييم لاعبين لعبوا دقائق أقل، لذلك قام المحلل بعمل معدل لكل اللاعبين خلال الـ90 دقيقة ويوضح بشكل عام أهم الأمور الفنية في الفريق.

ال PACKING خلال ال90 دقيقة يوضح:

نيمار هو أفضل لاعب يعطي حلول لزملائه بتمركزه السليم دائمًا.

بوسكيتس هو عقل الفريق وتمريراته تخرج لاعبين أكثر للخصم، يأتي خلفه إنييستا.

على الجانب الآخر راكيتيتش فقير جدًا في التمرير.

أما ال IMPECT فيوضح ذلك:

يؤكد قيمة تمركز نيمار فهو مازال في المقدمة.

إنييستا اقترب أكثر من بوسكيتس بالطبع هو أفضل من الثنائي جوميز وراكيتيتش.

بنظرة عامة قياسات مثل تلك تعطيك رقم على شئ نفهمه من خلال نظرتنا وعقولنا ولم يتم حسابه سابقا، هي أشياء تساعد أكثر على فهم اللعبة وأدوار وقيمة اللاعب الذي يملك الرؤوية ليمرر خلف لاعبي الخصم، واللاعب الذي يملك الذكاء ليتمركز خلف لاعبي الخصم ويوفر حلول للزميل لتمرير الكرة.

ولكن بالتأكيد هي ليست الامر المثالي ليعطيك تقييمًا مثاليًا فهنالك أحيانًا تمريرة عرضية لا تخرج لاعبي الخصم ولكنه تنقل اللعب لجهة أخرى للبحث عن ثغرة.

نرشح لكم
التعليقات
قد ينال إعجابك