كتب : أحمد نجيب | السبت، 16 أبريل 2016 - 12:49

معجزة أنفيلد..

هامساً في أذن صديقي - الذي لا يمت بصلة لتشجيع ليفربول- بعد التأخر بهدفين في 8 دقائق.. لقد كان موسماً جيداً على كل حال لا يُسأل عن نتائجه يورجن كلوب لأنه استلم المهمة في منتصف الطريق.. كنت أبدو متماسكاً مع تلك الكلمات القليلة ولكن في الحقيقة هي واحدة من تلك اللحظات التي تفيض بالحزن..

عاجلني الشخص نفسه بسؤال مفاجئ.. كيف لا تلوم كلوب الآن وهو المسئول بشكل أو بأخر عن الهزيمة من مانشستر سيتي في نهائي كأس الأندية المحترفة وكذلك عن التأخر بهدفين حتى الآن في قلب أنفيلد؟!

سرح كلانا بخياله في تلك المعضلة التي يبدو أنها لم تجد حلاً فيما بين كلوب وجماهير ليفربول حتى الآن.. لماذا نصل إلى البئر ولا نشرب منه؟!

مرت تلك الدقائق فيما بين الشوطين ثقيلة رتيبة فيما صرف الجميع انتباهه داخل ذاك المقهى المزدحم في ليلة الخميس عن المباراة التي صارت محسومة سلفاً..

الفريق الأحمر يحتاج لتسجيل 3 أهداف في الشوط الثاني فقط بشرط عدم اهتزاز شباكه من أجل التأهل بينما أبناء ملعب فيستفاليا لن يسمحون بذلك بما يملكوه من إمكانيات وجودة فنية يصنعان شخصية الفريق الأصفر والأسود..

مع الإيمان بقدرة كلوب علي استفزاز كل مشاعر الجهد والقتال للخروج من لاعبيه والقدرة المستمرة له لتغيير نتائج المباريات مع لاعبين من على مقاعد البدلاء.. ولكن ذلك الحلم الوردي بالوصول لنتيجة 3-2 كان صعب المنال بكل تأكيد..

اثنا عشر دقيقة مرت سريعاً من أحداث الشوط الثاني أحرز خلالها ليفربول هدفاً قبل أن يلحقه ماركو ريوس جناح دورتموند بهدف ثالث كان بمثابة تلك الضربة القاضية الفنية في عالم الملاكمة..

في تلك اللحظة تحديداً قبل النهاية بنصف ساعة صار تحقيق نتيجة 4-3 وتأهل ليفربول هو المستحيل ذاته.. وليس من المبالغة أن تقول أن المستحيلات الثلاث صارت أربعة في تلك الليلة..

أركان المعجزة..

لابد من القول أن كلوب لديه عادة صنع الأشياء المجنونة.. لا أحد يضمن أن كل قرار سيقدم عليه في كل لحظة تالية سيكون صحيحاً تماماً وذو أثر مضاعف..

القرار في يد الألماني الذي يبدو بنظارته الطبية وطوله الفارع أشبه بمعلم التاريخ الذي يصنع مستقبل طلابه باستحضار ذكري أبطال الماضي ومعجزاتهم الخالدة.. ولكن ذاك الأثر المضاعف لقرارات كلوب الفنية كان من الطلاب أو اللاعبين ومن مدرجات أنفيلد كذلك..

تدخلان فنيان من الطراز الرفيع جعلا المستحيل ممكناً.. تغيير طريقة اللعب من 4-2-3-1 التي تسببت في تلك البداية الكارثية بسبب اختياره هو نفسه وأهدرت ثلثي اللقاء على ليفربول في مشاهدة عرض فني رفيع من بوروسيا دورتموند إلى 4-1-2-1-2..

أما التدخل الثاني فقد جاء عن طريق إقحام چو ألين لاعب الوسط ودانييل ستوريدچ قلب الهجوم بدلاً من لاعبي الوسط المهاجم آدم لالانا وروبرتو فرمينو لإيجاد النسق الأمثل لذاك الرسم التكتيكي المعروف بالجوهرة أو الماسة..

معجزة اسطنبول هي الجوهرة التي تزين تاريخ ليفربول بكل تأكيد.. ولكن ربما شاء القدر أن يكون تاج الفريق العريق متسعاً لواحدة أخري من تلك المعجزات التاريخية أو الماسات الثمينة إن جاز التعبير..

ثلاثة أهداف لا يمكن وصف قيمتها الحقيقية نجح اللاعبون في تسجيلها بدءاً من منتصف الشوط الثاني وحتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.. معجزة اسطنبول صارت الآن من الماضي وستبقي معجزة أنفيلد في الصدارة لفترة كبيرة حتى وإن لم يتحقق اللقب في النهاية..

كرة القدم حياة جوهرها الإيمان.. لا أعلم ماذا قال كلوب للاعبيه على وجه التحديد بين الشوطين أو ماهية كلماته من خارج الخطوط بعد استقبال الهدف الثالث ولكن يكفي أنه نقل إليهم إيمانه بقدرتهم على صنع المستحيل..

منذ توليه مسئولية الفريق وهو يحرص بشدة على إيصال شغفه بكل جوانب اللعبة إلى مدرجات ملعب أنفيلد.. كاد هؤلاء المشجعين يتحولون إلى متفرجين بلا روح أو شغف أقصي ما يهمهم هو الاحتفاظ بسعر التذاكر الموسمية دون زيادة تُذكر..

لكن في تلك الليلة صنع هؤلاء المتفرجون الحدث.. كانوا حجر الزاوية في استحضار روح اسطنبول.. ربما تكفي الإشارة لذلك الفيديو المتداول لذوي الاحتياجات الخاصة ومتحدي الإعاقة وهم يقفزون من فوق كراسيهم المتحركة بعد تسجيل الهدف الرابع وتحقيق المعجزة..

مشروع كلوب ونقاط التحول..

بكل تأكيد هي المباراة الأكثر إثارة في تاريخ ليفربول الاوروبي.. فما بالك وقد صارت نقطة التحول في مشروع كلوب مع ليفربول..

يورجين عليه أن يشعر بالكثير من الفخر لعودة ليفربول في تلك المباراة أمام فريقه السابق الذي صنعه هو نفسه وبذلك السيناريو الأكثر إثارة تحديداً..

مباريات مثل تلك تجبر الجميع على متابعتها أي كانت الانتماءات بل والأكثر من ذلك أنها تحفز اللاعبين المطلوبين في ليفربول للانضمام والتدرب تحت قيادة كلوب طمعاً في صناعة التاريخ يوماً ما بالاشتراك في مباريات مثل تلك..

لا أدعم النظر للوراء كثيراً.. فقط التطلع قدماً هو ما يجعلك أفضل وأقوي.. ولكن تبقي نقاط التحول في حياة أي شخص هي حجر الزاوية في مسيرته كلها..

جيمس ميلنر على سبيل التحديد.. جاء إلى ليفربول في صفقة انتقال مجاني وهو في نهايات العقد الثالث من عمره بحثاً عن دقائق لعب أكثر بعد مسيرة كروية متوسطة المستوي ولكن بصفقة مجانية حدثت نقطة التحول في حياته..

يحمل شارة القيادة ويصنع الفارق دوماً بمشاركته في عدة مراكز خلال نفس المباراة.. ينفذ التعليمات يسجل الأهداف ويصنعها ولكن الأهم أنه يلعب ويؤدي بشخصية ليفربول.. صناعته للهدفين الثاني والرابع جعلاه اللاعب الأفضل في موسم الفريق وأكثرهم اشتراكاً في صناعة وتسجيل الأهداف..

من الإجحاف أن يُنسب الفضل إلى كلوب أو ميلنر وحدهما.. نقاط التحول في حياة لاعبي ليفربول كثيرة فيما بين الأمس واليوم.. ربما يتسع المجال لتدوينها بعد تحقيق لقب الدوري الأوروبي..

عليك أن تعرف قبل الختام أنها المرة الأولى التي يسجل فيها قلبي دفاع الفريق في مباراة واحدة منذ عام 1974.. هل يساهم هدفي ساخو ولوڤرين في عودة أمجاد ليفربول السبعينات؟

كرة القدم حياة..

كما قال أحد الكُتاب يوماً ما "لا تدع أحدهم يقنعك أنها مجرد لعبة.. لا تدعهم يخبرونك أنها لا تفيد.. أخبرهم أنت أنها تعطي دروس أفضل من محاضرين عظماء.. إنها أرقى أنواع الموسيقي وأعظم الروايات وأكثرها واقعية على الإطلاق"..

أنظر لكرة القدم دوماً أنها الحياة بكل ما تحمله من أفراح وأحزان، ظلال وأضواء..

بيل شانكلي أسطورة ليفربول الخالدة حسم الأمر تماماً منذ عشرات السنين حينما قال "البعض يعتبر كرة القدم مسألة حياة أو موت.. يمكنني أن أؤكد لكم أن الأمر أكثر خطورة من ذلك"..

Follow: @ahmednaguibgad

نرشح لكم
التعليقات
قد ينال إعجابك