كتب : أحمد نجيب | الأحد، 27 مارس 2016 - 00:02

تفاصيل منتخب مصر المسكوت عنها

مرة أخري تطل برأسها تلك النظرية الخالدة التي طالما ثبتت صحتها إن كنت تتحدث عن إفريقيا.. عندما تخوض مواجهة قارية خارج ملعبك يكون حكم المباراة هو خصمك الأساسي.

القارة السمراء التي ظُلمت كثيراً بأفعال سكانها الأصليين تُثبت مراراً وتكراراً أنها صاحبة أسوأ منظومة كروية متكاملة علي وجه الأرض.. الحكام أحد أركان تلك المأساة لا أكثر ولا أقل بالإضافة لعدة أشياء أخرى يطول الحديث عنها..

اللوم كله يقع هنا على عاتق مسؤولي الكرة المصرية "المنبطحين" إن جاز التعبير. أو كما وصفهم محمد أبو تريكة رمز النادي الأهلي.

يكفي أن تعرف أن السيد هاني أبو ريدة تم تعيينه مسؤولاً عن منتخب مصر استغلالاً لعلاقاته الجيدة بالاتحاد الإفريقي ومنصبه بالمكتب التنفيذي للفيفا..

فهل كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك لو لم يكن معنا هاني أبو ريدة؟!

بيدي لا بيد الفيفا..

قبل بضعة أسابيع تفتق ذهن المسؤولين عن الكرة المصرية بتنظيم مباراتين وديتين لتحسين تصنيف المنتخب المصري استعداداً لقرعة تصفيات كأس العالم واستعداداً لمواجهة منتخب نيجريا كذلك..

تم استضافة المنتخبين الأردني والليبي في محافظة أسوان - لأغراض انتخابية - في حضرة طاقمي تحكيم مصريين، ما جعل الفيفا رافضاً لاعتماد نتيجة المباراتين إلا بعد الحصول علي موافقة المنافسين استدراكاً للموقف..

المدهش في الأمر أن زيادة عدد المباريات التي يخوضها منتخب مصر قد لا يكون مفيد فعلياً على المدى البعيد لأنك في أحد مراحل حساب التصنيف التراكمي تقوم بقسمة مجموع عدد نقاطك على عدد المباريات التي خضتها بالفعل في تلك الفترة الزمنية من العام الحالي والأعوام السابقة..

وما زاد الطين بلة هو أن المنتخب خسر أحد مباراتيه بالفعل وفاز بالثانية..

لولا ذلك كاد الأمر يكون مُجدياً على المدي القصير ويتحسن تصنيف مصر ولكن في النهاية عدد النقاط سيُصبِح أقل وتخسر مصر مقعدها بين فرق التصنيف الأول لصالح أحد منتخبي تونس أو السنغال حتى لو فاز منتخبنا الوطني على نيجيريا في برج العرب..

تفاصيل تفاصيل تفاصيل..

الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة هو ما يصنع الفارق دائماً.. تأتي بالانتصار والبطولة أو تجعلك خاسراً لكل شيء إن أهملتها.. ربما تأتي الخسارة في بعض الأحيان داخل الملعب بسبب إهمالك لبعض التفاصيل الإدارية خارج الملعب.

بالأمس القريب خسر منتخب مصر نقطتين بفعل فاعل أمام منتخب نيجيريا المتواضع الذي لا يملك شيئاً من النسور الخُضر إلا الإسم فقط لا غير.

فعلياً نتيجة التعادل لم تكن سيئة ولكن الفوز كان في المتناول وهو ما يقلص حالة السعادة بالنتيجة..

لماذا لم نفز؟ هي تلك التفاصيل الصغيرة التي أهملناها مرة أخرى داخل وخارج الملعب هذه المرة..

خارج الملعب وبمجرد الإعلان عن مكان إقامة اللقاء اتضحت الأمور بشكل كبير، سوف تكون رحلة للمعاناة..

إقامة في فنادق متواضعة داخل مدينة تفتقد للبنية التحتية.. اللعب في ملاعب سيئة مع حضور عدد زائد من الجماهير المتحفزة في ظل غياب أمني وطاقم تحكيم أقل ما يوصف به أنه مرتعش..

أين القوة الناعمة المصرية في مثل تلك المواقف؟! لماذا يغيب التنسيق دائماً بين الجهات المعنية في أشد أوقات الاحتياج؟!

الأمر سيُصبِح أسوأ بكل تأكيد في قادم المواعيد إن تحولت تلك الهيبة المفقودة إلى حلبات الرياضة.. راجع الفقرة الأولى عن هاني أبو ريدة اختصاراً للوقت..

الأمر ذاته ينطبق على تفاصيل أخري غاب عنها الاهتمام داخل أرض الملعب.. ثلاث مشاهدات متعلقة بثلاثة لاعبين كانت كفيلة بإثبات إن تقدير الموقف والمنافس لم يكن على الشكل المطلوب فنياً وذهنياً من الجهاز الفني..

ضربة حرة مباشرة للمنتخب النيجيري قبل انتصاف شوط المباراة الأول.. عمر جابر أحد أقصر لاعبي منتخب مصر هو من يقف في طرف الحائط البشري.. سقطة فنية بالغة تدل فقط على أن التفاصيل لا تشغل بال أحد..

عمر جابر لاعب مجتهد صاحب مجهود وافر لكنه متوتر دائماً.. يجب أن يستفيد بشكل أفضل من المواقف والخبرات التي مر بها على مدار السنوات الماضية..

مهما اختلف اسم المنافس يجب علي عمر أن يكون أكثر ثباتاً ويترك مساحة للابتكار أو التجويد تنطلق من داخله.. شخصية اللاعب يصنعها الاهتمام بتلك التفاصيل الصغيرة..

افتقد عمر جابر للتمريرات الطولية. أرسل 8 كرات قصيرة لمحمد صلاح، لكن ولا واحدة منها كانت كفيلة بوضع نجم مصر في موقف تفوق هجومي، لم يرسل أي كرة طولية للاعب روما.

ربما افتقد صلاح في تلك اللحظة زميله في روما والذي يشارك أحيانا كثير كظهير أيمن فلورنزي.

عمر جابر رغم تفوقه أمام خصومه في نيجيريا فيما يخص استرجاع الكرات على الأرض، لم يتدخل في أي التحامات هوائية.

لم يمنع هو أو حمادة طلبة مع باقي كتيبة المنتخب لاعبي منتخب نيجيريا من إرسال 29 عرضية طوال أحداث المباراة..

علي مستوي المجهود الهجومي تواجد اللاعب 21 مرة في أماكن تتيح لزملائه التمرير له.. لكنه لم يتقدم ليرسل أي عرضية طوال أحداث المباراة، سواء بشخصيته أو بتعليمات من مديره الفني.

تعليمات كوبر الفنية وتأهيل اللاعب نفسياً هما أبطال تلك اللقطة.. إمكانيات كبيرة غير مستغلة بسبب ترك اللاعب للروايات التاريخية عن قوة المنتخب النيجيري تلك النسور الخضراء الجارحة وبالتالي كان الخوف من الخطأ والقلق هما محركه الرئيسي..

الجهاز الفني مسئول عن ذلك الاهتمام المفقود بالتفاصيل والذي انعكس بدوره على مستوى اللاعب وشخصيته المفقودة داخل الملعب..

خطة دفاعية دَعمت تلك الروايات ورسختها وبالتالي صار اللاعب مفعولاً به أمام أضعف نسخة ممكنة لأجنحة النسور..

وبعد وصول محمد النني لقمة المجد على ملعب كامب نو يأتي مع منتخب بلاده ليواجه نيجيريا في أحراش إفريقيا بعد أسبوع واحد فقط..

وبدل من استغلال الجهاز الفني وصول اللاعب لأفضل مستوياته وتحويل ذلك لطاقة إيجابية تقود خط وسط الفريق صار اللاعب مسؤولا بشكل ما عن الهدف الذي أحرزته نيجيريا..

افتقاد اللاعب للتركيز المطلوب في تنظيم ذلك الجانب من الملعب الذي يضمه مع محمد صلاح وعمر جابر..

كرة الهدف النيجيري بدأت من كرة على حدود منطقة جزاء منتخب مصر. لاعب نيجيريا يقف أمام النني.

النني ترك اللاعب يمرر إلى زميله داخل منطقة جزاء مصر، الذي صوب الكرة لتبدأ هجمة الهدف.

خطأ النني في ترك اللاعب يمرر من أمامه دون ضغط أو تنظيم خلفه لم يكن الأول في تلك المباراة.

فالهدف جاء من جملة تكررت كثيراً طوال أحداث الشوط الأول وكان لزاماً على النني الذي صار لاعباً كبيراً أن يهتم بكل تلك التفاصيل أكثر من ذلك..

ربما تلك النقطة السابقة تقودنا لتفصيلة أخري مُهمَلَة من الجهاز الفني.. محمد صلاح لا يدافع بنفس تلك كفاءته الهجومية..

لا نطلب منه أن يدافع، لكن مداراة ذلك مسؤولية طريقة اللعب لتغطية ذلك العيب وليس محمد النني وحده إن كنت قد خرجت بذلك من النقطة السابقة..

كان من الممكن أن يعتمد كوبر علي 4-3-2-1 بدلاً من 4-2-3-1 مثلما حدث بالفعل.. ثلاثة لاعبين في المحور كان سيجعل محمد النني أكثر ارتياحاً في تغطية الظهير المضغوط والجناح الذي لا يتراجع للدفاع.. الأمر كله كان متوقفاً على اهتمام الجهاز الفني بدراسة تفاصيل المنافس الفنية بشكل أفضل من ذلك..

المشاهدة الأخيرة وهي تحمل هذه المرة قدراً من الإيجابية.. تمريرة في عمق الدفاع المصري تتخطى الجميع وتضع فيكتور موسيس في مواجهة الشباك الخالية بعد مراوغة حارس المرمى.. حمادة طلبة يهبط من السماء أو ربما انشقت عنه الأرض ليخرج الكرة من فوق خط المرمى تماماً..

هي تلك التفاصيل الصغيرة مرة أخري التي صنعت شخصية اللاعب وروحه القتالية وأخرجتها للنور وقتما اقتضت الضرورة ذلك في مشهد لا يتوافق مع وضع لاعب يخوض مباراته الدولية الأولى وهو على مشارف عامه الخامس والثلاثين..

كيف نجح حمادة في فعل ذلك، وأكاد أجزم أنه لم يكن هناك غيره ليفعله؟!

كلمة واحدة تلخص ذلك المضمون.. الإيمان.. ثقة اللاعب في نفسه وتبادل تلك الثقة مع زملائه تأتي بالضرورة من ثقة الجهاز الفني وحسن استعداده وتركيزه.. الإيمان يأتي بمرور الوقت ويكون منبعه الثقة في المقام الأول..

فيما يخص مركز الظهير الأيسر كان الجميع يعلم أن هناك مشكلة ولذلك أخذ ذلك الجانب وقته من الاهتمام والتركيز وهو ما انعكس بالضرورة على مستوي اللاعب وإيمانه بقدرته علي تنفيذ المطلوب.. وهو ما جعل تلك القدرة والروح القتالية تنفجران عند الاحتياج إليهما..

تلك النهاية السعيدة صنعها الاهتمام بالتفاصيل في البداية..

قبل مباراة العودة..

رمضان صبحي أفضل لاعب مصري في 2016 حتى الآن وبمسافة كبيرة عن أقرانه.. لاعب صاحب رؤية وشخصية قوية ويملك حسن تصرف في المواقف الصعبة..

هدف التعادل يحمل في طياته رسالة لجهاز المنتخب لعله يستفيد منها قبل لقاء العودة.. لا تبالغ في احترام خصمك ولا تبخسه حقه كذلك.. دراسة المنافس وإعطاء كل التفاصيل حقها سيقودك حتماً للنهاية السعيدة..

حقيقة مؤكدة.. نيجيريا لن تكون في برج العرب أسوأ مما كانت في كادونا.. جودة أرضية الملعب واتساع أبعاده مع اختلاف هدف المصريين من اللقاء سوف يساعد النيجيريين بكل تأكيد..

الحذر كل الحذر.. مباراة العودة أصعب.. اللهم بلغت اللهم فاشهد..

Follow: @ahmednaguibgad

نرشح لكم
أخر الأخبار
التعليقات
قد ينال إعجابك