هر بيب – (8) عن أول صدام سيء ضد برشلونة.. وعداوة مورينيو ألمانيا

الإثنين، 18 مايو 2015 - 21:34

كتب : أحمد مصطفى

الحلقة الثامنة - عنوان الكتاب يعني بالألمانية "السيد بيب". ويتضمن مذكرات ينشرها الكاتب الكتالوني مارتي بيراناو المقرب من جوارديولا.

ويقدم FilGoal.com كتاب "هر بيب" ضمن تغطيته لـ #ليلة_جوارديولا التي انتظرته في مواجهة فريقه السابق برشلونة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. وانتهت بتوديعه المسابقة على يد ناديه المحبب.

تدور المذكرات حول كواليس وأسرار الموسم الأول لجوارديولا في بايرن ميونيخ. عن نجاحاته وإخفاقاته ومشاكل عانى منها بعد الرحيل عن برشلونة، وذلك بالاستعانة بشهادات جوارديولا نفسه بجانب لاعبي ومسؤولي بايرن.

والكاتب مارتي بيراناو هو بطل أوليمبي سابق في القفز بالزانة، من أبناء مدينة برشلونة، تخصص في الاعلام الرياضي بعد اعتزال ألعاب القوى.

جوارديولا منح بيراناو فرصة دخول كل الأماكن وتسجيل المحاضرات لـ200 يوم شرط ألا يكتب أي شيء في الكتاب الا بعد انتهاء الموسم. وهو ما حدث فعلا.

- صدام أول مع دورتموند:

كان بيب مقبلا على أول مباراة رسمية في أصعب بداية ممكنة، مواجهة بروسيا دورتموند على لقب السوبر الألماني وفي ملعب سيجنال إيدونا بارك.

أكثر لاعب خصص له بيب وقتا للحديث معه وتوجيه تعليمات له كان الشاب هويبرج، كان يفكر في الدفع به كأساسي في السوبر، وجد فيه بيب نفسه وتذكر من خلاله حين كان هو نفسه شابا يافعا يتلقى التعليمات من كرويف.

حفزه بيب ليكون شجاعا وجريئا، كيف يتسلم الكرة من قلبي الدفاع ليبدأ الهجمة من الخلف، وكيف يغطي أي ثغرة.

لكنه عاد ليفكر في مسألة الدفع به كأساسي. لم يكن يريد حرقه امام دورتموند وأن يقحمه في دوامة الضغوط.

دورتموند يريد الانتقام من خسارة نهائي دوري الأبطال. واللاعب لا يزال فتى في الـ17 من عمره.

- خطف جوهرة لاماسيا:

كان بيب ينتظر وصول تياجو ألكانتارا بفارغ الصبر.

في المباريات الودية قبل السوبر جرب جوارديولا توني كروس كمحور ارتكاز، وكذلك فيليب لام الذي غير مركزه من الظهير الأيمن لوسط الملعب.

تلقى بيب رسالة نصية سعيدة من رومينيجه على هاتفه الجوال "تياجو أصبح معنا".

عرض بايرن كان مثاليا لبرشلونة، مغريا من الناحية المادية كما لم يجرؤ أحد في برشلونة على اتهام جوارديولا بسرقة "جوهرة لاماسيا".

كانت المفاوضات متعثرة واستغرقت وقتا طويلا، لكن بيب لجأ لحيلة لتعجيل الصفقة.

سأل الصحفيون الألمان بيب في إحدى المؤتمرات عن شائعات الاهتمام بتياجو، فكانت إجابته صادمة لهم.

توقعوا أن يتهرب من الرد أو يلجأ للدبلوماسية كعادته، لكنه أجاب بشكل قاطع ومباشر "نعم أريد تياجو في فريقي".

ساد الصمت بين الصحفيين، لم يتوقعوا تلك الإجابة الصادقة، لم يسبق أن أعلن هكذا عن رغبته في التعاقد مع أي لاعب.

- غنيمة الحرب مع روسيل:

ولجأ بيب لوسيلة أخرى للإسراع بإتمام الصفقة، أطلق تصريحات نارية ضد رئيس البرسا ساندرو روسيل، ولفترة طويلة حتى استقالته في يناير 2014.

قال بيب في تصريحه الناري الشهير: "قلت لروسيل أنني سأكون بعيدا على مسافة 6000 كيلو متر، أريد منه فقط أن يتركني في سلام، لكنه لم يفعل ذلك، لم يلتزم بأي كلمة معي، أنهيت حقبتي مع البرسا ورحلت، أنا الذي قررت الرحيل، أريده أن ينشغل بأموره وأن يسعد بما لديه من لاعبين، وأن يحالفه التوفيق في مزيد من النجاحات، لكنه لم يتوقف عن إزعاجي".

أراد جوارديولا فرض ضغوط على روسيل ومجلسه لإتمام صفقة تياجو سريعا.

لم تكن وسيلة جيدة، بيب كان يعرف عواقبها، لكنه كان يتلقى الكثير من الضربات، ظل صامتا لوقت طويل، وكان من المتوقع أن ينفجر امام الجميع.

انضم تياجو لبايرن وخاض مرانه الأول، كان عائدا لتوه بعد الفوز بنهائي بطولة أوروبا للشباب، فازت إسبانيا على إيطاليا 4-2 وسجل هو "هاتريك".

يثق بيب في تياجو تمام الثقة، كان يدربه منذ كان في فريق الشباب، منذ الـ16 من عمره.

استقر بيب على ثلاثي الوسط: تياجو - كروس - لام.

- مواجهة سيئة امام برشلونة:

وسط تلك الأجواء المشحونة كان يتوجب على جوارديولا قيادة بايرن في مباراة ودية امام "برشلونة" في أليانز أرينا في كأس أولي أونيس.

لم يكن بيب يريد تلك المباراة.

برشلونة هو كل حياة بيب، بدأ في لاماسيا، تدرج من صبي جامع للكرات الى لاعب فقائد فمدرب فمتحدث رسمي فرمز لبرشلونة.

مواجهة برسا كانت غريبة بالنسبة لبيب، ومن ناحية أخرى كانت قبل ثلاثة ايام من السوبر امام دورتموند.

لم تكن الأجواء لطيفة ايضا، برسا يعود لجحيم ميونخ بعد ثلاثة أشهر من خروجه من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

كان اللاعبون الدوليون بالبرسا في عطلات الصيف، والأسوأ أن صديقه ومساعده السابق تيتو فيلانوفا اشتد عليه المرض واستقال قبل 5 أيام من المباراة، تم تعيين تاتا مارتينو بدلا منه، لكن المساعد جوردي رورا قاد اللقاء الودي.

فضلا عن ذلك تياجو يلعب ضد فريقه السابق بعد الجدل الذي أثارته الصفقة.

بايرن فاز 2-0 ، لكن المباراة كانت باهتة، خالية من أي جماليات.

رسم جوارديولا على وجهه ملامح جادة، لم يكن يريد أن يظهر في صورة صديق الجميع.

- كوارث قبل السوبر:

تلقى بيب خبرين سيئين، إصابة نوير وريبيري قبل السوبر.

بيب في قمة الغضب، سيخوض مباراته الرسمية الأولى منقوصا من خدمات معظم النجوم الأساسيين للإصابات.. نوير وريبيري وخابي مارتينيز ودانتي وجوتزه ولويس جوستافو وشفاينشتايجر.

استغرق بيب وقتا طويلا في دراسة خصمه يورجن كلوب، وتحليل نقاط الضعف في دورتموند، كان يفعل ذلك على طريقة بطل الشطرنج كاجنوس كارلسن.

كان يحلل خصومه دون استخدام الكمبيوتر، يترك لمساعديه مهمة التحليل باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

- السقوط الأول:

قال ماتياس زامر عند وصول جوارديولا للنادي "يحتاج للشغف"، وقال رومينيجه "يحتاج للصبر"، وما بين الشغف والصبر اختار بيب الشغف، اختار الهجوم امام دورتموند بعد فترة شك طويلة.

أعاد لام كظهير، ودفع بكل المهاجمين الذين يملكهم، كانت مخاطرة كبيرة، لعب بطريقة 4-2-4.

27 يوليو 2013

في هذا اليوم "فالنتينا" إبنة جوارديولا تحتضنه وتواسيه بعد الهزيمة، كان قميصه الأبيض غارقا في العرق.

كان جوارديولا ضحية لطموحه وشغفه، دفع الثمن غاليا.

درجة الحرارة 38 في دورتموند، خسر بيب أول نهائي له مع بايرن، تعرض لهزيمة كبيرة بأربعة أهداف مقابل اثنين.

كانت أسوأ بداية ممكنة لبيب، امام الغريم التقليدي، على ملعبه المرعب سيجنال إيدونا بارك وجماهيره المتحفزة. لم يفز بايرن هناك منذ 2009 في عهد فان جال، صدام مبكر مع يورجن كلوب، وفي شهر يوليو.

الاستقبال كان قاسيا، كانت المباراة بعد 63 يوما من خسارة نهائي ويمبلي وتتويج فريق هاينكس باللقب.

لعب دورتموند بكامل تشكيلته التي خاضت النهائي الأوروبي، فقط غاب بيتشيك للإصابة وشارك نوري شاهين.

- مورينيو ألمانيا:

على بعد 10 أمتار من بيب وإبنته، كان يورجن كلوب ثائرا كالبركان يحتفل بالانتصار. كانت لحظة ميلاد العداء بين جوارديولا وكلوب.

تكررت أجواء الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد. كلوب كان مثل مورينيو، جوارديولا كان مضغوطا بشكل كاف، لم يكن بحاجة لمزيد من الأعداء الكرويين.

كلوب صنع في سنوات قليلة "ماكينة قتل"، بروسيا صار بطلا لألمانيا عامين متتاليين 2011 و2012 ، ووصل نهائي الأبطال.

أفضل مشهد يجسد المباراة حين توقف اللعب بضع ثوان، استدعى كلوب كل المدافعين وأعطي لهم تعليمات، وعلى بعد أمتار يفعل جوارديولا نفس الأمر لكنه استدعى جميع مهاجميه.

تياجو كان ممتازا في إيصال الكرة للهجوم واستغلال الثغرات، لكنه كان ضعيفا في الواجبات الدفاعية.

لم يكن بيب يعرف أنه سيجتمع بكلوب في نفس المؤتمر الصحفي عقب المباراة.

- ديجافو نومانسيا:

خسر بيب لقبا حرم بايرن من إكمال حلم السداسية، ظل يستعد لتلك المباراة طوال شهر، لكن يتبقى الكثير من الأمور لتحسينها كي يتسيد أوروبا من جديد.

كان كلوب متحمسا لا يخفي فرحته، أما بيب فكان تائها، حتى أنه لم يركز في أسئلة الصحفيين.

سأله صحفي عن شيء ما، فكانت إجابته مختلفة تماما، كان شارد الذهن.

كان يفكر في عودة عقارب الساعة في سيجنال إيدونا بارك، أن يبدأ المباراة من جديد بتكتيك مختلف، لماذا لم يلعب بفيليب لام في الوسط كما فعل في كل المباريات الودية السابقة؟

كان هذا ثاني نهائي يخسره بيب في مسيرته بعد نهائي كأس الملك امام ريال مدريد 2011.

لكن جوارديولا فكر في أمر آخر، هل يكون دورتموند نومانسيا الجديد؟

جوارديولا خسر أول مباراة رسمية له مع برشلونة امام فريق نومانسيا المغمور، كان لا يزال صاعدا حديثا من الدرجة الثانية، لكنه كان فأل خير، تسيد العالم بعد ذلك.

أحمد مصطفى

نرشح لكم
أخر الأخبار
التعليقات
قد ينال إعجابك