هر بيب (7): جوارديولا "سارق الأفكار" يفتقد للـ"حيوان" ميسي

الجمعة، 15 مايو 2015 - 20:15

كتب : أحمد مصطفى

الحلقة السابعة - عنوان الكتاب يعني بالألمانية "السيد بيب". ويتضمن مذكرات ينشرها الكاتب الكتالوني مارتي بيراناو المقرب من جوارديولا.

تدور المذكرات حول كواليس وأسرار الموسم الأول لجوارديولا في بايرن ميونيخ. عن نجاحاته وإخفاقاته ومشاكل عانى منها بعد الرحيل عن برشلونة، وذلك بالاستعانة بشهادات جوارديولا نفسه بجانب لاعبي ومسؤولي بايرن.

والكاتب مارتي بيراناو هو بطل أوليمبي سابق في القفز بالزانة، من أبناء مدينة برشلونة، تخصص في الاعلام الرياضي بعد اعتزال ألعاب القوى.

جوارديولا منح بيراناو فرصة دخول كل الأماكن وتسجيل المحاضرات لـ200 يوم شرط ألا يكتب أي شيء في الكتاب الا بعد انتهاء الموسم. وهو ما حدث فعلا.

-----

- لعنة مبكرة مع الإصابات

معاناة جوارديولا وفريقه مع الإصابات حدثت مبكرا للغاية، قبل تسلم الفريق.

بايرن أنهى عام 2013 (النصف الأول من الموسم حتى التوقف الشتوي) بأربعة لاعبين فقط لم يتعرضوا للإصابات: الحارس البديل توم شتارك، المدافعين جيروم بواتينج وفان بويتن والمهاجم توماس مولر.

20 لاعبا تعرضوا لإصابات مختلفة خلال 6 أشهر.

بعض الإصابات كانت خفيفة لنوير وماندزوكيتش وألابا، وبعضها كانت قوية لشفاينشتايجر وتياجو وروبن، بخلاف بادشتوبر الذي يقضي عامه الثاني مصابا.

كانت تلك الإصابات كفيلة بإجبار بيب على تغيير خططه، وتأجيل تنفيذ أفكاره الثورية الجديدة.

اضطر لاختراع لاعبين ومراكز جديدة.

المعد البدني، وهو في الأصل لاعب سباحة، طرح على بيب تدريبات خاصة لرفع لياقة اللاعبين.

- اللعب على الأجناب

فكر جوارديولا في أن يصنع بايرن الفارق عن طرق جانبي الملعب.

هذا كان يبدو غريبا على بيب، لأنه يحبذ السيطرة على الوسط واللعب بالعمق، دون الاعتماد كثيرا على الأطراف.

يقول بيب لمساعده بوينافنتورا "سنعتمد على الأطراف أكثر مما كنا نفعل في برشلونة، لدينا عناصر مختلفة من اللاعبين".

"في برشلونة كان من الممكن أن نسدد 4 عرضيات من الجانبين خلال مباراة واحدة".

"كان ميسي حين يلعب على الطرف يلجأ لحل فردي للاختراق للعمق بمجهود شخصي، وحين كان يصل داني ألفيش بالكرة على جانب الملعب كان في الغالب يمرر الكرة للخلف، 4 عرضيات كحد أقصى".

"أما في بايرن تنفذ أكثر من 20 عرضية في المباراة، يوجد مولر وماندزوكيتش، بإمكانهما استغلال تلك الكرات".

طالما كان يؤمن بيب بأن الوسط هو مصنع الخطورة، في وجود تشافي وإنييستا وبوسكيتس وفابريجاس، حتى ميسي أشركه كلاعب وسط في نهائي دوري الأبطال 2011 امام مانشستر يونايتد.. فهل تخلى جوارديولا عن مبدأه؟.

- ميسي الحيوان

في الحقيقة لا، تظل السيطرة على الوسط أهم فكرة في ذهن جوارديولا، لكنه في بايرن يفتقد لميسي، هذا "الوحش"، هذا "الحيوان"..كان البرسا يسيطر وميسي يحسم.

افتقد بيب لميسي في بايرن، لكن حاول صناعة ميسي آخر.

فكر في ماريو جوتزه، إنه لاعب ذكي، مهاري، هداف.. أو ماندزوكيتش، إنه قوي ومقاتل وفعال.

لكن ميسي ينتمي لطراز آخر مختلف.

- شجار روبن وريبري يضحك بيب

تيقن بيب أن اللاعبين اللذين لا يمكن إيقافهما بفريقه هما روبن وريبري.

ظل جوارديولا شغوفا لمدة أسبوعين بالتفكير في كيفية استغلال هذا الثنائي.

لم يرغب بيب في أن ينطلقا بالكرة لمسافات طويلة على الأطراف، ولا أن يبدآ الهجمة من الخلف.

كما كان ميسي سلاح جوارديولا من العمق، فإن روبن وريبري سلاحيه في الأطراف.

فكر جوارديولا كثيرا في إيجاد حلول إبداعية لريبري وروبن، لكن لن يحرمهما من شغفهما بالانطلاقات السريعة واللعب المباشر، لكن بدلا من الركض 80 مترا بالكرة 20 مرة في المباراة، من الأفضل ألا تزيد المسافة عن 40 مترا، وأن يلجآ للمسات القصيرة.

بعد انتهاء المران يتبادل روبن وريبري التمريرات ويتناقلان الكرة بشكل جمالي، مثل أصدقاء الطفولة.

يضحك جوارديولا ويتعجب: كيف كانا يتشاجران في غرف الملابس قبل بضعة أشهر؟

- أنا سارق الأفكار

لا يصف جوارديولا نفسه بالمبدع أو الخلّاق.

المبدع بالنسبة لبيب هو الطباخ الكتالوني الشهير فيران أدريا، كان يخترع أطباقا لا تصدق.

اذا بماذا يصف بيب نفسه ؟

الإجابة.. بـ"لص الأفكار".

يرى بيب أن سرقة الأفكار تعتمد على التعلم من الغير، حتى حين أصبح على قمة مدربي العالم لا يزال يعتبر نفسه في حاجة للتعلم.

يقول بيب "الأفكار ملكا للعالم كله، أنا سرقت أكبر كم من الأفكار بقدر المستطاع، بداية بكرويف، مرورا بساكي ومينوتي وكابيلو وبييلسا، خوانما ليلو، المدربين الهولنديين والأرجنتينيين، وحتى شغف الاسكتلنديين".

اذا ثورة جوارديولا معتمدة على التعلم من الخبراء والعباقرة، تجميع أفكار وتشكيل أسلوب خاص به.

فكرة "المهاجم الوهمي" ليست ملكا لجوارديولا، كان ينفذها كرويف مع لاودروب في فريق الأحلام.

فكرة أن يكون المهاجم متحررا دون مكان ثابت، كان بيب شاهدا على ذلك في الملعب، ثم درس تجارب أخرى على نفس الفكرة من هيديكوتي وبالوتاس ودي ستيفانو وتوتي..الى أن أوكل المهمة الى ميسي كرأس حربة خفي.

جوارديولا يبحث عن الفوز دائما، لكنه لا يرضى سوى بالفوز على طريقته الخاصة.

- الدفاع لأجل الهجوم

شدد بيب الاهتمام على الدفاع، والسبب أنه يفكر في الهجوم دوما.

يقول بيب للاعبيه "أكثر ما سنعمل عليه هو المنظومة الدفاعية، لأنني أحب الهجوم كثيرا، لا أريد ثقبا في الملعب دون تغطية".

كان يغير النمط الدفاعي الذي اعتاد عليه لاعبو بايرن من رقابة رجل لرجل الى الدفاع الجماعي، دفاع المنطقة.

التعليقات
قد ينال إعجابك