هر بيب (4): عن التدريب الأول لجوارديولا مع بايرن ميونيخ.. وأول محاضرة

الأربعاء، 06 مايو 2015 - 18:10

كتب : أحمد مصطفى

الحلقة الرابعة - عنوان الكتاب يعني بالألمانية "السيد بيب". ويتضمن مذكرات ينشرها الكاتب الكتالوني مارتي بيراناو المقرب من جوارديولا.

ويقدم FilGoal.com كتاب "هر بيب" ضمن تغطيته لـ #ليلة_جوارديولا التي تنتظره في مواجهة فريقه السابق برشلونة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

تدور المذكرات حول كواليس وأسرار الموسم الأول لجوارديولا في بايرن ميونيخ. عن نجاحاته وإخفاقاته ومشاكل عانى منها بعد الرحيل عن برشلونة، وذلك بالاستعانة بشهادات جوارديولا نفسه بجانب لاعبي ومسؤولي بايرن.

والكاتب مارتي بيراناو هو بطل أوليمبي سابق في القفز بالزانة، من أبناء مدينة برشلونة، تخصص في الاعلام الرياضي بعد اعتزال ألعاب القوى.

جوارديولا منح بيراناو فرصة دخول كل الأماكن وتسجيل المحاضرات لـ200 يوم شرط ألا يكتب أي شيء في الكتاب الا بعد انتهاء الموسم. وهو ما حدث فعلا.

- تقليد برشلونة:

يقول الأسطورة بول برايتنر خلال حفل تقديم جوارديولا: "نحن ندخل الآن المرحلة الثالثة في تاريخ الكرة الحديثة لبايرن ميونيخ".

ويوضح برايتنر، نجم بايرن وريال مدريد السابق، "بايرن لعب بنفس الطريقة منذ السبعينيات وحتى 2008 ، كانت الطريقة منحصرة بين 4-1-4-1 و 4-2-4 ، البعض يسمونها 4-4-2 لكنها ليست كذلك".

وأضاف بطل أوروبا والعالم 1974 "التغيير حدث مع المدرب الهولندي لويس فان جال، في تلك المرحلة يعرف الجميع أنك لا يمكنك الفوز ببطولات الا اذا كنت تلعب بنفس أسلوب برشلونة".

"برشلونة كان يلعب كرة سلة، كثير من التحركات بين اللاعبين وتغيير مستمر للمراكز، تدوير دائم للكرة، واستحواذ مطلق عليها، تغيير في الإيقاع. برشلونة يستحوذ على الكرة 5 ساعات خلال 90 دقيقة".

"هذه هي الكرة الحديثة، ربما يستمر هذا الأسلوب 10 سنوات حتى تظهر فكرة جديدة".

وتابع برايتنر "فان جال بدأ المرحلة الثانية، وأكملها يوب هاينكس، مع فان جال اعتمدنا على الاستحواذ لكن دون تغيير في المراكز، أنهينا مباريات بنسبة استحواذ 80% ، لكن كل لاعب يقوم بنفس مهمته المعتادة"

وأضاف "الكثير من التمريرات المحفوظة، 71 الف متفرج في أليانز أرينا يمكنهم توقع من سيسلم الكرة الى من، كان لعبا صحيحا لكنه ميت".

وعن هاينكس يقول: "لم يكن فكره مرتبطا بالاستحواذ فقط، أضاف عنصر السرعة، وتغيير إيقاع اللعب، رغم أن اللاعبين احتفظوا بنفس المراكز. الرجل احتاج الى عامين ليرسخ ذلك في الفريق، وأسفر ذلك عن إنجازات تاريخية بموسم 2012-2013 ، وأصبح الفريق يسجل الكثير من الأهداف".

أما عن الثورة الثالثة بقيادة جوارديولا، يتوقع برايتنر "تغيير المراكز هي السمة الأساسية، نحن سنلعب كما كان برشلونة يلعب قبل عامين أو ثلاثة، حين كان الأفضل بين الجميع".

ويؤكد "بايرن لم يفكر في مدرب آخر لخلافة هاينكس، جوارديولا كان الخيار الوحيد".

- بيب ينوي البقاء في ميونخ 3 أعوام فقط؟؟

بعد تقديم جوارديولا، أصوات تتهامس داخل النادي البافاري، والسؤال المتكرر: هل سيصبح بايرن الديكتاتور الجديد بين أندية أوروبا؟.

ليس واضحا أن بايرن سيقلد أسلوب برشلونة، جوارديولا فكر كثيرا قبل التوقيع لبايرن، لديه خطة، لكن على اللاعبين أن يغيروا أفكارهم، نجاح المشروع متوقف على عامل "الذكاء".

الأمر معتمد على كيف سيلقن بيب أفكاره للاعبين ويجعلهم يؤمنون بها؟ وكيف سيفهم اللاعبون تلك الأفكار وينفذونها؟.

عموما، التكهنات تشير الى أن جوارديولا وضع لنفسه مهلة 3 سنوات مع بايرن. إن لم تمض الأمور بشكل جيد سيرحل لبلد آخر، لكن برايتنر يتوقع 5 سنوات "سيتسيد فيها بايرن العالم، حتى لو لم يفز بدوري الأبطال".

المران الأول:

جوارديولا يستيقظ مبكرا، في السادسة صباحا، يوقظ معاونيه ويبدأ في التحضير للمران. في الحقيقة كان يجهز لهذا المران منذ كان في نيويورك.

مرانه الأول كان في الـ26 من يونيو في أليانز أرينا وسط حضور جماهيري غفير.

وضع بيب خطة عمل تستغرق 7 أسابيع للتحضير جيدا لمباراة السوبر امام بروسيا دورتموند، ولبدء البوندزليجا بشكل جيد، تتضمن 60 حصة تدريبية.

استعان بيب بلورينزو بوينافنتورا، الأخصائي البدني الذي قضى 25 عاما في برشلونة، منذ عهد كرويف وفريق الأحلام.

رومينيجه وماتياس سامر كانا شغوفان بمشاهدة المران، ماذا سيلقن بيب للاعبيه في اجتماعه الأول بهم؟.

نفس الشعور كان ينتاب شفاينشتايجر وماريو جوتزه وبادشتوبر الذين يتابعون المران من المدرجات بسبب الإصابات.

- تهديد للاعبي بايرن:

بعد 398 يوما، بيب يعود للإلقاء كلمة امام لاعبي كرة قدم لأول مرة. لم يكن يريد الاستفاضة في الكلام، اختار كلمات محدودة..

قال بيب: "لدي طلب واحد منكم. الركض باستمرار. يمكن لأي أحد أن يخطيء في تمريرة، أن تنقطع منه الكرة، لكن لا تتوقف عن الجري أبدا، إذا توقف أي لاعب عن الركض. سيكون خارج الفريق".

توقع اللاعبون والمعاونون أن يتحدث جوارديولا بالإنجليزية في أول اجتماع، لكنه أعطى كل تعليماته باللغة الألمانية.

- الضغط والضغط والضغط:

أهم ملمح في المران كان الضغط لاسترداد الكرة بعد فقدانها..أكثر كلمة كررها بيب "دروك..دروك" وتعني "الضغط" بالألمانية.

أبطال أوروبا بدوا مثل الحمقى في بعض الأحيان، تعين عليهم بذل جهد مضاعف للركض وراء الكرة.

رغم الحضور الجماهيري الكبير، الا أن المدرجات كانت هادئة، الجمهور الألماني يلتزم الصمت خلال التدريبات بعكس المباريات.

- المايسترو كروس

تحدث بيب كثيرا الى توني كروس هذا اليوم، اختاره ليكون "مايسترو" الفريق، قائد الأوركسترا، كان يريد تطوير مهاراته في التمرير، وكيف تفتح تمريراته الطريق امام اللاعبين المنطلقين في العمق وعلى الطرفين.

كروس فهم ذلك دون تعقيد، أحب ثقة بيب فيه ومنحه عصا القيادة مبكرا.

- بواتينج..رجل المهام الصعبة:

في المران تحدث بيب الى جيروم بواتينج ايضا، كان يرى فيه موهبة تحتاج لصقلها بشكل أكبر.

وجه بيب مدافعه لكيفية التحكم في الاستحواذ من الخط الخلفي، وكيف يمكنه خطف ثلاث نقاط لفريقه في الأوقات الصعبة.

الدفاع بقوة، وعدم فقدان التركيز، قيادة الضغط العالي للفريق، التقدم للأمام والحيطة لهروب المهاجمين، أراد أن يكون أكثر سرعة ومرونة وعدائية.

في غياب خابي مارتينيز، بواتينج هو رجل الدفاع الأول بالنسبة لجوارديولا.

استغرق المران 80 دقيقة، اعتاد بيب بعد ذلك على فرض ساعة ونصف من التدريبات.

- ريبيري استنساخ لميسي؟

اقترب بيب من فرانك ريبيري، أراد منذ البداية أن يكوّن معه علاقة قوية.

الإعجاب كان متبادلا بينهما، بيب يعشق قدراته الهجومية، وريبيري يأمل في أن يرفع بيب من مستواه ويجعله على القمة.

سأل جوارديولا ريبيري إن كان قادرا على اللعب في وسط خط الهجوم، أراد أن يوظفه كما فعل مع ليونيل ميسي في برشلونة، مهاجم وهمي يخترق دفاعات الخصوم من العمق. لكن ريبيري لم يستوعب ذلك.

المهاجم المثالي لجوارديولا ليس الذي يقف امام المرمى ويلتقط الكرات، وإنما المهاجم الذي يتحرك بين الخطوط، ولا يتوقف عن الحركة حتى يضع اللمسة الأخيرة للهجمة من أي زاوية، هو الذي يبحث عن الكرة ولا ينتظرها.

جوارديولا وجد تلك الخصال في ريبيري، يتمتع بالقوة والكفاءة التي تمكنه من أداء تلك المهمة.

ريبيري كان يحبذ اللعب كجناح أيسر، لم يفهم طلب جوارديولا جيدا.

جوارديولا لم يكن تهمه مسألة الوقت الذي سيعلم فيه ريبيري أداء تلك الوظيفة الجديدة عليه، حتى ولو أشهر طويلة، لكن ما يهمه أن يشعر ريبيري بالشغف تجاه تلك الفكرة، ولم يكن ذلك واضحا.

--

اقرأ الحلقات السابقة:

هر بيب – (1) لغز كاسباروف الذي جعل علاقة جوارديولا ببرشلونة مستحيلة

هر بيب (2): شاعر مصري يلهم جوارديولا في يومه الأول مع بايرن

هر بيب (3): روسيل المنافق..تخاذل لاعبي البرسا..وانتقام هاينكس

التعليقات
قد ينال إعجابك