كتب : نصري عصمت | الجمعة، 25 يونيو 2004 - 19:44

ماذا تفعل يا بيكام؟!

ماذا تفعل يا بيكام؟ .. سؤال تمنيت توجيهه لقائد المنتخب الانجليزى بعد اضاعته لضربة الجزاء الترجيحية فى مباراة البرتغال الاخيرة , وهى الضربة الثانية التى يهدرها فتى انجلترا المدلل والذى دفعت بلاده ثمن نجوميته كاملا.

والسؤال الاكثر اهمية هو : هل يستحق بيكام كل هذه الشهرة المحيطة به؟ .. لقد سبق ان ذكرت ان النجم الحقيقى هو من يظهر معدنه فى الاوقات الصعبة مثل زيدان , اما بيكام فقد اهدر ضربة جزاء امام فرنسا كانت كفيلة بتصدر بلادها للمجموعة الثانية وتفادى مواجهة البرتغال صاحبة الضيافة.

ثم كان الوحيد الذى يخفق فى تسجيل ضربة الجزاء الترجيحية من بين اللاعبين الخمسة الذين سددوا الضربات بعد نهاية المباراة امام البرتغال , بل واضاع النجم "المزعوم" ضربة اخرى امام تركيا فى مشوار التصفيات , ولولا "ستر ربنا" لكان من الممكن خروج انجلترا من التصفيات بسببها ايضا.

والمشكلة الحقيقية ليست فى اهدار لاعب مشهور لضربة جزاء , ولكن فى هالة النجومية المزعومة المحيطة بلاعب مستواه عادى جدا مثل بيكام , واعتقد ان وسائل الاعلام البريطانية تتحمل جانبا كبيرا من مسئولية صناعة اسطورة هذا اللاعب الوهمية , والذى لم يقدم مع انجلترا على مدى اربعة مباريات فى يورو 2004 شيئا يذكر بل اعاد للاذهان خروج انجلترا من كأس العالم عام 1998 امام الارجنتين بعد طرده من المباراة لتدفع بلاده الثمن من جديد.

لقد اثبتت هذه البطولة ان قائد انجلترا مجرد نجم من ورق صنعته الاعلانات وبيوت الموضة وفنانى صناعة الوشم او "التاتوو" الذى ظهر به فى هذه البطولة على "القفا" .. بالاضافة للشعبية الهائلة التى يتمتع بها وسط الشعوب الاسيوية نظرا لوسامته وزواجه من مغنية البوب المتواضعة فيكتوريا ادامز.

وبعيدا عن ضربات الجزاء لم يقدم بيكام طوال البطولة شيئا يساوى حجم الاعلانات التى يقوم بتمثيلها سنويا ولا الصفحات التى تفردها الصحف لبث ارائه العبقرية .. وارى ان لاعبا مثل اشلى كول او فرانك لامبارد هو افضل فنيا ألف مرة من قائد انجلترا المزعوم.

كما يتحمل اريكسون مدرب المنتخب الانجليزى مسئولية خروج انجلترا بتكريس نجومية بيكام ومنحه شارة القيادة واعطائه الفرصة لتسديد كل الضربات الثابتة بالاضافة للاداء الدفاعى الممل الذى فرضه المدرب علينا طوال البطولة.

فرغم المهارات العالية التى يتمتع بها اللاعبون الانجليز , لعب الفريق بطريقة دفاعية امام البرتغال بعد ان تقدمت انجلترا بهدف واجرى اريكسون تغييرا فى الشوط الثانى دفع فيه بالمدافع فيليب نيفيل بدلا من بول سكولز الذى يلعب فى الجهة اليسرى من خط الوسط .

وذهب جيرارد الى الناحية اليسرى بينما تمركز نيفيل المدافع فى الوسط ولا ادرى كيف نسى اريكسون ان لديه لاعبان من اصحاب القدم اليسرى هما كيرون داير وجو كول لم يحصلا على فرصتيهما حتى فى مباراة كرواتيا ولم يجرب اريكسون فى ذلك المركز الا اوين هارجريفز الذى اكتفى بتطفيش الكرة طوال الشوط الثانى.

ومنطقيا واحصائيا سجلت البرتغال هدف التعادل لأن تراجع انجلترا غير المبرر وتشتيت الكرة دون ابقاءها على الارض منحهم الفرصة لشن عشرات الهجمات كان يمكن ان ينخفض عددها الى الثلث اذا ما لعب الانجليز بتوازن .. والدليل ان انجلترا عندما هاجمت فى الدقائق الاخيرة سجلت هدف التعادل , بل وكان المحزن بأن اريكسون بدا وكأنه أصيب بشلل في عقله فجلس يعد الدقائق المتبقية تماما مثل الجمهور الانجليزى.

وفى النهاية اعتقد ان عين الحسود اصابت النجم الشاب رونى - مكسب انجلترا الحقيقى - الذى خرج مصابا من الشوط الاول وكان يمكنه ان يزعج البرتغاليين كثيرا وذلك بعد ان رمقه بيليه "أبو عين مدورة ومقورة" فى تصريحاته للصحف البريطانية بنظرة حسد والمعروف عن النجم البرازيلى انه ما ان توقع النجاح لأحد حتى اصابته المصائب كما حدث مع كولومبيا فى كأس العالم 94 ونيكى بات بعد كأس العالم 2002!

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك