درويش .. أكاديمي كلاسيكي يخطط لغزو المستقبل بإحياء الماضي

الأربعاء، 27 مايو 2009 - 20:20

كتب : أحمد سعيد

الماضي له سحر خاص، لاسيما إذا كان ماضيا قريبا شهده جميع من يعيشون واقعا تعيسا الآن. ولكن هل تستطيع استراتيجيات الماضي أن تجيب أسئلة الحاضر والمستقبل؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه كمال درويش في سعيه لاستعادة كرسي رئاسة الزمالك.

درويش اعتلى الهرم الإداري في الزمالك لمدة تسع سنوات، شهد النادي خلالها فترة ذهبية للألعاب الكبرى وخاصة كرة قدم إضافة إلى إنجازات اجتماعية ملموسة.

والمتابع لحملة درويش الانتخابية يستطيع بكل سهولة أن يتبين رغبة الرجل في تكرار تجربته السابقة بصورة تقترب من التطابق، مستغلا حالة الحنين إلى النجاحات التي تحققت معه والغائبة منذ عام 2005 الذي شهد غروب شمسه بالتوازي مع حالة من الانهيار الأبيض.

تمسك درويش بالقديم يبدأ بقائمته القديمة أو "كهنة المعبد" الزمالكاوي الكبار. إسماعيل سليم وعزمي مجاهد كانا ضمن قائمته السابقة ويضمنان أصوات السلة والطائرة.

نجح سليم نائبا لمرتضى منصور في 2005 قبل انسحابه من المجلس بعد الشجار الشهير مع رئيس النادي، أما الثاني فـ"حبيب الجميع" في نادي الزمالك لكياسته الشديدة وتواجده الدائم في كل المناسبات، وهي الإشادة التي حصل عليها من مرتضى منصور نفسه – وهو شخص نادرا ما يقدم أي إشادة لمنافسيه.

أحمد مصطفى يمثل عنصر كرة القدم في القائمة الجديدة ولكنه كان مديرا لقطاع الناشئين طوال فترة رئاسة درويش، ومول الفريق الأول بعدد من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد نجوم الفريق الأول في الفترة الذهبية في بداية الألفية، ويعد اختيارا منطقيا للعنصر الكروي في المجلس.

المندوه الحسيني أيضا كان أمينا للصندوق مع كمال درويش، وفكر جديا في بعض الأوقات في الترشح لرئاسة الزمالك قبل أن يدرك أن شعبيته في النادي لا تسمح به بهذا المنصب.

الثنائي الوحيد من خارج قائمة درويش القديمة هما خالد جبر الصحفي بأخبار اليوم والذي كان ناطقا باسم النادي في فترة رئاسة ممدوح عباس، ولؤي دعبس.

استثمارات قديمة

القديم ليس في الوجوه فقط، ولكن في الأفكار أيضا، وهو ما طرح علامات استفهام على الخطط التي يريد درويش بعثها من الموت لإنقاذ الزمالك من عثراته المالية والفنية والإدارية.

"لم يمر الزمالك بأي أزمة مالية في عهدي، وحقق بطولات لا يمكن عدها" .. هكذا يفاخر درويش دائما، ولكن هل تستطيع السياسات المالية المناسبة لنهاية التسعينات أن تدفع النادي إلى الأمام رياضيا واجتماعيا بعد مرور نحو عشر سنوات من بداية الألفية؟

درويش لايزال إلى الآن يروج إلى مشروعه الأكبر القديم وهو إنشاء "مول وجاراج" تحت أرض الزمالك في ميت عقبة لضخ ملايين الجنيهات في مقابل عدم تحمل النادي جنيها واحدا في تكاليف إنشائها التي يتحملها بعض المستثمرين بنظام حق الانتفاع أو BOT.

أول سؤال قفز إلى ذهن الكثيرين بعد محاولة إعادة إحياء الفكرة: هل لايزال إنشاء مركز تجاري في المهندسين مشروعا جالبا للربح؟ المراكز التجارية أو "المولات" في مصر الآن تغلق أبوابها في أكثر من مكان لصالح مركز تجاري واحد ضخم يعتبر قبلة التسوق، إضافة إلى الاتجاه للخروج بالمشروعات الكبرى من زحام القاهرة.

من من أصحاب العلامات التجارية العالمية سيفتتح فرعا في مركز تجاري جديد في مكان مخنوق وأي من المتسوقين سيذهب إلى "مول الزمالك" وسط أحد أكثر الضواحي ازدحاما بالسكان؟ هل هناك دراسة بأسماء وأعداد للمهتمين بشراء محال تجارية في المركز التجاري؟ وإذا كانت موجودة، هل تم إعادة تحديثها بالبيانات الجديدة بعد عشر سنوات من طرحها للمرة الأولى؟

طرح فكرة اقتصادية صالحة للتنفيذ من عشر سنوات – إضافة إلى كونها استنساخ من فكرة أقدم وهي بوتيكات سور نادي الزمالك - يضع درويش في مأزق الأستاذ الأكاديمي صاحب النظريات المبهرة ولكنه يعاني غيابا تاما عن أرض الواقع التي غالبا ما ستلفظ هذا المشروع أو على أقل تقدير لن تقدم الطرح المنتظر منه.

إذن ماذا بخلاف المول والجاراج؟ حاول إسماعيل سليم الإجابة عن هذا السؤال في ندوة صحيفة "المصري اليوم" لقائمة درويش.

"تحويل الاستثمارات من مرحلة الهواية إلى الاحتراف، وصناعة الرياضة الحديثة، واستثمار اسم النادى وبناء المبنى الاجتماعى وإنشاء مطاعم جديدة، وتسويق النادى والفرق الرياضية سيدر الملايين" .. إجابة سليم لم تحمل أي تفصيلة محددة واكتفت بعبارات إنشائية عامة زادت الأمر غموضا على غموضه.

خبرات إدارية

وإذا كان الجناح الاستثماري في خطة درويش ضعيفا مقارنة بمنافسه ممدوح عباس، فإن الجناح الإداري أقوى كثيرا، خاصة إذا اختارت الجمعية العمومية قائمته كاملة.

درويش يعد أحد عمالقة الإدارة في مصر سواء بخبراته الأكاديمية التي أوصلته إلى منصب عميد كلية التربية الرياضية، أو عمله في الاتحاد المصري لكرة اليد، ثم تسع سنوات في مقعد رئاسة الزمالك.

درويش أيضا مارس كرة القدم والملاكمة وكرة اليد بصورة منتظمة، وبالتالي فإن خلفيته الرياضية تعطيه رؤية أكثر عمقا في إدارة ناد كبير من الزمالك، بخلاف شخص يمتلك خبرات إدارية فقط بلا خلفيات رياضية.

فترة رئاسة درويش شهدت صفقات ضخمة لصالح الفريق الأبيض أهمها عودة حازم إمام والتعاقد مع التوأم حسن وضم تامر عبد الحميد، تبعها قوة إعلامية لا يستهان بها جاءت على خلفية النجاحات المتتالية لفريق الكرة محليا وعربيا وإفريقيا.

ويلعب درويش بمهارة فائقة على عنصر الخبرة في حديثه إلى الجمعية العمومية للزمالك، مستغلا حل مجلس مرتضى منصور بعد شهور من انتخابه وفترات عباس الصغيرة نسبيا في مجال الإدارة والتي جاءت كلها بلا استثناء عن طريق التعيين.

ويروج درويش في خطابه الانتخابي فكرة بسيطة مفادها أن عودة الزمالك إلى المسار الصحيح لا تحتاج إلى "مجلس فلوس أو مجلس صوت عالي .. بل مجلس يحقق إنجازات يشهد تاريخه بأنه حققها من قبل".

إلا أن آليات الماضي وضعت بصمتها أيضا على طريقة وأسلوب دعاية درويش لنفسه ولقائمته، ما يهدد بعدم وصوله إلى أكبر عدد ممكن من الأعضاء.

ففيما يشترك الثلاثة الكبار في الندوات الانتخابية داخل وخارج النادي إضافة إلى زيارات الهيئات والمؤسسات الكبرى ذات التجمعات الانتخابية، فإن لكل منهم سمة تميزه عن الباقين.

ويعتمد عباس على الندوات المبهرة والحفلات الضخمة إضافة إلى موقع إلكتروني وفيلم وثائقي للدعاية لنفسه، وينزع منصور إلى الهجوم على جميع المرشحين وكسب تعاطف وتأييد رافضي الممارسات الخاطئة التي يحاربها.

أما درويش، فإنه لايزال يمارس أكثر وسائل الدعاية بساطة وقدما وهي الاتصال الشخصي بالأعضاء. درويش حريص على زيارة النادي مرتين أو ثلاث مرات على الأقل أسبوعيا، ومصافحة الأعضاء باليد ودعوتهم إلى تأييده في الحدائق والملاعب إضافة إلى جلسته المفضلة بجوار حمام السباحة.

الاتصال الشخصي له فوائده والتي تتمثل في التأثير الأقوى على العضو إضافة إلى الشعور بالحميمية معه مقارنة بعباس تحديدا الذي لم يدخل النادي أو يختلط بأعضائه سوى مرة واحدة في ندوته الانتخابية.

ولكن عيوب هذا النوع من الدعاية يكمن في عدم القدرة على الوصول إلى عدد كبير من الناس في نفس الوقت، وهو ما يسعى إلى تحقيقه من خلال كتاب جديد سيصدره هو عبارة عن نسخة معدلة من كتاب "خايف على الزمالك" الذي أعده في انتخابات الزمالك في 2005.

(هذا التقرير هو الحلقة الثانية من ثلاث حلقات ينشرها FilGoal.com للعرض لمرشحي الرئاسة الأساسيين في انتخابات الزمالك .. انتظروا نشر التقرير الأخير عن المستشار مرتضى منصور).

اقرأ أيضا: عزلة واستعراض عباس يعوضهما فكر استثماري وقائمة شعبية

نرشح لكم
أخر الأخبار
التعليقات
قد ينال إعجابك