بقلم : فادي أشرف | الثلاثاء، 08 نوفمبر 2016 - 13:08

لماذا تضر "الإسهامات المبالغ فيها" مؤمن سليمان

مؤمن سليمان

الصيحة الجديدة في عالم كرة القدم - بالأخص في مجال التحليل - أصبحت تميل إلى تحليل أداء وقرارات المدربين بشكل مكثف على حساب تحليل أداء اللاعبين في الملعب.

ربما بدأ الأمر مع بداية حرب مورينيو-جوارديولا في إسبانيا، وصار أوضح مع انتقالهما إلى إنجلترا في وجود جيل جديد من المدربين "النجوم" مثل يورجن كلوب ورونالد كومان.

السؤال هنا: هل كرة القدم لعبة مدربين أم لعبة لاعبين؟ أو بشكل أكثر وضوحا، هل يمكن للمدرب "الجيد" الفوز بمجموعة لاعبين سيئين، أو يستطيع مدرب "سيء" الفوز بلاعبين "جيدين"؟

هنا يجب رسم خط واضح لخلق التوازن بين الأمرين، المدرب وحده لا يفوز واللاعبين وحدهم لا يفوزوا.

قرر مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك استمرار مؤمن سليمان كمدير فني للأبيض في الفترة المقبلة بعد فترة من الشكوك حول المدرب الذي فاز بكأس مصر ووصل لنهائي دوري أبطال إفريقيا. ولكن ما مصدر تلك الشكوك التي لم تكن إدارية فقط بل أصبحت جماهيرية أيضا؟

بعض قرارات مؤمن سليمان أصبحت تنم عن "فلسفة" خاصة به، أمور يفهمها هو فقط ولا يستطيع تفسيرها متابع كرة القدم المطلع، وربما أحيانا بعض أقرانه من المدربين في الاستوديوهات التحليلية أو المحللين في المواقع المتخصصة.

سأضع نفسي هنا مكان مؤمن سليمان – مع الوضع في الاعتبار إن خبراتي في التدريب لا تتعدى ممارسة لعبة Football Manager لمدة طويلة – ولكن إذا تم تعييني في الوظيفة التي أتمناها كمدرب لفريقي المفضل سأحاول وضع كل ما تعلمته في اللعبة في تجربتي، وهذا ربما ما فعله مؤمن سليمان ليقع في فخ ما يطلق عليه over-coaching، والتي تعني حرفيا "الإفراط في التدريب" ولكن المقصود ليس الحصص التدريبية بل إدارة المباريات، أو فعل ما هو أكثر من اللازم خلال المباراة من أجل الوصول إلى الفوز.

يقول المدرب الهولندي المخضرم في تدريب الناشئين جيرارد مولينارز إن مصطلح "over-coaching" يعني الإسهام الزائد عن الحد من المدرب خلال الحصص التدريبية أو المباريات، الأمر الذي يقتل قدرة اللاعبين على الابتكار ويحول المدرب إلى شخص يمسك بجهاز تحكم في اللاعبين، الأمر أشبه بالخطط التي تضعها في لعبة فيفا على بلايستيشن قبل أن تقوم بنفسك بالتحكم في اللاعبين الإلكترونيين.. ولكن على أرض الواقع.

الخبير الأسترالي في عالم التدريب الرياضي واين جولدسميث وضع نظرية في ورقة بحثية نشرها عبر مدونته قال فيها إن تطور المدرب يأتي من تقليل إسهاماته في الملعب وليس بإكثارها، مشددا أن الـ"over-coaching" من أهم أسباب التأثير السلبي على مستويات اللاعبين على اختلاف الرياضات.

يضيف جولدسميث أن المدربين الذين يميلون لفعل ذلك يكونون "شباب لا يملكون الخبرة، أو الثقة في أنفسهم أو في لاعبيهم ويحاولون تعويض ذلك بإسهام أكثر خلال إدارة المباريات أو محاولة السيطرة على كل ما يخص اللاعبين".

وأكمل "من الممكن أن يكون المدربين تحت ضغط التقييم ويريدون إثارة الإعجاب من خلال التحكم في كل عناصر أداء لاعبيهم، أو مدربين متمحورين حول ذاتهم (ego-centered) ويريدون استعمال اللاعبين لتحقيق نجاحات يتم تسويقها على أن الفضل الأكبر فيها يعود للمدرب".

كم نقطة من تلك يمكن تطبيقها على تجربة مؤمن سليمان؟

بداية سقوط سليمان من أعين الإدارة، ثم قطاع كبير من الجمهور، كان مع لقاء الإياب أمام الوداد المغربي الذي تأهل منه الزمالك بشق الأنفس إلى النهائي. تجارب جديدة مثل إشراك إسلام جمال كظهير أيسر وجلوس صناع اللعب – أو اللاعبين القادرين على الحفاظ على الاستحواذ – مثل أيمن حفني ومحمود عبد الرازق "شيكابالا" على مقاعد البدلاء، ومحاولة تطويع مصطفى فتحي خارج مركزه الرئيسي على الجناح الأيمن ووضعه في العمق، تسببت في وضع صعب للزمالك في المغرب وكاد يخرج بها من البطولة بعد الفوز الرباعي في القاهرة لولا لحظات إبداع فردي من ستانلي وأيمن حفني.

الكارثة الكبرى جاءت في لقاء الذهاب أمام صن داونز. فتح الملعب ومحاولة الهجوم من أجل مفاجئة فريق متميز فنيا وهجوميا بالأخص تسبب في 3 أهداف في مرماه وأداء سيء.

مرة أخرى في الإياب ومحاولة تطويع مصطفى فتحي في الجناح الأيسر تسببت في أداء بعيد عن المستوى للاعب وقتل منفذ هجومي كان الفريق في حاجة له.

وفي مباراة المصري التي وصفها بعض جمهور الزمالك بإنها من أسوأ مباريات الفريق في السنين الأخيرة رأينا حسني فتحي الظهير الأيمن على الجناح الأيسر وباسم مرسي وأحمد جعفر يتناوبان اللعب على الطرفين ضمن أمور أخرى، تقول إننا أمام حالة من الإسهام المبالغ فيه في التشكيل والخطط وأساليب اللعب التي لا تجدي بدليل النتائج والأداء.

الأمر لا ينطبق على مؤمن سليمان فقط، على سبيل المثال لا الحصر جوارديولا كان له إسهام ما مع بايرن ميونيخ بتحويل ديفيد ألابا إلى مساك، الأمر الذي نجح لعدد من الأسباب منها مستوى ألابا نفسه ومستوى التنافس في ألمانيا، ولكن عندما قرر تجربة الأمر مع كولاروف في مانشستر سيتي تسبب في كوارث دفاعية.

ومع استمرار مؤمن سليمان، علينا العودة إلى كلمات الخبير جولدسميث الذي يشرح المشاكل التي تترتب على الإسهام الأكثر من اللازم في عملية التدريب، سواء في المران أو خلال المباريات.

يقول جولدسميث إن كل الرياضات تتطلب من اللاعبين تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات داخل الملعب، كما تتطلب وضع أفضل مستوياتهم وذلك من خلال ترك نسبة جيدة من الحرية لهم داخل الملعب.

كما يضيف أن الإسهامات المبالغ فيها تتسبب في التفكير أن اللاعبين "ماكينات" لا تؤثر في أداء الفريق ككل بل تؤدي بنفس الكفاءة مع اختلاف الواجبات بين مركز وأخر على سبيل المثال، وهو الأمر غير الواقعي.

ويشدد أن "over-coaching" يتسبب في أمور سلبية أخرى، مثل تمحور الفريق حول المدرب فقط وقتل إبداع اللاعبين داخل الملعب وخلق حالة من الإحباط بين اللاعبين.

أقدر تماما أن مؤمن سليمان مدرب واعد ويقدم نموذجا لما نريده في مدرب شاب يبحث عن التعلم ولا يكتفي بما يعرفه بل يقرأ ويتابع ويحلل ويتبع طرق جديدة لم يتم تجريبها من قبل، ولكن عليه تلافي مشكلة الـ"over-coaching".

لكن كيف ذلك؟

يقول الخبير الأسترالي إن تفادي تلك المشكلة يأتي عن طريق تغيير ذهن وعقلية المدرب، عن طريق اقتناعه إن أداء الفريق هو ناتج شراكة بينه وبين اللاعبين وأن الأمر لا يدور حول المدرب فقط، وبالتالي منح اللاعبين الثقة لحل المشاكل وصنع القرار واكتساب الخبرات وبالتالي الإبداع في الملعب، والقبول أن أي مدرب في أي مرحلة سيظل في طور التعلم في جميع خطوات مشواره.

مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

مقالات حرة
مقالات حرة
مقالات حرة