بقلم : محمود سليم | الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 - 19:44

عقل جوارديولا المتجدد منح سيتي التفوق على الفريق الأفضل

جوارديولا‎

في مواجهته الرابعة أمام برشلونة نجح بيب جوارديولا في معادلة الكفة، فقد حقق الفوز في مواجهتين والخسارة في مثلهما، بل وقاد مانشستر سيتي لتحقيق فوزه الأول في تاريخه على حساب الفريق الإسباني.

ولم يكتفِ بذلك بيب بل ألحق ببرشلونة الخسارة الأولى في دوري أبطال أوروبا في مباراة يتقدم فيها برشلونة منذ 15 عاما وتحديدًا في 2001.

كان أبرز تصريحات الفيلسوف الإسباني بيب جوارديولا عقب المباراة: "كرة القدم تُلعب بالعقل"، وأكد بيب خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة أن فريقه قدم أداء أفضل من الذي كان عليه في مباراة الكامب نو حتى حالة الطرد، ولكنه حقق الفوز وهذه هي كرة القدم، مطالبًا الإعلام الذي شكك في قدراته بعدها بالاستفاضة في الإشادة بعد الفوز ثم التشكيك مجددًا بعد التعثر القادم..

نعم الشوط الأول لم يكن السيتي حاضرًا حتى الدقيقة 38 و 31 ثانية بالتحديد وقتها صرخ بيب في لاعبه الإسباني ديفيد سيلفا بأن يتبادل المراكز مع البلجيكي كيفن دي بروين (الجناح الأيسر)، فيصبح الأخير في العمق خلف أجويرو مما يعطي حركية أكبر في تلك المنطقة في ظل نقص السرعات لدى اللاعب الإسباني، وهو ما أكده بيب بان دي بروين ساعد الفريق ليصبح أفضل بعد انتقاله كمهاجم ثان.

وبالفعل جاء الهدف فورًا بعد 10 ثوان فقط من ذلك التعديل، بعد ضغط قوي من لاعبي السيتي أجبر سيرجي روبرتو على التمرير الخاطئ ليستغلها السيتي ويحرز التعادل.

هذا ليس كل ما قدمه الفيلسوف المظلوم باعتباره رجل جامد وغير متجدد، هذا ظلم بيّن للرجل الأكثر تجددًا وتطورًا في هذا العصر، بيب يعتمد على أكثر من 24 طريقة لعب رقمية كما أكدت صحيفة "ماركا" الإسبانية.

بيب أمام برشلونة أخفق كثيرًا في الضغط العالي منذ بداية اللقاء وهو ما أدى إلى السيطرة الكاملة للفريق الإسباني، فحينما يضغط في العمق وعلى حارس المرمى يظهر اللاعب الظهير حُر.

وحينما يغلق الأمر على الأطراف يظهر بوسكيتس حُر في العمق.

إذًا الأمر يحتاج للعقل يا جوسيب، عليك أن تبتكر كعادتك فكرة جديدة خلال 90 دقيقة أمام أقوى خصم في العالم (على الأقل بالنسبة لك)، فماذا ستفعل لعدم ترك أي لاعب حُر في العمق أو الأطراف؟

بيب اختار أمرًا سيعتبره البعض درب من الجنون، نعم أن تضغط بقلب دفاعك في منتصف ملعب الخصم وعلى بعد أمتار فقط من منطقة جزائه هو جنون بالطبع.

من الطبيعي أن يتقدم قلب الدفاع خلف المهاجم إلى تلك المنطقة، ومن الممكن أن نعتبره طبيعي أن يتقدم خلف لاعب الوسط المهاجم إلى تلك المنطقة، ولكنه جنون أن يتقدم للضغط على لاعب وسط مساند (راكيتيتش/جوميز).

حينما تمرر الكرة لراكيتيتش على اليمين فيتقدم قلب الدفاع الأقرب وهو ستونز لمواجهته، هُنا فقدها بوسكيتس وارتكب خطأ تحصل بسببه على بطاقة صفراء.

وهُنا كان جوميش وتقدم خلفه أوتامندي.

لم يكتفِ بيب بهذا فقط وإن كان يكفيه ما يقدمه منذ سنوات، ولكن دخول الظهير الوهمي للعمق والذي لا يفهم سببه البعض، ويعتبره البعض الآخر "فلسفة زائدة"، كان زاباليتا فقط يدخل للعمق، يصبح ثلاثي الدفاع بشكل عرضي، يظهر شكل الجوهرة في وسط الملعب فتزداد حلول التمرير أكثر.

وهُنا الجناح نيمار يقف بشكل مثالي فقط لو كان الظهير زاباليتا في مكانه الطبيعي على الخط وقتها سيمنع عنه التمرير أو على الأقل سيضغط عليه، ولكن تحرك زاباليتا للعمق أعطى خيار تمرير مثالي ضرب خط وسط برشلونة وخلق هجمة خطيرة للسيتي كادت تصبح هدفًا.

يقول الأسطورة الإنجليزية آلان شيرار: "جوارديولا هو المدرب الوحيد القادر على هزيمة برشلونة من دون الدفاع بطريقة ركن الحافلة أمام المرمى وبأسلوب هجومي مُميز".

هكذا ابتكر بيب ويبتكر وسيظل يبتكر ليستمر أطول وقت ممكن في ظل تلك الفلسفة الجنونية التي لن يقدر على تطبيقها سوى بعض العباقرة، ولن يتقبلها الكثيرون في عالمنا الحالي.

التعليقات