كتب : محمد الأمير | الإثنين، 18 أغسطس 2008 - 14:10

إذا أردت أن تطاع!

من تابع الصحف المصرية في الفترة منذ بداية الدورة الأوليمبية في العاصمة الصينية بكين سيجد أنها تتراوح بين الهجوم على البعثة المصرية المشاركة هناك أو بين ندب سوء الحظ لتردي النتائج إلى الآن.

ذلك التناول الإعلامي أدهشني رغم توقعي له، والذي أدهشني تلك الجدية في جلد الذات، وكأن كل الأقلام التي سخرت من توالي خروج الممثلين المصريين في الألعاب المختلفة كان يهتم بمتابعة أخبار أولئك اللاعبين قبل إدراج أسمائهم في قائمة البعثة.

وما زاد من دهشتي كذلك هو استقبال الشارع المصري لتلك الأخبار بسخرية أكبر وعبارات على شاكلة "هو ده آخركم" أو "يعني كنتم فاكرين إيه"، واستنكارا لهذه الفضيحة الدولية التي هزت سمعة مصر في ذلك المحفل العالمي.

وكأن أولئك الجماهير يزحفون إلى المدرجات لمشاهدة لاعبي الخماسي الحديث والجودو ورمي الجلة، وكأنهم كانوا يعرفون من هو هشام مصباح وتابعوا مسيرته في الجودو قبل أن يحرز الميدالية الوحيدة لبعثتنا إلى وقتنا هذا.

ردود الفعل المدهشة هذه أعادتني إلى ما قبل انطلاق بعثة بكين، حين بدأت أناشد من حولي ممن يأملون في تحقيق ميدالية أن نطلب ما يستطاع إن أردنا أن نطاع، أن نكف عن التعامل مع لاعبينا وكأننا جهزناهم بكل شيء ليصبح تحقيقهم الميداليات الأوليمبية الحلقة الأخيرة في مسيرة رياضية منظمة ومخططة.

المشكلة الدائمة مع المشاركات المصرية في الدورات الأوليمبية أنها طفرات متعلقة بأفراد، كرم جابر المصارع السكندري يجتهد ويوفر له قدره أفرادا يقفون إلى جواره فيتمكن من إحراز ذهبية مفاجئة للجميع، ترفعه في مصاف نجوم كرة القدم.

ولكن بعد أفول نجمه بسبب غياب البطولات الكبرى لم يعد هناك ضوء على ذلك اللاعب الذي أتى من المجهول إلا للتركيز على مشاكله مع الاتحاد أو مشاكله الشخصية، مثله مثل نهلة رمضان وغيرهم من الأبطال الذين لم نسهم في رفع شأنهم لكننا نستمتع بالحط منه.

إلى أولئك الذين ينادون بإنجاز في أي دورة أوليمبية وفروا لتلك المواهب الموارد المادية التي تمكنهم من السعي بجد لتحقيق ما يوازي هذا الاهتمام، أن يلتفوا حولهم في المباريات التمهيدية والبطولات الإقليمية قبل انتظار رؤيتهم على منصات الأوليمبياد.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات