كأس العالم - الطريق إلى نصف النهائي.. ما الذي كشفته مباريات دور الـ16؟

هناك فرق كثيرة تصل إلى الأدوار الإقصائية. لكن القليل منها فقط ينجو منها.

كتب : عمر مختار

السبت، 11 يوليه 2026 - 01:25
افتتاح كأس العالم 2026 في المكسيك

هناك فرق كثيرة تصل إلى الأدوار الإقصائية. لكن القليل منها فقط ينجو منها.

لأن مرحلة المجموعات لا تطلب منك سوى أن تكون أفضل من خصومك. أما الأدوار الإقصائية، فهي تطلب شيئًا مختلفًا تمامًا.

هل تستطيع أن تهاجم عندما يتوقع الجميع أن تدافع؟

هل تستطيع أن تواصل الضغط بعدما أهدرت ركلة جزاء؟

هل تستطيع أن تحافظ على هدوئك بعد أن يتغير إيقاع المباراة بالكامل؟

وهل تملك الشجاعة لتبقى مخلصًا لهويتك، بينما يحاول خصمك إجبارك على التخلي عنها؟

ولهذا السبب، كانت مباريات دور الـ16 مختلفة. لم تكن مجرد مباريات تحدد المتأهلين إلى ربع النهائي. بل كانت مباريات كشفت الحقيقة.

كشفت أن بعض الانتصارات تخفي عيوبًا كبيرة.

وكشفت أن بعض الهزائم تترك وراءها خريطة واضحة يمكن لمن يأتي بعدها أن يسير عليها.

كل مباراة كشفت شيئًا، وتركت دليلًا.

وكل دليل سيصبح، بعد أيام قليلة، سلاحًا في يد خصم جديد.

ولهذا، ربما يكون السؤال الأهم ليس من سيفوز؟ بل، ماذا تعلمنا من آخر اختبار؟

النرويج × البرازيل

ماذا تعلمنا من المباراة السابقة؟

دخل منتخب النرويج مواجهة البرازيل وهو يحمل هوية واضحة تشكلت منذ مباراته الملحمية أمام كوت ديفوار في دور الـ32.

منتخب لا يخشى الدفاع. ولا يخجل من ترك الكرة لمنافسه.

ولا يرى في التراجع علامة ضعف، بل وسيلة لخلق المساحة التي يريدها.

خلال البطولة بأكملها، أثبت منتخب ستوله سولباكن أن الاستحواذ ليس شرطًا للسيطرة على المباراة. كان مستعدًا لامتصاص الضغط، ثم ضرب الخصم في اللحظة التي يختل فيها توازنه، مع الاعتماد على اتساع الملعب كمنفذ أول للهروب من الضغط، وعلى ايرلينج هالاند كنقطة النهاية التي تحول أنصاف الفرص إلى أهداف.

لكن مواجهة البرازيل فرضت اختبارًا أكثر تعقيدًا.

للمرة الأولى، لم يكن المطلوب من منتخب النرويج أن يدافع فقط. كان عليه منع البرازيل من الوصول إلى الحالة التي يحبها أكثر من أي شيء آخر؛ الفوضى.

البرازيل ليس فريقًا يحتاج إلى استحواذ طويل حتى يصبح خطيرًا. على العكس.

كلما تحولت المباراة إلى سلسلة من التحولات السريعة والكرات المقطوعة والمساحات المفتوحة، ازدادت خطورته. ولهذا كان السؤال الحقيقي؛ هل يستطيع منتخب النرويج الدفاع دون أن تتحول المباراة إلى سباق مفتوح؟

الإجابة جاءت تدريجيًا.

في البداية، احتاج الفريق إلى شيء من الحظ.

ركلة الجزاء التي أهدرها المنتخب البرازيلي، والتصدي الحاسم لأوريان نييلاند، غيّرا الحالة النفسية للمباراة مبكرًا.

لكن ما حدث بعد ذلك كان أهم بكثير من مجرد إنقاذ ركلة جزاء. بدلًا من الاكتفاء بالدفاع داخل منطقة الجزاء، بدأ المنتخب النرويجي في استخدام الاستحواذ كوسيلة دفاعية.

لم يكن الهدف صناعة فرص كثيرة. بل حرمان البرازيل من أكثر ما تريده؛ التحولات.

ورغم أن منتخب البرازيل أنهى اللقاء بنسبة استحواذ أعلى، فإن منتخب النرويج نجح في تقليل عدد المواقف الانتقالية المفتوحة، وهي المواقف التي بنى عليها منتخب السيلساو جزءًا كبيرًا من خطورته أمام اليابان في الدور السابق، عندما عدّل مواقع فينيسيوس جونيور، وزاد من الإيقاع، واستغل الاندفاع المتأخر للاعبي الوسط.

لكن أمام النرويج، لم تعد تلك الوصفة كافية.

كل دقيقة مرت، كانت المباراة تبتعد أكثر عن النسخة التي أرادها المنتخب البرازيلي، وتقترب من النسخة التي أرادها النرويجيون.

وهنا ظهر أول درس كبير من دور الـ16:

السيطرة ليست أن تملك الكرة... بل أن تحدد شكل المباراة.

لماذا نجحت الخطة؟

هناك مقولة شهيرة تقول:

"الفريق الذي يجبر خصمه على لعب أكبر عدد من الهجمات... لا يعني بالضرورة أنه يسيطر على المباراة."

وأصدقاء هالاند كانوا المثال الحي لذلك.

لو اكتفينا بالنظر إلى الإحصائيات، سنجد أن المنتخب البرازيلي بدا الطرف الأفضل في أغلب فترات اللقاء.

استحواذ أعلى. محاولات أكثر على المرمى. وجود مستمر داخل الثلث الأخير.

لكن كرة القدم، خاصة في الأدوار الإقصائية، لا تُقاس بعدد المرات التي تصل فيها إلى منطقة الجزاء، بل بنوعية اللحظات التي تسمح بها لخصمك.

وهذا تحديدًا ما فهمه منتخب النرويج.

أولًا... السيطرة على إيقاع المباراة

منذ الدقائق الأولى، كان واضحًا أن المنتخب البرازيلي يريد إعادة إنتاج السيناريو الذي نجح به أمام اليابان.

ضغط مبكر. إيقاع مرتفع. دفع فينيسيوس إلى الطرف لخلق موقف 1 ضد 1.

ثم استغلال التحركات المتأخرة من لاعبي الوسط داخل منطقة الجزاء.

لكن منتخب النرويج رفض الدخول في هذا الإيقاع، حيث لم يندفع للضغط العالي. ولم يتراجع إلى منطقة الجزاء بشكل كامل.

بل دافع بما يسمى "Mid-block with delayed engagement"

أي كتلة دفاعية متوسطة، مع تأخير لحظة الضغط حتى يدخل الخصم المنطقة التي يريدها المدافع. وهذا جعل المنتخب البرازيل يستحوذ… لكنه لم يستطع تسريع المباراة.

ثانيًا... الاستحواذ كوسيلة دفاع

واحدة من أكثر الأفكار التي أعجبتني في أداء النرويج أنهم لم يستخدموا الكرة من أجل الهجوم فقط. بل استخدموها كوسيلة دفاعية.

وهذه نقطة كثيرًا ما يتحدث عنها أرسين فينجر؛ الاستحواذ ليس هدفًا. بل أحيانًا يكون أفضل طريقة لإراحة الدفاع.

منتخب النرويج لم يتحول فجأة إلى منتخب يستحوذ بنسبة 65%. لكنه امتلك الكرة في اللحظات الصحيحة.

كل مرة كان يستعيد فيها الكرة، لم يبحث مباشرة عن هالاند. بل أخذ ثلاث أو أربع تمريرات إضافية.

مجرد ثلاث تمريرات كانت كافية لإجبار البرازيل على الجري للخلف. وهذا غيّر الحالة البدنية للمباراة بالكامل.

بدلًا من أن تصبح كل استعادة كرة بداية مرتدة برازيلية… تحولت إلى فرصة للنرويج لإبطاء النسق.

ثالثًا... لماذا كان هالاند مختلفًا؟

من السهل أن نقول إن هالاند سجل هدفين. لكن هذا لا يفسر ما حدث.

الحقيقة أن منتخب النرويج لم يكن يبحث عن هالاند كثيرًا. بل كان يبحث عن اللحظة التي يصل فيها إليه.

وهنا يظهر الفرق بين مهاجم يسجل كثيرًا، ومهاجم يجعل فريقه يلعب بصورة أفضل.

بحسب بيانات Opta، لمس هالاند الكرة عددًا محدودًا مقارنة ببقية المهاجمين في دور الـ16، لكنه سجل من أول فرصة حقيقية داخل منطقة الجزاء، ثم عاد ليحسم المباراة بالهدف الثاني.

هذه إحدى السمات التي تفصل مهاجمي النخبة. ليس عدد اللمسات. بل جودة اللمسة.

via GIPHY

هذه ليست مرتدة. هذه هجمة مصممة خصيصًا ضد الدفاع الوقائي الأرجنتيني.

ثالثًا... لماذا بدا المنتخب الأرجنتيني متوترًا؟

هناك فرق كثيرة تتأخر في النتيجة. لكن لا تبدو قلقة.

الأرجنتين بدا مختلفًا.

لأن منتخب مصر لم يكن يدافع فقط. بل كان يهدد في كل مرة يستعيد فيها الكرة.

وهذا خلق ما يسمي بـ "Transition Anxiety"، أي القلق من فقدان الكرة.

كلما تقدم أحد ظهيري الأرجنتين. كان يعرف أن المساحة خلفه ستصبح هدفًا مباشرًا.

كلما ضغط أحد لاعبي الوسط. كان يعرف أن صلاح ينتظر الاستدارة الأولى.

وهذا جعل ضغط الأرجنتين أقل شراسة مما اعتدناه. لأن كل لاعب كان يعتقد في ذهنه؛ ماذا لو لم نستعد الكرة؟

رابعًا... نقطة التحول الحقيقية

وهنا، في رأيي، انتهت المباراة.

ليس مع هدف ميسي. ولا مع رأسية روميرو. بل قبل ذلك.

عندما توقف منتخب مصر عن الركض.

ليس بدنيًا فقط. بل تكتيكيًا.

كلما استعاد الفراعنة الكرة، بدأ القرار الأول يتغير.

بدلًا من الانطلاق، أصبح الاحتفاظ. بدلًا من الهجوم، أصبح التخلص من الكرة.

وهنا بدأ المنتخب الأرجنتيني يحصل أخيرًا على المباراة التي أرادها منذ البداية.

استحواذ متواصل. ضغط عكسي. كرات ثانية. عرضيات. إعادة تدوير. ثم إعادة الضغط.

أخطر شيء يمكن أن تمنحه لفريق يملك جودة الأرجنتين ليس المساحة، بل الوقت.

ومنتخب مصر، من دون أن يشعر، بدأ بمنح المنتخب الأرجنتيني هذا الوقت.

كل تشتيت، كان يعود بعد عشر ثوانٍ. كل عرضية، كانت تتبعها عرضية أخرى.

كل استعادة، كانت تنتهي بسرعة. وهكذا أصبحت المباراة تُلعب كلها تقريبًا في نصف ملعب واحد.

وهذه ليست مشكلة دفاع. بل مشكلة خروج بالكرة.

خامسًا... لماذا عادت الأرجنتين؟

لأنهم لا يحتاجون إلى عشر فرص واضحة. بل فقط أن تبقى المباراة حية.

وهذه ربما أكثر صفة تميز منتخب سكالوني منذ كأس العالم 2022.

هو لا يفوز دائمًا لأنه الأفضل. بل لأنه يجعل المباراة تبقى مفتوحة حتى الدقيقة الأخيرة.

وحينها… تكفيه لمسة من ميسي. أو كرة ثابتة. أو كرة ثانية. أو رأسية.

ولهذا لم يكن هدف التعادل مفاجئًا. المفاجأة الحقيقية، أن منتخب مصر استطاع تأجيله كل هذا الوقت.

الدرس التكتيكي

إذا خرجت بفكرة واحدة من هذه المباراة، فهي:

أفضل طريقة لمواجهة المنتخب الأرجنتيني ليس أن تمنعه من صناعة الفرص... بل من البقاء في نصف ملعبك خمس عشرة دقيقة متواصلة.

منتخب الرأس الأخضر فعلها. منتخب مصر فعلها بصورة أفضل. وكلاهما أثبت أن بطل العالم يمكن أن أذيته.

إذا ظل الخصم شجاعًا بالكرة، لا شجاعًا بدونها.

أين كانت نقطة الضعف؟

لو طلبت من أي مدرب أن يكتب تقريرًا عن الأرجنتين بعد دور الـ16، فلن يبدأ بميسي.

ولن يبدأ بالاستحواذ. بل سيبدأ بسؤال واحد:

كيف نجح منتخبا مصر والرأس الأخضر في جعل منتخب الأرجنتين يبدو فريقًا عاديًا؟

لأن الحقيقة أن المباراتين كشفتا نمطًا تكتيكيًا واضحًا، وليس مجرد مصادفات.

أولًا... يمكن ضرب الأرجنتين من الخارج إلى الداخل

هناك فرق تجعل العمق هو أقصر طريق إلى المرمى. لكن الأرجنتين ليس فريقًا منهم.

كلما حاول الخصم اختراقه من العمق مباشرة، كانت يستعيد الكرة بسرعة.

أما عندما يبدأ الهجوم من الطرف، ثم يعود إلى الداخل متأخرًا، تبدأ المشاكل.

هدف منتخب مصر الثاني لم يكن مجرد كرة وصلت إلى خط النهاية.

بل كان هجومًا بدأ من المساحة التي تركها الظهير، ثم عاد إلى المنطقة التي خرج منها أحد لاعبي الوسط الأرجنتيني للضغط.

بمعنى آخر، لم يكن منتخب مصر يضرب الظهير فقط، بل كان يضرب المسافة بين الظهير ولاعب الارتكاز.

وهذه من أكثر المناطق عالية القيمة ضد الفرق التي تعتمد على الضغط العكسي.

ثانيًا... الأرجنتين لا تحب الركض للخلف

وهنا لا أتحدث عن السرعة. بل عن شكل الفريق.

الأرجنتين فريق يريد أن يدافع وهو متقدم. يريد أن يستعيد الكرة بعد ثانيتين أو ثلاث.

لكن عندما يضطر للركض أربعين مترًا نحو مرماه، يتغير كل شيء.

في المباراتين، كانت أفضل فرص المنافسين تأتي قبل أن يستعيد رباعي الدفاع شكله الطبيعي.

وليس لأن المدافعين أخطأوا. بل لأن الفريق كله كان لا يزال في وضعية الهجوم.

وفي لحظات عديدة، لم يكن الدفاع الوقائي للأرجنتين، متوازنًا بما يكفي لإيقاف الانتقال الأول.

ثالثًا... الضغط يصبح أقل جودة عندما يفقد عنصر المفاجأة

طوال البطولة، اعتمد رجال سكالوني على ضغطهم العكسي لإبقاء المنافس داخل نصف ملعبه. لكن منتخب مصر فعل شيئًا ذكيًا جدًا. لم يحاول الخروج بعشر تمريرات. بل حاول الخروج بتمريرة واحدة صحيحة.

كلما نجحت تلك التمريرة، كان ضغط الأرجنتين كله ينهار، لأن أول لاعب خرج من مكانه، أصبح خارج اللعبة.

والثاني بدأ يركض. والثالث اضطر إلى تغطية مساحة أكبر. وهنا بدأت المسافات تظهر.

ليست مساحات كبيرة، لكنها كانت كافية للاعبين مثل صلاح والجناحين لكي يحولوا الاستعادة إلى هجمة كاملة.

رابعًا... أخطر نقطة ضعف ليست دفاعية

وهذه، في رأيي، أهم ملاحظة في المباراة كلها.

منتخب الأرجنتين لا يخسر توازنه عندما يدافع. بل عندما يهاجم لفترة طويلة دون أن يسجل.

كل دقيقة إضافية من الضغط المستمر تجعل الفريق يتقدم أكثر، ويزيد عدد اللاعبين أمام الكرة، ويرتفع الخط الدفاعي، ويصبح قرار الظهير بالمغامرة أسهل.

وهنا تبدأ المشكلة.

لأن الخصم لم يعد يحتاج إلى عشر تمريرات للخروج. بل يحتاج فقط إلى تجاوز أول خط ضغط.

ولهذا كان رجال حسام حسن، حتى قبل الهدف الثاني، يخلقون شعورًا دائمًا بالخطر رغم أنهم امتلكوا الكرة لفترات أقل بكثير.

الدرس التكتيكي

لو كنت مدرب سويسرا قبل ربع النهائي، فلن يكون أول شيء أكتبه على السبورة:

كيف أوقف ميسي؟

بل سيكون

1- لا تسمح للأرجنتين بالضغط عليك خمس دقائق متواصلة

2- أول تمريرة بعد الاستعادة يجب أن تتجاوز خط الضغط

3- اجعل الهجمة تبدأ من الطرف وتنتهي في العمق.

4- إذا تقدمت في النتيجة، لا تتوقف عن تهديد المساحات خلف الظهيرين.

لأن الرأس الأخضر أثبت أن الطريق موجود. ومنتخب مصر جعله أكثر وضوحًا. لكن كلاهما ارتكب الخطأ نفسه.

عندما حانت لحظة قتل المباراة... قررا فقط أن ينجوا منها.

وفي مواجهة منتخب مثل الأرجنتين، هناك فرق كبير بين أن تدافع عن التقدم، وأن تواصل تهديده.

ماذا سيحدث في ربع النهائي؟

إذا كانت مباريات دور الـ16 قد علمتنا شيئًا، فهو أن ربع النهائي لن يكون صراع أسماء. بل صراع أفكار.

لأن كل منتخب وصل إلى هذه المرحلة وهو يحمل معه شيئين.

ما أتقنه، وما كشفه خصومه عنه.

ولهذا، فإن مباريات ربع النهائي تبدو وكأنها اختبارات متبادلة.

كل فريق يحاول أن يستغل الجرح الذي تركه المنافس في الدور السابق.

إنجلترا × النرويج

ستكون هذه المباراة اختبارًا مباشرًا لسؤال واحد:

هل يستطيع المنتخب الإنجليزي أن يمنع الكرة من الوصول إلى هالاند؟

لأن المنتخب البرازيلي حاول إيقاف هالاند نفسه.

أما منتخب إنجلترا، فأغلب الظن أنه سيحاول إيقاف السلسلة قبل أن تصل إليه.

وجود رايس أمام خط الدفاع، مع قدرة بيلينجهام على العودة لتكوين زيادة عددية في العمق، قد يجعل أوديغارد مضطرًا إلى الاستلام في مناطق أبعد عن المرمى.

وهذا سيغير شكل النرويج بالكامل.

لكن في المقابل، سيواجه أصدقاء هاري كين مشكلة لم يختبروها كثيرًا.

المنتخب النرويجي لا يحتاج إلى استحواذ حتى يهدد. ولهذا، فإن أي تقدم مفرط من الظهيرين الإنجليزيين قد يفتح المساحات التي يعيش عليها هالاند ونوسا وشيلدروب وبالطبع بوب عندما يدخل بديلاً.

بمعنى آخر… قد تكون المباراة كلها معركة على الكرة الثانية أكثر من كونها معركة على الاستحواذ.

إسبانيا × بلجيكا

منتخب بلجيكا لا يريد أن ينافس إسبانيا على الكرة.

بل يريد أن يجعل كل استحواذ إسباني طويلًا... ثم يضربه في أول تحول.

بقاء كيفين دي بروين وجيرمي دوكو على مقاعد البدلاء يجعل مهمة الأسبان أكثر تعقيدًا، لأنه في البطولات المجمعة أهم ما يمكن اكتشافه يكمن أثناء الرحلة، ومع المراحل الأكثر تقدمًا.

مع الوقت اكتشف رودي جارسيا أن الأسماء لا تعني شيئًا، إذا أردت حقًا الوصول إلى أبعد نقطة. وقد كان محظوظًا للغاية بالوصول إلى هذا الدور وتحديدًا أمام السنغال. فقط قم بإعادة الهدف الأول لمنتخب بلجيكا في تلك المباراة، لاحظ فقط إذا تم قطع الكرة في أي ثانية من تلك الهجمة التي انتهت في الشباك. بنسبة تتعدى الـ 90% منتخب بلجيكا خارج البطولة. من هنا يأتي الخطر.

منتخب إسبانيا لم يواجه حتى الآن مهاجمًا يستطيع أن يغير شكل منطقة الجزاء. ولهذا، فإن المباراة قد لا تُحسم في وسط الملعب. بل في أول كرة عرضية تصل إلى تشارلز دي كاتيلايير أو لوكاكو في حالة مشاركته.

وفي المقابل، إذا استطاع المنتخب الإسباني أن يجعل المباراة تُلعب بالنسق الذي يريده، فإن منتخب بلجيكا سيقضي وقتًا طويلًا وهو يطارد الكرة، وهو السيناريو الذي لا يفضله.

الأرجنتين × سويسرا

وهنا تكمن أكثر المواجهات إثارة بالنسبة لي.

لأن منتخب سويسرا، على الورق، يملك كل الأدوات التي أزعجت الأرجنتين.

كتلة دفاعية منظمة. انضباط كبير بين الخطوط. وقدرة على الضغط في اللحظة المناسبة.

لكنه يفتقد شيئًا واحدًا امتلكه منتخبا مصر والرأس الأخضر؛ السرعة في العقاب.

منتخب سويسرا يستطيع أن يمنع المنتخب الأرجنتيني من اللعب. لكن هل يستطيع أن تؤذيه؟

هذا هو السؤال الحقيقي. إذا اكتفى بالدفاع… فإن المنتخب الأرجنتيني سيفعل ما فعله أمام مصر.

سيضغط. ثم يضغط. ثم يضغط مرة أخرى. حتى تأتي اللحظة التي ينهار فيها التركيز.

أما إذا امتلك الشجاعة ليهاجم كلما استعاد الكرة، فقد نجد أنفسنا أمام المباراة الثالثة على التوالي التي يعيش فيها حامل اللقب ليلة عصيبة.

النهاية

في كل بطولة كأس عالم، تأتي لحظة يتوقف فيها الحديث عن الأسماء.

ولا يعود السؤال؛ من يملك أفضل اللاعبين؟

بل؛ من يملك أفضل الإجابات؟

دور الـ16 لم يمنحنا المتأهلين فقط، بل منحنا مفاتيحهم.

منتخب النرويج علمنا أن السيطرة قد تعني إبطاء المباراة، لا امتلاكها.

منتخب إسبانيا أثبت أن الهيكل قد يكون أهم من الموهبة الفردية.

ومصر والرأس الأخضر أثبتا أن بطل العالم ليس حصنًا لا يُقترب منه، بل فريقًا يمكن الوصول إليه إذا امتلك خصمه الشجاعة الكافية.

الآن تبدأ مرحلة مختلفة. لن يدخل أي مدرب ربع النهائي وهو يسأل: كيف ألعب؟

بل وهو يحمل سؤالًا أكثر أهمية:

"هل أملك الجرأة لتكرار ما كشفه الدور السابق... أم سأمنح خصمي فرصة لإخفاء عيوبه مرة أخرى؟"

وربما لهذا السبب تحديدًا… تبدأ بطولة كأس العالم الحقيقية دائمًا من هنا.