أجبت فانتصرت.. المباراة التي فازت فيها مصر بالأسئلة

هناك لحظات في كرة القدم، لا يغير فيها المدرب الخطة، ولا يبدل الرسم، ولا يدفع بمهاجم إضافي، ومع ذلك، تتغير المباراة بالكامل.

كتب : عمر مختار

الأحد، 05 يوليه 2026 - 16:59
محمد صلاح - منتخب مصر

هناك لحظات في كرة القدم، لا يغير فيها المدرب الخطة، ولا يبدل الرسم، ولا يدفع بمهاجم إضافي، ومع ذلك، تتغير المباراة بالكامل.

لا لأن الفريق أصبح أفضل. بل لأن الخصم، فجأة، لم يعد يرى المباراة بالطريقة نفسها.

كرة القدم هي اثنان وعشرون عقلا، يحاول كل منها أن يدفع الآخر إلى اتخاذ القرار الخطأ.

فالمدرب لا يفوز لأنه يملك الفكرة الأكثر تعقيدًا. ولا لأن فريقه يستحوذ أكثر.

بل لأنه ينجح، للحظة واحدة، في أن يجعل خصمه يتردد. وما إن يبدأ التردد… تبدأ المباراة الحقيقية.

ولهذا، لم أشعر أن مباراة منتخب مصر أمام أستراليا كانت مباراة بين منتخبين.

كانت مباراة بين عدة أسئلة.

السؤال الأول... كان أستراليًا

دخل المنتخب الأسترالي المباراة برسم 3-4-2-1.

ثلاثة قلوب دفاع. ثنائي ارتكاز. وثنائي خلف المهاجم (عشرتين).

على الورق، بدا الأمر كأي تنظيم هجومي معتاد. لكن الفكرة كانت أبسط وأخطر.

لم يكن الفريق يبحث عن الأطراف. كان يبحث عن العمق.

كان يريد إجبار أحد ثنائي ارتكاز مصر على الخروج مع أحد من الثنائي تحت المهاجم (العشرتين).

وحين يحدث ذلك، تظهر المساحة خلفه. ثم تأتي التمريرة العمودية. ومن ثَمَ تبدأ الهجمة.

تكتيك

ولهذا لم يكن الهدف من الاستحواذ أن تصل الكرة بسرعة إلى المرمى، بل أن جعل الخط الأوسط المصري يتحرك أولًا، لأن أول حركة دفاعية صحيحة كانت ستخلق المساحة التي يبحث عنها المنتخب الأسترالي.

via GIPHY

لم يكن هذا استحواذًا من أجل الاستحواذ. بل استحواذًا من أجل دفع المنافس إلى المكان الذي تريده.

المباراة التي انتصر فيها السؤال الأخير

كل مباراة تبدأ بخطة. لكن القليل منها ينتهي بالخطة نفسها. لأن المباراة تتغير كل دقيقة. وتفرض أسئلة جديدة.

بدأ منتخب أستراليا المباراة وهو يطرح السؤال. ثم أجاب منتخب مصر.

ومع بداية الشوط الثاني، طرح منتخب مصر سؤالًا جديدًا. ثم جاء هيثم حسن… فغيّر الأسئلة كلها.

أنهى منتخب مصر المباراة باستحواذ بلغ 58%، وبأفضلية في الأهداف المتوقعة بلغت 1.36 مقابل 0.87، وصنع ثلاث فرص محققة مقابل صفر لأستراليا، كما أكمل أكثر من 600 تمريرة طوال اللقاء.

لكن أجمل ما في الأرقام… أنها لا تستطيع أن تروي القصة كاملة.

لا تستطيع أن تخبرك لماذا خرج لاعب ارتكاز أسترالي خطوة إضافية نحو الطرف.

ولا لماذا أصبح رامي ربيعة يحمل الكرة بثقة أكبر في آخر نصف ساعة.

ولا لماذا بدا المنتخب الأسترالي، فجأة، وكأنه يبحث عن حلول لم يستعد لها.

هذه الأشياء لا تظهر في الجداول. لكنها هي التي تصنع الجداول.

وربما لهذا السبب، لم تكن بالنسبة لي أجمل لحظة في مباراة مصر وأستراليا هي ركلة حسام الترجيحية التي حسمت تأهل الفراعنة لأول مرة في تاريخهم إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم.

بل تلك اللحظة التي اضطر فيها المنتخب الأسترالي إلى التخلي عن خطته، والبدء في البحث عن إجابة جديدة.

لأن مباريات كرة القدم لا يحسمها دائمًا الفريق الذي يملك الخطة الأفضل.

بل الفريق الذي ينجح، في اللحظة المناسبة، في أن يطرح… السؤال الأخير.