تأشيرات كأس العالم.. منتخب إفريقي ومنافس مصر أبرز ضحايا باب أمريكا المغلق

قبل أيام قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 تحولت تأشيرات السفر وتصاريح الدخول إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه المنتخبات واللاعبين والجماهير.

كتب : محمد مصطفى

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 20:33
تأشيرات أمريكا

قبل أيام قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 تحولت تأشيرات السفر وتصاريح الدخول إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه المنتخبات واللاعبين والجماهير.

ويقام كأس العالم خلال الفترة من 11 يونيو الجاري حتى 19 يوليو القادم، في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

ورغم تأكيد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن تلك النسخة ستكون الأضخم في التاريخ. مشيرًا إلى أن التحضيرات تسير على نحو ممتاز، إلا أن عدد من المنتخبات واجهت أزمات في السفر ودخول البلاد.

ويقام كأس العالم لأول مرة في التاريخ بمشاركة 48 منتخبا، في 3 دول مختلفة، مما يزيد من تحديات تنظيم البطولة الأكبر عالميا.

أزمة جنوب إفريقيا

اضطر منتخب جنوب إفريقيا إلى تأجيل سفره بعدما فشل عدد من اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والإداري في الحصول على التأشيرات المطلوبة في الوقت المحدد.

وكان المنتخب يستعد للسفر إلى معسكره في مدينة باتشوكا المكسيكية قبل افتتاح البطولة أمام المكسيك، لكن الرحلة تأجلت بشكل مفاجئ بسبب مشاكل التأشيرات.

ويلتقي منتخب جنوب إفريقيا أمام المكسيك المستضيف على ملعب أزتيكا في العاصمة مكسيكو سيتي يوم 11 يونيو الجاري.

ووصف جايتون ماكنزي وزير الرياضة في جنوب إفريقيا الأزمة "ما حدث محرج وغير عادل للاعبين والجهاز الفني، وأطالب بفتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين عن هذا الإخفاق الإداري."

المشكلة لم تكن مرتبطة فقط باللاعبين، بل شملت مسؤولين أساسيين في البعثة، بينهم مساعد المدرب وطبيب المنتخب ومسؤول الأمن ومحلل الأداء.

ورغم حصول اللاعبين لاحقاً على التأشيرات، فإن التأخير أدى إلى فقدان المنتخب أياماً مهمة من الإعداد والتأقلم مع الأجواء في المكسيك، قبل انطلاق البطولة، مع مطالبة هوجو بروس في الوصول إلى مقر إقامة المنتخب في الأول من يونيو.

وغادر المنتخب إلى المكسيك من دون هلمان مخاليلي مساعد المدرب، بعدما تأخرت تأشيرته الأمريكية دون توضيح رسمي في البداية، قبل أن يتم حل المشكلة لاحقاً والسماح له بالسفر والانضمام إلى البعثة.

أزمة إيران

إذا كانت أزمة جنوب إفريقيا إدارية بالدرجة الأولى، فإن أزمة إيران تبدو أكثر تعقيداً نظرا لارتباطها بالسياسة.

المنتخب الإيراني تأهل إلى كأس العالم مبكراً من المرحلة الأولى في تصفيات آسيا، لكنه دخل البطولة وسط حالة من الغموض بشأن حصول كامل بعثته على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

وحصل المنتخب على تأشيرات تسمح له بالسفر إلى المكسيك، لكن وضع التأشيرات الأمريكية الخاصة بالمباريات المقررة في مدن أمريكية ظل محل نقاش.

المشكلة ترتبط جزئياً بالقيود الأمريكية المفروضة على بعض الشخصيات الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وصرح ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكية "اللاعبون مرحب بهم، لكن الأشخاص الذين لديهم ارتباطات بالحرس الثوري لا يمكنهم دخول الولايات المتحدة."

وأدت تلك السياسات إلى رفض دخول مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني، إلى كندا لحضور كونجرس فيفا الأخير، إبريل الماضي، بسبب صلاته بالقيادة العسكرية الإيرانية.

وتزداد حساسية القضية بسبب أن الخدمة العسكرية إلزامية في إيران، ما يعني أن عدداً من اللاعبين أو أفراد الأجهزة الفنية قد تكون لديهم خلفيات عسكرية سابقة.

وقال مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم: "تأشيرات المكسيك جاهزة ولا توجد أي مشاكل هناك، أما تأشيرات الولايات المتحدة هي مصدر القلق الرئيسي للاتحاد."

ووافقت كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك، على استضافة الفريق الإيراني،

وستسافر بعثة منتخب إيران إلى الولايات المتحدة لخوض مبارياتها الثلاث في كأس العالم 2026 ثم تعود للإقامة في معسكرها الأساسي بمدينة تيخوانا المكسيكية، القريبة من الحدود الأمريكية، بسبب عدم منح السلطات الأمريكية تأشيرات للإيرانيين للإقامة الليلية، الأمر الذي سيصعب المهمة على الفريق الإيراني.

ويتواجد المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة إلى جانب مصر، وبلجيكا، ونيوزيلندا.

قضية "إمبولو"

وضعت السلطات الأمريكية جواز سفر بريل إيمبولو مهاجم سويسرا، قيد المراجعة بسبب قضية قديمة مرتبطة بمشاجرة وقعت عام 2018 في مدينة بازل السويسرية، وتم إصدار الحكم بشأنها علم 2023.

ولم يتمكن اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، من السفر مع بقية أعضاء الفريق بعد أن تم إخضاع تصريح سفره لمراجعة إضافية قبل وقت قصير من المغادرة.

وبعد أيام أعلن الاتحاد السويسري حل أزمة إمبولو وحصوله على إذن السفر.

وكشف الاتحاد السويسري "طلبت السلطات الأمريكية سجلات المحكمة المتعلقة بإدانته عام 2023، والتي أسفرت عن حصوله على حكم بالغرامة مع وقف التنفيذ."

يأتي ذلك رغم أن سويسرا من بين الدول الحاصلة على برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية.

ويتيح برنامج الإعفاء من التأشيرة مواطني سويسرا السفر إلى الولايات المتحدة لأغراض السياحة أو العمل التجاري لمدة تصل إلى 90 يوماً دون الحاجة إلى تأشيرة تقليدية.

الجماهير

رغم التركيز المسلط على اللاعبين والمنتخبات، فإن الأزمة الحقيقية قد تكون لدى الجماهير.

فالولايات المتحدة تطبق إجراءات تأشيرات صارمة مقارنة بالعديد من الدول المستضيفة السابقة لكأس العالم. وبالنسبة لمشجعي عدد من الدول الإفريقية والآسيوية، قد تستغرق إجراءات الحصول على التأشيرة أشهراً طويلة، مع احتمالات الرفض أو التأخير.

وتشير تقارير إلى أن جماهير من دول مختلفة واجهت بالفعل صعوبات في الحصول على التأشيرات حتى مع امتلاك تذاكر المباريات أو بطاقات "فيفا"، وسط مخاوف من غياب أعداد كبيرة من المشجعين عن البطولة، مما قد ينعكس على نجاح البطولة.

انتقاد ديشامب

عبر ديديه ديشامب مدرب فرنسا، عن استيائه من الإجراءات الأمنية المعقدة في المطارات الأمريكية.

وأشار ديشامب إلى أن تلك الإجراءات تسبب في تأخيرات طويلة في رحلة وصول الفريق وذلك في فترة التوقف الدولي مارس السابق، للتحضير لكأس العالم.

وخاض وقتها المنتخب الفرنسي وديتين أمام البرازيل، وكولومبيا.

وقال ديشامب "عند وصولنا، قضينا وقتاً طويلاً للغاية في المطارات بسبب إجراءات تفتيش أمني لم أر مثلها في حياتي."

وأضاف "هناك عوامل أخرى متعلقة بالمسافات بين أماكن التدريب والمباريات، والتي قد تستغرق 45 دقيقة، خاصة مع المباريات المقررة نهارا في ظل درجات الحرارة العالية."

تحد غير مسبوق أمام فيفا

لا يملك الاتحاد الدولي لكرة القدم سلطة تجاوز القوانين السيادية المتعلقة بالهجرة والأمن القومي.

ورغم أن مباريات البطولة موزعة على 3 دول، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ولكل دولة قوانينها وإجراءاتها الخاصة، إلا أن العدد الأكبر من المباريات سيقام في الولايات المتحدة، مما يجعل تأشيرة الدخول إليها أساسية قبل انطلاق كأس العالم.

وبينما تستعد المنتخبات لخوض المباريات على أرض الملعب، تواجه تحديات أخرى إدارية خارج الملعب من أجل إتمام كافة أوراق السفر والدخول دون مشاكل.