كأس العالم – على بُعد لحظات من المجد.. كيف أوقفت دقائق قليلة المونديال من تغييرات تاريخية

كرة اصطدمت في العارضة لتغير تاريخ كأس العالم، وأخرى كانت على بعد سنتيمترات من عبور خط المرمى لكن مسارها تحول بفعل فاعل لتنهي أحلام قارة.

كتب : عمرو عبد المنعم

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 16:38
لمسة يد لويس سواريز - أوروجواي ضد غانا

كرة اصطدمت في العارضة لتغير تاريخ كأس العالم، وأخرى كانت على بعد سنتيمترات من عبور خط المرمى لكن مسارها تحول بفعل فاعل لتنهي أحلام قارة.

أصحاب الكرة الشاملة وأفضل منتخب لم يتوج باللقب وباجيو مات واقفا وحلم قارة كاملة، وغيرها من الأمور التي لم تحدث في كأس العالم بسبب لحظات غريبة كادت تغير تاريخ المونديال وتصنع المجد لأطراف أخرى.

دعونا نستعرض معكم أبرز هذه اللحظات التي كادت تغير تاريخ كأس العالم بالكامل:

المجر 1954.. أعظم فريق لم يفز بكأس العالم

عندما نتحدث عن أعظم منتخب في تاريخ كرة القدم لم يفز بكأس العالم، فيستحدث الجميع عن المجر في خمسينيات القرن الماضي بقيادة الأسطورة بوشكاش.

قبل لعب كأس العالم 1954 لم يخسر منتخب المجر لأكثر من 4 سنوات، وكان المرشح الأول للفوز بالبطولة وفاز على منتخب إنجلترا في ويمبلي 6-3 وكانت صدمة للعالم وقتها.

بالفعل دخل منتخب المجر كأس العالم بكل قوة، وفاز على منافسيه الواحد تلو الآخر، وكانت أكبر مفاجآت البطولة عندما فاز منتخب المجر على ألمانيا الغربية 8-3 في دور المجموعات.

ليس ذلك فقط بل فاز منتخب المجر أيضا على كوريا الجنوبية 9-0 في المجموعات، ثم تغلب على البرازيل في دور الثمانية 4-2.

واستمر تفوق المجر على منافسيه وفاز على أوروجواي حامل لقب كأس العالم في نصف النهائي، قبل أن يعود ويواجه ألمانيا في النهائي.

وكما تفوق منتخب المجر على ألمانيا الغربية في المجموعات، بدأ النهائي بالتقدم وسجل هدفين، وظن الجميع أن اللقب سيذهب لبوشكاش ورفاقه.

لكن ما حدث بعد ذلك كان مفاجأة للجميع، عندما استطاع منتخب ألمانيا الغربية العودة في المباراة وتسجيل 3 أهداف ليفوز بكأس العالم.

وإذا نجح منتخب المجر في الحفاظ على تقدمه على ألمانيا الغربية والفوز بكأس العالم، لكان من الممكن أن يكون هو القوة العظمى في كرة القدم إلى وقتنا هذا. بدلا من أن يصبح أفضل منتخب لم يفز بالمونديال.

هولندا – أصحاب الكرة الشاملة بدون أي ألقاب في المونديال

في سبعينيات القرن الماضي غير منتخب هولندا فهم كرة القدم بالنسبة للعالم، وقدم مفهوم "الكرة الشاملة" بقيادة يوهان كرويف، فكان الجميع يدافع والجميع يهاجم.

وقدم منتخب هولندا في كأس العالم 1974 نسخة مبهرة في البطولة، ووصل للنهائي أمام ألمانيا الغربية.

وبعد أقل من دقيقة من انطلاق المباراة حصل منتخب هولندا على ركلة جزاء وسجل هدف التقدم دون أن يلمس أي لاعب من ألمانيا الكرة.

وظن الجميع أن هولندا ستحصد اللقب، لكن عبارة المستحيل ليس ألماني جاءت من هنا، لأن مثلما فعل منتخب ألمانيا الغربية في نهائي 1954 وعاد أمام المجر من التأخر وفاز باللقب.

عاد أمام هولندا وسجل هدفين وفازت ألمانيا الغربية بكأس العالم.

والمعروف للجميع حتى الآن والمحفور في الذاكرة هو أداء منتخب هولندا في البطولة وليس فوز ألمانيا باللقب.

ولو انتهت هذه المباراة بفوز هولندا لربما تغير ترتيب أعظم منتخبات كرة القدم في التاريخ.

إيطاليا – عندما مات باجيو واقفا

باجيو مات واقفا.. منشور نراه بشكل متكرر في كل فترة توقف دولي في ظل عدم وجود مباريات في الدوريات الأوروبية، إلى أن أصبح الأمر مزحة لا تؤدي للضحك.

لكن الحقيقة فعلا هي أن روبيرتو باجيو كان يقود بمفرده منتخب إيطاليا في كأس العالم 1994 إلى أن وصل به للنهائي أمام البرازيل.

سجل الأهداف الحاسمة وأنقذ إيطاليا أكثر من مرة في البطولة، إلى أن جاء النهائي ووصل لركلات الترجيح.

وعندما جاء الدور على باجيو نجم إيطاليا ليسدد، أضاع الكرة، وخسرت إيطاليا كأس العالم أمام البرازيل.

لينتهي حلم إيطاليا في الفوز بكأس العالم 1994، ويصبح باجيو صاحب أشهر ركلة جزاء ضائعة في تاريخ المونديال.

غانا – يد سواريز تنهي حلم قارة إفريقيا

لم يكن وقتها الأمر يتعلق بمنتخب غانا فقط، بل بقارة إفريقيا بالكامل لأن حتى كأس العالم 2010 لم يصل أي منتخب إفريقي إلى نصف نهائي كأس العالم.

وكانت الفرصة الأقرب لصالح منتخب غانا أمام أوروجواي في ربع نهائي المونديال.

النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، والوقت الإضافي يقترب من النهاية، وفرصة خطيرة لمنتخب غانا والكرة تسير لتعبر خط المرمى.

لكن الأرض تنشق عن لويس سواريز الذي أنقذ الكرة بيده قبل أن تعبر الخط ويتأهل منتخب غانا إلى نصف النهائي.

حصل منتخب غانا على ركلة جزاء، سواريز تعرض للطرد، أسامواه جيان يتقدم لتسديد الكرة التي ستعبر ببلاده وإفريقيا بالكامل إلى نصف النهائي.

لكنه أهدرها في واحدة من أكثر اللحظات دراما في كأس العالم.

لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح وكلنا نعرف ماذا حدث.

لو دخلت كرة جيان لتغير تاريخ إفريقيا بالكامل في كأس العالم، بدلا من الانتظار 12 عاما حتى حقق منتخب المغرب المعجزة وتأهل لنصف النهائي في مونديال قطر.

كرواتيا – حلم مودريتش الذي اصطدم بجيل تاريخي لفرنسا

قبل انطلاق كأس العالم 2018 لم يتوقع أي شخص وصول كرواتيا لنهائي البطولة، بدل صغير لا يتجاوز عدد سكانه ٤ ملايين نسمة.

لكن كرواتيا بقيادة الأسطورة لوكا مودريتش حققت ما لم يتوقعه أحد.

أقصى الدنمارك ثم أخرج روسيا مستضيف البطولة وهزم إنجلترا، ليتأهل إلى أول نهائي كأس عالم في تاريخه.

ولم يكن منتخب كرواتيا الخصم السهل أمام فرنسا ورفاق مبابي وبوجبا في النهائي، ولولا الهدف العكسي المبكر للديوك لكان من الممكن أن تتغير النتيجة النهائية.

انتهت المباراة 4-2 لصالح فرنسا، ليُحرم منتخب كرواتيا من أن يكون أصغر دولة في العصر الحديث تتوج بكأس العالم.