"غياب العقوبات يُضعف الثقة في فيفا".. النص الكامل لكلمة رئيس الاتحاد الفلسطيني

ألقى جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كلمة في اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

كتب : FilGoal

الجمعة، 01 مايو 2026 - 12:25
جبريل الرجوب - رئيس الاتحاد الفلسطيني

ألقى جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كلمة في اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

وانعقد كونغرس فيفا يوم الخميس في فانكوفر بكندا.

ولم يقبل الرجوب مطالبة إنفانتينو، بمصافحة نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي، وتحدث معه بعيدا عن الميكروفون.

ورفض الرجوب مطالبة إنفانتينو، بعد لحظة توتر على المنصة، ليتراجع رئيس الاتحاد الدولي، بينما صرخ الممثل الفلسطيني: "نحن نعاني."

نص كلمة جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني في كونغرس فيفا

"أقف أمامكم اليوم بكل احترام لهذا المؤتمر، واحترامًا لأنظمة الفيفا، واحترامًا للإجراءات القانونية الواجبة. كما أتحدث نيابةً عن أولئك الذين لا يُسمع صوتهم في هذه القاعة: الأطفال الفلسطينيين، واللاعبين، والمدربين، والحكام الذين حُرموا طويلًا من حقهم في لعب كرة القدم على أرضهم. طفل فقد زميله، عائلة فقدت ابنها، نادٍ بلا ملعب، ومجتمع حُرم من أبسط متعة في اللعبة

الاتحاد الفلسطيني لم يطلب عبر السنوات سوى تطبيق القواعد المعتمدة داخل الفيفا بشكل متساوٍ، دون أي محاباة سياسية أو استثناءات، وقمت بإعادة طرح القضية خلال المؤتمر 74 في بانكوك، مطالبين بمعالجة مشاركة أندية مستوطنات إسرائيلية في مسابقات تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في الأراضي الفلسطينية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني، إلى جانب إثارة مسألة التمييز والعنصرية داخل بنية كرة القدم الإسرائيلية.

رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو وصف القضية حينها بأنها عاجلة، قبل أن يتم في المؤتمر 75 إحالة الملف لمزيد من الإجراءات، حيث طلب الاتحاد الفلسطيني إنهاء التحقيق واتخاذ قرار واضح، إلا أن الرد اقتصر على التأكيد بأن العملية لا تزال جارية، وقد احترمنا تلك الإجراءات.

الوقائع لم تعد نظرية، ولجنة الانضباط في فيفا خلصت إلى وجود انتهاكات جسيمة للوائح، تتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز والحوكمة، فما يحدث "فشل نظامي وتواطؤ مؤسسي”، وهي توصيفات صادرة عن الجهات المختصة داخل الفيفا وليست ادعاءات فلسطينية.

يوم 19 مارس شهد مفارقة واضحة، حيث قرر مجلس فيفا عدم اتخاذ قرار بشأن المقترح الفلسطيني، في الوقت الذي تم فيه تغريم الاتحاد الإسرائيلي بمبلغ 150 ألف فرنك سويسري بموجب مادة التمييز، مما يعكس تناقضاً بين الاعتراف بوجود انتهاكات وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجتها.

الوضع على الأرض لم يتغير، حيث تواصل أندية المستوطنات المشاركة في مسابقات ينظمها الاتحاد الإسرائيلي داخل أراضٍ تابعة لاتحاد آخر دون موافقته، في مخالفة للمادتين 64 و65 من النظام الأساسي للفيفا، في استمرار لمعاناة اللاعبين الفلسطينيين من الإقصاء، وبقاء مسألة سلامة أراضي الاتحاد الفلسطيني دون حسم.

الاتحاد الفلسطيني لا يطالب الفيفا بحل نزاع سياسي أو ترسيم حدود، بل بتطبيق قوانينها فقط، فالضفة الغربية والقدس لا تُعدان أراضي إسرائيلية وفق القانون الدولي، والسماح بتنظيم مسابقات على أرض اتحاد آخر دون موافقته يشكل سابقة قد تمتد آثارها إلى جميع الاتحادات الأعضاء.

هناك جانباً آخر يتعلق بسياسات التمييز، حيث تُنظم أنشطة رياضية وترفيهية داخل المستوطنات مخصصة للإسرائيليين فقط، وفق ما نقلته منظمات حقوقية، وانتقدت مؤسسات دولية فيفا ودعت إلى استبعاد أندية المستوطنات، إلا أن استمرار مشاركتها يطرح تساؤلات حول الرسائل التي يبعث بها الاتحاد الدولي.

إن غياب العقوبات الرادعة رغم ثبوت الانتهاكات يضعف الثقة في منظومة فيفا، ويعطي انطباعاً بازدواجية المعايير في تطبيق القواعد، فالاتحاد الدولي لا يقوم فقط على الإيرادات، بل على الثقة بمبادئها والتزامها بحقوق الإنسان والمساواة بين الاتحادات.

التزم الاتحاد الفلسطيني بجميع الإجراءات القانونية، وقدم الأدلة وشارك في التحقيقات واستأنف القرارات، على أمل تتمكن فيفا من معالجة القضية داخلياً دون الحاجة إلى تصعيد إضافي، رغم اللجوء الحالي إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس".

نأمل أن تمثل بطولة كأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة والمكسيك احتفالاً بقيم كرة القدم القائمة على الكرامة والاحترام، مع ضرورة أن تواجه فيفا الواقع عندما تُستخدم كرة القدم كأداة للإقصاء أو تكريس عدم المساواة، بدلاً من أن تكون وسيلة للوحدة.

المطلوب ليس المزيد من الإجراءات بل تطبيق القوانين، ومصداقية فيفا تتجلى في قدرتها على تنفيذ مبادئها حتى في الظروف الصعبة، وأن حماية سلامة أراضي الاتحادات يجب أن تشمل الاتحاد الفلسطيني أيضاً، كما أن حظر التمييز يجب أن يكون فعلياً لا نظرياً.

إن تجاهل الانتهاكات سيحوّلها إلى سوابق ثم إلى سياسات قائمة، مطالبين بحل عادل ومتناسب يحفظ حقوق جميع الاتحادات، آملين في ألا يضطر الاتحاد الفلسطيني مستقبلاً لطلب تصويت داخل الكونغرس، بل أن تتخذ فيفا القرار “الصحيح والشجاع” الذي يضمن العدالة ويصون مبادئ اللعبة."