كتب : عبد الرحمن شريف
ودع برشلونة دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد في الدور ربع النهائي بطريقة دراماتيكية جديدة اعتاد عليها جماهير الفريق.
وفتح هذا الأمر مجالا للشك، هل أصبح الأمر عقدة بالنسبة لبرشلونة؟ أم أن الفريق به نواقص مع قلة خبرة شباب برشلونة مما دفع الفريق للخروج من البطولة من جديد.
11 موسما يغيب الفريق عن التتويج بدوري أبطال أوروبا هو أمر كبير، لكن الحقيقة أنها ليست العقدة الأطول لبرشلونة في هذه البطولة.
العقدة الأطول
انطلق دوري أبطال أوروبا تاريخيا عام 1955 وجاءت مشاركة برشلونة الأولى في 1959-60.
وتحقق التتويج الأول باللقب في 1992، أي أن الفريق انتظر لـ 32 عاما من مشاركته الأولى ليرفع ذات الأذنين لأول مرة.
وكانت البصمة الهولندية بقدم رونالد كومان هي سبب تحقيق برشلونة للقب الأول في دوري أبطال أوروبا.
لكن قبل تحقيق اللقب الأول وصل برشلونة مرتين لنهائي دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا عام 1961 وتلقى الفريق خسارة بنتيجة 3-2.
وأمام ستيوا بوخارست الروماني الذي انتصر بفضل ركلات الترجيح على برشلونة عام 1986، في مباراة عرفت تألق الحارس هيلموت دوكادام الذي تصدى لجميع الركلات الترجيحية.
وبعد خسارة نهائي 1986 أطلق جمهور برشلونة في هذا الوقت على هذه البطولة لقب "المنحوسة"، كناية عن عدم تحقيق الفريق لدوري أبطال أوروبا على الرغم من الأجيال المميزة التي مرت على الفريق.
وبعد تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا بدأ الأمل يتزايد عند جماهير برشلونة، فجاء نهائي أبطال أوروبا 1994 أمام ميلان والذي انتهى بفوز الفريق الإيطالي 4-0 كواحدة من أثقل الهزائم في نهائي البطولة وقتها ليعود لقب "المنحوسة" من جديد.
وانتظر الفريق 14 سنة آخرى من أجل تحقيق اللقب الثاني لدوري أبطال أوروبا أمام أرسنال في 2006.
فترة المجد الأوروبي
تألق ميسي أعاد برشلونة إلى الحياة من جديد خاصة على الجانب الأوروبي، فقبل الأرجنتيني حقق الفريق لقب واحد فقط لدوري أبطال أوروبا.
في 2006 ساهم بشكل ضئيل بتسجيل هدف وصناعة 2 في 6 مباريات خلال مشوار البطولة.
لكن بعدها أصبح فوز برشلونة باللقب مقترنا بميسي في 3 نسخ تحققت في وقت زمني بسيط.
كانت البطولة الثالثة في 2009 وكان الفيصل بينها وبين البطولة الرابعة عامين فقط بالفوز بلقب 2011، وكانت البطولة الأخيرة عام 2015 بعد 4 مواسم من التي سبقتها وهو وقت زمني بسيط مقارنة بالماضي.
عودة "المنحوسة"
شاهد فريق برشلونة العديد من التعثرات بمختلف السيناريوهات لكن سيطر على الكثير منها لقب "الريمونتادا" أو العودة، وهي فترة بدأها برشلونة بتسجيل عودة تاريخية أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا 2017.
وانقلب السحر على الساحر وبات الفريق الكتالوني يعاني من هذه المشكلة في العديد من المناسبات على رأسها أمام روما وليفربول في السنوات التالية.
لكن المواسم الماضية شهدت العديد من التغيرات، حيث عانى برشلونة من دخول مرحلة الإحلال والتجديد بتواجد عناصر أصحاب خبرات بالإضافة للاعبين الشباب الجدد وخريجي أكاديمية النادي "لاماسيا".
البعض ربط أن الجيل القديم كان له تأثير سلبي على اللاعبين الشباب، فعلى سبيل المثال دخل جوردي ألبا غرفة ملابس الفريق في ملعب أنفيلد معقل ليفربول بين شوطي المباراة ورغم أن النتيجة في صالح برشلونة حينها إلا أنه بكى وهو ما جعل التوتر يسود زملائه.
وانقلبت النتيجة على برشلونة من فوز 3-0 ذهابا لخسارة 4-0 إيابا وإهدار فرصة الاقتراب خطوة من التتويج باللقب.
بعدها خسر برشلونة في السنوات التالية بشكل مخزي أولها أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 8-2 في نسخة 2020 ثم ودع مرتين من دور المجموعات وتحول حينها للدوري الأوروبي ولم يستطع التتويج باللقب.
ربما نتائج الفريق السلبية في أوروبا آنذاك كانت دافعا لجماهيره لبيع التذاكر لمنافسه إينتراخت فرانكفورت في الدوري الأوروبي والتي بسببها دخل برشلونة المباراة في ملعبه كامب نو وهو محاط بجماهير الخصم من كافة جنبات الملعب الكتالوني.
ميلاد جيل حالم
منذ انضمام هانز فليك مدربا لبرشلونة بدءا من موسم 2024-25 وبدأ معه بناء جيل جديد يتكون من عناصر شابة وبدأ الفريق التخلص من العناصر القديمة ورغم نقص الموارد المالية إلا أنه استطاع بناء فريق ينافس على كافة الألقاب.
كان على فليك أن يجد حلولا من أكاديمية برشلونة أو ما يطلق عليها "لاماسيا"، وبدأ معها عصر السيطرة والهيمنة من برشلونة، لكن عقده دوري أبطال أوروبا هي الكابوس الأكبر المستمر للفريق.
فحقق لقب دوري إسباني ولقبين سوبر إسباني ولقب كأس ملك إسبانيا وهو أمر جيد جدا خاصة في مرحلة البناء، لكن الجماهير تبحث عن المجد الأوروبي.
وكان خروج برشلونة الموسم الماضي أمام إنتر في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفارق هدف في مباراتين ماراثونيتين.
البعض ظن أن الفريق اكتسب خبرات مما حدث في مباراة إنتر الموسم الماضي، لكن تكرر الأمر الموسم الحالي بالخروج من أتلتيكو مدريد في الدور ربع النهائي بفارق هدف في البطولة "المنحوسة".
بشرى سارة لبرشلونة
الخروج سيء لكن تبعات الأمر مهمة، فمن أجل الوصول للمجد لابد من المرور بتعثرات مختلفة تتحكم في زمام الأمور وتقود الفريق للمجد لكن بشرط أن تستفيد من هذه الدروس.
الجيل الحالي لبرشلونة يمتلك شخصية مميزة لكنه يحتاج لتدعيمات فالإصابات كان لها رأي آخر في خروج الفريق من دروي أبطال أوروبا، كذلك عدم التوفيق في المباراة بعدما أهدروا العديد من الفرص.
فغياب لاعب مثل رافينيا أمام أتلتيكو مدريد ذهابا وإيابا كان له تأثيره على الفريق في ظل ارتداءه شارة القيادة ومردوده الهجومي الضخم منذ انضمام فليك لتدريب الفريق.
لكن يحتاج الجيل الحالي لتدعيمات بلاعبين أصحاب شخصية قيادية لقيادة هذا الجيل في الظروف المستعصية، فالقوام الأساسي تم بناءه من هانز فليك، لكن الدور القادم هو دور إدارة الفريق في مساندة هذه العناصر بتعاقدات مفيدة خاصة في مركز المهاجم والتخلص من أصحاب الأعمار المتقدمة.
ربما كان برشلونة يعول أكثر على الفوز بلقب دوري الأبطال مما سيدر على النادي بجوائز مالية ضخمة تساعده على تدعيم صفوفه في الصيف المقبل.
الانتقالات في صيف 2026 ستحدد بشكل كبير شكل النادي الموسم المقبل وهل سيفك لعنة ذات الإذنين أم سيظل لقب "المنحوسة" يطارده لموسم جديد.