السنغال - لحظة الحقيقة بين الذكريات والحاضر

17 عاما خسر فيها أليو سيسيه اللقب قائدا لمنتخب السنغال في الأولى ومدربا في الثانية فماذا عساه أن يقدم في الكاميرون 2021؟

كتب : محمود ضياء

الأحد، 02 يناير 2022 - 15:24
أليو سيسيه السنغال

الزمان: 31 مايو 2002

الحدث: افتتاح كأس العالم

جلست بجوار أبي أشاهد معه منتخب لاعبه المفضل والذي أصبح لاعبي المفضل فيما بعد "زين الدين زيدان"، لم يشارك زيدان وما لفت انتباهي لم يكن منتخب فرنسا على الإطلاق.

لاعب بالرقم 11 ولون شعر مميز راوغ وآخر بالرقم 19 سجل، ما هذا! لقد أخبرني أبي أن فرنسا بطل العالم فكيف يخسر من منتخب رأيت مصر تفوز عليه قبل بضعة أشهر إذن فلماذا لم يتواجد منتخب مصر هنا؟

أصبحت اسأل والدي في كل يوم عن موعد مباراة السنغال المقبلة، أنتظر مبارياتهم وأتحمس لكل فرصة. ثلاثية أوروجواي في الشوط الأول رغم التعادل وانتفضت فرحا بهدف كامارا الذهبي أمام السويد قبل أن تنتهي الرحلة بنفس الطريقة أمام تركيا.

ارتباط عاطفي كبير بهذا الجيل من المنتخب السنغالي مع ما قدمه في البطولة خلال مشاركته الأولى وربما يشترك فيه كل جيل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات.

فلنعد بالزمن قليلا لما قبل هذا اليوم ببضعة أشهر، السنغال بقيادة أليو سيسيه تصل لنهائي أمم إفريقيا 2002 للمرة الأولى في تاريخها.

تصدر الأسود مجموعة ضمن مصر وتونس وزامبيا تلاه فوز على الكونغو الديموقراطية في ربع النهائي بهدفين ثم انتصار بالهدف الذهبي على نيجيريا.

مواجهة الأسود وقتها بين السنغال والكاميرون انتهت بالتعادل السلبي قبل أن يخسر رفاق أليو سيسيه البطولة بركلات الترجيح أهدر منها قائد أسود التيرانجا الركلة الأخيرة.

ما فعله منتخب السنغال بقيادة سيسيه في الملعب، كاد أن يكرره مجددا مع نفس الشخص ولكن من على مقاعد البدلاء في كأس العالم 2018.

عاد المنتخب السنغالي للمشاركة في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه تحت قيادة سيسيه ليفوز على بولندا ويتعادل مع اليابان ويخسر من كولومبيا.

اللعب النظيف هو من منع السنغال من التواجد في الدور الثاني لكأس العالم بعد التعادل مع المنتخب الياباني في كل شيء قبل أن يصعد الساموراي بسبب حصوله على بطاقات صفراء أقل.

ما عاشته السنغال في 2002، تكرر مجددا في أمم إفريقيا 2019 ولكن هذه المرة أمام الجزائر في ستاد القاهرة.

ربما لم يظهر المنتخب السنغالي بأفضل نسخة ممكنة في أمم إفريقيا 2019 حتى وإن وصل إلى نهائي البطولة، فارق الإمكانيات الفردية كان واضحا لمصلحة أسود التيرانجا في مواجهة أغلب المنتخبات.

"لقد مر 17 عاما منذ أن وصلت السنغال إلى هذه المرحلة، لقد عشنا فقط خيبات الأمل وهدفنا أن نتواجد هنا بشكل أكبر"

هكذا علق أليو سيسيه بعد خسارة لقب أمم إفريقيا أمام الجزائر.

لم يصعد منتخب السنغال لكأس العالم قبل 2002 تحت قيادة سيسيه في الملعب، ولم يصعد بعد ذلك إلا في 2018 تحت قيادة سيسيه كمدرب.

ولم يتواجد أسود التيرانجا في نهائي أمم إفريقيا قبل 2002 مع سيسيه قائدا للفريق، ولم يلعبوا النهائي مجددا إلا تحت قيادته كمدرب في 2019.

أكثر من ست سنوات ونصف قضاها سيسيه مع منتخب السنغال بعد أن حاول لفترة كبيرة الوصول لمنصب المدير الفني مع رؤية قائد جيل أسود التيرانجا التاريخي أن المدرب الأجنبي يكلف الكثير دون فائدة وربما الكاميرون ستكون مكانا لإثبات جدارته وتحقيق اللقب الغائب.

نحن لسنا بصدد المقارنة بين الجيلين أو الجزم بأن جيل ماني الحالي لن يفوز بالبطولة، فالجيل الذهبي للسنغال -على قصر مدة توهجه- إلا أنه ترك أثرا كبيرا وعلى العكس الآن لم يتوهج جيل أسود التيرانجا الحالي ولكنه وصل لنهائي إفريقيا وعاد للمشاركة في كأس العالم مجددا.

الوقت والانسجام واكتساب الخبرات هو ما طلبه سيسيه في أكثر من مناسبة خلال سنواته الماضية مع السنغال وهو ما أكده ساديو ماني وإسماعيلا سار في وقت سابق.

اكتسب المنتخب السنغالي الخبرات بالتواجد في نهائي أمم إفريقيا ولعب كأس العالم مع تواجد أكثر من لاعب في أقوى الدوريات في العالم.

6 سنوات وأكثر قضاها سيسيه مع منتخب السنغال باختلاف اللاعبين المتواجدين ومجموعة لعبت مع بعضها البعض العديد من المباريات.

شاء من شاء وأبى من أبى، فمنتخب السنغال سيدخل أمم إفريقيا وهو أحد المرشحين للفوز باللقب، الفريق الذي اعتمد ربما على اسمه مع بعض القدرات الفردية في 2019 سيكون مطالبا بما هو أكثر من ذلك عندما يذهب إلى الكاميرون محملا بقائمة طويلة من النجوم على رأسها ساديو ماني وإدوارد ميندي وكاليدو كوليبالي.

عديد الضغوطات سيتعق على كاهل سيسيه ولاعبيه لتقديم مستوى أفضل في المقام الأول والوصول لأبعد نقطة ممكنة في البطولة.

"كل جيل له مميزاته وشخصيته المختلفة، ولكن إذا أردنا أن يتذكرنا التاريخ فعلينا أن نقدم في الملعب ما يجعلنا في الأذهان دائما".

هكذا علق ساديو ماني قبل انطلاق أمم إفريقيا 2019 عن المقارنة بين الجيل الذهبي للسنغال والجيل الحالي.

17 عاما خسر فيها أليو سيسيه اللقب قائدا لمنتخب السنغال في الأولى ومدربا في الثانية فماذا عساه أن يقدم في الكاميرون 2021؟