أنظمة لوبانوفسكي الفرعية.. هل انتهى دور أجويرو في اللعبة؟

يعتبر سيرجيو أجويرو واحدا من أواخر سلالة المهاجمين الـ "Poacher" أو الكلاسيكيين الصيادين للأهداف حيث شهدت كرة القدم تطورًا كبيرًا من الناحية التكتيكية خلال السنوات الأخيرة.

كتب : عمر مختار

الخميس، 09 سبتمبر 2021 - 12:13
هل انتهى دور أجويرو؟

يعتبر سيرجيو أجويرو واحدا من أواخر سلالة المهاجمين الـ "Poacher" أو الكلاسيكيين الصيادين للأهداف حيث شهدت كرة القدم تطورًا كبيرًا من الناحية التكتيكية خلال السنوات الأخيرة.

قد يكون أجويرو هو صياد العقد الماضي، ولكن يبدو أنه قَبِل بأن أهمية هذا المركز قد بدأت بالفعل بالانحدار.

في 2021، لا يزال أجويرو يقاتل ضد تطور اللعبة، مُدينًا لمانشيني، بيليجريني وجوارديولا على ما فعلوه لمساعدته في الوقت الذي حاول فيه مدربو منتخب بلاده إضافة التنوع إلى أدائه.

ربما يكون أجويرو هو المثال الأخير من نوعه، لكن هناك أمران يتفوق فيهما أو على الأقل يتميّز بهما، التوقيت المثالي للتحرك وتشكيل عبء على المدافعين عن طريق تشتيت اللاعب المراقب له قبل تسجيل الهدف.

إنه لا يزال رائعًا في تطبيق تلك المهارات (هدفه في كريستال بالاس العام الماضي، وهدفه الأخير رفقة مانشستر سيتي أمام إيفرتون).

تحسُّن الدفاعات

لماذا أقلع المهاجمون عن هوايتهم المفضلة؟ هناك تفسير عملي. ببساطة، أصبحت الدفاعات الآن أفضل مما كانت عليه من قبل، وقد تحدث زوران فيليبوفيتش، المدير الفني السابق للجبل الأسود وأحد أبرز لاعبي وسط ريد ستار بلجراد في أوائل السبعينيات عن الأمر قائلاً:

"الكثير من الأهداف التي سجلها الصيادون جاءت نتيجة أخطاء. قد لا يكون ذلك خطئًا واضحًا، ولكن فقدان التركيز وإعطاء المهاجم مساحة. مع الدفاعات في وقتنا الحالي لا يحدث ذلك، وقد أصبحت اللياقة البدنية أفضل. اعتاد اللاعبون على ارتكاب الأخطاء لأنهم تعبوا، الآن يمكنهم التركيز بشكل أفضل".

بالإضافة إلى ذلك، فإن تعديل قانون التسلل في أواخر التسعينات كان يعني أن الفرق لن تميل إلى اللعب بخط دفاع عالي، إنهم لا يتركون مساحة كبيرة خلفهم، وبالتالي فإن القدرة على التوغل عبر الكرات السريعة والتغلب على حارس المرمى بعد مواجهته في موقف 1 ضد 1 أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق.

هذا ما يفسر جزئياً مشاكل مانشستر يونايتد خلال المواسم الماضية، ماركوس راشفورد هو واحد من أفضل اللاعبين عندما يواجه حارس المرمى، لكنه لا يحصل على الفرصة إلا عندما يحاول الخصم أخذ زمام المبادرة وفي تلك الحالة لا يدافع المنافس بعمق كما يحلو له.

من بين أهدافه الـ17 خلال موسم 2019-2020 وأهدافه الـ 11 خلال الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي، كان عدد قليل منهم بمثابة هدف التقدم. بمعنى آخر، عندما يسجل اليونايتد مبكراً ويهاجم الخصم لإدراك التعادل، يستفيد راشفورد.

اللينيكرز لم يَعُد لهم وجود

على مدار الخمسين عامًا الماضية، نجح العديد من اللاعبين بمهارات محدودة مماثلة، سيكون من الصعب القول بأن أمثال جيرد مولر، جاري لينيكر أو فيليبو إنزاجي ساهموا كثيرًا مع الفرق التي لعبوا لها إلى أبعد من وضع الكرة في الشباك، لكنهم جميعًا تمتعوا بمسيرة مميزة سواء مع أنديتهم أو رفقة منتخبات بلادهم.

لكن كرة القدم تغيرت بشكل واضح، فلنلقي نظرة سريعة حول الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كانت أسماء المهاجمين الأساسيين لكل فريق من الفرق الثمانية هم كيليان مبابي، روبيرتو فيرمينو (ديوجو جوتا)، كيفين دي بروين، إيرلينج هالاند، تشوبو موتينج، موسى ماريجا، كريم بنزيما وكاي هافيرتز.

من بين هؤلاء فقط ماريجا يقترب من كونه poacher على الطراز القديم (وتجدر الإشارة إلى أنه كان يلعب لصالح بورتو، ربما الفريق الأضعف في الدور ربع النهائي)، مساحة تحركاتهم جميعًا كانت أكبر من مساحة تسجيلهم وهنا يكون الأمر صعبًا.

نحو تمركز أفضل

هناك أيضًا أسباب نظرية أكثر لتراجع المهاجم الصياد، هناك طريقتان أساسيتان لتصور فريق ما، إما أن تكون سلسلة متتابعة ومحددة مسبقًا، (مهاجم مستهدف، لاعب وسط مسيطر على الكرة وظهير)، إذا سقط لاعب تسقط السلسلة، أو أنه كيان كلي، حيث تكون العلاقات بين الأجزاء المكوِّنة للسلسلة مهمة مثل الأجزاء نفسها.

في الواقع، ينتهي المطاف بمعظم المدربين في مكان ما بين الطريقتين، وغالبًا ما تخفف الموارد المتاحة لديهم من دوافعهم المثالية.

تميل كرة القدم في إنجلترا على سبيل المثال نحو الطريقة الأولى أكثر من أي مكان آخر في العالم، يُفضِّل اللاعبون خيار التمركز في أي هيكل كان، 5-3-2 حتى الثلاثينيات وطريقة W-M منذ ذلك الحين وحتى الستينيات، وحتي في هيكل 4-4-2.

تصوُّر لوبانوفسكي

لم يكن فاليري لوبانوفسكي أول من اتخذ مقاربة شمولية، لكنه كان أول من استخدم أجهزة الكمبيوتر للمساعدة في تصوره، وأول من شرح تفكيره بعبارات علمية واضحة نظرًا لتأثره بالتقنيات الإلكترونية التي تم إطلاقها في معهد البوليتكنيك أثناء دراسته في كييف.

رأى لوبانوفسكي كرة القدم نظامًا يتكون من 22 عنصرًا، نظام فرعي لكل أحد عشر عنصرًا يتحركان داخل منطقة محددة (الملعب) والأساس سلسلة من القيود (قوانين اللعبة)، إذا كان النظامان الفرعيان متساويين، فإن النتيجة ستكون التعادل، إذا كان أحد أقوى، فإنه سيفوز.

إن ما يثير اهتمام لوبانوفسكي حقًا هو أن كفاءة النظام الفرعي في كرة القدم أكبر من مجموع كفاءات العناصر التي يتكون منها، مشيرًا إلى أن كرة القدم تتعلق بالأفراد أكثر من كونها تتعلق بالتحالفات والعلاقات بينها.

الشمولية.. لأن الصياد يحتاج شريك

أصبح لوبانوفسكي مقتنعًا بأهمية الشمولية، إذا استطاع اللاعبون التكيُّف، ولعبوا في موقعين أو ثلاثة، فيمكنهم التبادل على أرض الملعب، كانت هذه الائتلافات أقل قابلية للتنبؤ، وبالتالي يصعب تعطيلها، في مثل هذه الفلسفة لا يوجد مكان للاعب الذي يكمُن دوره فقط في التسجيل، ومساهمته الوحيدة هي مصطلح أريجو ساكي، الرجعية، وإنهاء الفرص التي خلقت له من قبل زملائه في الفريق أو عن طريق أخطاء الخصم.

وأشاد لوبانوفسكي بأندريه شيفيتشينكو باعتباره اللاعب الأقرب إلى مثاله، ربما بشكل كبير، في أيامه الأولى في دينامو كييف كان يتفوق عليه سيرهي ريبروف، لكن في وقت لاحق تحول تركيزه أكثر إلى تسجيل الأهداف ؛ وحتى في ميلان كان مُمرر مُبدع لإنزاجي، على هذا النحو، كان النموذج الأول للمهاجم الحديث.

يعمل الـpoacher بشكل أفضل في الشراكات، إنه يحتاج إما إلى target man لإرسال الكرات إليه ( روميلو لوكاكو، أندريا بيلوتي أو يوسف بولسن) أو لاعب مبتكر يقدم التمريرات الحاسمة (كيفن دي بروين، لويس ألبيرتو، برونو فيرنانديز، دينيس بيركامب ومسعود أوزيل) أو جذب لاعب من خط الوسط الخصم، مما يقلل من الكثافة الدفاعية وبالتالي يزيد من قدرة الفريق على الاستفادة من المساحة.

مهاجمين كلوب الجُدد

المهاجمين الجُدد هم خليط الشراكات القديمة بفعالية أكثر أمثال روبيرتو فيرمينو وإيرلينج هالاند. كلاهما يجيد دور target man وكلاهما هداف أيضًا، بالإضافة لكونهم أذكياء في المواقف الفردية.

يُجسِّد تييري هنري وديفيد فيا قديمًا أفضل جودة لشراكة المبدع والهداف، القادر على السقوط بعمق أو التمدد على نطاق واسع، سواء كمهارة في لعب الكرة الأخيرة أو حتي خلق فرص لنفسه، في مكان ما بين الأمرين، ويقوم بذلك في الوقت الحالي الثلاثي صلاح، ماني وفيرمينو.

كرة القدم الإنجليزية، رغم ذلك، تبدو مترددة في التكيف مع هذا النمط، كما أشار جوزيه مورينيو قبل ذلك قائلاً:

"لا أستطيع أن أصدق أنهم في إنجلترا لا يعلِّمون اللاعبين الشباب أن يكونوا متعددي الوظائف، بالنسبة لهم الأمر يتعلق فقط باللعب في مركز واحد والبقاء في هذا المركز. بالنسبة إليهم فإن المهاجم هو مهاجم، لكن بالنسبة لي فإن المهاجم ليس مجرد مهاجم، إنه شخص يجب أن يتحرك، وأن يمرر التمريرة أو يرسل العرضية، ويجب عليه القيام بذلك في أي هيكل 4-4-2 أو في 4-3-3 أو في 3-5-2".

حرية أكثر يعني إبداع أكثر

من خلال اللعب بأحد المهاجمين المُختلطين كمهاجم وحيد، يمكن للمدرب أن يُشرك ثلاثة وربما أربعة صناع لعب، مما يسمح بمزيد من الحركية والمرونة، الأمر الذي يتيح بدوره التحكم في المساحة المطلوبة والتي أشار إليها لوبانوفسكي.

قد يكون من الأفضل في غياب المهاجم المختلط اللعب بدون مهاجم على الإطلاق، الأمر الذي توقعه كارلوس ألبرتو بيريرا بطريقة 4-6-0، الأسلوب الذي لعب به روما ومانشستر يونايتد في موسم 2008 وبرشلونة في حقبة بيب، أو مع target man ليس بالضرورة أن تكون جودته عالية لكن بإمكانه الاحتفاظ بالكرة وأفضل مثال لذلك كان دور إيدير مهاجم المنتخب البرتغالي في نهائي يورو 2016 بفرنسا، أو لورينتي مع توتنام في موسم 2019-2020 وخاصة في الدور ربع النهائي أمام مانشستر سيتي.

هل انتهى دور أجويرو في اللعبة؟

هل هناك مكان للمهاجم الصياد في كرة القدم الحديثة؟ الأخبار السيئة لأجويرو تشير إلى أنه إذا كان هناك مكان، فمن المحتمل أن يكون ذلك في مكان أقل مما هو فيه.

بعد مشاهدة الاتحاد السوفيتي يفوز على إيطاليا بهدفين للا شيء بقيادة لوبانوفسكي في الدور نصف النهائي ليورو 1988، أشاد مارشيلو ليبي بانتصار الضغط المنظم لضرورة التحكم في المساحة.

في الواقع، تُفيد إشادة ليبي بانتصار الشمولية، وبالتالي عدم وجود المهاجم الصياد، لكن هذا النوع من كرة القدم صعب للغاية، وهناك حجة مفادها أن الفرق الغير القادرة على ذلك قد تطمح إلى الاستفادة إلى أقصى حد من أي فرصة قد تأتي لها بالتساوي.

قد يكون من الجيد أن يكون الفريق الأقوى في غير يومه، في بحث يائس عن هدف، وفي سعي متعثر للسيطرة مع عدم ثقة في لعب الكرات للأمام، ومحاولة إثارة الهلع لدى الخصم الذي يتقدم بالنتيجة، مرة أخرى، في هذه الظروف، قد يكون من المفيد إدخال المهاجم الصياد من على مقاعد البدلاء، حتى إذا تحققت فرصة، فمن المحتمل أن يتم استغلالها.

على الرغم من ذلك، فإن الأمر جيد بالنسبة للفرق القوية، الثقة بالعقل والقدرة وبذل قصارى الجهد للتحكم في جودة الفرص عن طريق السيطرة على المساحات، أنت لا تفوز في المباريات بتسجيل الأهداف، أنت تسجل الأهداف من خلال الفوز في المباريات.