لا وجود لـ "لعنة مونيايين".. برشلونة يدهس أتليتك بلباو ويتوج بكأس ملك إسبانيا

فاز برشلونة بكأس ملك إسبانيا 2021، بانتصاره على أتليتك بلباو بأربعة دون رد في ملعب لا كارتوخا بمدينة إشبيلية بالدور النهائي للمسابقة.

كتب : زكي السعيد

السبت، 17 أبريل 2021 - 23:35
برشلونة

فاز برشلونة بكأس ملك إسبانيا 2021، بانتصاره على أتليتك بلباو بأربعة دون رد في ملعب لا كارتوخا بمدينة إشبيلية بالدور النهائي للمسابقة.

وسجّل أهداف برشلونة: أنطوان جريزمان، وفرينكي دي يونج، وليونيل ميسي في مناسبتين.

ليرفع برشلونة رصيده إلى 31 لقبًا في كأس ملك إسبانيا، ويعزز رقمه القياسي في البطولة.

بينما تجمّد رصيد أتليتك بلباو عند 23 بطولة، وهو صاحب المركز الثاني في عدد بطولات الكأس.

كما حصد برشلونة لقبه الأول منذ عامين تقريبا، إذ لم يفز بأي بطولة منذ تتويجه بالدوري الإسباني 2018\2019 تحت قيادة المدرب إرنستو فالفيردي.

وفاز رونالد كومان المدير الفني لـ برشلونة ببطولته الأولى كمدرب لـ برشلونة، وبكأس ملك إسبانيا للمرة الثانية في مسيرته بعد 2008 مع فالنسيا.

وحطم ميسي رقما قياسيا تاريخيا صامدا منذ 70 عاما تقريبا، إذ رفع رصيده إلى 9 أهداف في المباريات النهائية لكأس إسبانيا، متجاوزا تيلمو زارّا أسطورة أتليتك بلباو صاحب الـ8 أهداف.

ويعد النهائي بين برشلونة وأتليتك بلباو هو النهائي الأكثر تكرارا في تاريخ المسابقة، إذ التقيا للمرة التاسعة.

وفاز برشلونة للمرة السابعة في مواجهاته النهائية مع أتليتك بلباو، في مقابل انتصارين فقط للفريق الباسكي.

وخاض برشلونة نهائي كأس إسبانيا رقم 41 في تاريخه، وهو رقم قياسي للمسابقة التي انطلقت عام 1902.

وخسر أتليتك بلباو النهائي السادس له على التوالي في المسابقة، إذ لم ينتصر منذ تتويجه بنسخة 1984 على حساب برشلونة في "مجزرة سانتياجو برنابيو".

وفرّط أتليتك بلباو في اللقب للمرة الثانية في ظرف أسبوعين، إذ خسر نهائي النسخة الماضية أمام ريال سوسيداد مطلع الشهر الجاري.

يما خاض مارسيلينو جارسيا تورال النهائي الثالث في مسيرته التدريبية، لكنه عجز عن تكرار انتصار 2019 على حساب برشلونة وقتما كان مدربا لـ فالنسيا.

وكسر برشلونة عقدة مدينة إشبيلية التي امتدت لـ96 عاما، إذ لم يفز بأي نهائي من مباراة واحدة في عاصمة الأندلس منذ تتويجه بكأس إسبانيا 1925 على حساب أريناس.

وانتقم برشلونة من أتليتك بلباو الذي فاز عليه في نهائي كأس السوبر الإسباني قبل عدة أسابيع على نفس الملعب.

وبخسارة أتليتك بلباو، والتأهل المُنتظَر لـ برشلونة إلى دوري أبطال أوروبا من بوابة الدوري الإسباني، سيحصل صاحب المركز السابع في الدوري على فرصة المشاركة في الدوري الأوروبي الموسم المقبل.

لعنة مونيايين لا وجود لها

قبل أسبوعين، وأثناء قيادته زملائه دخولًا إلى ملعب لا كارتوخا لمواجهة ريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا 2020، ارتبك إيكر مونيايين الفعل المُحرَّم على لاعبي كرة القدم، ولمس كأس البطولة!

أسطورة –أو ربما خرافة- تنتشر في عالم كرة القدم، ومفادها أن الفريق الذي يلمس أحد لاعبيه الكأس قبل انطلاق المباراة النهائية؛ يخسرها!

أتليتك بلباو خسر اللقب وقتها فعلا أمام ريال سوسيداد، ولقطة لمس مونيايين للكأس كانت الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن بعض جماهير أتليتك بلباو هاجمت قائدها الوفي بشدة اقتناعًا منها أنه أحل اللعنة على أسود الباسك.

ومجددا، مساء السبت، توجهت الأنظار إلى مونيايين أثناء دخوله الملعب، وترقب الجميع تصرفه أثناء مروره بجوار الكأس الغالية، لكنه هذه المرة لم يلمسها، بل لم ينظر نحوها أساسا.

لكن على ما يبدو، فالمشكلة لم تكن لعنة مونيايين، لأن أتليتك بلباو خسر هذا اللقب أيضا، وقائد الباسكيين قضى 45 دقيقة فقط على أرض الملعب، وشاهد شباك فريقه تُمَزَق بهدفٍ تلو الآخر من المدرجات.

هذه المرة، لن تجد جماهير أتليتك بلباو من تحمله مسؤولية خسارة مؤلمة وثقيلة، بل عليهم أن يقبلوا بالأمر الواقع.

عودة جريزمان

أجرى رونالد كومان المدير الفني لـ برشلونة تعديلين على تشكيله الذي خسر الكلاسيكو أمام ريال مدريد قبل أسبوع.

فأعاد أنطوان جريزمان للتشكيل الأساسي على حساب مواطنه عثمان ديمبيلي.

كما دفع بالمخضرم جيرارد بيكيه في عمق الدفاع بعد تعافيه من الإصابة، على حساب رونالد أراوخو.

فيما سجّل ليو ميسي وسيرخيو بوسكيتس ظهورهما العاشر بمسيرتيهما في نهائي كأس ملك إسبانيا، وهو رقم قياسي باسميهما.

وبات بيدري (18 عاما و143 يوما) أصغر لاعب يشارك في كأس ملك إسبانيا منذ بيدرو لافين مع أتليتك بلباو ضد ريال سرقسطة في نهائي نسخة 1966.

كما صار سيرجينيو ديست أول لاعب أمريكي على الإطلاق يظهر في نهائي كأس ملك إسبانيا.

في المقابل واصل مارسيلينو جارسيا تورال المدير الفني لـ أتليتك بلباو التعويل على طريقته المفضلة 4-4-2.

ودفع مارسيلينو بالمخضرم ميكيل بالينزياجا في مركز الظهير الأيسر لتعويض غياب يوري بيرتشيتشي المصاب.

كما واصل الاعتماد على الثنائي الهجومي راؤول جارسيا وإنياكي ويليامز، ومن خلفهما القائد إيكر مونيايين.

حضور بارز

النهائي عرف حضور الشخص الذي تحمل البطولة اسمه: فيليبي السادس ملك إسبانيا.

كما رافقه بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا، وتواجد لويس إنريكي مارتينيز المدير الفني لمنتخب إسبانيا.

شوط كتالوني

برشلونة فرض سيطرته بالكامل على الشوط الأول، ووصل استحواذه على الكرة بنهايته إلى 84%.

الفريق الكتالوني هدد المرمى بشراسة بعد 5 دقائق فقط عندما هيّأ ميسي كرة خلفية نحو فرينكي دي يونج الذي سدد من داخل منطقة الجزاء، لكن كرته ارتدت من القائم.

هجمات برشلونة تواصلت، فمرر جريزمان هذه المرة نحو ميسي في الدقيقة 10، لكن الدفاع تدخل أمام البرغوث في اللحظة الأخيرة وأبعد الكرة إلى ركنية.

التهديد الوحيد لـ أتليتك بلباو في الشوط الأول كان بالدقيقة 12 من ركلة حرة نفذها أليكس بيرينجير، وقابلها إنييجو مارتينيز بلمسة واحدة في مواجهة المرمى، لكنها جاورت القائم بقليل.

ميسي بدوره حاول المباغتة في الدقيقة 21، فسدد من داخل منطقة الجزاء، لكن كرته اصطدمت بالدفاع ووصلت سهلة نحو أوناي سيمون.

الدقيقة 35 شهدت بعضا من التوتر عندما اصطدم ميسي بـ داني جارسيا وسقط متألما بعد تعرضه لإصابة في الوجه، مما استدعى تدخُل الجهاز الطبي.

ميسي استعاد عافيته بعدها وأبدى امتعاضه للحكم مارتينيز مونويرا لعدم تحصل داني جارسيا على بطاقة صفراء.

تلك البطاقة لم تتأخر، وتحصل عليها داني جارسيا في الدقيقة 39 بعد تدخُل آخر على ميسي في مكان قريب من منطقة الجزاء.

ميسي انبرى للتنفيذ، لكن تسديدته ارتدت من الحائط البشري لتضيع الفرصة الخطيرة، والتي كانت آخر اللقطات المهمة في الشوط الأول الخالي من الأهداف.

إعصار مُدمّر

الشوط الثاني كان مماثلا في سيطرة برشلونة الكاملة، لكن تفصيلة بسيطة اختلفت وهي أن الشباك اهتزت هذه المرة.

مارسيلينو أجرى تعديلا على تشكيله بإخراج مونيايين بين الشوطين وتعويضه بـ إنييجو ليكوي الذي دخل ليلعب كظهير أيمن، مع تقدم أوسكار دي ماركوس إلى وسط الملعب.

برشلونة بدأ الشوط بهجمات شرسة ومتتالية، افتتحها جريزمان في الدقيقة 48 بعد عرضية ديست، لكن أوناي سيمون تصدى بأعجوبة.

بيدري بدوره حاول التسجيل في الدقيقة 52 بتسديدة أرضية خطيرة، لكن سيمون أبعد الكرة أيضا نحو الركنية.

سيمون احتاج إلى دقيقة واحدة إضافية حتى يقوم بتصدٍ حاسم جديد هذه المرة أمام بوسكيتس الذي أهدر من مسافة قريبة بغرابة شديدة.

مارسيلينو حاول زيادة لاعبي وسط الملعب بإقحام ميكيل فيسجا بدلا من أليكس بيرينجير، لكن لم يكن هناك ما هو قادر على إيقاف الإعصار الكتالوني في هذه الليلة.

وحلت الأهداف

بداية من الدقيقة 60 كفت الشباك عن تمنعها، وفتحت أبوابا عرضية لمهاجمي برشلونة.

جريزمان افتتح التسجيل بعد عرضية دي يونج وتسديدة صاروخية في سقف شباك سيمون.

ليرفع جريزمان رصيده إلى 12 هدفا في شباك أتليتك بلباو ضحيته المفضلة في مسيرته الكروية.

كما بات جريزمان رابع لاعب فرنسي يسجل في نهائي كأس ملك إسبانيا بعد ريني بوتي (1917)، وتيو هيرنانديز (2017)، وكيفن جاميرو (2019).

الهدف الثاني لم يتأخر وسُجِل في الدقيقة 63 برأسية دي يونج بعد عرضية جوردي ألبا الرائعة.

ليكون دي يونج ثاني هولندي في التاريخ يسجل بنهائي كأس ملك إسبانيا بعد جيمي هاسلباينك لـ أتليتكو مدريد أمام إسبانيول عام 2000.

مارسيلينو شعر بالهلع، فاستهلك تغييراته المتبقية وأقحم أسيير فياليبري ويوري وأوناي نونييز، بدلا من جيراي ألفاريز وويليامز وأوناي لوبيز.

هذا لم يوقف الإعصار، والسبب؟ ميسي لم يكن قد سجل بعد.

الأرجنتيني رفض أن تفوته الحفلة، فأضاف هدفا ثالثا بتسديدة من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 68.

ليسجل ميسي في نهائي كأس إسبانيا لسابع مرة في مسيرته، متفوقا على تيلمو زارا أسطورة أتليتك بلباو الذي سجل في 5 نهائيات مختلفة.

4 دقائق فقط مرت حتى سجل ميسي هدفا رابعا بعد عرضية جوردي ألبا التي أتبعها بتسديدة أرضية أنيقة.

بعدها أراح كومان ظهيره ديست وعوّضه بـ سيرجي روبيرتو في الدقيقة 73.

كما عاد وأدخل رونالد أراوخو وإلايش موريبا بدلا من بيكيه وبيدري.

تهديد نادر لـ بلباو حل في الدقيقة 85 برأسية راؤول جارسيا، لكنها مرت أعلى العارضة.

والشباك الباسكية اهتزت مجددا في الدقيقة 86 بهدف خامس سجله جريزمان بعد مراوغة الحارس أوناي سيمون، لكن تقنية الفيديو تدخلت وألغت الهدف بداعي التسلل.

واستهلك كومان تغييراته في الدقيقة 88 بإخراج جريزمان وأوسكار مينجيزا، وتعويضه بـ مارتن برايثوايت وديمبيلي.

الحكم لم يحتسب أكثر من دقيقتين كوقت بدل ضائع، ليطلق صافرته بعدها، معلنا عن تتويج برشلونة بكأس ملك إسبانيا.