مرحبا بكم في منطقة صلاح

"محمد صلاح هداف موهوب، خياله وحدسه في تلك اللحظات رائعان"، بيب ليندرز المدرب المساعد في ليفربول لشبكة "ذا أثليتك".

كتب : إسلام أحمد

السبت، 24 أكتوبر 2020 - 12:03
محمد صلاح - ليفربول - الصورة من موقع The Athletic

"محمد صلاح هداف موهوب، خياله وحدسه في تلك اللحظات رائعان"، بيب ليندرز المدرب المساعد في ليفربول لشبكة "ذا أثليتك".

"الطريقة التي يمكنه بها الاحتفاظ بالكرة في أصعب المواقف وإيجاد طريقة للخروج والتسجيل هي ما يميزه. يمتلك العديد من اللاعبين تلك الميزة، ولكن لا يمتلكها الكثيرون باستمرار، فأنت إذن جزء من أفضل اللاعبين في العالم. لأن الأمر كله يتعلق بعقلية عدم تقديم أداء أقل".

في مباراة دربي ميرسيسايد الأسبوع الماضي احتفل صلاح بهدفه الـ 100 مع ليفربول في جميع المسابقات في مباراة خطفت فيها إصابة فيرجيل فان دايك بالرباط الصليبي الأنظار.

100 هدف في 159 مباراة فقط ليصبح ثالث أسرع لاعب يصل لهذا الرقم بعد روجر هانت في 144 مباراة وجاك باركينسون في 153.

ليندرز يضيف "لكن بالنسبة لي أكبر من تسجيل 100 هدف هو وجوده اليومي في نادينا؛ شخصيته خاصة، مثال حقيقي".

"هذا ما يجعل مو لاعبا رائعا ومثالا. لا توجد مجاملة أكبر في الحياة، كما يمكنني القول. الأفضل يظلون متواضعين، والأفضل أمثلة حقيقية".

"إنه يستثمر الكثير من الوقت في استعداداته، وتراه ينمو كمحترف، ويعامل جسده جيدا. طموحاته عالية، لكن حضوره في التدريب أعلى".

"إذا كان هناك سر واحد في الحياة، فسيكون هذا هو السر. إنه صادق مع نفسه، ويتمتع براحة البال الحقيقية ومستعد دائما لمساعدة الآخرين. ما زلت أعتقد أن ما أنت عليه كشخص أهم بكثير مما أنت عليه كلاعب".

اضطر مشجعو ليفربول إلى الانتظار لمدة 12 عاما حتى يصبح لديهم نجما آخر في تسجيل الأهداف، فكان ستيفن جيرارد آخر لاعب يصل لـ 100 هدف في 2008.

ما يجعل 100 هدف لصلاح مثيرا للاهتمام هو المكان الذي سجل فيه أهدافه، القليل جدا من داخل منطقة منطقة الست ياردات، وعدد قليل جدا من خارج منطقة الجزاء.

لذا هذا التقرير يدور حول المسافة بين هذين، أو كما أطلق عليها "ذا أثليتك" منطقة صلاح.

* صورة توضح أماكن تسجيل أهداف صلاح الـ 100

سجل صلاح 93 هدفا من أصل 100 مع ليفربول من داخل منطقة الجزاء، للمقارنة 85 هدفا من أول 100 لهاري كين مع توتنام كانت داخل منطقة الـ 18.

الأهداف السبعة التي سجلها صلاح من خارج المنطقة، هدفه الذي لا يُنسى في شباك مانشستر سيتي في يناير 2018 من خطأ إيدرسون، وتسديدته الصاروخية المذهلة في شباك تشيلسي في أبريل 2019، وهدفه المميز في دوري أبطال أوروبا من زاوية ضيقة للغاية في شباك ريد بول سالزبورج، اللافت أن صلاح سجله بقدمه اليمنى (صلاح سجل 16 هدفا بيمناه و80 بالقدم اليسرى).

صلاح سجل أهدافا رائعة أيضا في شباك واتفورد وتوتنام وإيفرتون وروما ومانشستر سيتي ونابولي، على سبيل المثال، لكن هدفه في شباك تشيلسي الأبرز لدى الكثيرين.

"ذا أثليتك" اختار جون بارنز وجون ألدريدج لسؤالهم عن هدف صلاح المفضل لهما.

بارنز يكشف "أعتقد أنه هدفه في تشيلسي، عندما دخل بقدمه اليسرى وأسكنها في الزاوية العليا ، ربما يكون هذا هو المفضل لدي".

"لكنني لا أهتم بالأهداف العظيمة، كما سيقول لك أي شخص. قد تفضل تسجيل 500 هدف بركبتك بدلا من 10 أهداف رائعة أو 100 هدف رائع. لقد سجل أهدافا رائعة، لكنه أيضا سجل أهدافا من متابعة".

المسافة بين مربع الست ياردات وحافة منطقة الجزاء، هذا هو المكان الذي يكون صلاح فيه غزير الإنتاج، هي منطقة صلاح التي سجل فيها 80% من أهدافه.

إذن ما الذي يجعل صلاح مميتا في هذا الجزء من الملعب، لذلك يعتقد بارنز أن الأمر يتعلق بـ "أسلوب الفريق".

بارنز يقول "أولا وقبل كل شيء، لأن روبرتو فيرمينو يُخلي تلك المنطقة للسماح لصلاح وساديو ماني بالدخول إلى تلك المناطق، بقدر ما يلعب صلاح على نطاق واسع، فإن فيرمينو يسمح له بالدخول إلى تلك المراكز".

وأوضح "لو كان إيان راش –أسطورة ليفربول- يلعب مع صلاح، لما سجل صلاح الكثير من الأهداف. كان راش سيصنع له الكثير وسيكون معظم أهداف صلاح من خارج منطقة الجزاء أو على الأطراف".

كلوب قال سابقا أن الفكرة تكمن "بين الخطوط والاحتفاظ بالكرة".

عملوا في ليفربول أن يتحرك صلاح للمساحات وبدأ ربط اللعب، وهو ما أسفر عن 41 تمريرة حاسمة من صلاح، رقم يُسكت أي شخص يتهم صلاح بالجشع.

في نهاية الموسم الماضي رأى الجميع تصميم صلاح على حصد الحذاء الذهبي الثالث له على التوالي في الدوري الإنجليزي.

صلاح قال حينها: "بالطبع أريد الحذاء الذهبي لكن الألقاب تأتي في المقام الأول وخاصة الدوري الإنجليزي، ليس وظيفتي فقط التسجيل. يتعلق الأمر بالتمريرات الحاسمة واللعب في خط الوسط والدفاع أيضا".

جون ألدريدج مهاجم ليفربول السابق يعتقد أن صلاح يبدأ الموسم مثل أي مهاجم كبير يركز على تسجيل الأهداف، فيقول: "يبدو لئيما. منذ المباراة الأولى لهذا الموسم، بدا عازما على الفوز بالحذاء الذهبي، لقد فاز بالفعل باثنين. يمكنك أن تقول إنه يريد ذلك".

في المقابل يعتقد بارنز أن "نكران الذات" من أهم صفات صلاح.

قال بارنز: "إنه فرد رائع لكنه يفهم أن الفريق هو أهم شيء، لذا فهو يعمل بجد من أجل الفريق بعيدا عن الكرة ولديه الاحترام الكافي لفعل ما هو مناسب للفريق بقدر ما هو مناسب لنفسه أيضا. يعتقد الكثير من النجوم *أن ما هو مناسب لي، لأنني أريد أن أفعل هذا*، لكن صلاح لا يفعل ذلك".

ليندرز يؤكد ما قاله بارنز لـ "ذا أثليتك": "في أكثر المباريات تأثيرا، كان موجودا في كل مكان. إنه أكثر بكثير من مجرد "مهاجم" بالنسبة لنا. أصبح، أكثر فأكثر، صانع ألعاب، لكن أهم ما يميز النجوم هو أنهم يعرفون أن الفريق هو ما يجعلنا جميعا نصل إلى هذه المستويات المرتفعة".

بالإضافة إلى تأدية صلاح لما هو مناسب لفريقه، يجب الإشادة بوعي صلاح الموضعي.

إذا نظرنا لأهدافه الـ 100 هناك ما لا يقل عن 10 أهداف من مرتدات أو من متابعة لتصدي الحارس.

يواصل بارنز "هذا ما يفعله المهاجمون. أنت تتبع الكرة، لديه هذا، لكنه يفهم أيضا متى سيسدد زملائه، وكيف يسددون، ومتى سيرسلون عرضية وأين".

"علاقته مع ترينت ألكسندر أرنولد أو أندي روبرتسون، عندما يعلم أنه سينتقل إلى الزاوية البعيدة، وهذا مفهوم أنهم يعملون في التدريب كل يوم. هذا لا يحدث لأن اللاعبين لديهم هذه الغريزة. نعم، لديك هذه الغريزة ولكن عليك أيضا أن تفهم أنها الطريقة التي يلعب بها الفريق وكيف يدرب يورجن كلوب الفريق. إنهم يعرفون بالضبط ما سيحدث ومتى سيحدث".

دخول صلاح لمنطقة الجزاء لا يعتمد على تحركات فيرمنيو فقط بل الظهيرين، وهنا تأتي حركة صلاح الذكية بالتواجد في المساحات في ظل ازدحام منطقة الجزاء.

روبرتسون لديه ثماني تمريرات حاسمة لصلاح بينما صنع له ألكسندر أرنولد ست أهداف، مثلما يقول بارنز صلاح مثل المغناطيس على الكرة، بطريقة مماثلة للويس سواريز مع الريدز، يمكن لصلاح أن يقرأ الكرة قبل أن تصل له ويبدو أنه متقدم خطوتين أو ثلاث خطوات.

أكثر ما يلفت الانتباه في الأهداف التي سجلها من منطقة صلاح هو تنوعها الهائل.

صلاح لا ينتظر الكرة في منطقة الجزاء، ما يجعل من الصعب للغاية الدفاع ضد صلاح هو أنه يتحرك دائما.

سجل صلاح سبعة أهداف فقط من مسافة بعيدة. نادرا ما يأخذ التسديدات من خارج منطقة الجزاء لأن ليفربول يهاجم بأعداد كبيرة بحيث عادة ما تكون هناك خيارات أفضل بكثير من حوله. عندما تسنح الفرصة، كما حدث ضد سيتي في 2018 أو ضد تشيلسي في العام التالي، فإن المهاجم الغريزي سيسدد من مسافة.

في مباراة واتفورد سجل 4 أهداف منها 2 داخل منطقة صلاح و2 بالقرب من منطقة الست ياردات، بعدما كان يسقط المدافعين واحدا تلو الآخر أمامه في المنطقة.

تم تسجيل 13 فقط من أهدافه المائة من داخل منطقة الست ياردات. لكن أسلوب ليفربول وأيضا لعب صلاح هو السبب المحتمل وراء عدم تسجيله أكثر من هذا القرب.

ذلك لأن الظهيران يمرران كرات عرضية للخلف أكثر منها إلى داخل منطقة الست ياردات.

هدف آخر ويتفوق صلاح على كيفين كيجان، 9 أهداف أخرى وسيتفوق على بارنز، 19 هدفا وسيكون قد سجل أكثر من إيان سان جون.

يعتقد ألدريدج أن أهداف صلاح الـ 100 والألقاب الأربعة التي تحققت ستضع صلاح في مكانة جيدة في قائمة أساطير ليفربول، لكن مكانه لن يتحدد إلا بعد رحيله وهو ما يعتمد على المدى التي سيبقى فيها بالنادي.

ألدريدج صاحب الـ 63 هدفا للريدز قال: "في نهاية مسيرتك مع ليفربول، عليك أن تنظر إليها ثم تقيمها بعد ذلك. هناك الكثير من اللاعبين، مثل روجر هانت وكيني دالجليش وإيان راش وروبي فاولر، الذين لعبوا للنادي لفترة طويلة ولا يزالون محبوبين. يتعلق الأمر بالولاء وكذلك الفوز بالجوائز".

وتابع "لاعبون مثل فرناندو توريس ولويس سواريز أضروا بإرثهم بالرحيل. إذا بقي مو في مكانه وأعطانا بقية أفضل سنواته، فمن المؤكد أنه يجب أن يكون هناك".

فيما قال بارنز "صلاح يسجل هذا القدر من الأهداف، سيكون ذلك أكثر أهمية إذا كان يأمل أن يبقى في ليفربول ويسجل 100 مرة أخرى. في حين أنه إنجاز كبير، إذا لم يستمر في ذلك، أعتقد أنه في ليفربول نسي المشجعون أمر سواريز وتوريس إلى حد ما بسبب الطريقة التي غادروا بها. آمل ألا يحدث ذلك لصلاح".

100 هدف لصلاح إلى جانب العديد من الجوائز الشخصية والألقاب الفردية والجماعية، ويأمل المشجعون في تخطيه رقم جيرارد بـ 186 وأن يصبح خامس لاعب في تاريخ الريدز يسجل 200 هدفا.

صلاح قد يلعب لـ 5 سنوات أخرى في ليفربول ويساعد في تحويل سنوات النجاح الأخيرة إلى حقبة ذهبية حقيقية.

الخصوم يعرفون مقدار الضرر الذي يمكن أن يُحدثه صلاح، لكن إيقافه أمر مختلف.