سوبر كلاسيكو.. أسطورة مدريد

أكثر من 1400 ضابط شرطة في بونيس آيرس يرتدون الزي العسكري، وطائرات هليكوبتر للالتقاط كل ما يدور من الأعلى و 800 رجل أمن

كتب : إسلام أحمد

الثلاثاء، 01 أكتوبر 2019 - 12:22
بوكا جونيورز - ريفر بليت

أكثر من 1400 ضابط شرطة في بونيس آيرس يرتدون الزي العسكري، وطائرات هليكوبتر للالتقاط كل ما يدور من الأعلى و 800 رجل أمن آخر من أجل مزيد من الحماية كل هذا يحيط بملعب مونتيمنتال قبل ساعات من إياب نهائي كوبا ليبرتادوريس 2018.

نهائي لن يتكرر مجددا فهو نهائي القرن كما تم تسميته.. سوبر كلاسيكو بين ريفر بليت وبوكا جونيورز قطبي الكرة الأرجنتينية.

لكن بعد أقل من 11 شهرا تتكرر المواجهة من جديد وتلك المرة في نصف النهائي، لكنها لن تُضاهي ما حدث في العام الماضي بأحداثه الثرية المختلفة.

كل ذلك التأمين لم يمنع من إلغاء المباراة لأكثر من مرة ومن ثم نقلها إلى العاصمة الإسبانية مدريد على بُعد 6250 ميل من بوينس آيرس.

من أجل دخول ملعب مونيمنتال تمر على 4 نقاط تفتيش للتأكد من الهوية والتذاكر، ويصطف المشجعين من الكبير حتى الصغير من أجل التفيتش الذاتي.

في تلك المباراة تم التقاط صور لمشجعة وضعت الألعاب النارية حول جسد ابنتها حتى تتمكن من الدخول بها إلى الملعب لكن الأمن اكتشف الأمر.

الشرطة تسيطر على الموقف قبل ساعتين من بداية المباراة.

--

أحد مشجعي ريفر بليت أشار إلى حافلة بوكا جونيورز التي تقترب من محيط ملعب مونيمنتال وقال "الأوغاد قادمون".

حافلة الضيوف تسير وسط حراسة مشددة من الشرطة، حافلة تسمى "الوحش" نظرا لإنها مؤمنة ضد الطلقات النارية ومحمية وبداخلها لاعبي بوكا مطمئنين، حتى إنهم تأكدوا من عدم تعرضهم للأذى عن طريق محاولة تحطيم الزجاج بواسطة مطرقة قبل يومين من المواجهة.

سائق الحافلة داريو إيبرتز يتذكر ما حدث في الرابع والعشرين من نوفمبر 2018، نفس المسار المعتاد نحو الملعب ومن ثم تعرضت الحافلة لكل أنواع المقذوفات من زجاجات وطوب وكل ما يمكن إلقاؤه.

زجاج الحافة تحطم وتأثر لاعبي بوكا من الغازات التي حاولت الشرطة تفريق جماهير مونيمنتال بها، داريو أغمى عليه وتولى نائب رئيس النادي قيادة الحافلة للهروب من الجحيم نحو الملعب.

داريو أثناء شهادته في لوزان بسويسرا في مقر الفيفا قال: "خلال 10 سنوات من قيادة حافلة بوكا جونيورز لم أشاهد الجماهير بهذا القرب، لقد تحطمت النافذة الأولى وحاولت تغطية وجهي ومن ثم ضربتني زجاجة وأغمى عليّ على الفور".

وتابع "كان يمكن أن يكون الأمر خطيرا، إنها ليست جزءا من كرة القدم".

--

دائما كل أحداث الشغب في مباراة السوبر كلاسيكو تبدأ بشرارة صغيرة أو هتاف من أحد المشجعين، ماتياس فيربو يقضي حاليا عاما في الخدمة الاجتماعية وتم حظره من دخول ملعب مونيمنتال لمدة 28 شهرا بعدما تم التعرف عليه في محاولات كسر نافذة الضيوف.

فيربو لم يتم حظره من النادي والأكثر إثارة أنه لم يكن ضمن مشجعي "بارا برافا" (مصطلح يطلق على أكثر المشجعين عنفا لأندية أمريكا الجنوبية بشكل عام).

الأمر ذاته ما حدث لمشجع بوكا جونيورز أدريان نابوليتانو الذي ألقى بزذاذ الفلفل على لاعبي ريفر بليت بين شوطي اللقاء أثناء مواجهة الفريقين في ثمن نهائي نسخة 2015.

أدريان كان يعمل في مخبز واعتقد أن فعلته ستكون مسلية بتحضير فخ للاعبي الخصم الذي استغل الأمر لصالحه تلك المرة وحصل على فرصة لإلغاء المباراة بين الشوطين ثم الفوز بها في خارج الملعب.

في 2018 أدرك مشجعي ريفر بليت أن بوكا جونيورز حاولوا الرد على أحداث 2015 التي فازوا بها من مقر اتحاد أمريكا الجنوبية "كونميبول" في باراجواي وليس على أرضية الملعب.

--

رد فعل لاعبي بوكا جونيورز كان سريع بضرورة المشاركة في المباراة، لكن بعد 30 دقيقة تحول كل شيء للنقيض تماما، التقط اللاعبون صورا لهم داخل غرفة الملابس وعلى رأسهم القائد بابلو بيريز مرتديا رقعة عين ومن ثم تم نقله إلى عيادة خاصة تديرها عضوة مجلس إدارة بوكا جونيورز وتزداد الشكوك.

مصدر من داخل الكونميبول قال "هناك أشياء عديدة حدثت في تلك المباراة، بعد فحص اللاعبين أُعلن تقريرا أنهم جاهزين للعب، في البداية قالوا سنهزمهم هنا وقادرين على إنهاء هذا، ثم بعد نصف ساعة نشروا صورا تفيد باستحالة خوض المباراة، أخدوا اللاعب إلى عيادة خاصة من اختيارهم".

كما اعترف المصدر أنها المرة الأولى في تاريخ مواجهات الفريقين لا يتواجد مسؤول أمن من الحكومة قبل المباراة بيومين في الاجتماع، فقط تواجد مسؤولي بوكا وريفر.

70 ألف داخل ملعب مونيمنتال سمعوا بتأجيل ضربة البداية ثم مرة أخرى وأخيرا إلغاء المباراة التي شهدت حضور أليخاندرو دومينيجز رئيس الاتحاد القاري وجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي وسط سخط من مشجعي المليوناريوس.

لم تعد الأرجنتين قادرة على استضافة المباراة التي تأجلت لاحقا لأكثر من مرة ومن ثم انتقلت المباراة إلى ملعب سانتياجو بيرنابيو في مدريد بعد التفوق على الدوحة وميدلين وميامي.

"كينتيرو" هو الشارع التي اشتعلت معه أحداث الحافلة، وكينتيرو "خوان فيرناندو كينيترو" هو صانع ألعاب كولومبيا الذي سجل هدف التقدم للريفر والفوز باللقب في مدريد.

10 من لاعبي بوكا جونيورز بعد تلك المباراة رحلوا عن صفوف الفريق، القائد بابلو بيريز وفيرناندو جاجو وداريو بينيديتو وناتيهان نانديز وويلمار باريوس وعلى رأسهم المدير الفني جيريميو باروس سيكيلوتو انتقل لتدريب لوس أنجلوس جالاكسي.

ليلة مثالية لريفر بليت ومدربه مارسيلو جاياردو المُلقب بـ "نابيليون" الذي أعاد هيبة الفريق من جديد محليا وقاريا بعد هبوطه في 2011.

جاياردو التقى مع بوكا جونيورز في 4 مباريات إقصائية فاز في جميعها، نصف نهائي كوبا سود أمريكا 2014 وكوبا ليبرتادوريس 2015 التي لم تكتمل والسوبر الأرجنتيني 2018 وجميعها انتهت بتتويجه باللقب وأخيرا نهائي القرن أو ما عُرف بيوم الحساب في مدريد.

حتى لوكاس براتو لاعب ريفر بليت تم السخرية منه في البداية بسبب ارتداءه القميص رقم 12 (يُعرف بأنه رقم المشجعين في بوكا جونيورز) وسبق له اللعب لبوكا، لكنه صار جزءا من الأسطورة بتسجيله هدفا ذهابا وآخر إيابا لصالح ريفر بليت.

--

بالطبع نهائي بكل تلك الأحداث لا يُنسى، أندريس مشجع ريفر سافر إلى مدريد من أجل مشاهدة فريقه "الأمر يشبه الأمس، العام الماضي جاء لاعبي بوكا جونيورز وأدعوا الإصابة وألغت المباراة وفزنا، لكننا فقدنا فرصة الاحتفال هنا في ملعبنا، لكن في مدريد الأمر أصبح أسطوري، لنرى العذر الذي سيظهر تلك المرة".

وأردف بثقة "لقد فزنا عليهم هنا وفي مدريد، وسنكررها إذا أقيمت المباراة في القمر، سوف سنفوز عليهم أيضا".

--

وسط مشجعي ريفر بليت والألعاب النارية المشتعلة تظهر بعض الأصوات التي تطالب بالهدوء في المدرجات من أجل "دقيقة صمت لبوكا الذين ماتوا".

تخللها بالونات باللوت الأسود والفكرة الأساسية كانت تغطية ملعب مونيمنتال باللون الأسود

لكن قبل المباراة بيومين تم إلغاء الفكرة من الأمن خشية التحريض على العنف.

ورغم ذلك يرتدي بعض مشجعي ريفر بليت قمصانا سوداء مكتوب عليها "لقد رأيتك تموت" إلى مشجعي بوكا جونيورز وهي الأكثر شعبية بين جماهير الأبيض والأحمر.

وكذلك قمصان QEPD والتي تعني أرقد في سلام أو أخرى تحمل تاريخ المباراة النهائية 9-12-2018.

فيما لا زال وجه بينيديتو الساخر أثناء الهدف الأول لبوكا جونيورز في نهائي مدريد عندما أخرج لسانه لإغاظة جونزالو مونتيل، يرتديها المشجعين للسخرية منه.

--

الفريقان التقيا في مونتيمنتال الشهر الماضي، ظهور أول للإيطالي دانييلي دي روسي الذي طارد حلمه باللعب لفريق مارادونا وارتداء قميص بوكا جونيورز بعد نهاية مشواره مع روما الإيطالي.

ستيبان أندرادا حارس بوكا جونيوز تعرض للهجوم أثناء نزوله أرضية الملعب للإحماء من 70 ألف مشجع هتفوا له "أرفع رأسك الآن" كناية عن الدقيقة الأخيرة من المباراة النهائية التي ترك فيها مرماه محاولة لإدارك التعادل لكنها انتهت بهدف جونزالو مارتينيز الثالث بعدما ركض من أمام منطقة جزاءه بالكرة نحو المرمى الخالي.

في تلك المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي حاول بوكا جونيورز الاعتماد على المرتدات ودافع عن نصف ملعبه ورغم ضغط ريفر بليت ومطالبة لاعبيه بالحصول على ركلتي جزاء.

جماهير ريفر بليت رغم التعادل السلبي هتفت بين شوطي اللقاء أثناء إلقاء بالونات سوداء "من لا يقفز مات في مدريد"، كما رُفعت لافتات "لقد رأكم العالم تُمتون" و"أنتم من قتلتكم نفسكم".

عندما يتعلق الأمر بلقاء الفريقين فأن ريفر بليت لم يفز على أرضه أمام بوكا جونيورز منذ 9 سنوات.

--

وانشوبي أبيلا مهاجم بوكا جونيورز كان رد فعله سيئا عندما شاهد شخصا يلتقط له صورة سليفي مشيرا بالرقم 3 في إشارة لنتيجة نهائي مدريد.

الأرجنتيني كارلوس تيفيز حينها قال "لا أعرف كيف كان رد فعلي إذا حدث هذا لي".

قبل مباراة النهائي يقال حسب بعض الشائعات أنه تم تهديد زوجات اللاعبين.

إلا أن خافيير بنيولا مدافع ريفر بليت يرى مباراة الحالية بشكل بنظرة المنتصر قائلا:"مهما قالوا لن يثأروا من نهائي مدريد، لقد كانت مباراة نهائية، تلك مباراة نصف نهائي، مدريد مستحيل تكرارها".

هناك شد وجذب بين لاعبي وقادة الفريقين والكل يعرف قيمة وأهمية وسخونة تلك المواجهة التي تحمل طابع ثأري أكثر منها.

ألفريدو مشجع لريفر بليت "لقد كان الفوز في مدريد أحد أفضل أيام حياتي".

مارسيلو جاياردو مدرب ريفر بليت طالب بـ "مهما حدث أن تمر الأمور بسلام، لن يكون هناك ثأر مما حدث العام الماضي، لقد أصبح بالفعل جزءا من التاريخ".

وأتم حديثه للصحفيين عن المواجهة "بين مباراة الذهاب والإياب سيكون هناك 3 أسابيع المليئة بالقصص المختلفة".

العام الماضي أدعى بعض مشجعي ريفر بليت أنهم إذا خسروا لن يدعوا لاعبي بوكا جونيورز يخرجون من مونيمنتال.

والآن ستتاح لريفر بليت فرصة الاحتفال في لا بومبونيرا في الإياب، لكن كل هذا سيكون متوقفا على 180 دقيقة قد تزيد بين الفريقين ولا أحد يتمنى أن يتم تأجيلها مجددا.

نُقل بتصرف من عدد شهر نوفمبر 2019 لمجلة FourFourTwo.