كأس إفريقيا في مصر.. نصائح من منظم يورو 2016 "رفض اللعب بمدرجات خاوية وتطوير الملاعب"

قبل أشهر قليلة من انطلاق يورو 2016، واجه جاك لامبرت رئيس اللجنة المنظمة للبطولة تحديا كبيرا يتعلق بالأمن عندما كان استاد دو فرانس نقطة البداية لسلسة من الهجمات الإرهابية ضربت باريس.

كتب : أمير عبد الحليم

الخميس، 24 يناير 2019 - 10:01
يورو 2016

قبل أشهر قليلة من انطلاق يورو 2016، واجه جاك لامبرت رئيس اللجنة المنظمة للبطولة تحديا كبيرا يتعلق بالأمن عندما كان استاد دو فرانس نقطة البداية لسلسة من الهجمات الإرهابية ضربت باريس.

تغلبت فرنسا على المشاكل الأمنية التي واجهتها لتقدم لأوروبا أول بطولة يورو بمشاركة 24 منتخبا، لكن لم تكن المخاوف الأمنية فقط ما كان يقلق راحة جاك لامبرت قبل انطلاق البطولة.

كان على لامبرت التغلب على مشاكل تخص تحسين أرضية الملاعب، أسعار التذاكر في ظل خشية أن تكون مناسبة للطبقة الغنية فقط، وتخصيص مناطق للمشجعين الوافدين من خارج فرنسا.

ظروف متشابهة كثيرا لما ينتظر اللجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 في مصر، وهي البطولة التي ستقام لأول مرة بمشاركة 24 منتخبا وفي الصيف.

ومن خطة عمل جاك لامبرت مدير بطولة يورو 2016 قبل وأثناء البطولة، ربما نخرج بنصائح تفيدنا في الاستعداد لكأس إفريقيا.

اللعب بمدرجات خاوية

بسبب الأحداث الإرهابية التي ضربت فرنسا في نوفمبر 2015 والتي بدأت من استاد دو فرانس الذي كان يحتضن مباراة فرنسا وألمانيا الودية، كان التحدي الأكبر أمام منظمي اليورو هو الحفاظ على أمن المشجعين ومواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة.

قبل أشهر قليلة من انطلاق اليورو، حرص رئيس اللجنة المنظمة على التأكيد على عدم خوض أي مباريات بمدرجات خاوية مهما كان الثمن.

وقال: "اللعب بمدرجات خاوية ليس خيارا أمامنا، من الطبيعي أن نفكر في كل الافتراضات ولدينا سيناريوهات لكل الأزمات التي قد تواجهنا بما في ذلك احتمالية نقل مباريات من يوم ليوم آخر. هل تتذكرون عندما تأجلت مباراة فرنسا وأوكرانيا في يورو 2012 بسبب عاصفة قوية".

وأضاف خلال تصريحاته التي كانت في مارس 2016 قبل انطلاق البطولة بشهرين "أقول إن اللعب بمدرجات خاوية ليس خيارا لسببين، الأول هو أننا لا ننظم اليورو من أجل هذا ولكن لتوفير الترفيه للناس".

وأوضح "الثاني هو أن هذا قرار سياسي على أعلى مستوى من إدارة اليويفا، ولا يمكن أن يكون اللعب بمدرجات خاوية قرارا يخرج بناء على دراسة أجراها اليويفا".

التنسيق كان حاضرا بين اللجنة المنظمة للبطولة وزارة الرياضة من جانب ووزارة الداخلية الفرنسية من الجانب الآخر منذ أشهر قبل انطلاقها.

وقال تييري برايلارد وزير الرياضة الفرنسية وقتها: "اللعب بمدرجات خاوية مستحيل، يمكن أن نقول إن وزارة الداخلية عملت لأشهر أو حتى لسنوات مع اللجنة المنظمة على الملف الأمني، الأحداث الإرهابية وقعت يوم 13 نوفمبر ومن وقتها هناك مباريات في كل ملعب في فرنسا بشكل عادي".

وبسبب التهديدات الإرهابية، رفعت فرنسا ميزانية التأمين إلى 24 مليون يورو بدلا من 12 مليونا.

وقبل البطولة بشهرين، تدربت قوات الأمن الفرنسية على 30 سيناريو لعمليات إرهابية محتملة كان من بينهم نجاح انتحاريين في تفجير أنفسهم بين الجماهير.

وطُلب من الجماهير الحضور إلى الاستادات قبل 3 ساعات من انطلاق المباراة.

بالتأكيد ما دفعته فرنسا لتأمين ملاعبها لا يساوي الكثير بالنظر إلى أنها جنت 625 مليون يورو من الوافدين لها فقط.

في الدوري المصري، لانزال نلعب بمدرجات خاوية وعن السبب سألتنا الشركة الفرنسية التي عينها الكاف لتقييم الملفين المصري والجنوب إفريقي لتنظيم كأس الأمم.

بالطبع لن يكون مسموحا بخوض مباريات دون جمهور بسبب أي ظروف أمنية في كأس إفريقيا وعلى الأساس يشترط الكاف إقامة مباريات المجموعات غير المجموعة الرئيسية في ملاعب لا تقل سعتها الجماهيرية عن 15 ألف مشجع.

ربما يكون خيار تأجيل المباراة في الحالات الاستثنائية متاحا كما فكرت فرنسا، ولكنها لم تطبقه في الحقيقة بالنظر إلى أن كل مباريات اليورو أقيمت في موعدها دون أي تقديم أو تأجيل.

مناطق المشجعين

توقعت اللجنة المنظمة أن تستقبل مناطق الجماهير لمشاهدة المباريات خارج الملعب "Fan Zones" حوالي 7 ملايين مشجع، ولذلك كان التخطيط لها بعناية.

وأوضح لامبرت كيفية العمل على إنشاء مناطق المشجعين "تركنا للمدن المستضيفة حرية اختيار الأماكن المخصصة للجماهير بالتعاون مع الحكومة والمنظمات الرياضية".

وتابع "يجب أن يتم إقامة مناطق المشجعين في مناطق آمنة وأن تتولى المدن المستضيفة عمليات الصيانة المطلوبة أول بأول".

وبعد أيام من حادث 13 نوفمبر الإرهابي، خرج وزير الرياضة الفرنسي ليعلن عدم وجود نية لإلغاء مناطق المشجعين.

وتم إنشاء 10 مناطق للمشجعين موزعين على 10 مدن فرنسية استضافت مباريات البطولة، وكما استمتع المشجعون في الاستاد بحفل افتتاح لليورو حظى المشجعون في مناطق المشجعين خارج الملعب بحفل مصغر.

في مصر، أعلن أحمد مجاهد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة نية اللجنة المنظمة إنشاء مناطق للمشجعين خلال بطولة إفريقيا.

أسعار التذاكر

لازلنا في ملف الجماهير، والوصول لسعر مناسب للتذاكر كان أمرا يهم اللجنة المنظمة للبطولة.

سعر التذاكر الذي كان يشغل لامبرت لا يخص الفرنسيين فقط، فالعمل كان على الوصول لسعر يناسب الظروف الاقتصادية لكل بلد من المتأهلين لليورو.

وقال لامبرت في حوار عام 2014 قبل انطلاق البطولة بسنتين: "بدأنا مناقشات مع اليويفا من أجل الوصول إلى سعر مناسب للتذاكر يناسب كل شرائح الجماهير في البلاد التي ستأتي منتخباتها لفرنسا".

وبالفعل، حدد اليويفا 25 يورو سعرا للتذكرة الموحدة والتي كانت متاحة للبيع عبر الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي.

وطرح اليويفا مليون تذكرة للبيع عبر موقعه الرسمي، على أن يكون أقصى عدد من التذاكر يستطيع أن يشتريها نفس الشخص في المباراة الواحدة 4 تذاكر.

لكن الإعلام الفرنسي كان يسأل لامبرت أيضا عن الأعباء التي قد تتحملها جماهير الأندية الفرنسية بعد عمليات التطوير التي تمت في أغلب الاستادات.. هل سترتفع أسعار التذاكر في البطولات المحلية بعد اليورو؟

أجاب لامبرت "تغيير الجودة في الملاعب سيكون جذريا في ظروف الاستقبال والأمن، وهذا سيعيد العائلات للمدرجات وبالتالي يجب على الأندية أن تحدد أولوياتها في الحضور الجماهيري في ملاعبها. قد تميل بعض الأندية إلى رفع أسعار التذاكر من أجل الوصول لشريحة معينة من الجماهير وهناك أندية أخرى ستحافظ على الأسعار المنخفضة للتذاكر والأمر متروك لهم".

تطوير الملاعب

رغم العمل على تحسين جودة أرضية الملاعب على مدار سنوات قبل البطولة، إلا أن العديد من المدربين ومن بينهم حتى ديدييه يشامب مدرب فرنسا اشتكوا من سوء أرضية بعض الملاعب.

وقتها ألقى اليويفا اللوم على الأمطار الغزيرة، لكن بعض التقارير ذهبت إلى ما هو أبعد.

وتكهنت الصحافة الفرنسية إلى أن الأحداث غير الرياضية التي احتضنتها الملاعب قبل البطولة لعبت دورا في سوء حالة العشب الأخضر.

هذه نقطة مهمة يجب أن تضعها اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا في الحسبان، خاصة مع استمرار مباريات الدوري المصري والأحداث غير الكروية التي تستضيفها الاستادات في المحافظات.

وهنا يجب الإشارة إلى أن اللجنة المنظمة ليورو 2016 اضطرت لتغيير عشب ملعب ليل بعد نهاية مرحلة المجموعات.

وألقى الإعلام الفرنسي باللوم على الشركة النمساوية التي أمدت الملاعب الفرنسية بالعشب الأخضر، لكن الشركة ردت ببيان أكدت فيه على أنها سلمت العشب للجنة المنظمة في حالة جيدة وتولت شركات فرنسية رعايته بعدها وبالتالي لا يمكن لومها على تراجع حالته.

جدير بالذكر أن اللجنة المنظمة للبطولة قالت إنها تعلمت من درس الماضي في 1998 عندما وجهت أغلب الميزانية لتطوير ملعب استاد دو فرانس الذي احتضن مباراتي الافتتاح والنهائي وتجاهلت باقي الملاعب.