على عرش إفريقيا (3) – الإنجاز "المسكوت عنه" وشرود جوزيه بعد التتويج.. لقب الصغار

أطول فترة انتظار، وكأن البطولة أبت أن تعود للأهلي دون أن يكون هناك "بيبو".

كتب : فادي أشرف حسام نور الدين

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 - 14:53
الأهلي بطل إفريقيا 2001

أطول فترة انتظار، وكأن البطولة أبت أن تعود للأهلي دون أن يكون هناك "بيبو".

في 1987 حصد الأهلي البطولة في آخر ظهور إفريقي لمحمود الخطيب، بيبو الأول. قبل أن يأتي بيبو الثاني في 2001، مع فريق من الشباب بقيادة مدرب برتغالي كان مغمورا آنذاك.

في سلسلة على عرش إفريقيا، يستعرض FilGoal.com نهائيات دوري أبطال إفريقيا التي فاز بها الأهلي، قبل أيام من محاولة إضافة نجمة تاسعة ضد الترجي التونسي.

اقرأ الحلقة الأولى - الأهلي "شبع من المحلية" في 1982.. وتدخل أزهري لتخطي كوتوكو

اقرأ الحلقة الثانية - وداع الخطيب في 1987.. بطولة الـ 777 والأعجوبة الثامنة

"لم أتخيل حينما وافقت على قبول مهمة تدريب الأهلي أننا قادرون على التتويج بلقب غاب عن النادي 14 عاما. وأي لقب. أهم لقب في إفريقيا". مانويل جوزيه لـFilGoal.com .

الكل يعلم كيف كانت فترة 2000 – 2004 في الأهلي. تتويج لـ7 سنوات متتالية بالدوري انتهت في بداية الألفية قبل ما وصفه قطاع من مشجعي الفريق بعصر الاضمحلال.

وفي نفس الوقت ولظروف عديدة تغيب الأهلي عن إفريقيا، مقاطعة بين 1994 و1998، ثم خروج من دور المجموعات في 1999 بفارق نقطة عن البطل الرجاء المغربي، قبل مشاركة سيئة في 2000 انتهت أيضا في دور المجموعات.

رحل ديكسي وأتى مانويل جوزيه.. مانويل من؟ مانويل جوزيه. مثلما سأل جمهور أرسنال "أرسين من" في إشارة إلى أرسين فينجر في 1996 قبل أن يصنع تاريخ النادي.

هناك أيضا ظرف تاريخي لا ينسى في 2001، وهو كأس العالم للشباب.

بقيادة شوقي غريب حصد الفراعنة البرونز، بوجود عناصر من ناشئي الأهلي وآخرين انتقلوا للأهلي بعد الإنجاز التاريخي. أبو المجد مصطفى وحسين أمين ووائل رياض ورضا شحاتة وحسام غالي وأحمد أبو مسلم، بجانب صفقات تعتبر جديدة مثل وائل جمعة وشادي محمد وصنداي وخالد بيبو وخلفهم عصام الحضري – لم يكن قد أصبح أسطورة بعد – بجانب لاعبين كانوا موجودين في الفريق بالفعل مثل هادي خشبة ووليد صلاح الدين وعلي ماهر ومحمد فاروق وإبراهيم سعيد وسيد عبد الحفيظ، الأحمر كان في مرحلة إحلال وتجديد بحق.

"متوسط الأعمار كان 24 عاما، الفوز ببطولة إفريقيا بأعمار مثل تلك مع مدرب جديد كان إنجازا هاما". سيد عبد الحفيظ.

"أعتقد أن هذا إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل. حسام غالي، أبو المجد مصطفى، أحمد أبو مسلم، رضا شحاتة، وائل رياض، صنداي إيبيجي. حتى أحمد السيد وإبراهيم سعيد كانوا أكبر من العشرين بقليل. أن تحقق لقبا لدوري الأبطال بهذه المجموعة من الشباب هو أمر لا يتكرر كثيرا". مانويل جوزيه

بدأ الأهلي مشواره بدور الـ ٣٢ مع البحر الأحمر الأريتري وفاز عليه في القاهرة بثلاثية نظيفة لخالد بيبو وإسحاق وعلي ماهر، وخسر الإياب في أسمرة ١-٠ .

في دور الـ١٦ تقابل مع سانت ميشيل بطل سيشل وفاز بخماسية دون رد في القاهرة، وكرر فوزه في العودة ولكن بهدف نظيف لخالد بيبو.

وكانت من الحسنات المعدودة للمدرب هانز دورنر ديكسي بعد موسم كارثي خسر فيه الأهلي الدوري بعد احتكاره لسبع مواسم متتالية، قبل أن يرحل بعد إحراز لقب كأس مصر أمام المحلة بهدفي علاء إبراهيم.

عصر جديد للأهلي بدأ مع البرتغالي مانويل جوزيه، معسكر مغلق في البرتغال، واستعداد مكثف بمباراة ودية ضد ريال مدريد تمهيدا لدور الثمانية.

فوز كبير ومفاجئ على بترو أتليتكو الأنجولي ٣-١ في لواندا، بثنائية للمهاجم علاء إبراهيم وهدف للنيجيري صنداي، في مباراة شهدت تألق واضح لعصام الحضري أمام هجوم بترو أتليتكو القوي بقيادة الثلاثي جيلبرتو وفلافيو وإيفلينو مع عدد من اللاعبين البرازيليين وعدة مواهب من أنجولا مثل بيبتو ورينالدو.

الفوز في القاهرة على شباب بلوزداد الجزائري بصعوبة ١-٠ بأول هدف في دوري أبطال إفريقيا لحسام غالي برأسية من عرضية وائل رياض، أداء باهت جدا للأهلي باستاد القاهرة.

الخسارة في أبيدجان أمام أسيك بهدف غريب طرد بسببه سعيد عبد العزيز، وكان أسيك يضم وقتها الثنائي كولو توريه وديديه زوكورا.

انتصار صعب على أسيك في القاهرة بهدفين مقابل هدف، لوائل جمعة وعلاء إبراهيم، واحتسب الحكم ركلة جزاء بعد تصرف غريب للحضري سجل منها أسيك هدفه الوحيد في المباراة التي شهدت عودة علي ماهر بعد غياب طويل بسبب الإصابة.

في لقاء تحديد الصدارة على استاد القاهرة خسر الأهلي من بترو أتليتكو برباعية لا تنسى مقابل هدفين! ناقوس الخطر بدأ في الجزيرة.

سجل وقتها فلافيو هدفين لأتليتكو، وسجل أيضا إيفيلينو هدف، بينها سجل هدفي الأهلي تشيرنو وعلاء إبراهيم.

الفوز في المباراة الأخيرة بدور المجموعات على شباب بلوزداد في الجزائر بهدف إبراهيم سعيد الصاروخي في الدقيقة السادسة من اللقاء ليتأهل الأهلي في المركز الثاني.

الأهلي استفاد من تغيير نظام البطولة لتأهل الأول والثاني من مجموعات دور الثمانية بدلا من الأول فقط. والآن المواجهة ضد منتخب تونس المصغر.

أسماء لامعة مثل راضي الجعايدي، محمد الزوابي، مراد المالكي، شكري الواعر في المرمى، معين الشعباني (مدرب الفريق الحالي)، إديلتون، كلايتون، رينالدو، الأهلي يسيطر على المباراة في استاد القاهرة.

من ينسى الفرصة الضائعة الأغرب في تاريخ الفريق؟

انتهت المباراة 0-0، كان ذلك قبل أن يصبح الحسم في تونس أمرا ممكنا. الفوز خارج الديار حينها كان أمرا لا يتم التفكير فيه كثيرا من الأساس.

سهرة رمضانية بالمنزة والترجي يتقدم بهدف مباغت لإديلتون في الدقيقة الثانية فقط، المشوار الإفريقي أقرب إلى أن يكون منتهيا.

"كنت عائدا من إصابة بالرباط الصليبي قبل مباراة نصف النهائي بأسبوع واحد فقط، كان لدي دوافع عديدة لتقديم مباراة كبيرة"، عبد الحفيظ يروي لـFilGoal.com.

ويضيف عبد الحفيظ "كانت لحظة لا تنسى بالطبع، الهدف ليس غاليا فقط بسبب أنني سجلته بطريقة فنية رائعة أو لكونه هدفا استثنائيا، لكن الهدف ذو قيمة كبيرة فهو كان سببا في أن الأهلي استكمل مشواره في دوري الأبطال وتخطى منافس تقليدي وكبير بحجم الترجي كما كان سببا في الوصول للنهائي ومن ثم التتويج باللقب. عندما كنت في الملعب والنتيجة تشير لتأخرنا في النتيجة كنت بداخلي أريد أن أفعل أي شيء بأي طريقة للتسجيل وفي تلك اللحظة كان لدي إحساس بأنني لو سددت الكرة بتلك الطريقة ستسكن الشباك وهو ما حدث".

تسديدة مباغتة سكنت شباك الترجي قبل 14 دقيقة من النهاية. ضغط كبير من أبناء باب سويقة تحمله الحضري والدفاع للخروج بتذكرة النهائي الإفريقي الأول منذ 1987.

ضد صن داونز.. رخصة بالإفطار ومبالغة جوزيه وشروده أثناء التتويج

في وسط تألق خالد بيبو وسيد عبد الحفيظ في المراحل النهائية من تلك البطولة، ينسى البعض ما قدمه محمد فاروق خاصة ضد صن داونز في بريتوريا، لقاء الذهاب.

"رسالة صالح سليم لنا كانت محفزة ومؤثرة للغاية بأننا أمام فرصة لا تعوض لدخول التاريخ وأن نكون ضمن جيل يتذكره الجمهور ببطولة غالية وهو ما تحقق بالفعل، التأهل إلى الدور النهائي على حساب الترجي بسيناريو مثير منحنا الثقة الكبيرة وهو ما ظهر في لقاء النهائي بجنوب إفريقيا".

يضيف فاروق لـFilGoal.com: "قدمنا مباريات قوية وصولا إلى النهائي. في لقاء الذهاب كانت هناك لقطات طريفة للغاية. اللقاء أقيم ظهرا أثناء الصيام وفي درجة حرارة مرتفعة وكان لدينا رخصة للافطار. تجمعنا أمام المطعم وكل واحد من اللاعبين كان ينتظر اول شخص سيقوم بالافطار أولا. قام بذلك أحد اللاعبين لكني لن اذكر اسمه" :).

في لقاء الذهاب غاب عن الفريق أعمدته الأساسية في هذا التوقيت مثل وائل جمعة، وائل رياض، خالد بيبو لحصولهم على الإنذار الثاني.. وزاد الطين بلة إصابة إبراهيم سعيد المفاجئة واضطر الأهلي لثبيت خط الدفاع دون بدائل يتقدمهم الناشئ الصاعد أحمد السيد وشادي محمد الذي خاض المباراة رغم وجود شرخ إجهادي في شظية القدم اليمنى تستوجب وضعها في الجبس لثلاث أسابيع.

قبل المباراة نزل لأرض الملعب أحد الأقزام الذين يتفائل بها الجمهور ببورتوريا، مع أنغام استمرت نصف ساعة طيلة فترة إحماء فريق صن داونز بملعب لوفتس أيسفيلد .

لحسن الطالع وقتها أن التلفزيون المصري قد سجل لقاءا من أرض الملعب مع حسام البدري مساعد جوزيه الذي حضر أكثر خمس نهائيات إفريقية للأهلي من أرض الملعب في مختلف المناصب، وأكد بفرحته أن ملعب اللقاء به 10 ألاف متفرج فقط رغم سعته التي تصل لـ 50 ألف متفرج مؤكدا بأن الأرضية ستساعد الأهلي على تقديم عرضا مميزا.

تقدم جيفت كامبامبا نجم منتخب زامبيا لصن داونز بعد 26 دقيقة فقط، تسديدة صاروخية لم يستطع الحضري التعامل معها خلعت قلوب جمهور الأحمر، إلى أن أتى موقف معكوس، عرضية من محمد فاروق المهاجم ورأسية من سيد عبد الحفيظ الجناح في الدقيقة 57.

"كان هناك حالة من الإيثار من أجل اللقب. مانويل جوزيه كان مدرب جريء للغاية ويعرف كيف يستفز قدرات كل لاعب.. اجلسني بديلا في قبل النهائي ودفع بي في المباراة النهائية".

تشكيل ضم عصام الحضري وهادي خشبة وأبو المجد مصطفي وأحمد السيد وشادي محمد وأحمد أبومسلم وسيد عبد الحفيظ وحسام غالي وصنداي وعلي ماهر ومحمد فاروق عاد بتعادل غال للغاية قبل ليلة خالد بيبو في استاد القاهرة‏.‏

أفرط حسام البدري المدرب المساعد في تصريحاته المتفائلة بعد المباراة وهو ما أغضب منه صحافة جنوب افريقيا، حيث أفصح لجريدة خاصة بمنافس صن داونز أورلاندو بايرتس أن صن داونز "فريق عادي جدا" حديث العهد بالبطولات الإفريقية ولا يمتلك خطوط مميزة على مستوى الفريق سوى خط الهجوم وخط دفاعه من أضعف الخطوط بل حددهم بالأسم.. وهو ما جعل وسائل الإعلام بجنوب إفريقيا تشن حملة تصريحات مضادة ضد مساعد المدرب وقتها.

"وصلنا نهائي دوري الأبطال 2001 بعد أن عدنا من تونس بالتعادل الإيجابي مع الترجي. الحلم الذي ظننته صعبا للغاية أصبح قريبا من أن يصبح حقيقة. تعادلنا مع صنداونز في جنوب إفريقيا 1-1. في طريق العودة للقاهرة قلت للاعبين لو فكرتم في الاحتفالات سنخسر. العبوا وكأننا خاسرين بهدفين". مانويل جوزيه

بعد 36 دقيقة مرر حسام غالي كرة رائعة إلي بيبو الذي راوغ حارس صن داونز ببراعة‏ ليعرقله‏ فاحتسب الحكم ركلة جزاء سددها بيبو بنجاح.

بعدها بدقائق مرر محمد فاروق كرة أخرى لبيبو بعدما نجح في مراوغة رقيبه فسدد الأخير بلا تردد‏‏ مسجلا الهدف الثاني له وللأهلي‏.

وفرض الأهلي أسلوبه في الشوط الثاني قبل أن يطلق بيبو رصاصة الرحمة على الفريق الجنوب إفريقي في الدقيقة الأخيرة من اللقاء. وليد صلاح الدين قائد الفريق والذي حل بديلا لزيادة السيطرة مرر كرة إلي بيبو القادم من الخلف بسرعته‏ ليراوغ رقيبه فانفرد بيبو الجديد وأسكن الكرة في شباك الضيوف بمهارة.

يعود مانويل جوزيه "يبدو أنهم نفذوا تعليماتي باللعب كأنهم خسروا بهدفين حرفيا، فقد فزنا في القاهرة بالثلاثة!".

يستمر جوزيه "في وسط الاحتفالات كنت أفكر في شيء آخر. لم يذكر أحد أن قوام فريقنا كان من لاعبين تحت سن العشرين. أن تحقق لقبا لدوري الأبطال بهذه المجموعة من الشباب هو أمر لا يتكرر كثيرا. حتى اليوم لا أعرف لماذا لا يتحدث الكثيرون عن هذا الأمر.. ما حققناه في 2001 كان معجزة وإنجازا يستحق الاحتفال".

شكر خاص لـ عادل كريم ومصطفى عصام