من روما إلى ليفركوزن.. كيف تجعل العالم يتابعك بسبب التواصل الاجتماعي فقط

قد تتابع فريقا بسبب أسلوبه الهجومي في اللعب أو ربما لأسلوبه الدفاعي أو لتواجد لاعب تحبه فيه ولكن الآن الأمر لا يقتصر فقط على ذلك فلمواقع التواصل الاجتماعي دور كبير في ذلك الأمر.

كتب : رامي جمال

الخميس، 18 أكتوبر 2018 - 22:32
روما - التواصل الاجتماعي

قد تتابع فريقا بسبب أسلوبه الهجومي في اللعب أو ربما لأسلوبه الدفاعي أو لتواجد لاعب تحبه فيه ولكن الآن الأمر لا يقتصر فقط على ذلك فلمواقع التواصل الاجتماعي دور كبير في ذلك الأمر.

مقدمة لا بد منها

عندما سجل كوستاس مانولاس هدفه الشهير لروما في شباك برشلونة في الدقيقة 82 بدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في ربع النهائي لم تقتصر يوفوريا الاحتفالات على الجماهير في ملعب الأولمبيكو فقط بل امتدت لحساب روما عبر موقع "تويتر".

وبسبب تلك التغريدة التي حملت في طياتها مشاعر مختلطة احتفالا بهدف مانولاس جذب حساب روما الناطق باللغة الإيطالية الأنظار إليه من جميع أنحاء العالم وأعطى سببا لماذا ينبغي عليك متابعته أو متابعة الناطق باللغة الإنجليزية.

شبكة "بليتشر ريبورت" الإنجليزية نشرت تقريرا مطولا عن دور حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في أندية مثل روما وباير ليفركوزن وبيشكتاش ودورهم على جذب الاهتمام لأنديتهم رغم غياب البطولات، ويستعرضه FilGoal.com.

عن تلك التغريدة تحدث بول روجرز رئيس قسم الإعلام والتواصل الاجتماعي في روما قائلا: "هذه كانت أكبر تغريدة حظيت باهتمام لدينا".

وأضاف "كتابة أحرف ليس لها معنى لم يكن ذكيا ربما لكنه بشكل ما استحوذ على عاطفة المتابعين لنا في تلك اللحظة، لقد أعجب بالتغريدة 320 ألف شخص وأعيد تغريدها 180 ألف مرة وذلك على حساب يضم مليون و600 الف متابع فقط".

وشدد "هذا تفاعل لا يصدق".

وتابع روجرز "لنضع ذلك الأمر في سياقه، تغريدات نهاية المباراة بالثلاثة أندية أخرى التي تأهلت لنصف نهائي دوري الأبطال حصلت على 52 ألف إعجاب و25 ألف إعادة تغريدة فيما بينهم وهذا يساوي 42 ألفا".

وواصل "في نفس الليلة حسابنا باللغة الإنجليزية قام بتغريد إن كنتم لا تحبونني في، إذن لا تستحقونني في، مع وضع صورة لهزيمتنا في لقاء الذهاب أمام برشلونة مع الجملة الأولى وصورة لانتصارنا في الإياب مع الشق الثاني منها".

وأتم "من العدل القول إننا احتفلنا جيدا بتأهلنا إلى نصف النهائي على حساب برشلونة بأفضل شكل ممكن".

سبب التفاعل بشكل جيد

التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أصبح شيئا لا غنى عنه في أي ناد ولكن مع اختلاف اللغات فالأمر يصبح صعبا ولكن روما قرر إطلاق حاسب ناطق باللغة الإنجليزية وغير مفاهيم في كيفية التفاعل مع الجمهور وفتح أفاقا أخرى للتفاعل معهم.

وعاد الحديث لمسؤول قسم الإعلام في ذئاب العاصمة الإيطالية وقال: "أعتقد أن حسابنا يبرز بشكل جيد لأنه ليس مملا وأحادي الاتجاه في التفاعل مع الجماهير مثل الحسابات الأخرى لبعض الأندية، إن سألت أي شخص لماذا اختار متابعة حسابنا باللغة الإنجليزية فربما ستكون الإجابة لأنه مُسلي ولا يمكن التنبؤ برد فعله على أي شيء، هو يستطيع الاستحواذ على اهتمامك".

وتابع "أحيانا نجعل المتابع يبتسم أو يضحك أو يفكر ويجعلهم يشعرون بالفخر، يجعلهم يرتبكون ويتحداهم ويجعلهم يتواصلون مع أشخاص لم يتخيلوا يوما ما التواصل معهم".

وأردف "نحن نستخدم حس الفكاهة كثيرا وخلالهما نتبع مبدأ الصدق والصراحة وهذا أمر نادرا أن تراه في حسابات الأندية الأخرى وأعتقد أن ذلك لديه صدى رائع مع المتابعين".

أثناء الاحتفال بعيد الهلع قام حساب روما بإلقاء نكتة تضمنت توعية بشأن التغير المناخي وأعجب بها 65 ألف شخص وهذه كانت ثالث أكثر تغريدة حظيت بتفاعل من كل تغريدات الأندية الأوروبية.

أما أكثر تغريدة حظيت بإعجاب فكانت من حساب روما الإنجليزية في شهر أكتوبر الجاري عندما كتبوا "التوقف الدولي هام لكن كرة القدم مع الأندية أكثر أهمية"، وحظيت باهتمام 89 ألف شخص.

وعاد الحديث إلى مسؤول الإعلام في روما مجددا وقال: "من خلال مدير حساباتنا ومدير المحتوى خلقنا شخصية مرحة تجعل الجمهور يتفاعل سويا بشكل كوميدي، هذا جعلنا نحظى بمتابعة من جماهير أندية أخرى مثل أرسنال وليفربول وريال مدريد وبرشلونة ويوفونتوس وميلان وسيلتيك وتشيلسي، ومشجعو أندية أخرى في مختلف أنحاء العالم".

وأكمل روجرز "لقد احتضنا متابعينا وجعلنا من المقبول أن تتابع حساب أحد الأندية حتى لو لم تكن تشجعه، لدي بعض الأصدقاء أو أعضاء من عائلتي يشجعون أرسنال أو مانشستر سيتي أو سيلتيك وهم سيظلون على انتمائهم بالتأكيد لكنني أعرف أنهم يتابعون حساب روما لأنه يجعلهم يضحكون والكثير منهم بدأ الآن يتابع روما في المباريات على أرض الملعب أيضا، وأنا سعيد بذلك".

وأردف "إن قرأت تعليقا من مشجع ليوفنتوس أو مانشستر يونايتد يقول أنا لا أشجع روما ولكنني أحب ذلك الحساب أعتقد أن ذلك أمر عظيم".

سبب النجاح

بعض الأندية تسند إدارة حساباتها إلى شركات مختصة والبعض الآخر يعاملها كأنه مجرد حساب للترويج لأخبارهم فقط، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن نجاح روما ليس مصادفة، بل جاء بسبب التفكير بشكل أعمق من منافسيهم.

واصل روجرز حديثه "أحاول دائما النظر إلى ما يحدث في العالم بدلا من متابعة كرة القدم فقط، كرة القدم لا توجد في بالونة بشكل منفرد وحتى لو كان الأمر كذلك، العالم الآن يتغير بشكل كبير والكثيرون مثل دونالد ترامب وكاني ويست وليام جالاجر غيروا قواعد تفاعل المشاهير مع الإنترنت ومع الجماهير".

وأضاف "بعض الأشخاص لا يدعون أي شيء يجعلهم ينقون حديثهم خلال حسابهم بل يتواصلون بطريقتهم مع الجمهور سواء كان ذلك حديثا جيدا أم سيء، هذا لا يجعل الجمهور يعتقد أن التغريدة كتبتها إحدى الشركات المختصة في ذلك المجال".

وتابع "هناك الكثير من مختلف أنواع المحتوى التي يتم تداولها حاليا ولا نملك وقتا لهراء ليس له داع، هراء مثل الذي تقوم به شركات التسويق التي تقدم متحوى لا معنى له، لا يسيء إلى أحد ولا يتسبب في رد فعل قوي لذا يتم تجاهلهم، فلا يوجد أحد يشارك محتوى ممل عبر صفحته".

وتابع "أعتقد أننا الآن بدأنا نرى بعض الأندية التي كانت مملة في السابق باتخاذ منهج جديد في تعاملها بعد ما شاهدوه من حساب روما وذلك يحدث الآن مع حساب باير ليفركوزن الإنجليزي وبايرن ميونيخ الأمريكي وريال بيتيس".

وشدد روجرز "أعتقد أنه شيء عظيم أن نرى أن بعض الأندية بدأت تحاول خلق شخصية لها مؤخرا، نعم الأمر ليس سهلا وربما في بعض الأحيان لا يكن مضحكا أو تكون الدعابة في غير محلها، لكن من أجل القيام بشيء ما بشكل صحيح فأنت تتطور وتخلق شخصيتك وتلتزم بها لفترة حتى ترسخها في ذهن المتابعين فلا يمكن أن تتراجع فجأة بسبب تغريدة لم تلق تفاعلا بشكل جيد وجعلتك تتعرض للنقد".

أمثلة أخرى

في الكرة الإنجليزية الحساب الذي استحوذ على قلوب المشجعين كان بريستول سيتي أحد أندية الدرجة الأولى بعدما أعطى مثالا في كيفية جذب انتباه غير مشجعيه أيضا.

صنع بريستول سيتي صورا متحركة "Gif" لكل لاعب وهو يحتفل بهدفه بطريقة مضحكة كأنه يغسل أسنانه أو يكسر البيض على وجهه ويتم نشر الصورة حال تسجيله لهدف.

وتحدث مدير الاتصالات السابق في بريستول آدم بيكر عن ذلك الأمر قائلا: "هناك الكثير من الأشياء السلبية حول تغطية مباريات كرة القدم، لكن ما قمنا به كان النقيض تماما فجعلنا الجمهور يرى اللاعبين بطريقة مضحكة وبشرية ليست مثل الإنسان الآلي".

وأكمل "ما نراه عبر تويتر هو مزاح بين الجميع، لماذا لا يشترك النادي في ذلك ويحاول قيادة هذا النوع من المحتوى مع مختلف الفئات العمرية"؟

وفي ألمانيا حساب الدوري الألماني "بوندسليجا" الناطق باللغة الإنجليزية كان هو من بدأ شرارة التفاعل بشكل مختلف مع الجماهير بوضع ملخص للمباريات عبر حسابهم من قناتهم الرسمية بموقع "يوتيوب" ووضع تعليقات مناسبة لها، فهم جماهير للمسابقة قبل أن يكونوا عاملين بها وهذا شيء لا يوجد أي سبب لإخفائه.

وبعد ذلك كان هناك حساب نادي باير ليفركوزن فهم يعيشون في ظل نجاح الأندية الكبرى مثل بروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، ولكن حسابهم الناطق باللغة الإنجليزية ينافس الكبار في العالم بل وخلق أحاديث مع حساب مثل روما فتشعر وكأنهم أصدقاء.

وتحدث جوشين روتاوس مدير الاتصالات والتسويق في باير ليفركوزن قائلا: "الكثير من نجاحنا يعود إلى حس الفكاهة والشخصية التي خلقناها في حسابنا ونعمل على إننا نكون دائما على قمة التفاعل".

وواصل "اتخذنا أسلوبا غير رسمي وشخصي أكثر في الحساب مع الجمهور فنحن لا نتحدث بجدية زائدة عن اللازم وأعتقد أن ذلك جعلنا نزدهر بشكل كبير، لأن الأندية الاخرى لم تستخدم تويتر بنفس طريقتها بل استخدموه لإيصال معلومة فقط".

وتابع "أكبر تغريدة حظيت بتفاعل لدينا كانت في كأس العالم 2018، فحينما ودع منتخب ألمانيا البطولة بشكل غير متوقع من دور المجموعات سخرت قناة فوكس سبورتس البرازيلية منا وحينما خرجت البرازيل من ربع النهائي أعدنا نشر تغريدتهم مع تعليق السخرية مذاقها مر".

وحظيت تلك التغريدة بإعجاب 72 ألف شخص مع إعادة تغريد بلغت 23 ألف مرة.

انتشار التغريدة كالنار في الهشيم.. بيشكتاش

لا يوجد أي ضمانات بأن أي تغريدة سوف تنتشر سريعا وتحظى بتفاعل كبير لكن بيشكتاش التركي حظي بأحد أفضل الجمل التي أصبحت فيما بعد الأكثر تداولا ليس ليوم أو يومين بل ربما لأشهر.

القصة بدأت مع إعلان تشيلسي رحيل مهاجمه دييجو كوستا وقرر حساب النادي عبر موقع "إنستجرام" التعليق بثلاث كلمات على أي شيء ينشره اللاعب الإسباني "تعال إلى بيشكتاش".

صفحة دييجو كوستا تخطت 5 ملايين تعليق تضمنت نفس الثلاث كلمات فقط فأصبح اسم النادي هو الأكثر تداولا في العالم في تلك الفترة وهو رقم تجاوز عدد التعليقات عبر صفحة المغنية الشهيرة سيلينا جوميز.

إدارة النادي لم تدع الأمر يمر مرور الكرام، فعندما نجحوا في التوقيع مع المدافع البرتغالي بيبي جعلوا فيديو الإعلان عن الصفقة يتضمن نفس الصيغة.

فظهر مواطنه ريكاردو كواريزما وهو يتصل به هاتفيا ويقول له: "تعال إلى بيشتكاش" ليرد بيبي "أنا قادم إلى بيشكتاش".

حظيت تلك التغريدة بإعجاب 87 ألف شخص وإعادة تغريد 56 الف مرة.

وخلال تلك الفترة نجح النادي التركي في تقديم صفقاته بشكل مميز في فيديوهات مختلفة تجذب الاهتمام وتصبح الأكثر تداولا.

ونتيجة لذلك صفحة بيشتكاش عبر موقع "يوتيوب" أصبحت ثاني أكثر صفحة شوهدت في العالم خلف برشلونة فقط.

التفاهم مع الإدارة من أسباب النجاح

علق بول روجرز مدير التواصل والإعلام في روما قائلا: "أنا محظوظ للعمل مع مالك ورئيس للنادي مثل جيم بالوتا فهو يدعمنا دائما في خطتنا منذ اليوم الأول".

وتابع "هو يفهم ما نريده ويساعدنا وهذا يجعل عملنا أسهل كثيرا، فعندما أتحدث مع مسؤولين في أندية أخرى يقولون أن أصعب شيء هو التواصل مع رئيس النادي أو مالكه لأنه بينهم يوجد العديد من المدراء الذين يخافون من نشر أي نوع مختلف من المحتوى أو يتضمن مخاطرة".

لكن بالتأكيد سيأتي يوما ما وتحذو الأندية حذو روما وليفركوزن وبيشكتاش.