لحلم أوروبي ولإنجاز محلي غائب.. كيف استعد مانشستر سيتي لموسمه الجديد؟

سيتي وطموحات الموسم الجديد

كتب : علي أبو طبل

السبت، 04 أغسطس 2018 - 19:35
مانشستر سيتي

كان مانشستر سيتي قد ضمن الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل عدة جولات من النهاية بالفعل، ولكن هدف جابرييل خيسوس على ملعب "سانت ماري" في أمسية الـ13 من مايو الماضي كان له وزنه بالفعل.

هدف عزز عدد انتصارات سيتي في المسابقة إلى الرقم 32 كرقم قياسي خلال موسم واحد، كما كان الهدف الذي أوصل الفريق للنقطة رقم 100 في إنجاز غير مسبوق لأي بطل للمسابقة.

احتفل بيب جوارديولا ورجاله في الملعب بهذا الهدف القاتل في شباك المضيف ساوثامبتون كما لو أنه كان هدفا يساوي بطولة جديدة في خزينة النادي.. هكذا يستمر قطار مانشستر سيتي وهكذا تتجدد دوافعه في الموسم الجديد.

لم يحقق نادي إنجليزي لقب الدوري في موسمين متتاليين على مدار العقد الأخير، فهل يفعلها فريق جوارديولا؟

يقول الإسباني في آخر مؤتمراته الصحفية قبل مواجهة تشيلسي في مسابقة الدرع الخيرية: "لقد فعلتها في إسبانيا مع برشلونة وفي ألمانيا مع بايرن ميونيخ. الأمر هنا يبدو معقدا بشكل أكبر، فكل المنافسين أقوياء بشكل كاف"

"لا أعلم مدى المجاعة التي نملكها. ولكن لدي أمل في تحقيق ما فعلته في إسبانيا وألمانيا مجددا"

بداية موسم مانشستر سيتي ستكون من قلب ملعب "ويمبلي"، حيث يتنافس الفريق مع خصم بحجم تشيلسي تحت قيادة فنية إيطالية مرة أخرى ولكن جديدة متمثلة في ماوريسيو ساري.

أيا كانت النتيجة، فإنها مجرد نقطة انطلاق لموسم طويل، ويعلم بيب جيدا أنها بداية تكاد تكون من الصفر، كما وصف بنفسه: "الاستمرارية والحفاظ على النسق كان أمرا متواجدا في الموسم الماضي. الآن نحن في موسم جديد والمجموعة لم تلعب سويا منذ فترة طويلة. وكأننا نبدأ من جديد تقريبا".

قائمة بطل إنجلترا أثبتت تفوقها على المنافسين في الموسم الماضي بالتتويج، ولكن المنافسين قاموا بالتدعيم بقوة، ولكي تستمر بطلا عليك أن تستمر في الدعم والتحفيز.

فكيف كان سوق انتقالات مانشستر سيتي؟

من القوام الرئيسي، لم يفقد الفريق أي عنصر شارك في أبرز محافل الموسم الماضي، باستثناء يايا توريه الذي انتهى عقده، وانتهى زمنه إن حق القول.

الحفاظ على قوامك الأساسي أمر هام، ولكن تقوية بعض المراكز يظل أمرا ضروريا.

فاوض مانشستر سيتي لاعب نابولي السابق جورجينيو، وكان قريبا جدا بحسب التقارير في العديد من الأيام، ولكن في النهاية وجدنا تشيلسي يحصل على صفقة مزدوجة من نابولي، ضمت لاعب الوسط ذو الجنسيتين الإيطالية والبرازيلية، برفقة مديره الفني ساري.

إضافة جورجينيو لقوام السيتي كانت من الممكن أن تصبح "ضربة معلم"، ولكن بعد فقدانه، أكد جوارديولا مرارا أنه لا ينوي التوقيع مع أي لاعب آخر في نفس المركز، وأنه قد يستعين بفابيان ديلف لهذا الغرض.

خبر آخر انتشر في الساعات الأخيرة أيضا عن اقتناع كبير يملكه بيب تجاه لاعب الوسط البرازيلي الشاب دوجلاس لويز، والذي قضى الموسم الماضي معارا إلى جيرونا الإسباني، وقدم مستويات مميزة في التحضيرات الصيفية للموسم الجديد، إذ ينتوي أن يجعله المدير الفني الإسباني بديلا لفيرناندينيو الذي وصل لعامه الـ33.

مركز لاعب الارتكاز هو أكثر المراكز التي احتاجت لتدعيم في توليفة بيب، ولكن ربما أراد بيب أن يراهن على الأمر بهذه الطريقة.

صفقة وحيدة أتمها مانشستر سيتي هذا الصيف، تمت أخيرا بعد تأجيل من الشتاء الماضي، بانضمام الجناح الجزائري رياض محرز من صفوف ليستر سيتي مقابل ما يقارب 68 مليون يورو.

سؤال انقسمت حوله الآراء.. هل مانشستر سيتي بحاجة لهذه الإضافة؟

البعض يرى أنه لا حاجة حقيقية لمجهودات الاعب الدولي الجزائري في ظل تواجد بيرناردو سيلفا ورحيم ستيرلنج على الجبهة اليمنى، وليروي ساني على الجبهة اليسرى، مع وجود كيفن دي بروين وديفيد سيلفا كصناع لعب في العمق حسب توظيفات بيب.

مجموعة أخرى بررت تلك الإضافة بأنها ضرورية لدعم قائمة الفريق في حال الإصابات مع توالي أكثر من منافسة على مدار موسم مزدحم، كما أنها قد تكون هامة للمستقبل في ظل تقدم عمر لاعب مثل ديفيد سيلفا الذي قد يحتاج لتوزيع مجهوده على مدار الموسم، وقد يستفاد بيب من مهارات وتمريرات محرز المتقنة في صناعة اللعب من العمق بدلا من اللعب على الأطراف.

تم الأمر على كل حال، محرز لاعبا في مانشستر سيتي، وقد تلقى إصابة في فترة الإعداد بالولايات المتحدة، ولكن المدير الفني الإسباني أكد على أنه سيكون جاهزا لمواجهة الدرع الخيرية.

3 مباريات قوية خاضها الفريق في الولايات المتحدة، كانت فرصة لمشاهدة العديد من الأسماء الشابة في ظل غياب معظم العناصر الأساسية المرهقة من المشاركة مع منتخباتها في المونديال.

خسارة أمام بوروسيا دورتموند بهدف نظيف، وأخرى أمام ليفربول بنتيجة 2-1، قبل عودة مميزة في النتيجة أمام بايرن ميونيخ وقلب الطاولة والتفوق بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة.

هكذا كانت استعدادات مانشستر سيتي المقتضبة لموسم ما بعد المونديال، فهل تبدو كافية؟

"أنا سعيد للغاية بهذه الفترة الإعدادية. لقد كانت فرصة مميزة لتجربة بعض اللاعبين الشبان ومنحهم فرصا للمشاركة في مواجهات أمام خصوم جيدين"

يبدو بيب راضيا من تلك الكلمات، فهو أمر واقع تفرضه ظروف إرهاق المشاركين في كأس العالم.

مواجهة افتتاح الموسم الإنجليزي ستشهد غياب البلجيكي كيفن دي بروين والإنجليزي رحيم ستيرلنج اللذان ما زالا في فترة راحة ما بعد المونديال، ولكن الأسماء المتبقية المتواجدة تكفي لقضاء هذه المباراة.

تواجد الثنائي في أول مواجهات الدوري بعد أسبوع أمام أرسنال تظل محل شك، ولكن تواجدهما فيما بعد على مدار موسم مزدحم يظل أمرا مؤكدا وضروريا.

قائمة الفريق ستشهد كذلك عودة الظهير الأيسر بنجامين ميندي، الذي قدم مستويات جيدة في بدايات الموسم الماضي ولكنه غاب عما تبقى منه بسبب إصابة قوية تلقاها في الركبة.

عاد ميندي قبل نهاية الموسم، ولحق بقائمة فرنسا المتوجة بالمونديال وإن كان قد شارك في مباراة واحدة فقط، والآن المعنويات مرتفعة ليبرهن على قدراته من جديد.

موسم يطمح مانشستر سيتي خلاله للمحاربة من أجل الحفاظ على لقبه، مع محاولة الحفاظ على لقب آخر وهو كأس رابطة المحترفين، والقتال من أجل تحقيق كأس الإتحاد الإنجليزي.

فيما يبقى الهدف الأكبر لمشروع مانشستر سيتي منذ وفود الاستثمارات الجديدة قبل عقد من الزمان هو التتويج بدوري أبطال أوروبا، وهو الطموح الذي تم استقطاب المدير الفني الإسباني من أجله.

هل موسم 2018/2019 هو الموعد المناسب لتحقيق ذلك الحلم؟

إجابة ذلك السؤال تكمن في مدى نضج المجموعة المتواجدة في الفريق، فسيتي تحت قيادة جوارديولا يقدم كرة قدم ممتعة حقا، اكتسحت الأخضر واليابس في إنجلترا.

ولكن على مدار موسمين لبيب، لم يظهر الفريق بشخصية قوية في المعترك الأوروبي.

غياب تلك الشخصية جعلت الفريق يودع من الأدوار الإقصائية في موسمين متتاليين، مرة أمام موناكو، والأخرى أمام ليفربول.

يراهن بيب الآن على مجموعة من الشباب تستمر سويا في موسمهم الثاني، ومن المفترض أن يصلوا لدرجة أعلى من النضج والانسجام.

ولكن هل قدرات هذه المجموعة ورهانات الرجل الإسباني ستكون كافية لمواجهة خبرات ريال مدريد وتدعيمات برشلونة بقيادة ميسي، ومشاريع أخرى طموحة ترغب في حصد اللقب مثل بايرن ميونيخ ويوفنتوس؟

الفوز بلقب الدوري في إنجلترا أمر رائع، وقد اعترف بيب بصعوبته بعدما ذاق المجد.

الكثير من المداخيل المادية تعود من وراء ذلك، ورفع كأس البطولة المحلية يظل له أرباحه ولا يمكن اعتباره أمرا خاسرا إن تحقق وحده على مدار موسم كامل، ولكن التتويج الأوروبي يظل مجدا لا يضاهيه أي أمر سواه، وبيب يعلم ذلك أيضا.