تحقيق في الجول – بيراميدز.. تأثير ما بعد 28 يونيو على الكرة المصرية

"الكرة المصرية قبل 28 يونيو 2018، مختلفة عن الكرة المصرية بعد هذا التاريخ".

كتب : أحمد العريان فادي أشرف

الإثنين، 02 يوليه 2018 - 12:15
نادي بيراميدز

"الكرة المصرية قبل 28 يونيو 2018، مختلفة عن الكرة المصرية بعد هذا التاريخ".

هذا الرأي كان يمكن قراءته على وجه معظم من تابع المؤتمر الصحفي الذي عقده نادي الأهرام – أو بيراميدز – حسبما أوضح المتحدث الرسمي بلسانه أحمد حسن.

المتابع العادي يعلم جيدا أن كل ما يخص نادي بيراميدز تحول إلى أزمة. البداية بتسمية النادي لاحقه بيانات رسمية من مؤسسة الأهرام الصحفية بسبب ما وصفته بانتهاك لحقوقها التجارية، ليقوم الفريق بإصدار بيانا يوضح فيه صحة استخدامه للاسم "المملوك للبشرية جمعاء" بحسب بيان للنادي.

أزمات أكبر لاحقت التفاصيل الكروية والإدارية الخاصة بالفريق الوليد الذي نتج عن طريق شراء "مستثمر سعودي" لم يتم تسميته من المسؤولين عن النادي لفريق الكرة الخاص بنادي الأسيوطي الذي صعد للدوري الممتاز الموسم الماضي بعد مشاركة غير موفقة في البطولة في الموسم قبل الماضي انتهت بهبوطه قبل أن يعتبره البعض الحصان الأسود للنسخة الماضية بحصوله على المركز التاسع، والوصول لنصف نهائي كأس مصر وإقصاء حامل اللقب، الأهلي، من دور الثمانية.

في وقت لاحق، أعلن محمود الأسيوطي مالك الفريق السابق أن "مسؤولو شركة صلة اتصلوا بنا وسألونا عن تفكيرنا بشأن بيع النادي، وكان ردنا بأننا نفكر دائما في الاستثمار، ردوا علينا بأن هناك مستثمر يريد شراء النادي، وهو الدكتور راكان الحارثي صاحب شركة صلة، الرجل الذي له باع في الرياضة ويستحق أن نثني عليه ونشجع من مثله ليستثمر في الرياضة والدليل دفعه 400 مليون لرعاية الأهلي مؤخرا".

ثم أضاف "سافرنا لزيوريخ حيث كان يتواجد مع معسكر منتخب السعودية هناك، وتفاوضنا ووصلنا لرقم ليس كبيرا ولكنه يرضينا".

وأشار محمود الأسيوطي إلى أن عملية شراء اسم النادي ورخصته تكلفت 5 مليون دولار، بالإضافة إلى 500 ألف دولار مقابل تأجير منتجع الأسيوطي ليكون مقرا للنادي. كما أكد الأسيوطي أن تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية، والرئيس الشرفي السابق للأهلي داعم قوي للنادي.

.

ما فعله نادي بيراميدز، بتسريح معظم عناصر الفريق القديم والإبقاء على 3 عناصر فقط منه مع شراء 4 لاعبين برازيليين يشير موقع TransferMarket إنهم كلفوا النادي 22 مليون دولار، وضم 6 لاعبين مصريين بشكل رسمي كلفوا النادي 7 مليون دولار أخرى حسبما علم FilGoal.com.

كل ذلك جعل السؤال الذي يشغل بال المصريين جميعا، هو.

نادي بيراميدز.. استثمار مفيد للكرة المصرية، أم إفساد لها؟

FilGoal.com يحقق في كل ما يحيط بنادي بيراميدز، من التأثير الفني إلى التأثير الاقتصادي، مدى قانونية ما حدث والتفكير في استحداث أسلوب لإلزام الأندية بـ"اللعب المالي النظيف" المطبق من قبل الاتحاد الأوروبيلكرة القدم "يويفا".

الأشخاص المؤثرون

في المؤتمر الصحفي الذي عقد ظهر يوم 28 يونيو في فندق "ريتز كارلتون" على كورنيش نيل القاهرة، تم الإعلان عن شاغلي المناصب الهامة في النادي. حسام البدري المدير الفني السابق للأهلي أصبح رئيس جهاز العمل في النادي، فيما يعمل قائد منتخب مصر السابق أحمد حسن كمشرف عام على الكرة ومتحدث رسمي باسم النادي.

قائد الأهلي السابق هادي خشبة أصبح مديرا للكرة في النادي، فيما تم تعيين البرازيلي ألبيرتو فالنتيم كمدير فني يعاونه طاقم فني برازيلي وأحمد أيوب المدرب العام السابق للأهلي.

فوق كل ذلك، يأتي أرجنتيني مخضرم هو ريكاردو لا فولبي. حارس المرمى المتوج مع راقصي التانجو بكأس العالم 1978 والذي يصفه البعض بأحد ملهمي بيب جوارديولا، تم تعيينه مستشارا فنيا للنادي.

قانونا.. ما الذي حدث؟

الصفقة بين "المستثمر السعودي" ومحمود الأسيوطي، مالك النادي السابق، نصت على تنازل الأسيوطي، بصفته ممثلا لشركة الأسيوطي سبورت للاستثمار الرياضي عن الفريق المملوك للشركة بطبيعة الحال للمستثمرين الجدد.

هذا يعني أن ملاك بيراميدز الجدد اشتروا اسم النادي وموقعه في الدوري فقط، أما مقرات النادي فمازالت مملوكة لرجل الأعمال محمود الأسيوطي.

بعد ذلك، يستقيل مجلس إدارة النادي وتجرى انتخابات لتعيين مجلس إدارة جديد في مقر النادي الحالي بمنتجع الأسيوطي، حيث أجر المستثمرون فندقا وملعبا ومقرا إداريا لتسيير أمور الفريق.

قانون الرياضة في أكثر من بند يشجع ما وصفه المشرع بـ"الاستثمار في الرياضة". تقول المادة 11 من قانون الرياضة إن من حق الهيئات الرياضية "مباشرة نشاطها طبقا لأحكام القانون ونظامها الأساسى وقرارات الجمعية العمومية وقرارات مجلس الإدارة فى حدود اختصاصها، ولها فى سبيل ذلك اتخاذ جميع الوسائل والسبل التى تراها لتحقيق أهدافها، بما فى ذلك تنفيذ برامج تنمية مواردها المالية واستثمار فائض أموالها استثمارا مناسبا على أن تحدد لائحة النظام الأساسى كيفية الاستثمار بما لا يتعارض مع أحكام اللائحة المالية"، كما أن البيان التأسيسي للقانون ينص على أن من فلسفته الأساسية "تنظيم الاستثمار في المجال الرياضي وتفويض الوزير المختص في وضع القواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتسهيل العمل في هذا المجال".

لم يمنع قانون الرياضة ما حدث في نادي بيراميدز بحسب فرج عامر رئيس نادي سموحة الذي سينافس بيراميدز في الدوري الموسم المقبل، ورئيس لجنة الرياضة في البرلمان وأحد المشاركين الأساسيين في وضع قانون الرياضة، يرى أن ما حدث من "أهم مزايا قانون الرياضة".

وأضاف عامر لـFilGoal.com: "قانون الرياضة يسمح بالاستثمار الرياضي وتوفيق الأوضاع طبقا للقانون. قانونا الرياضة والاستثمار يسمحان بما حدث. بيراميدز تجربة صنعت حراكا كبيرا في الرياضة المصرية، تجربة محترمة سيكتب لها النجاح. أكيد الشخص الذي يقوم بصرف هذه الأموال ليس ساذجا، بالتأكيد سيجني الكثير من وراء ما صرفه".

الخبير القانوني نصر عزام أكد أن ما حدث مع الأسيوطي لا يمكن حدوثه مثلا مع الأهلي والزمالك بحكم القانون، فشدد "قانون الرياضة يمنع بيع أسماء الأندية الحكومية لمستثمرين، قد يسمح ببناء أفرع جديدة للنادي بالشراكة مع مستثمرين، لكن ممنوع بيع اسم النادي التجاري".

هذا لا يعني أن الأندية الحكومية في القانون الحالي محرومة من مجاراة الأندية الخاصة في الاستثمار، لكن ذلك قد يحدث بطريقة مختلفة.

عزام شرح "قد يقيم النادي بعض الشركات، ويدخل معه مستثمرين كشركاء فيها، لكن لا يمكن بيع الأندية نفسها لمستثمرين. الأهلي مثلا يقيم فرع جديد له في 6 أكتوبر، يمكن أن يدخل في شراكة مع مستثمرين بشرط أن يكون للنادي ملكية 51% على الأقل من النادي، لكن ممنوع لأي نادي مشهور كجمعية أن تباع إطلاقا. الفكرة غير مرتبطة بكرة القدم فقط. الأهلي مثلا امتلك شراكة مع شركة مسك من أجل قناته الخاصة. هذا يعد نوع من أنواع الاستثمار، فيمكن للمستثمرين الدخول في شراكات وأنشطة مختلفة، لكن ليس في ملكية النادي نفسه".

في نفس الوقت، قال مصدر مسؤول في رابطة الأندية إن على النادي عقد جمعية عمومية لتغيير الاسم والحصول على موافقة مديرية الشباب والرياضة التابع لها النادي، اللجنة الأوليمبية قبل الذهاب إلى اتحاد الكرة واعتماد الاسم الجديد، وإن حتى هذه اللحظة لم يتم اتخاذ تلك الخطوات.

تصريحات المسؤول الأخير قد تفسر لماذا خرجت الخطابات الرسمية الخاصة بطلب شراء أو إعارة محمد الشناوي حارس مرمى الأهلي باسم نادي الأسيوطي، وليس بيراميدز.

نفس الأمر أكده أحمد مجاهد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة لـFilGoal.com، الذي قال إن تغيير الاسم يجب أن يكون من خلال وزارة الرياضة، وإن الأوراق الخاصة بتغيير اسم النادي لم تصل اتحاد الكرة بعد.

وأتم مجاهد "وجود شخص أجنبي كمالك للنادي أمر أظنه لن يحدث، ولكنني أعتقد إن الشخص الأجنبي سيكون موجودا ضمن شركة مساهمة".

على العموم خطوة تغيير الاسم تحتاج لوقت وخطوات روتينية سيتم استكمالها وحل ما بها من مشاكل بالتأكيد عاجلا أم آجلا.

_ _ _

قانون اللعب المالي النظيف؟

لا يكاد يخلو أي نقاش كروي حول نادي بيراميدز من كلمة قانون اللعب المالي النظيف.

ما هو القانون اللعب المالي النظيف؟

هو قانون سنه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" كمبدأ في 2009 قبل أن يدخل حيز التطبيق في 2012، والمقصود منه منع الأندية المحترفة دفع أكثر من إيراداتها للنجاح في البطولات الكروية، ما يضر استمرار النادي بشكل صحي ماليا على المدى الطويل.

ويعاقب القانون الأندية التي تتخطى مصروفاتها عائداتها المالية، مثلما حدث مع ميلان الإيطالي الذي منع من المشاركة في الدوري الأوروبي الموسم المقبل.

ينص القانون أيضا على عقوبات مثل غرامات مالية، ومنع الجوائز المالية المستحقة للأندية من الويفا، والمنع من المشاركة في سوق الانتقالات.

هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة المصري قال لـFilGoal.com: "لا يوجد في القانون، أو لوائح اتحاد الكرة، ما يضع حدا لمصروفات أي ناد. شخصيا، أنا أرحب جدا بتجربة بيراميدز".

وأضاف أبو ريدة "تلك التجربة ستضيف للمنافسة مع الأهلي والزمالك والإسماعيلي، هذا الأمر من شأنه رفع سعر الدوري المصري في المستقبل".

أما أحمد مجاهد فقال "لا يوجد ما يمنع الصرف الزائد في شراء اللاعبين، 90% من دول العالم لا تملك قانونا بهذا الشكل. كل ناد مسموح له بشراء اللاعبين بشكل عادي".

ومن وجهة نظر فرج عامر فإن ما يحدث من استثمارات من قبل نادي بيراميدز في شراء اللاعبين "ظاهرة صحية".

وأضاف عامر "الأموال التي يتم ضخها تدخل خزائن أندية مصرية، ويستفاد بها أشخاص مصريين. الأندية المصرية هي التي تستفيد في النهاية".

بشكل أعمق شرح نصر عزام المحامي الدولي لـFilGoal.com "لائحة تراخيص الأندية تختلف في كل اتحاد قاري عن الآخر. يوجد حد أدنى من الشروط لدى الكل، لكن الاتحاد الأوروبي أضاف عليها شرط اللعب المالي النظيف. معنى ذلك أن يتناسب الصرف مع الدخل الذي تحصل عليه، لكن في الاتحاد الإفريقي نحن نعتمد على قوانين الفيفا والتي لا تتضمن شروط مثل تلك".

وأوضح "الفيفا يشترط ألا يكون على النادي ديون أو مستحقات متأخرة، لكن الاتحاد الأوروبي زاد بنفسه شرط اللعب المالي النظيف في قارته".

وشدد "قانونا، لا يوجد ما يمنع أي نادي من عرض مبالغ مالية أكبر من المتعارف عليها في السوق لشراء لاعبين. مثلما كان الحال مع الأهلي والزمالك سابقا، الأمر حاليا مع بيراميدز صاحب القدرة الشرائية الأكبر، ومثلما يحدث مثلا في حالتي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان عالميا".

وكان لعزام اقتراحا آخر حيث يرى "إن كانت الحكومة ستسمح بدخول مستثمرين الأجانب لشراء أندية مصرية، فيمكن أن يشترطوا أيضا عليهم تطوير البنية التحتية لتلك الأندية لتستفيد الدولة من ذلك، وألا يكون الاستثمار في صفقات اللاعبين فقط".

ماذا لو اجتمعت الأندية المصرية وأرادت استحداث قوانين جديدة لحمايتها ماليا؟

يرد عزام "اتحاد الكرة يستطيع تنظيم البطولات وفقا لما يراه. بالتالي يحق لهم وضع شروط أخرى زائدة عن شروط الاتحاد الإفريقي، سواء اللعب المالي النظيف أو أي شيء بما يتناسب مع السوق المحلي".

تطبيق أمر شبيه بقانون اللعب المالي النظيف يتطلب عملا من الأندية بحسب مصدر من رابطة الأندية تحفظ على ذكر اسمه في هذا التحقيق حيث قال "المشكلة إن لابد من تطبيق الاحتراف بكل معاييره. لابد من فصل ميزانية الكرة عن ميزانية النادي بشكل كامل، هذا ما نصحنا به أكثر من مرة ولا يوجد ناد في مصر يطبق هذا الأمر سوى الأهلي".

وأضاف "لا يمكن تطبيق قانون مثل ذلك على دوري غير محترف، لابد من فصل ميزانيات الكرة بشكل تام قبل تفعيل قانون مثل ذلك".

اقتصاديا.. هل الاستثمار في كرة القدم في مصر مشروع مربح؟

في مارس 2017، أعلن الأهلي عن تحقيق قطاع كرة القدم مكسب 52 مليون جنيه عن الفترة بين ديسمبر 2015 وديسمبر 2016. الأهلي هو النادي الوحيد الذي يصدر ميزانية خاصة بقطاع الكرة وحده حسبما أشار مصدر في رابطة الأندية.

ولكن الميزانية التي وصفت بأنها الأنجح في تاريخ كرة القدم المصرية تضمنت مكسبا بنسبة 21% فقط من قيمة الاستثمارات التي دفعها النادي. ومعظم تلك المكاسب كانت مدفوعة بـ146 مليون جنيه تم الحصول عليها نتيجة بيع لاعبين مثل ماليك إيفونا وأحمد حجازي ورمضان صبحي ومحمود حسن "تريزيجيه".

السؤال الأهم هنا.. هل الاستثمار في كرة القدم المصرية مشروع مربح؟

"في الوقت الحالي، لا". هكذا جاءت إجابة خالد رفعت مدير التسويق السابق في نادي الزمالك.

وأضاف رفعت "النموذج الذي يسير عليه نادي بيراميدز في الوقت الحالي شبيه بالنموذج الذي تتبعه شبكة قنوات Bein Sports بالنسبة لحقوق بث البطولات الرياضية".

وشرح "مهما كانت أسعار الإعلانات وحقوق رعاية القناة، لن تغطي أكثر من 40% مما تصرفه للحصول على حقوق بث البطولات".

ولكنه استدرك "هذه استراتيجية أخرى، أندية مثل ريال مدريد أيضا اقتصاديا لا تربح، قد تظهر ميزانيته ذلك ولكنه يظل مديونا لجهات أخرى. هذا النموذج يحول الخسائر المالية لأرباح في قطاع آخر، مثل التسويق".

واستكمل "ما يفعله بيراميدز هو دخول للسيطرة على سوق الكرة في مصر، بعد مرحلة فرض السيطرة والتجربة والتواجد، بعدها سيبحث عن جني الأرباح في وقت لاحق، بعد الانتهاء من فرض التواجد".

وأكمل "الدليل على كلامي هو عدم تحرك النادي للترويج لحقوقه التجارية، هذا ما سيحدث بعد فرض التواجد. بالمناسبة، هذا الأمر ليس خطأ. طالما هناك قدرة على ضخ المال لفرض هذا التواجد، فلا مشكلة".

وأردف رفعت "لابد من ربط النموذج الاقتصادي لأي ناد، بأهدافه الرئيسية، هل هو الاستثمار أم الفوز بالبطولات؟ نادي مثل بيراميدز لا يملك قطاع ناشئين حاليا، بالتالي عليه أن يشتري عدد كبير من اللاعبين، لو اتخذ قرارا مثل إنشاء قطاع للناشئين في المستقبل ستقل استثماراته في شراء اللاعبين".

يرى رفعت أن مدى استمرارية التجربة متوقف على ضخ المال من الشركة المستثمرة في النادي، وليس على ظروف خاصة بالسوق الكروي المصري.

حسب عدد من مسؤولي التسويق السابقين في الأندية المصرية، فإن مدخلات الأندية العالمية تنقسم لـ 3 أقسام، الأولى هي حقوق البث، والثانية هي حقوق الرعاية، والثالثة هي العوائد الناتجة من يوم المباراة في ملعب الفريق. المدخل الأخير بالطبع غير موجود في مصر في الوقت الحالي لغياب الجماهير.

لا تحقق الأندية المصرية ربح كبير من كرة القدم لأنها في النهاية لا تبيع حقوق بث المباريات بأسعار مجزية، ذلك لأن القيمة الإعلانية لا تتواجد إلا في مباريات طوال العام، ضد الأهلي والزمالك وبعض الأندية الشعبية، بجانب غياب الإيرادات من الجماهير، تتحول الأندية للحصول على مكاسب من بيع اللاعبين، ولكن لماذا قد يرحل لاعب عن بيراميدز في المستقبل، خاصة في ظل العقود المجزية التي يحصل عليها لاعبي الفريق؟

"لابد للدولة أن تصل إلى آلية لحماية الأندية الشعبية مثل الأهلي والزمالك والمصري والإسماعيلي والاتحاد السكندري. وجود نادي مثل بيراميدز أمر جيد للسوق المصري، ولكن لابد من الوصول لآلية للحفاظ على قدرة تلك الأندية على المنافسة المالية، وبالتالي الرياضية"، هكذا أنهى رفعت رؤيته عن نادي بيراميدز بشكل اقتصادي.

في المقابل، يتفق محمد فتحي الصحفي الاقتصادي في جريدة "المصري اليوم" مع رفعت حول ضرورة حماية الأندية الأخرى، ولكن لديه وجهة نظر أخرى وهي أن "خصخصة الأندية بذاته أمر مرحب به للغاية"، ولكن حسب وصفه، فإن المشكلة في "التطبيق وليس النظرية".

وقال فتحي "يجب أن تطبق لوائح الاحتراف بشكل كامل، وأن يكون هناك سقف ما للتعامل مع أسعار اللاعبين. الأمر عرض وطلب ولكن لكل سلعة سقف في سعرها. كما يجب وضع فئات لعقود اللاعبين مثلما حدث في السعودية مؤخرا".

وأعلن الاتحاد السعودي مؤخرا عن تعديل لائحة الاحتراف في دوري المحترفين، ومن أهم التعديلات التي تمت تقسيم عقود لاعبي الأندية لـ3 فئات مالية، مع وضع سقف للرواتب وصل إلى 150 ألف ريال شهريا.

وشدد فتحي "استمرار الوضع بهذا الشكل يخلق نوع من غياب العدل في المنافسة. نحن أمام نادي بميزانية عملاقة يواجه أندية بميزانيات محدودة ومنها مؤسسات حكومية. لابد من خصخصة كل الأندية بتطبيق سليم، من أجل ضمان عدل أكبر في المنافسة".

_ _ _

حسنا إذا، نحن أمام تجربة جديدة على الكرة المصرية، يرحب بها البعض ويخشى منها البعض الأخر، لكن الأكيد أن لنجاحها ستحتاج لجماهي.

هل يمكن أن يصبح لبيراميدز جماهير؟

تجربة بيراميدز تكررت بأشكال أخرى في مصر من قبل، أندية الشركات التي حصدت بطولات في وقت سابق لم تحصل على أي دعم جماهيري، فهل يمكن لتجربة بيراميدز الجديدة أن تحصل على دعم جماهيري؟

كريم فتحي مدير التسويق الرقمى فى شركة لاجاردير سبورت قال لـ FilGoal.com: "كل نادي في العالم أهم ما يشغل باله أن تمتليء مدرجاته بالجماهير".

وأضاف "المشجع بمثابة الزبون بالنسبة للأندية.. أهم شيء هو إرضائهم وإسعادهم بأن يقضوا وقت سعيد في المدرجات".

كريم فتحي كان يشغل منصب مسؤول التسويق الخارجي في فريق كولومبوس كرو الذي ينافس في الدوري الأمريكي، وعن تجربته الشخصية التي زاد بها جماهيرية النادي حديث العهد وقتها قال "عملي كان أساسه الإشراف على توفير كافة سُبل الراحة للمشجعين والتواصل معهم ومحاولة أن تضمن أن المشجع الذي حضر اليوم سيكون موجودا في المباراة التالية".

وأردف "لدرجة أن المشجع إذا صادف وجوده في المدرج أثناء عيد ميلاده يدخل أرض الملعب والجمهور يغني له (عيد ميلاد سعيد)".

وكيف يمكن تمصير تلك التجربة؟

يقول كريم فتحي: "في كل فريق في الدوري الأمريكي توجد إدارة مختصة لمتابعة الجمهور وخدمته.. مثل خدمة العملاء مثلا في الشركات".

وأكمل "إذا واجه المشجع أي مشكلة نكون في مساعدته.. نحاول تسويق الاسم والعلامة التجارية بإقامة مؤتمرات ومسابقات دعائية في الشوارع بالإضافة للتعاون مع أندية كبرى مما يجذب جماهير".

وأردف "نادي مثل نيويورك سيتي الذي أنشيء حديثا.. ليس له قاعدة جماهيرية في الولايات المتحدة. ولهذا أكثر اهتمامه حاليا هي بإدارة التسويق أو ما يطلق عليه Street Marketing))".

واستدرك "هذه الإدارة تحرص على البداية من المدارس والجامعات والكنائس والجوامع تقدم عروضا وتشرح سياسة النادي للأطفال في الشوارع لأن هؤلاء هم جمهور المستقبل".

وكشف "دور هذه الإدارة التي أعمل بها حاليا في فريق كولومبوس كرو هو العمل على ثلاثة محاور وهي تعظيم دخل النادي من خلال الدعاية وحضور الجماهير وبيع التذاكر للمشجعين".

وأكمل "المحور الثاني هو اكتشاف المواهب لكي يكون استثمارا للنادي لاحقا من خلال استغلالهم في الفريق الأول أو إعادة بيعهم".

وأردف "المحور الثالث هو زيادة جماهيرية النادي في المناطق التي تنخفض فيها العلامة التجارية للنادي".

واستدرك "هذه الإدارة تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن الموارد المالية التي تدخل النادي.. هناك ملايين مهدرة في مصر بسبب عدم الحضور الجماهيري".

ربما تلك هي المحاور التي على نادي بيراميدز العمل عليها لبناء جماهيريته، وسط سيل من الجدل والنقاش حول التجربة وأهدافها وما ستؤول إليه.

_ _

نحن أمام تجربة جديدة إذا. لها مؤيديها ومن يعارضها. لها إيجابياتها المنتظرة وسلبياتها التي نخشاها، لكن الأكيد أننا جميعا متشوقين لمتابعتها، ومتابعة ما ستؤول إليه مع بداية موسم قد يكون الأقوى في تاريخ الكرة المصرية.

شارك في إتمام هذا التحقيق – أحمد الخولي وعاطف شادي وحامد وجدي