رامي جمال

دعوة للعودة في 2022 بالاستفادة من دروس حقبة كوبر

لنخرج كل ما لدينا من غضب ونفرح الشحنات الهائلة من طاقته بداخلنا ولكن في لحظة ما سينبغي علينا التحلي بالهدوء للنقاش والدراسة من أجل مستقبل أفضل وإلا فالنتيجة ستكون ست سنوات كارثية أخرى.
الأربعاء، 20 يونيو 2018 - 16:57
هدف محمد صلاح في روسيا

لنخرج كل ما لدينا من غضب ونفرح الشحنات الهائلة من طاقته بداخلنا ولكن في لحظة ما سينبغي علينا التحلي بالهدوء للنقاش والدراسة من أجل مستقبل أفضل وإلا فالنتيجة ستكون ست سنوات كارثية أخرى.

هنا سنتحدث عن بعض النقاط وكل منها بشكل منفصل ليكون الحديث وافيا قدر المستطاع أما إن كنت هنا من أجل اتهامات مستمرة لن تنتهي فهذا لن تجده.

الجزء الأول.. هيكتور كوبر

1 – أهداف تحققت

بداية شخصيا يجب علي أن أشكر كوبر على ما قدمه مع منتخب مصر منذ عام 2015 حتى الآن.

لماذا؟

لأن الرجل جاء من أجل هدفين واضحين وضوح الشمس الأولى تمثل في العودة للتأهل لكأس أمم إفريقيا بعد غياب دام لثلاث نسخ طيلة ست سنوات.

نجح الرجل هنا في مهمته بنسبة 100% بل وتعدى مرحلة النجاح ببلوغ النهائي وكان قاب قوسين أو أدنى من حصد اللقب لولا الهزيمة أمام الكاميرون.

ومع تأكيد اتحاد الكرة أنه لم يطلب من كوبر تحقيق أي شيء في كأس أمم إفريقيا فبحسبة بسيطة فالرجل فاق ما كان مطلوب منه بالنسبة للجزء القاري والهدف الأول الموضوع له.

الهدف الثاني والأهم للمدرب الأرجنتيني هو قيادة منتخب مصر للتأهل إلى كأس العالم 2018 وبالفعل نجح فيه بنسبة 100%.

إن كان كوبر قاد منتخب مصر للتأهل لدور الـ16 في المونديال فهنا سيكون فاق التوقعات أيضا ولكن ذلك لم يحدث في النهاية.

أما ما يقال عن أسلوبه الدفاعي فأنت من جلبت مدرب معروف عنه طابعه الدفاعي فلا تطلب منه أن يغيره بعد مسيرة تدريبية دامت لما يقرب من 30 عاما.

لكن ما يعيبه حقا هو أنه رغم التأخر بهدف كنا ندافع وهنا لم يكن هناك شيئا نخاف من البكاء عليه فالهجوم كان أمر ضروري جدا وقتها.

2 - هل يبقى؟

الآن السؤال الأهم هل يبقى كوبر في منصبه أم يرحل ويبدأ منتخب مصر رحلة البحث عن مدير فني جديد؟ هنا يوجد وجهتي نظر مختلفتين كليا.

تجدر الإشارة قبل أي شيء إلى أن عقد كوبر مع مصر ينتهي بالفعل مع نهاية لقاء السعودية لذا فلا توجد أي إقالة أو استقالة في الأمر إن رحل عن الفراعنة.

وجهة النظر الأولى تتمثل في أن كوبر حقق ما نريده منه والآن حان وقت التغيير لمدرب آخر.

أما وجهة النظر الثانية فتتمثل في أن كوبر هو أدرى شخص بأوضاع الكرة المصرية حاليا في كل شيء وفي ظل استكمال التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2019 التي سيتم استئنافها في شهر سبتمبر المقبل.

أنا شخصيا أميل للرأي الأول فلا أرى أن المدرب الأرجنتيني سيقدم أفضل مما قدمه بالفعل خاصة مع أسلوبه المتحفظ أكثر من اللازم والذي يكلفنا الكثير مثلما حدث أمام روسيا.

نعم قلت سابقا أنه لا ينبغي أن نطلب من كوبر أن يغير أسلوبه ولكنني أتفق فيما قاله محمد أبو تريكة عقب المباراة بأن كوبر لا يناسبنا لأنه "يلعب على إخفاء عيوبنا أكثر من اللعب على نقاط قوتنا".

الجزء الثاني.. اللاعبون

يجب علينا أن نشكر كل اللاعبين أيضا فلم يقصر أي منهم وأي خطأ حدث فهذه هي كرة القدم ولكن لا أؤمن أن هناك أي منهم من قصر في واجبه أو في اجتهاده داخل الملعب.

المشكلة أننا نحب مقارنة هذا الجيل بالجيل الذهبي تحت قيادة حسن شحاتة والمقارنة هنا لا ينبغي أن تحدث على الإطلاق لماذا؟

وقت حسن شحاتة كان الأهلي مسيطر على القارة الإفريقية وكان لدينا دوري منتظم بحضور الجمهور وكان هو الأقوى في إفريقيا والوطن العربي.

الاختيارات كانت كثيرة في كل مركز على سبيل المثال لننظر على الهجوم كان يوجد به عماد متعب وعمرو زكي وميدو وعبد الحليم علي وفي بداية إنشاء الجيل نفسه في 2006 كان مدعم بوجود خبرات كبيرة تتمثل في حسام حسن.

في وسط الملعب بشقيه الهجومي والدفاعي هناك حسني عبد ربه ومحمد شوقي وحسن مصطفى ومحمد أبو تريكة وأحمد حسن ومحمد بركات حال الاستعانة به في ذلك المركز وأحمد فتحي أحيانا وأحمد المحمدي لو لعب أمام فتحي.

كل ذلك كان يعطي الفريق اختيارات كثيرة وأفضلية داخل الملعب في تغيير خطة اللعب أكثر من مرة واللعب بأكثر من سيناريو، اما الآن فلا يوجد هل تستطيع تخيل بديل لصلاح؟ هل يوجد مهاجم صريح قوي في مصر؟ من بديل محمد عبد الشافي؟

أما الآن فالأهلي والزمالك كل منهما تأهل لنهائي دوري الأبطال وخسر اللقب وبعدها نتائجه أصبحت متردية ويوجد غياب كبير عن الساحة الإفريقية وتوجد مسابقة قتلها غياب الجمهور وعدم وجود منافسة حقيقية بين الفرق والنتيجة هو قلة الاختيارات المتاحة للعب الدولي.

نعم الدوري غير الدولي والأمثلة كثيرة.

الجزء الثالث.. بديل كوبر

يظل السؤال هل يكون بديل هيكتور كوبر إن رحل مصريا أم أجنبيا، شخصيا لا أرى أن الاختيار الأفضل أن يكون محليا على الإطلاق.

الأفضل بكل تأكيد هو الاستعانة بمدرب أجنبي وهنا سيكون اتحاد الكرة أمام اختيارين أولهما هو مدير فني له خبرة إفريقية سابقة وآخر يخوض التجربة لأول مرة مثلما حدث مع كوبر.

إن سألت أي مشجع مصري من تفضل أن يكون مدرب المنتخب المقبل ستكون الإجابة بدون أدنى تفكير هو إيرفي رينار المدير الفني للمغرب.

ولكن هناك مدرب آخر متاح وليس مرتبط بأي تعاقد حاليا وهو فاهيد حليلوزيتش الذي درب الجزائر في كأس العالم 2014 وقدم أداء رائعا رفقتهم.

أما مدرب مصري فهو بالنسبة لي سيكون بمثابة عودة للخلف.

وبشكل عام هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري أعلن في وقت سابق أنه حال رحيل كوبر فإن المدرب سيكون أجنبي.

الجزء الرابع.. اتحاد الكرة

هو الجزء الأهم الآن في عملية البناء برمتها أي قرار سيكون له تأثير مباشر على مشوارنا في تصفيات كأس العالم 2022، نعم قبل عامين من انطلاق التصفيات.

كيف؟

بداية يجب أن يعمل كل مسؤولي الاتحاد في روسيا وعلى رأسهم رئيسه هاني أبو ريدة مع اللاعبين وكوبر على ضرورة تحقيق الفوز على السعودية.

ليس من المنطقي على الإطلاق أن منتخب بحجم مصر سيد إفريقيا الأول وملكها المتوج على عرشها منذ 61 عاما ألا يكون بدون أي حالة انتصار في كأس العالم.

لذا عملية البناء لـ2022 تبدأ من لقاء السعودية بتحقيق الانتصار هذا أولا.

ثانيا عقب نهاية المونديال سيفقد المنتخب المصري الكثير من قوامه الأساسي فهناك من سيعتزل دوليا الآن وهناك من ربما يلحق بكأس الأمم 2019 ولكنه لن يلحق بالمونديال المقبل مثل أحمد فتحي وعصام الحضري ومحمد عبد الشافي وطارق حامد وعلي جبر.

منتخبات مصر للناشئين لا تسير بشكل جيد بل وهناك من فشل بالتأهل للبطولات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم في تلك المراحل السنية هذا مع غيابنا عن الأولمبياد الأخيرة في ريو دي جانيرو.

يجب وضع خطة محكمة التفاصيل لإعداد جيلا قويا من اللاعبين في مختلف المراحل السنية ليكون خير داعم للفريق الأول مبكرا.

حينما رحل حسن شحاتة كان ضياء السيد أعد جيلا رائعا من اللاعبين قوامه محمد صلاح ومحمد النني وربيع ياسين أعد جيلا كذلك وكل ذلك كان داعما للفريق الأول للفراعنة.

ثالثا وهذا الأهم يجب أن يقاتل اتحاد الكرة على إعادة الجمهور للمدرجات في الدوري المصري مرة أخرى فالمسابقة ماتت إكلينيكيا وفي طريقها لمفارقة الحياة.

اللاعبون يذهبون للخارج من أجل الأموال ومن أجل المنافسة في مسابقة أقوى، نحن حتى حينما كنا نلعب في الشارع أو في المدرسة ونحن أطفالا كنا نحتاج من يحفزنا من خارج الملعب ولكن الآن في مصر لا يوجد ذلك.

ما يحدث خلق جيلا وسيخلق مستقبلا جيلا آخر من اللاعبين يخاف من حضور 50 فردا للمباريات وهم أعضاء مجلس إدارة النادي والإعلاميين المكلفين بتغطية اللقاء.

يجب أن يكون جدول الدوري معلن ومنتظم خاصة مع تعديلات الاتحاد الإفريقي لمواعيد بطولاته مما سيسهل كثيرا من وضع مواعيد منتظمة للمسابقة وتختفي حجة المطالبة بتأجيل لقاءات.

على اتحاد الكرة أن يحدد ملاعب مباريات الدوري بشكل واضح ولا ينبغي أن تحدث أزمة في كل لقاء من أجل تغييره ويبدأ كل مسؤول في كل ناد بالتحدث والتهليل للموافقة على طلبه.

نقطة أخرى من حق أي مواطن مصري أن يسافر خلف منتخب بلاده لدعمه إن كان فنان أو سياسي أو حتى رجل من الشارع لا يفقه شيئا في كرة القدم سوى أن منتخب بلاده يلعب وهو يشجعه.

ولكن أن تكون أنت السبب في حدوث إزعاج في فندق إقامة فريقك حتى مع وجود فاصل بينك وبينهم فهذا غير مقبول منك أولا وغير مقبول من مسؤولي اتحاد الكرة والشركة الراعية ثانيا السماح لهم بإحداث ذلك الإزعاج ومن أجل التقاط الصور مع اللاعبين.

أخيرا عملية البناء تكون على ما وصلنا إليه وليس أن نهد كل شيء ونبدأ من الصفر، الجزائر تأهلت لمونديال 2010 لم تسجل أي هدف وعادت في 2014 وأبهرت العالم، غانا وصلت لدور الـ16 في 2006 وفي 2010 كانت قريبة من نصف النهائي لولا يد سواريز وإضاعة أسامواه جيان لركلة الجزاء.

الغياب عن المونديال المقبل أمر لن يكون مقبولا من أي مسؤول عملية الإعداد تبدأ يوم الإثنين المقبل أمام السعودية.

ناقشني عبر تويتر

Follow @RGamal