شيكابالا.. موهبة محلها القلب

محب لنادي الزمالك طوال مسيرته، لا يوجد لاعب يكرهه من زملائه وفي المقابل يحب الكل، رقص في حفل خطوبته على أنغام "التالتة يمين" والجماهير في المقابل تغني للمقرب من قلبها، الأباتشي.

كتب : إسلام مجدي

الإثنين، 05 مارس 2018 - 15:42
محمود عبد الرازق شيكابالا

محب لنادي الزمالك طوال مسيرته، لا يوجد لاعب يكرهه من زملائه وفي المقابل يحب الكل، رقص في حفل خطوبته على أنغام "التالتة يمين" والجماهير في المقابل تغني للمقرب من قلبها، الأباتشي.

ما الذي قد تتمناه في فريقك؟ لاعب سريع؟ مهاري؟ بإمكانه إنهاء الفرص؟ وتغيير مجرى المباريات؟ كل ذلك موجود لدى شيكا.. ولكن. الموهبة ليست في القدم أو العقل بل محلها القلب.

قال كارلوس كيروش مدرب ريال مدريد السابق ومنتخب إيران الحالي :"اللاعبون الكبار أو أصحاب الموهبة العالية لديهم وعي كافي ليدركوا أنهم متميزون عن غيرهم من اللاعبين، موهبة معينة فريدة مختلفة عن البقية".

مجلة "فاينانشيال تايمز" أجرت في وقت سابق محاضرة بالتعاون مع عدد من المدربين مثل كيروش وجوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد حاليا وبيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي الحالي.

المحاضرة كانت لمناقشة موضوع شائك، كيف تدرب موهبة. الأمر كان منوطا أكثر لمناقشة حالات مختلفة، في ذلك الوقت كان هناك لاعبا أرجنتينيا يدعى بـ بابلو بياتي قصير مثل ليونيل ميسي مواطنه الأرجنتيني وانضم إلى ألميريا وقد مستوى متميزا منحه الفرصة للانضمام إلى فالنسيا.

ألقت المجلة الضوء على كيف اتخذت مسيرة بياتي وميسي كل منهما منحنى مختلف تماما، والأمر الواضح كان أن ميسي وجد استقرار ومدربين يعتنون به، بينما بياتي لم يجد أي من هذا بجانب تجاهله الدائم.

لا شك أنه منذ ظهور شيكابالا في 2002 خطف القلوب والأنظار، إنه موهبة فذة بإمكانه صنع الفارق ومراوغة أي لاعب. ولم يحتج وقتا طويلا ليجذب أنظار أوروبا. خطفه فريق باوك في تجربة كان من الممكن أن تصبح رائعة للغاية لكنها لم تدم سوى لعدد من المباريات لم يصل إلى 30 مباراة وأهداف رائعة كعادة الفهد الذي لم يسجل هدفا سيئا طيلة مسيرته.

الأهداف الجميلة والمراوغات الرائعة صحبها قلب يحب الزمالك وأجواء الألفة أكثر من الارتحال واللعب في أجواء أوروبا.

يقول أرسين فينجر مدرب أرسنال في المحاضرة :"إن أردت أسبوعا سهلا في التدريبات مع اللاعبين فيجب أن تتوقع عطلة سيئة للغاية في المباراة، لا يوجد سهولة في التدريب بأي شكل، عليك أن تتابع كل لاعب بمفرده وتستعد جيدا، عليك أن تتعامل مع الفئات المختلفة منهم، والأصعب هم الموهوبون".

"حينما تمتلك لاعبا موهوبا فهو مثل القنبلة إما أن تنفجر في وجهك أو في وجه الفرق الأخرى، عليك أن تضبط المؤقت بصورة جيدة".

منذ عام 2002 وحتى 2016 الفترة التي كان من المفترض أن يتألق خلالها شيكابالا فرضيا، تغير 29 مدربا أو أكثر في مهمة تدريب الزمالك.

يقول أحمد حسام "ميدو" والذي درب شيكابالا وزامله في الملعب أيضا لـFilGoal.com: "المدرب يجب أن يكون على درجة عالية من الذكاء للتعامل مع نوعية لاعب مثل شيكابالا".

وأضاف "هناك عدد كبير من المواهب وليس شيكابالا وحده تتأثر عاطفيا بدرجة كبيرة وسرعة أيضا وهذا ليس عيبا لكن يقع التعامل مع تلك النوعية من المواهب على عاتق المدرب الذكي".

وأكمل "يجب أن يخرج المدرب أفضل ما لدى اللاعب بطريقة محددة، إقناعه أنه من أفضل اللاعبين ومعاملته بصورة خاصة لكن ليس تمييزه عن زملائه".

وواصل "شيكابالا قد يكون من نوعية اللاعبين التي قد تتأثر نفسيا بالسلب لأشياء قد لا يتأثر بها أخرون وبالتالي هناك شكل معين للتعامل معه وإقناعه بكل خطوة في الملعب لتحصل على أفضل ما لديه".

وتابع "موهبة شيكابالا تكمن في قلبه أكثر من عقله، وبالتالي أنت بحاجة لاحتوائه والتعامل معه بشكل معين".

وأضاف "كمدرب درست نقطة إدارة الأفراد، هناك لاعبون يمكنك أن تنتقدهم على العلن فيتألقون ويتركون بصمة كبيرة ردا عليك، وآخرون يجب أن تنتقدهم أو تصحح لهم المفاهيم على انفراد بسبب الحساسية وهذا أمر طبيعي".

وأتم "كل اللاعبين أصحاب المهارات الكبيرة يحتاجون لنوع معين من الإدارة الشخصية وليس التدريب الفني فقط، أنت بحاجة لإخراج أفضل ما لديه وهذا يأتي عن طريق قلبه قبل عقله".

موهبة شيكابالا الفذة تعرضت للكثير سواء تجارب احترافية قصيرة أو حالة عدم استقرار فني للفريق، مثل هذه المواهب دائما لها مطالب ورؤيا ورغبة في اللعب في مركز معين وربما يتأثر بأي شيء وكل شيء.

بودوين زيندن الجناح الهولندي الذي لعب لبرشلونة وتشيلسي وليفربول ومرسيليا مر بمواقف مشابهة، تحدث خلال المحاضرة عن تجربة شخصية له في بطولة يورو 2000 حينما أراد اللعب كجناح أيسر وغضب من المدرب وفيما بعد شارك 45 دقيقة وقدم حسب وصفه الشوط الأسوأ في مسيرته بالكامل.

حينما تدير الموهبة كمدرب لا يجب أن تمتلكها وتسيطر عليها بل يجب أن تصادقه، قدم شيكابالا مع ميدو مستوى متميزا للغاية في الإسماعيلي لأن الأول عرف كيف يخرج أفضل ما لدى الثاني.

موهبة شيكابالا ولأن محلها القلب والقلب لا يشيخ أبدا، دائما ما كانت تمنحنا على فترات الكثير من لحظات التألق، حتى وإن كان هناك بغض الغضب من المنحنيات التي اتخذتها بسبب رحلته غير الموفقة إلى البرتغال وابتعاده بعض الشيء عن الملاعب.

ما يقرب من 290 مباراة بقميص الزمالك وحب دائم من الجماهير وما يصل إلى 60 هدفا وصناعة 45 أخرين. ودائما تتساءل لماذا لم يقدم المزيد؟ كان بإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك.

عادة هناك مواهب تمتلك الدافع الذاتي وليست بحاجة للدعم، لكن هناك مواهب أخرى بحاجة طوال الوقت للإدارة والحث والتقويم وإثبات الذات. لا يوجد شكل معين لذلك.

اللاعب الموهوب عادة يترك جانبا لأنه جيد مقابل انشغال المدرب بتطوير لاعبين أخرين لأنهم يسببون له العديد من المشاكل الفنية، نجاح الموهبة أيضا مقترن بفكرة التطوير ووجود مدرب قادر على التعامل مع هذا الأمر.

يقول فينجر :"هناك لاعبون لا يعرفون أنهم يمتلكون قدرات أكثر مما لديهم، كان هناك الجناح غير المستقر تيري هنري وتحول لمهاجم فذ، ليليان تورام لاعب الوسط الذي تحول لمدافع كبير وإيمانويل بيتي المدافع الذي تحول للاعب وسط، الموهبة تحب دائما أن تجد شخصا يربت على كتفها ويقول لها أنا أثق بك".

شيكابالا يعتمد في موهبته على قلبه تلك اللقطات التي يظهر فيها ممسكا للشعار ويصرخ ويرقص بعد كل هدف ذلك هو دافعه وحافزه الأول، لكن هناك بعض ألعاب الذكاء والظروف التي قد تطفئ تلك الشعلة.

مانويل جوزيه مدرب الأهلي السابق قرر مرة أن يبعده عن طريقه من خلال تشتيت عقله ووضع الضغط الكبير عليه عالما أنه سيتأثر بذلك أكثر من فريقه ومدربه.

لكن دائما وأبدا إن كان هناك ذلك المدرب الذي يعلم جيدا كيف يرد ويربت على كتف شيكابالا فهذا يعني أنه لن يفقد الثقة سريعا مثلما كان يحدث.

يقول ميدو لـFilGoal.com "شيكابالا والموهوبون بحاجة للثقة طوال الوقت لكي يخرج أفضل ما لديه، عليك أن تمنحه ذلك طيلة الوقت".

وتحدث مارك فوتا مدرب الإسماعيلي السابق ومنتخب المغرب الأوليمبي الحالي لـFilGoal.com قائلا :"تابعته مع الزمالك وأتابعه إنه موهوب جدا ويعرف كيف يصنع ويسجل ويخلق من لا شيء، لكن في بعض الأحيان ربما عابته الأنانية، وكنت ألاحظ أنه إن كان في قمة تركيزه فهو رائع لكن إن لم يكن كذلك فلم يكن يقدم الإضافة المرجوة منه".

وواصل "العقلية هي أهم شيء لدى اللاعب الموهوب، أنت بحاجة لأن تكون شغوفا لكن هادئا، مع شيكابالا كان شغوفا ويحلم بالكثير وربما لحظات الإحباط هي ما وقفت في طريق موهبته لأنه يمتلك قلبا رائعا كذلك".

وأتم "لم أكن أعرف أبدا ما سيقدمه شيكابالا، وأيضا لا يمكنك أن تعرف أبدا متى يستقر على مستواه".

ربما يحب شيكابالا لحظاته العبقرية كلها، لكن مع ذلك الحب يوجد قليل من الحظ الذي غاب عنه لفترات طويلة ربما، مع الغياب عن تمثيل منتخب مصر في كثير من الأحيان، تأهل المنتخب لأول مرة منذ 28 عاما إلى كأس العالم واحترف مع الرائد ويقدم مستوى متميزا للغاية، بل وانضم لمنتخب مصر في أخر جولات التصفيات وسجل هدفا رائعا.

مع وصوله لعامه الـ32 وتواجد الرغبة والشغف الكبيرين النابعين من قلبه الذي يحتوي على مفتاح موهبته. ربما يقدم لنا شيكابالا أغنية أخيرة في كأس العالم.. لن نعرف أبدا.