كيف ينجح سانشيز في سنوات الـ "أولد ترافورد" على طريقة رونالدو في مدريد؟

صناعة هدف وخلق 6 فرص محققة أخرى وتصويبتين على المرمى وأداء فعال للغاية في فوز سهل لمانشستر يونايتد على يوفيل تاون برباعية نظيفة في دور الـ32 من كأس الإتحاد الإنجليزي.

كتب : علي أبو طبل

السبت، 27 يناير 2018 - 11:50
أليكسيس سانشيز - مانشستر يونايتد

صناعة هدف وخلق 6 فرص محققة أخرى وتصويبتين على المرمى وأداء فعال للغاية في فوز سهل لمانشستر يونايتد على يوفيل تاون برباعية نظيفة في دور الـ32 من كأس الإتحاد الإنجليزي.

يا لها من بداية للتشيلي أليكسس سانشيز بثوبه الجديد! ولكن بالتأكيد التحديات القادمة أهم.

قبل حوالي 9 سنوات، خسر مانشستر يونايتد خدمات البرتغالي كريستيانو رونالدو لصالح ريال مدريد مقابل مبلغ وافر من المال جعله الأغلى في العالم في ذلك الوقت، وبدأت بعدها رحلة البحث عن بديل يمتلك نفس المقومات.

وجد السير أليكس فيرجسون ضالته في شاب تشيلي يافع يلعب في أودينيزي الإيطالي، يستطيع الركض باستمرار وبذل مجهود مستمر دون كلل.

لكن ذلك الشاب لم يختر التوجه إلى مدينة مانشستر في ذلك الوقت، وفضل الانضمام إلى بيب جوارديولا في برشلونة الذي يكتسح الأخضر واليابس، أملا في التطور.

سنوات عديدة قضاها مانشستر يونايتد بدون رونالدو، وظلت رحلة البحث عن بديل مستمرة.

أسماء عديدة ارتدت الرقم "7"، ولكنها لم تكن بالكفاءة المرجوة.

الآن وبعد سنوات عديدة من الفشل في ضمه للمرة الأولى، سانشيز يرتدي الرقم 7 في ملعب "أولد ترافورد"، ولكنه لاعب مختلف تماما عن ذلك الذي سعى فيرجسون لضمه قبل 9 سنوات.

عقد سانشيز يمتد لـ4 سنوات ونصف مقبلة، إن استمر خلالها التشيلي في صفوف يونايتد فسيدخل حاجز الـ33.

لا يريد مانشستر يونايتد تجربة مشابهة لروبن فان بيرسي الذي لم تمتد قمة عطاءاته مع الفريق لأكثر من موسمين، وبالتأكيد سانشيز نفسه لا يريد أن يكون كذلك.

أي تجربة يمكن الاستفادة منها أكثر من تجربة البرتغالي كريستيانو رونالدو؟

"أنا لاعب مختلف تماما الآن. أكثر تواجدا داخل منطقة الجزاء عن وجودي كلاعب جناح. إنه تغيير طبيعي وأستطيع إحراز المزيد من الأهداف هناك. ذلك التغيير يجعلني سعيدا"

كانت تلك كلمات رونالدو لصحيفة "ماركا" الإسبانية بعد حصوله على جائزة الحذاء الذهبي الأخيرة له.

الفرنسي زين الدين زيدان كانت له يد في المستوى المميز الذي ظهر به رونالدو في نهايات الموسم الماضي، حين ساهم في تتويج ريال مدريد بالكأس الأوروبية الثانية عشر والثانية على التوالي في إنجاز نادر الحدوث بعدما سجل 7 أهداف في دوري الأبطال بداية من الأدوار الإقصائية وحتى المباراة النهائية.

ويقول زيدان: "أعرف رونالدو جيدا وأتحدث معه باستمرار. لعب كم هائل من المباريات في كل موسم يسبب الكثير من الإرهاق، وبالتالي فهو بحاجة لأن يرتاح من وقت لآخر"

ويضيف: "ما أعرفه جيدا أن اللاعبين في حاجة دائمة للراحة، وبالأخص إذا أرادوا أن يصلوا للمرحلة الأخيرة من الموسم بأفضل مستوى وجاهزية ممكنة"

رونالدو يعي ذلك بوضوح، ويمكنك أن ترى مدى التأثير الذي قدمه في موسمين الملكي الأخيرين، وبالأخص في الأمتار الأخيرة من تلك المواسم.

على سانشيز أن يستفيد من ذلك، وأن يوفر مجهوداته مع مانشستر يونايتد لتكون أكثر فاعلية.

الشاب الذي يجرى على الدوام بسرعة تقارب الـ100 متر في الساعة لا يصبح كذلك حين يقترب من عمر الـ30. أمر لاحظناه في رونالدو مع تقدم عمره، وعلى التشيلي أن يدركه جيدا تحت قيادة جوزيه مورينيو.

بالتأكيد جماهير يونايتد لن تكون سعيدة حين ترى صفقتها الجديدة ترتاح لأوقات طويلة على دكة البدلاء من أجل الاستعداد للمباريات الكبرى فقط، بل أنهم يحتاجون لمجهوداته في كل الأوقات.

مجهودات سانشيز وافرة في كل جزء من الملعب، ولكن إن ادخر تلك المجهودات في الثلث الهجومي من الملعب مع استغلال قدراته التهديفية، فقد يستمتع بأرقام غير مسبوقة تهديفيا في مسيرته.

تجديد الحوافز. سلاح كريستيانو رونالدو في كل موسم يظن فيه الجميع أنه قد انتهى، وهي العقلية التي يجب أن يتمتع بها سانشيز في "أولد ترافورد".

البرتغالي تجاوز عامه الـ30 في عام 2015، وبعد ذلك حاز على كرتين ذهبيتين وحل وصيفا في مناسبة ثالثة، وساهم في تتويج ريال مدريد بلقبين من دوري أبطال أوروبا ومثلهما من كأس العالم للأندية، بالإضافة إلى لقب الدوري الإسباني في الموسم الماضي.

ولكن ربما لا يوجد ما هو أفضل من إنجازه القاري مع منتخب بلاده، وقيادتهم للقبهم الأول تاريخيا من بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا في صيف 2016.

جوزيه مورينيو مدير فني يكره الهزيمة، وكذلك أليكسس سانشيز.

كانت تلك هي شخصيته الجلية بوضوح في سنواته مع أرسنال، فمنذ قدومه إلى أرسنال في 2014 وهو يريد الفوز بكل البطولات الممكنة، كما صرح في مؤتمره التقديمي مع النادي اللندني.

لعب سانشيز 122 مباراة في الدوري الممتاز رفقة المدفعجية، وسجل 60 هدفا في المسابقة من أصل 80 سجلها مع الفريق في مختلف البطولات، ولكن الفوز ببطولتين من كأس الإتحاد الإنجليزي ومثلهما من الدرع الخيرية على مدار 4 مواسم لم يكن كافيا.

تشتت عقل سانشيز وأراد الخروج، وانعكس ذلك على أدائه في النصف الأول من الموسم الجاري، والذي لم يسجل خلاله سوى 8 أهداف في 21 مباراة بمختلف البطولات.

أراد وجهة جديدة وأراد تجديد الشغف والحوافز، فكانت وجهته إلى مانشستر يونايتد.

لم يكن الأمر ليختلف لو انتقل إلى الغريم مانشستر سيتي، ربما تفاصيل أخرى منعت إعادة انضمامه إلى مديره الفني السابق في سنواته في برشلونة.

نصف موسم من أصل 4 مواسم ونصف قادمة لسانشيز مع مانشستر يونايتد، ما زال فيها الكثير ليتحقق.

ربما المنافسة على الدوري صعبة الآن، ولكن يظل سانشيز صفقة رابحة لمورينيو من أجل القتال بشكل أقوى على دوري أبطال أوروبا، ولا تزال هناك فرصة للتتويج بكأس الإتحاد، والتي افتتح سانشيز المشوار فيها مع فريقه الجديد في ظهوره الأول.

تغيب تشيلي عن كأس العالم، لذا فلا يوجد مجهود لسانشيز لإدخاره من أجل منافسات صيفية.