فورزا كالشيو (15) - عندما اختير الحكام بالقرعة كان البطل مفاجأة

"التحكيم" السبب المعلن دائما من الجميع سواء كان مشجعا أو مدربا لتبرير أي خسارة. تسهل مهاجمته خاصة مع أخطاء يمكن التمسك بها للتبرير. دائما في إيطاليا الضحية هو الحكم، والفضائح كثيرة أبرزها ما حدث في 2006 فيما عرف...

كتب : عمر ناصف

الخميس، 23 نوفمبر 2017 - 13:32
فيرونا

"التحكيم" السبب المعلن دائما من الجميع سواء كان مشجعا أو مدربا لتبرير أي خسارة. تسهل مهاجمته خاصة مع أخطاء يمكن التمسك بها للتبرير.

دائما في إيطاليا الضحية هو الحكم، والفضائح كثيرة أبرزها ما حدث في 2006 فيما عرف إعلاميا بـ"كالتشيوبولي" وأخرى في بداية الثمانينيات تم تسميتها "كالتشيوسكوميسي"، ساهم ذلك في تثبيت التهم على الحكام كوسيلة مساعدة لأي فريق بالفوز بالبطولات.

يوفنتوس بصفته الأكثر فوزا هو أكثر المرتبطين بالحصول على مساعدات تحكيمية وإن تعرض للظلم فهو العدل الإلهي وهكذا الحال فإن كان الخطأ عليك فبسبب فساد الحكام ورغبتهم في إسقاطك لمصلحة المنافس وإن استفاد من التحكيم فلأنهم بشر والأخطاء واردة. تذكر أنه منذ 20 عاما تعرضت للظلم أيضا، لا أحد ينسى ذلك.

اختيار الحكام في إيطاليا ارتبط دائما بلجنة تتبع بعض الشروط التي تتغير على مدار السنوات أبرزها عدم اختيار حكام من نفس المقاطعة لإدارة مباريات فريقها ضد منافس من مقاطعة أخرى.

الإعلان عن أسماء الحكام كان يتغير أيضا، فتارة يكون قبل المباراة بيوم واحد وتارة يكون بإرسال مظروف مغلق إلى الحكم يشير إلى المباراة التي سيديرها ولا يتم إعلان اسمه إنما يتفاجأ الطرفان على أرضية الملعب بهوية الحكم وذلك حتى لا يتسنى لأحد التواصل معه.

تم العمل بهذا النظام في الفترة من 1930 وحتى منتصف الخمسينيات عندما تم تفجير قضية فساد تحكيمي بكاتانيا، والسبب أن أحد الأشخاص كان يخبر المسؤولين بالمباريات التي سيديرها الحكم قريبه ليتم إيقاف العمل بهذا النظام ويعود نظام إخبار الأندية والصحافة بأسماء الحكام قبل المباراة بيوم واحد.

أدى ذلك إلى تدخل الأندية الكبرى في الاختيار بالضغط لمحاولة إبعاد بعض الحكام عن إدارة مبارياتها معللة طلبها بعدم حياد الحكم وغضب الجمهور ضده.

وبعد فضيحة "كالتشيوسكوميسي" قرر الاتحاد الإيطالي أن يعتمد على قرعة يتم إجراءها قبل المباريات بيوم واحد أمام أعين الصحفيين ومسئولي الأندية.

الجميع تقبل هذه القرعة والموسم سار هادئا بين الأندية والجماهير والحكام فندرت الاعتراضات وقلت الاتهامات بالحصول على الرشاوي وانقرضت الأخطاء التحكيمية.

حدث هذا في موسم 1984-1985 والبطل في النهاية لم يكن يوفنتوس ولا ميلان ولا إنتر ميلانو وليس روما بل هيلاس فيرونا! الفريق الأصفر والأسود نجح في تحقيق لقبا بعد 15 انتصارا و13 تعادل وهزيمتين فقط متفوقا على صاحب المركز الثاني تورينو بفارق أربعة نقاط.

إنتر كان الثالث وميلان جاء في المركز الخامس بينما يوفنتوس بقيادة ميشيل بلاتيني أنهى الموسم سادسا وديجو أرماندو مارادونا لم ينجح سوى في حجز المركز الثامن لنابولي تاركا المركز السابع لروما وهبط لاتسيو إلى الدرجة الثانية.

جدول الدوري الإيطالي كان غريبا ذلك الموسم والجميع أرجع السبب إلى الطريقة الجديدة في اختيار الحكام، وأكد ذلك على وجود تدخلات خارجية وضغوط لاختيار الحكام في السابق، لكن البعض اعتقد أن ما حدث كان صدفة والأخر رأى أن السبب في ذلك هو تخلص الحكام من الضغوط النفسية التي توضع عليهم عندما يتم اختيارهم بالأمر المباشر من لجنة الحكام لإدارة مباريات الأندية الكبرى في إيطاليا فتسبب ذلك في تراجع أخطائهم.

لم يستمر هذا النظام سوى هذا الموسم فقط فقررت لجنة الاأدية العودة إلى نظامها القديم مرة أخرى وإعادة اختيار الحكام للجنة، والنتيجة؟ يوفنتوس البطل وروما الوصيف، نابولي مع مارادونا في المركز الثالث وتورينو تراجع إلى المركز الخامس أما ثنائي ميلانو فاحتل المركز السادس والسابع بينما البطل هيلاس فيرونا سقط إلى المركز العاشر!

فيرونا اعتاد التواجد وسط الأربعة الكبار في المواسم السابقة لموسم 1984-1985 بقيادة الساحر الإيطالي أوسفالدو بانولي الذي قاده إلى نهائي كأس إيطاليا مرتين متتاليتين. من وجهة نظر البعض لم يكن ليحقق اللقب التاريخي هذا بدون الحصول على عدالة تحكيمية اختفت سريعا بعد أن أضرت بالكبار.

الاتهامات بمجاملة التحكيم للكبار مازالت مستمرة إلى اليوم حتى مع إدخال حكم الفيديو المساعد إلى اللعبة لم تنل الأندية الإيطالية العدالة المنشودة بل أصبح الهجوم على الحكام أكثر ولا أحد يستطيع أن يؤكد هل حصل الحكم على رشوة أم لا؟ أم قرر بحسن نية مساعدة الفريق الأكبر حتى لا يعادي جمهوره؟ أم أن هذا هو مستواه الحقيقي؟