إيطاليا.. وماذا بعد؟

فشلت إيطاليا في التأهل إلى مونديال روسيا 2018 وذلك بعد 60 عاما من آخر غياب لهم عن المعترك العالمي والذي حدث في مونديال 1958 الذي أقيم - ويالمصادفة - في السويد التي أقصت الأتزوري من الملحق لتحجز تذكرة التأهل بدلا منها.

كتب : عمر ناصف

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 - 10:31
إيطاليا - السويد

فشلت إيطاليا في التأهل إلى مونديال روسيا 2018 وذلك بعد 60 عاما من آخر غياب لهم عن المعترك العالمي والذي حدث في مونديال 1958 الذي أقيم - ويالمصادفة - في السويد التي أقصت الأتزوري من الملحق لتحجز تذكرة التأهل بدلا منها.

منتخب كبير آخر يغيب عن روسيا 2018 وذلك بعد أن سبق إيطاليا في الفشل كل من المنتخب الهولندي والولايات المتحدة الأمريكية وتشيلي في خسارة كبيرة ليس فقط لمتابعي ومحبي كرة القدم ولكن أيضا لشبكات النقل التلفزيوني والتي ستواجه عجزا متوقعا في عدد متابعي بعض مباريات البطولة بسبب غياب هؤلاء الكبار.

نقطة قد يتم استخدامها بالتأكيد في الدعايا الانتخابية كدليل على النزاهة وعدم الرضوخ لضغوطات سواء كانت مادية أو نفسية على المسئولين من أجل إعطاء المساعدة للمنتخب الإيطالي للصعود بدلا من السويد، قد تكون هناك مساعدة حصلت بالفعل ولكن إيطاليا فشلت في استغلالها.

ولكن السؤال الأهم حاليا هو: وماذا بعد يا إيطاليا؟ المنتخب سيعيش مرحلة صعبة وفاصلة في مستقبله القريب خلال الأشهر القليلة المقبلة من أجل تجاوز محنته والوقوف مرة أخرى على قدميه.

إقالة المدرب جيامبيرو فينتورا حتمية بالتأكيد حاليا فالمدرب الذي تولى المسئولية في صيف 2016 من أجل بناء جيل إيطالي جديد أنطلق بشكل جيد قبل أن تتراجع النتائج ويفشل الأتزوري في النهاية بالمهمة التي وكل بها، فلم يضف إلى الفريق أي جديد رغم إعطاءه الفرصة للعديد من الأسماء الجديدة ولكن عندما وصل إلى المرحلة الحاسمة اختفى الجميع واعتمد على الأسماء القديمة التي جاء من أجل إيجاد خلفاء لهم.

هنا ستكون الحيرة الكبرى في اختيار البديل، فينتورا حقق نجاحات كثيرة مع الأندية الإيطالية الصغيرة وأكتشف وطور العديد من الأسماء الشابة كأندريا رانوكيا وليوناردو بونوتشي وتألق معه أليسو تشرشي وتشيرو إيموبيلي وأنجلو أوجوبونا، أسماء قد لا تكون صاحبة شهرة عالمية ولكن متابعي الكالتشيو يعرفون جيدا أداء هؤلاء عندما كان يدربهم فينتورا.

الابتعاد عن طريقة 3-5-2 هي أحد الشروط فالأسماء المتاحة حاليا في إيطاليا غير قادرة على تنفيذها حتى يوفنتوس الذي أشتهر بثلاثية دفاعية الإيطالي الخالص تفرق لاعبوه وتوقف مدربه ماكسيميليانو أليجري عن استخدامها لتراجع مستوى أندريا بارزالي ورحيل ليوناردو بونوتشي ورغم ذلك واصل فينتورا الاعتماد عليها في المباريات المهمة عوضا عن 4-2-4 التي استخدمها أمام المنتخبات المتوسطة.

لا تحتاج إيطاليا إلى مدرب يقوم ببناء فريق جديد فحاليا الدوري الإيطالي يذخر بالنجوم المميزة والشابة بعكس الفترة السابقة التي كانت الخيارات محدودة أمام مدربيهم السابقين تشيزاري برانديلي وأنطونيو كونتي رغم تحقيقهم لنجاح جزئي وتحسينهم لنتائج إيطاليا العالمية بعد السقوط التالي لمونديال 2006.

لكن إيطاليا ستفتقد إلى الخبرة بعد اعتزال جيانلويجي بوفون ودانيلي دي روسي وأندريا بارزالي وجورجيو كيليني فور نهاية مباراة السويد.

وليوناردو بونوتشي أثبت فشله عمليا في القيام بدور القائد وذلك منذ أن وضع على يديه شارة قيادة فريق ميلان بداية من هذا الموسم.

سيؤدي ذلك إلى غياب النجوم الكبرى عالميا عن المنتخب الإيطالي وهو ما يعتبر مشكلة أيضا للمدرب القادم، فرغم تواجد العديد من المواهب والأسماء المميزة حاليا إلا أنه لا يمكن اعتبار سوى ماركو فيراتي هو فقط من لعب على مستوى تنافسي كبير بينما البقية ينافسون في الدوري الإيطالي الذي بدأ يستفيق رويدا رويدا في المواسم السابقة.

إضافة إلى ذلك فالجيل الإيطالي الحالي تعرض لصدمة كبرى بعدم التأهل، الأسماء الحالية خصوصا الجديد منهم سيظل موصوما بالعار لعدم قدرته على قيادة الفريق إلى كأس العالم وسيظل هذا هو الجيل الأول الذي يفشل في الصعود بإيطاليا إلى المونديال منذ 60 عاما كاملة.

مشكلة نفسية ستواجه هذه الأسماء في المستقبل القريب.

إذا إيطاليا تبحث عن مدرب شجاع وذكي يمتلك قدرات فنية كبيرة "يشترط أن يوقع على عقدا يجبره على عدم الاعتماد على طريقة 3-5-2 طوال فترة عقده" بجانب قدرات نفسية تساعده على التعامل مع الجيل الإيطالي الحالي لانتشاله من نكبتهم بجانب زرع ثقافة الفوز في عقول هؤلاء اللاعبين لغيابها عنهم.

المدرب كارلو أنشيلوتي متاح حاليا ولكنه ليس الخيار الأفضل لإيطاليا، المخضرم الإيطالي لم يدرب أي منتخب في مسيرته بجانب أن تجربته الأخيرة مع بايرن ميونيخ انتهت بشكل كارثي بخروجه مقالا بعد أن ضربت المشاكل غرف ملابسه وذلك لأول مرة في مسيرته التدريبية.

فإن كان أنشيلوتي سيحصل على علامة 8 من 10 في الأمور الفنية فسيحصل على 5 من 10 في تعامله النفسي مع اللاعبين خلال الفترة الحالية، نجاحاته معظمها في البطولات ذات أدوار خروج المغلوب ولكن عدم فوزه في مسيرته التدريبية كلها سوى بأربعة دوريات فقط يجعلك تشك في قدرته على قيادة إيطاليا للتأهل من التصفيات.

كما يعتبر روبيرتو مانشيني أحد الأسماء المرشحة بقوة أيضا لخلافة فينتورا، المدرب الإيطالي قال في تصريح سابق له "هو حلم لأي شخص تدريب المنتخب الإيطالي سيكون فخرا لي بالتأكيد وأنا جاهز لذلك".

يقود حاليا زينيت سان بيطرسبيرج الروسي ولا يعيش أياما سعيدة في الفترة الماضية له من مسيرته التدريبية بعد أن توهجت بشكل سابق مع إنتر ميلان ثم مانشستر سيتي حيث عرف عنه دائما قدرته على زراعة الرغبة في الفوز وقدرته على قيادة لاعبيه لحصد البطولات.

قد يكون أقل من أنشيلوتي فنيا ولكنه أفضل في التعامل النفسي مع اللاعبين، مشكلته الأساسية هو تصريح سابق له رفض خلاله انضمام اللاعبين المجنسين إلى المنتخب الإيطالي قائلا "حتى لو كان اللاعب يمتلك أقارب في إيطاليا فلا يجب أستدعاء من لم يولد هنا يجب أن يكون منتخب إيطاليا للإيطاليين فقط".

سيقف هذا التصريح قليلا في طريقه إن كان مرشحا فعليا على طاولة الاتحاد الإيطالي.

إعطاء جيانبيرو جاسبريني الفرصة لقيادة إيطاليا لن يختلف كثيرا عن الفرصة التي حصل عليها فينتورا العام الماضي فكلاهما نجح مع الأندية الصغيرة والمتوسطة وأخرج للكرة الإيطالية العديد من الأسماء الشابة وتجربته كمدير فني لإيطاليا لن تضيف أكثر مما أضافت تجربة فنتورا.

مرشح آخر لتدريب المنتخب الإيطالي هو لويجي دي بياجيو المدير الفني لمنتخب الشباب حاليا، المدرب الشاب يمتلك ذكرى سيئة في كأس العالم حيث كان هو من أضاع ركلة الجزاء التي أقصت إيطاليا من ربع نهائي مونديال 1998 أمام بطل تلك النسخة فرنسا.

ولكنه على المستوى التدريبي حقق نتائج جيدة وقاد منتخب الشباب إل نصف نهائي كأس أوروبا الأخيرة قبل الخسارة في نصف النهائي أمام إسبانيا بثلاثة أهداف لهدف.

مخاطرة قد يقوم بها الاتحاد الإيطالي في إعطاء وجه جديد أكتفى في مسيرته التدريبية منذ انطلاقها في 2009 بقيادة أندية الشباب قبل أن يتسلم مهمة تدريب منتخب شباب إيطاليا بداية من 2013 وحتى الآن ولكنها ستكون تجربة جديدة قد تستحق في النهاية.

مفترق طريق تعيشه الكرة الإيطالية فإما تكون بداية النهاية وإما تكون بداية الهيمنة على الكرة كما حدث مع ألمانيا سابقا.