فورزا كالشيو (3) - مونشي وأفكاره التي طورت إشبيلية أخيرا في إيطاليا

انتقل رامون رودريجيز الشهير بـ"مونشي" من إشبيليه إلى روما في صفقة كبيرة للنادي الإيطالي بالتعاقد مع المدير الرياضي للفريق الأندلسي بعد أكثر من 17 عاما قام خلالها بخدمة فريقه الإسباني.

كتب : عمر ناصف

الجمعة، 04 أغسطس 2017 - 16:56
مونشي

انتقل رامون رودريجيز الشهير بـ"مونشي" من إشبيليه إلى روما في صفقة كبيرة للنادي الإيطالي بالتعاقد مع المدير الرياضي للفريق الأندلسي بعد أكثر من 17 عاما قام خلالها بخدمة فريقه الإسباني.

مونشي تم تعينه في إشبيلية عام 2000 والفريق يعاني من مشاكل مادية وتراجع إلى الدرجة الثانية ليبدأ الحارس السابق مسيرة ناجحة حول خلالها الفريق تدريجيا من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ثم في وسط الجدول قبل أن يقترب أكثر من ثنائي المقدمة ريال مدريد وبرشلونة ويحصد الألقاب الأوروبية المتمثلة في الدوري الأوروبي.

عمل الإسباني كان كبيرا فأصبح إشبيلية نموذجا حيا للعبة "فوتبول مانجير" الشهيرة.

أكثر من 16 كشافا يعملون ليل نهار لمتابعة الدوريات المختلفة في الخمسة شهور الأولى من كل موسم وذلك لاستخراج كل الأسماء المميزة والمواهب الصغيرة التي يمكن التعاقد معها، القائمة قد تصل إلى 250 لاعبا مميزا.

بعدها تبدأ عملية التنقيح فيتم وضع المميزات المطلوبة في اللاعب الذي يحتاجه الفريق ومعها يتم مقارنة تلك المتطلبات بالأسماء المرشحة فينخفض عددهم إلى 5 أسماء مثلا حينها يتنهي دور الكشافين ويبدأ عمل مونشي في المفاوضات للتعاقد مع اللاعب الأفضل من الناحية المادية للفريق.

كل التقارير يتم رفعها في النهاية إلى مونشي الذي يمتلك كل شيء في إدارة كرة القدم في الفريق عندما كان في إشبيليه فهو من يختار المدرب واللاعبين المناسبين لأفكار هذا المدرب لذلك نادرا ما تجد لاعبا يفشل في إثبات جدارته مع الفريق في المجموعة.

تعاقد مونشي مع أكثر من 200 لاعبا خلال مسيرته مع الفريق الأندلسي بالتأكيد لم تنجح كل الصفقات وتحصل على الصيت الذي حصل عليه داني ألفيش وإيفان راكيتيش وسيرجيو راموس ولكن بالتأكيد كل واحد منهم كان له دور في الفريق والبعض الأخر فشل في إثبات جدارته.

فكما نجح مونشي في شراء داني ألفيش بـ200 ألف يورو وبيعه بـ36 مليون يورو فشل في الاستفادة من واحد من أغلى صفقاته مع الفريق أرونا كونيه، إشبيلية دفع 12 مليون يورو للحصول على خدماته ولكنه لم يسجل سوى هدفين فقط للفريق قبل أن ينتقل إلى ليفانتي بـ4 مليون يورو فقط.

ليس كل ما يأتي به مونشي يتحول إلى ذهب فالأمور هنا لا تتحكم فيها أرقام الإحصائيات ومميزات اللاعب الرقمية داخل الملعب فقط بل أيضا أمور نفسية تجري خارج الملعب.

لكن ما يعطي مونشي المناعة أنه لا أحد سيعلق على فشل لاعب تم استندابه بمليون أو حتى 5 مليون يورو فالكل سيضع تركيزه واهتمامه على نجاح اللاعب صاحب الـ50 والـ80 مليون يورو لذلك لا يعطي أحد اهتماما بهؤلاء الصغار إلا في حال نجاحهم الساحق.

يستطيع مونشي تغطية فشل صفقة سريعا ليس فقط من الجانب الفني ولكن المادي أيضا نتيجة عملية البيع الدائم للنجوم والإحلال والتجديد التي يقوم بها.

النقطة الأخيرة تلك كانت الأبرز التي جعلت روما ورئيسه جايمس بالوتا يسعى بكل قوة في التعاقد مع مونشي وجلبه إلى إيطاليا فالأمريكي يدير مشروع إستثماري يهدف إلى الربح السريع من عملية استقطاب وبيع اللاعبين والمدير الرياضي السابق والتر ساباتيني لم يكن على وفاق مع الرئيس بسبب ذلك لصعوبة التفاوض معه.

ذلك أيضا كان سبب ابتعاد الأندية الكبرى عن الرغبة الجادة في التعاقد مع مونشي فأفكاره الإدارية لا تتماشى مع أفكار الأندية الكبيرة في الحفاظ على نجومها الكبار بل وسعيها المتواصل في زيادتهم عن طريق الاستقطاب ودفع الأموال الطائلة للتعاقد معهم، مونشي يكره ذلك بالتأكيد.

في إنجلترا ليس ريد المدير التنفيذي لساوثامبتون منذ 2010 أخبر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تصريحات له بطريقته في التعاقد مع اللاعبين للفريق يمكنك الرجوع لأعلى إلى طريقة مونشي في الاختيار لمعرفتها تفصيلا.

جايمس سميث المدير التقني لكشافي إيفرتون تحدث لصحيفة "إندبندتنت" الإنجليزية عن طريقة عمله فعندما كان دافيد مويس مديرا فنيا لإيفرتون كان يقوم المدرب وكشافيه بمتابعة العديد من الشباب فنيا ورقميا وجميع الأسماء المميزة يتم كتابة اسمها على أربع لوحات كبيرة في الغرفة الفنية قبل أن يتم تنقيحهم.

نظام مشابة لهذا الذي يستخدمه مونشي ورجاله.

كشافو ليستر سيتي بقيادة دافيد والش الذي انتقل الآن إلى إيفرتون ساروا على نفس النهج في عملية تدعيم الفريق فتم التعاقد مع جايمي فاردي ورياض محرز ونجولو كانتي وبقية الفريق الذي حقق لقب الدوري الإنجليزي في معجزة كروية لم تتكرر منذ زمن وقد لا تتكرر في وقت قريب بفضل أرقامهم الإحصائية الجميع تحدث عنها بعد الموسم الإستثنائي للثعالب.

وفي فرنسا كان تحول موناكو من فريق ثري يشتري النجوم إلى فريق إستثماري معتمدا على بعض أفكار مونشي في الإدارة نفذها البرتغالي لويس كابوس بأوامر من الرئيس دميتري ريبولفليف أعلنها نائبه فاديم فاسيليف في تصريحات للإعلام عام 2014.

فتم بعدها استقطاب العديد من المواهب الشابة من فرنسا وخارجها وجمعها في فريق واحد مع بيعها بشكل دوري بأموال طائلة وتعويضهم بشباب أخر.

كابوس انتقل بأفكاره الصيف الماضي إلى ليل ومالكه الجديد جيرارد لوبيز وبدأ منذ نهاية الموسم الحالي العمل الجاد بإستقدام المدرب ماوريسيو بيلسا ومعه شراء أكثر من 11 لاعبا جديدا للفريق ليبدأ معهم عهد جديد لم ير النور بعد.

ولكن في إيطاليا حاول ساسولو السير على هذا المنهج فعكفت إدارته وكشافيه على استقطاب الشباب الصغير لبناء فريقا شابا يمتليء بالمواهب من أجل بيعهم والاستفادة منهم ماديا ولكن النجاح الذي حققه الفريق لم يكن على المستوى المأمول حتى الآن فعمليات البيع قليلة وليست على المستوى الكبير فلم يخرج لأحد الأندية الكبرى حتى الآن سوى سيموني زازا.

ديفيد كانيني أحد كشافي ساسولو تحدث لـFilGoal.com عن طريقتهم في متابعة اللاعبين في وقت سابق. (طالع الحوار بالكامل)

أودينيزي كان في وقت سابق هو منبع المواهب الشابة لكبار أوروبا ولكن مالك النادي جيامبولو بوتزو قرر الإستثمار في واتفورد الإنجليزي أكثر فأصبح الأهتمام بدعم النادي الإيطالي أقل أهمية وتراجع صيت الفريق محليا وأوروبيا.

وصل مونشي ومعه أفكاره أخيرا إلى إيطاليا وهذه المرة لن يبدأ من الصفر كما حدث في إشبيلية ولكن سيبدأ من منتصف الطريق مما سيوفر عليه الكثير من المجهود وقد يضعه ذلك على سلم التتويج بالبطولات سريعا.

في روما لم تكن البطولات الهدف الأسمى للفريق وجماهيره التي أعتادت صنع النجوم وتصديرها إلى الخارج سيسهل ذلك عمل مونشي أيضا في ظل إدارة ستوفر له كل ما يريد طالما أنه في نهاية العام المالي يعطيهم فائض في ميزانية الفريق من عوائد بيع اللاعبين.

لكن مونشي يبحث أيضا عن الفوز وتحقيق البطولات بجانب المكاسب المادية فساعد إشبيلية في تحقيق 9 بطولات منهم 5 بطولات دوري أوروبي وبطولة كأس سوبر أوروبية ذاك هو الفارق الذي سيضيفه إلى روما مع خبرات أكثر في جلب المواهب وهو ما ميز الفريق الأندلسي مع مونشي عن بقية الأندية التي حاولت السير على نفس النهج حول أوروبا.

بدأ عصر جديد في روما في وقت تسعى فيه الكرة الإيطالية إلى الإستفاقة من غيبوبتها الكروية والعودة مرة أخرى إلى المقدمة عن طريق خلط كلاسيكيتهم مع الأفكار الكروية الثورية المعاصرة التي بدأت من إسبانيا وأحد أقطابها كان رامون رودريجيز "مونشي" .