صلاح 25.. من بديل ماتا إلى "أفضل لاعب دربته في حياتي"

الإحباط أصاب ليفربول حينما لم يختاره، وقع اختياره على تشيلسي وجوزيه مورينيو، مكالمة وحيدة كانت كفيلة بهدم أحلام براندن رودجرز في ضم محمد صلاح جناح بازل المتألق.

كتب : إسلام مجدي

الخميس، 15 يونيو 2017 - 12:38
تصميم عبد الرحمن عمرون

يوافق اليوم عيد ميلاد محمد صلاح الـ25، الجناح الدولي المصري ارتبط للمرة الثانية في مسيرته بالانضمام إلى ليفربول، في المرة الأولى كان على بعد خطوة قبل أن يخطه تشيلسي، في لحظة بدلت مسيرة نجم الفراعنة.

الإحباط أصاب ليفربول حينما لم يختاره، وقع اختياره على تشيلسي وجوزيه مورينيو، مكالمة وحيدة كانت كفيلة بهدم أحلام براندن رودجرز في ضم محمد صلاح جناح بازل المتألق.

صحيفة "جارديان" البريطانية قالت عقب توقيع صلاح لتشيلسي أن ليفربول شعر بإحباط كبير، لأنه كان يرى في صلاح إضافة قوية تسمح له بالحصول على دفعة للتتويج بطلا للدوري الإنجليزي الممتاز.

كتبت الصحيفة البريطانية في ذلك الوقت :"تشيلسي تحرك بكل سلاسة وضمن الحصول على بديل لخوان ماتا الذي رحل إلى مانشستر يونايتد، بعد اهتمام قوي من ليفربول بضم الجناح المتميز من بازل".

التوقعات في إنجلترا كانت كبيرة وطموحة للغاية، الجناح المصري كان سيقدم إضافة قوية لهجوم تشيلسي على الطرفين، خاصة مع رحيل ماتا، وكذلك كيفن دي بروين إلى فولفسبورج في ذلك الوقت.

قال صلاح عقب انتقاله :"انتظرت الانضمام إلى ليفربول لأنني كنت أحب ذلك النادي، وكنت أطمح بشدة للانضمام له، بعد ذلك تلقيت مكالمة من مورينيو غيرت كل شيء".

لكن بعد انضمامه من بازل لم تكن الأمور جيدة كما اعتقد الجناح الدولي المصري، تغير كل شيء لكن للأسوأ.

من المنطقي ألا تشارك في أول مباراتين ضد بيرنلي وليستر لأنك تتعرف على الأجواء، بعد ذلك تواجد على مقاعد البدلاء ضد إيفرتون، إلى أن شارك 8 دقائق فقط ضد سوانزي، لم يبد أن صلاح استقر مع تشيلسي، غاب عن مباريات كثيرة في أول 8 مباريات له مع تشيلسي شارك في مباراتين خلال 12 دقيقة فقط.

في 23 مباراة مع تشيلسي شارك في 30 دقيقة خلال 3 مباريات فقط مع تشيلسي ما الذي حدث؟

قال مورينيو :"صلاح لا ينتمي لتشيلسي أو لفريقي، لن يستمر هنا".

وأضاف "صلاح شخص جيد ولاعب جيد، لكنه بحاجة لأن يلعب كرة القدم على مستوى عالي، لذا سأكون سعيدا لأي قرار يتخذه مع النادي".

فقط بعد أقل من عام بدا وكأن تشيلسي يرغب في التخصل من خدمات الجناح المصري، فأعاره إلى فيورنتينا ومنذ تلك اللحظة لم يظهر بقميص تشيلسي واستقر في إيطاليا.

هل لم يكن جاهزا للدوري الإنجليزي بعد؟ لم يحصل على أي فرصة حقيقية ليظهر ما لديه من موهبة وقتال، تشيلسي لم يجب أيضا على تلك الأسئلة.

تبدلت الأمور للجناح المصري، وسرعان ما ابتسمت له الكرة، فترة إعارة مع فيورنتينا كانت كافية له ليثبت أنه يمتلك الموهبة والقدرة على اللعب في مستوى أكبر، في فبراير 2015 انضم إلى الفيولا على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، وفي 26 مباراة بكل المسابقات سجل 9 أهداف وصنع 4 أخرين ليثبت أنه بحاجة لفرصة ثانية.

قال عنه فينشينزو مونتيلا مدربه في ذلك الوقت بفيورنتينا :"عرفنا ما يمتلكه صلاح من موهبة، لكن لم نتوقع أبدا أن يترك بصمته بهذه السرعة في الكرة الإيطالية".

وتابع :"ربما فقط ليو ميسي الأسرع منه والكرة بين قدميه".

لقب صلاح بـ"ميسي المصري" وقضى نصف موسم ممتاز مع فيورنتينا لفت إليه الأنظار، وصدم دفاعات إيطاليا بسرعته وقدرته على التحرك بالكرة بطريقة ممتازة.

في حين أن مرات يكن مدربه السابق في بازل قال عنه :"بإمكان صلاح أن ينافس في سباق مع يوسين بولت".

استغل صلاح ميزته الأكبر بطريقة ممتازة في الدوري الإيطالي، إن منحته المساحة سيضربك من حيث لا تدري، ضد يوفنتوس كانت لقطته الأبرز مع فيورنتينا، حينما قاد هجمة مرتدة وحده وسجلها هدفا في طريقة جعلت الجميع مصدوما من قوته.

بسؤال أليجري عن صلاح قال:"صلاح؟ إنه لاعب جيد، فيورنتينا عقد صفقة ممتازة".

للأسف الفريق الإيطالي لم يحافظ على خدمات الجناح المصري، روما لاحظ جيدا مع رودي جارسيا أن الجناح المصري بإمكانه أن يشكل إضافة ممتاز لخط هجوم الذئاب فتحرك من أجل ضمه.

على الجانب الأخر فيورنتينا كان يتعامل مع الصفة كما لو أنه ضم صلاح فعليا، حاول أن يجعلها قضية لكنه خسرها لأنها بلا أي أركان.

كونه ليس غريبا على الكرة الإيطالية، بسرعة كبيرة لفت إليه الأنظار مع روما، وقدم مستوى متميزا للغاية، تمكن من أن يجعل الجميع يلاحظ أنه هو من أخطأ باختيار تشيلسي وهو فقط من يصحح خطأه.

مع كتيبة رودي جارسيا تأثير صلاح امتد لأكثر من مجرد جناح هجومي سريع، صناعة وتسجيلا للأهداف معدلاته كانت متميزة، وغيابه كان يشكل مشكلة كبيرة لهجوم روما، حتى مع وصول إدين دجيكو دوره كنجم الفريق لم يتأثر للحظة.

لم يستمر رودي جارسيا كثيرا مع روما خلال تواجد صلاح، وفي شهر يناير عام 2016 أقيل المدرب الفرنسي من منصبه بعد عامين ونصف مع الذئاب ونصف موسم مع صلاح.

تولى لوتشيانو سباليتي مهمة تدريب روما، المدرب كان يفضل اللعب بمهاجم وهمي وكان دائما ما يطلب المزيد من محمد صلاح.

سباليتي بطريقة أو بأخرى كان يحب محمد صلاح على طريقته، إن لعب بطريقة جيدة فهو يحبه حبا جما، وإن أخطأ أو لم يقدم ما يراه المدرب الإيطالي لازما فينتقده علنا.

انتهى موسم روما الأول، عانى صلاح خلاله من الإصابة وتغير المدرب، لكن الدولي المصري كان نجاحا للغاية في 42 مباراة بكل المسابقات سجل 15 هدفا وصنع 9 أخرين، لعب كجناح أيمن ومهاجم ثاني ومهاجم وصانع ألعاب متقدم وجناح أيسر في ذلك الموسم.

ما قدمه صلاح دفع روما لتفعيل بند الشراء في نهاية مدة الإعارة ودفع لتشيلسي مبلغ 15 مليون يورو لضم صلاح بصفة نهائية.

الموسم الجديد كان هدف روما وسباليتي خلاله التتويج بلقب الدوري أو كأس إيطاليا، مع تقديم مستوى متميزا في دوري الأبطال.

قال عنه سباليتي :"بعد العمل مع صلاح، بإمكاني القول أنني لا أتخيل ما الذي يمكننا فعله إن كان لدينا 4 أو 5 مثله في الفريق".

خلال ذلك الموسم كان صلاح نجم روما الأوحد، سجل بصفة متكررة في شباك الخصوم، صنع الكثير من الأهداف ثاني أكثر من صنع أهدافا في الدوري، أعاد لإدين دجيكو حاسته التهديفية التي كان قد فقده وشكل معه شراكة مثالية.

سباليتي كان قد رد على محمد أبو تريكة أسطورة الأهلي والكرة المصري بسؤاله عن صلاح عبر قناة "بي إن سبورتس" قائلا :"صلاح لاعب استثنائي، ذلك الفرعون الصغير عليه أن يكون أكثر قوة ضد حراس المرمى، إنه أفضل لاعب دربته في حياتي".

ثم بعد ذلك في مقابلة أخرى قال :"صلاح حاليا أصبح لاعب لا يمكن استبداله".

في موسمه الثاني مع روما وعلى الرغم من غيابه لمدة تقترب من الشهر للمشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية، شارك في 41 مباراة في كل المسابقات خلال الموسم المنصرم، سجل خلالها 19 هدفا وصنع 15 أخرين.

مع سباليتي لعب صلاح معظم الوقع كجناح أيمن ومهاجم ثاني، ولعب مباراتين كمهاجم ومباراة كصانع ألعاب متقدم.

مع كل تلك المتغيرات في فترة شملت ما يقرب من الـ3 أعوام، كانت عقلية صلاح هي العامل الحاسم فيما يخص تطوره وثباته على تقديم الأفضل، إن أهدر فإنه سيسجل بعد ذلك، إن تحرك بصورة خاطئة في وقت ما فهو يصحح ذلك، وهو ذاته ما فعله بعد رحيله عن تشيلسي.

الآن صلاح سيواجه اختبارا قويا وصعبا للغاية، اعتاد دوما على مواجهة التحديات، لكن ذلك التحدي يشمل شبحا من الماضي عانى خلاله، فهل يكون قادرا مثلما اعتاد على تصحيح الأوضاع والتطور أكثر؟