"هدفنا ليس الفوز".. لماذا تفشل أكاديمية مانشستر سيتي في تدعيم الفريق الأول

"نحن نبني كيانا للمستقبل وليس فقط فريق يضم مجموعة من النجوم الحاليين" كان هذا أحد تصريحات الشيخ منصور بن زايد في بداية عهده كمالك لفريق مانشستر سيتي في 2008.

كتب : عمر ناصف

الإثنين، 08 مايو 2017 - 11:12
أكاديمية مانشستر سيتي

"نحن نبني كيانا للمستقبل وليس فقط فريق يضم مجموعة من النجوم الحاليين" كان هذا أحد تصريحات الشيخ منصور بن زايد في بداية عهده كمالك لفريق مانشستر سيتي في 2008.

بدأ سريعا العمل مع مجموعته من أجل تحويل أقواله إلى أفعال بمشروع تطوير البنية التحتية لأكاديمية الفريق فتم صرف 200 مليون جنيه إسترليني لبناء 16 ملعبا لتدريبات فرق الشباب والناشئين التي تضم حاليا بين صفوفها 450 لاعبا.

هذا بجانب ملعب للمباريات يتسع لـ7 آلاف متفرج للمباريات الرسمية التي تقام في بطولات الرديف والشباب بجانب فريق السيدات مع بناء ملعب مغطى أخر يتسع لـ200 متفرج.

يرأس تلك الأكاديمية منذ 2008 وحتى الآن الإنجليزي مارك ألين الذي يحمل بجانب شهادته التدريبية شهادة أخرى في إدارة الأعمال وهدفه منذ البداية أن تكون أكاديميته تسير كـ"لاماسيا" برشلونة الأشهر في تطوير المواهب الشابة.

تحدث ألين سابقا لصحيفة جارديان فقال "نحن نلعب بطريقة 4-3-3 منذ وصولي في 2008 وحتى الآن وهدفنا أن نتقنها إلى أن نصل لمرحلة أن يعرف المنافس ما سنفعله ويفشل في إيقافنا".

"فلسفتنا تقوم على ست مراحل لتعليم اللاعب والفريق كل أسبوع يتم أخذ مرحلة والتركيز عليها وهكذا تسير الأمور منذ أن يبكمل اللاعب عشرة أعوام وحتى يصل إلى فريق تحت 21 عاما".

وتابع ألين متحدثا عن كيفية تدريب لاعبيه "مثلا يكون التركيز هذا الأسبوع على تعليم الفريق كيفية البناء من الخلف، سيتم التركيز على هذه النقطة في التدريبات والمباريات وسيفقد اللاعبين الكرة وسيفشلون في تسجيل الأهداف وستهتز شباكهم ولكن الفوز ليس هدفنا في تلك المرحلة بل التعليم".

"الأسبوع التالي سيتعلم اللاعبين كيفية الدفاع ككتلة واحدة وستجد التركيز كله على هذه الطريقة في الملعب وهكذا".

تدار أكاديمية الفريق هكذا منذ وصوله، وألين يرى أن بإكماله 10 أعوام ستبدأ مرحلة جديدة في طريقة إدارته لها "نحن نسير على الطريق الصحيح فأنت تحتاج على الأقل إلى 10 أعوام من أجل بناء قاعدة ناشئين صلبة تستطيع بعدها أن تبدأ في إنتاج دائم للمواهب المميزة وليس فقط طفرات".

ميكا ريتشاردز كان أخر لاعب نشأ في الأكاديمية منذ صغره قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول فلم يأت بعده أي لاعب مميز ترك بصمة مع الفريق وكان ذلك في 2005 أي أن الأكاديمية أكملت 12 عاما بدون أن تمد فريقها الأول بأي موهبة حقيقية.

"لن تمتلك 11 نجما شابا بالتأكيد ولكن هدفي أن أمتلك أثنين أو ثلاثة في كل فريق تابع للأكاديمية حتى إذا طلب الفريق الأول أحدا أخرج بكل فخر لأخبرهم بأنه لدي ما يحتاجونه".

ويتابع بيب جوارديولا أسبوعيا مباريات ونتائج الفرق الشابة ويتم إرسال ملخصات المباريات بشكل دوري له من أجل متابعتها ووضع عينه على المواهب التي تستحق أن تلعب مع الفريق الأول بجانب متابعة المدرب الحية لتدريبات ومباريات تلك الفرق الصغيرة.

ولا تعتمد الأكاديمية فقط على تطوير المواهب الإنجليزية المحلية ولكن أيضا تمتلك كشافين في كل أنحاء العالم لجذب المواهب الشابة إلى الأكاديمية وتطويرها وكان مهاجم الفريق كيليتشي إيهانيتشو أحد استقدامات كشافي الأكاديمية فلم يحتج سوى لستة أشهر فقط معهم حتى وجد نفسه مع الفريق الأول للمدرب مانويل بيللجريني الموسم الماضي وقبله كان دينيس سواريز الذي تم إقتناصه من أكاديمية لاماسيا قبل أن يتم بيعه مرة أخرى وحاليا يتواجد مع برشلونة.

تمتلك الأكاديمية حاليا أكثر من 30 لاعبا تمت إعارتهم الصيف الماضي خارج الفريق من أجل اكتساب خبرات أكثر من اللعب مع الكبار للوقوف على إمكانياتهم بشكل أفضل ومن الأحق بالتواجد مع الفريق ومن سيرحل سريعا عن جنة السماوي.

لكن لا يبدو أن أحد ابناء الأكاديمية قد برز أو نجح فحتى المعارين ممن أثبتوا نجاحاتهم كانوا باتريك روبرتس مع سيلتك الاسكتلندي وإينيس أونال مع تفينتي الهولندي والثنائي تم شراءه قبل إعارته مباشرة ولم يتم تدريبهم في الأكاديمية.

حتى هذا الموسم لم يجد جوارديولا من يستحق أن يتواجد وسط كوكبة النجوم التي يمتلكها في الفريق الأول رغم حاجته في بعض الأوقات إلى لاعبين من الأكاديمية لسد الثغرات التي تكونت نتيجة تراكم الإصابات.

المدافع الإنجليزي توسين أدارابيو ولاعب الوسط الإسباني ألكيس جارسيا كانا فقط من شاركا هذا الموسم مع الفيلسوف الإسباني في مباريات الدوري الإنجليزي وتدرب معهم ثنائي أخر هو براهيم دياس وفيليب فودن وقبلهم بابلو مافايو الذي أعير بعد أول مشاركة له ولم ينجح أحد في إقناع جوارديولا بضرورة الإبقاء عليه وإعطاءه المزيد من الفرص مع الفريق الأول.

ذلك على الرغم من أن هؤلاء اللاعبين يتدربون يوميا على طريقة لعب مشابهة لتلك التي يعتمدها جوارديولا وبناءهم من اليوم الأول كان لتنفيذ أفكاره التي تم نقلها إلى مقر الأكاديمية فلن يحتاجوا إلى وقت للتأقلم مع أفكاره ولكن يبدو أن الخبرة ليست هي فقط ما يراها المدرب تنقص لاعبيه.

المشكلة الرئيسية لا تكمن في رئيس الأكاديمية ولا فلسفته بل مدربيه فكل فرق الأكاديمية من تحت تسع سنوات حتى فريق "الصفوة" المكون من أفضل لاعبيها يقودهم مدربين من بريطانيا.

يميل مدربي الشباب في اللاماسيا إلى ترك مساحة للإبداع للاعبيهم بجانب ميزة أخرى وهي تربيتهم نفسها على طريقة اللعب التي يعلمونها عندما كانوا لاعبين على عكس مدربي أكاديمية سيتي الذين نشئوا على الكرات الطولية الأمامية والإلتزام التكتيكي والالتحامات العنيفة.

وضح ذلك عندما تم تعيين الفرنسي باتريك فييرا كمدير فني لفريق شباب أقل من 21 عاما في الفترة من 2013 إلى 2016 فكانت النتيجة 13 لاعبا من الأكاديمية تم تصعيدهم إلى الفريق الأول منهم 10 في الموسم الماضي والأخير لكل من بيللجريني مع الفريق الاول وفييرا مع أكاديمية الشباب وهو العدد الأكبر الذي يتم تصعيده في موسم واحد طوال تاريخها.

أربعة من هؤلاء اللاعبين تم شراءهم سابقا من إسبانيا وثلاث لاعبين فقط كانوا إنجليز مروا على بقية المراحل العمرية السابقة.

يقود هذا الفريق حاليا مدرب إنجليزي أيضا هو سيمون ديفيز ولا يمتلك في مسيرته سوى فترة تدريبية سابقة مع فريق شيستر سيتي في الدرجات الأدنى الإنجليزية بينما فريق الأكاديمية تحت 18 عاما يقوده لاعب الوسط المدافع الإنجليزي السابق لي كارسلي الذي كان يقود منتخب إنجلترا للشباب لنفس المرحلة العمرية سابقا والثنائي لم يضف سابقا إلى أحد الشباب أو الناشئين أي جديد.

إيان دوروارد الكاتب بموقع "بليتشر ريبورت" لخص في 2010 مشكلة مدربي الشباب الإنجليز مقارنة بهؤلاء في اسبانيا وألمانيا في إحدى مقالاته، حيث شرح "في إنجلترا تبدأ المنافسات في سن أصغر وعلى ملاعب كاملة فتجد المدربين يميلون لإختيار اللاعب الأكبر حجما والأقوى بدنيا عن ذلك الصغير الضعيف الذي يمتلك الموهبة الحقيقية فالتربية تكون هدفها الفوز الوقتي وليس الإعداد للمستقبل".

"على العكس في إسبانيا التي تجد فيها بطولات الصغار معظمها يقام على ملاعب خماسية للتركيز أكثر على قدرات اللاعب وإعطاءه فرص أكثر للمس الكرة وتمريرها وتسديدها مما يساعد على تطوير تلك الأساسيات عنده".

يبدو كلام دورواد واضحا في إنجازات أكاديميات شباب سيتي التي أصبحت تخرج كل موسم ليس بأقل من 15 بطولة مختلفة في كافة المراحل العمرية بجانب منافسة الفريق المستمرة على لقب الدوري والكأس الإنجليزيتين للشباب وبطولة دوري أبطال أوروبا.

تم إعداد هؤلاء اللاعبين للمنافسة على الألقاب في مراحلهم العمرية ولكن لم يتم إعدادهم بالشكل الكافي للإنتقال إلى لعب كرة القدم بين كبار الفريق الأول مما يؤدي إلى تلك المشكلة التي لا يعاني منها سيتي فقط ولكن الكرة الإنجليزية بأكملها.

عمل مميز قامت به مانشستر سيتي بقيادة مارك ألين في هيكلة الأكاديمية سواء في البنية التحتية أو وضع الفلسفة التي يسير عليها الجميع ولكن الحجر الأهم في المشروع وهو المدرب المنفذ لكل ذلك تم إهماله مما أدى إلى النتائج الحالية وفشل خريجي الأكاديمية في إثبات جدارتهم بين الكبار.